لماذا يرفض الحوثيون فك الحصار عن محافظة تعز؟

لماذا يرفض الحوثيون فك الحصار عن محافظة تعز؟

مشاهدة

25/05/2022

تُصنف الأزمة الإنسانية في اليمن على أنّها الأسوأ في العالم، وفي قلبها تقع أزمة حصار مدينة وأرياف تعز، التي تعتبر أشد المناطق معاناةً في اليمن، بسبب الحصار الذي فرضته ميليشيات جماعة الحوثيين على المدينة وأريافها منذ العام 2015، بعد إخفاقها في السيطرة عليها.

وعقب مرور شهر ونصف الشهر على الهدنة الأممية، لم يزل الحصار الحوثي يخنق مدينة تعز، ويهدد آمال الحل السلمي في البلاد، بكشفه عن حقيقة الموقف الحوثي من الأزمة؛ فهم لا يريدون خسارة أي تقدم عسكري تم إحرازه، بينما يستغلون الورقة الإنسانية ضد التحالف العربي والشرعية لتحقيق مكاسب سياسية وعسكرية، ما يعني أنّ الشعب اليمني رهينةً بأيديهم.

وفي محاولة أممية لإنقاذ الهدنة، وتخفيف الأزمة الإنسانية الكارثية في تعز، تستضيف العاصمة الأردنية، عمان، جولة مفاوضات بين فريق من الشرعية وآخر من الحوثيين، من أجل الاتفاق على رفع الحصار عن المدينة، في ظل تخوفات من استمرار التعنت الحوثي، الذي يقايض آلام تعز بمطالب سياسية عسكرية.

مفاوضات الأردن

وصرح رئيس لجنة التفاوض الحكومية بشأن فتح طرقات تعز، عبدالكريم شيبان: "إنّ من أولوياتنا خلال المفاوضات مع الحوثيين رفع الحصار وفتح الطرقات والسماح للمياه بالوصول إلى المدينة، والسماح بتوصيل الكهرباء وتنقل المواطنين بحرية وسلاسة، وعدم التعرض لهم وعدم عرقلة الناقلات والسيارات والمواد الغذائية". وقال لموقع "تعز تايم" إنّ الحكومة الشرعية تريد إعادة وضع تعز إلى ما كان عليه قبل عام 2015.

ومن جانبهم، صرح الحوثيون بموافقتهم على فتح الطرقات في تعز، وخلال اجتماع المجلس السياسي الأعلى برئاسة مهدي المشاط، تمت إحالة طلب تمديد الهدنة للدراسة. وبشأن فتح طرق تعز أشار تقرير عن الاجتماع إلى ربط المجلس لهذا البند بعدة قضايا أخرى، ومنها مطالب تتعلق بمحافظات خاضعة لسيطرة الحوثيين: "صرف المرتبات المتأخرة لموظفي الدولة كافة، وضمان استدامة صرفها، كون ذلك يأتي ضمن الملف الإنساني، وفي إطار واجباتهم".

ومن المرجح أنّ  يستخدم الحوثيين ورقة حصار تعز للتفاوض على مطالب تتعلق بحرية أكبر في التنقل الخارجي، لاسيما البحري والجوي، والذي يرتبط بعمليات تهريب الأسلحة والخبراء من إيران لتعزيز قدراتهم العسكرية.

وبحسب مركز تعز الحقوقي؛ فإنّ 3590 مدنياً قتلوا، منهم 761 طفلاً و347 امرأةً و 289 مسناً، وأصيب 13736 آخرون، منهم 3155 طفلاً و1180 امرأةً و 764 مسناً خلال الأعوام من 2015 إلى 2020، جراء أعمال القصف والقنص التي تنفذها الميليشيا الحوثية على المدينة.

في محاولة أممية لإنقاذ الهدنة، وتخفيف الأزمة الإنسانية الكارثية في تعز، تستضيف العاصمة الأردنية، عمّان، جولة مفاوضات بين فريق من الشرعية وآخر من الحوثيين

ويتمثل حصار تعز في منع حركة التنقلات بين مركز المحافظة وأريافها والمحافظات الأخرى، بإغلاق الطرقات والمنافذ الرئيسية والفرعية المباشرة، وبناء المتاريس والحواجز وحفر الخنادق فيها، وتحويل مساراتها إلى طرقات وعرة وبعيدة.

وحول السيطرة العسكرية على تعز، قال المحلل السياسي اليمني صلاح القرشي: "قوات الحكومة الشرعية حالياً تسيطر على معظم مدينة تعز وجبل صبر المطل عليها، بينما قوات الحوثيين يحيطون بها من الشرق في جهة منطقة الحوبان والشمال في الخطوط الدائرية لها ومن الغرب في منطقة مفرق شرعب ومحيطها. وللمدينة منفذ واحد يتمثل في الطريق التي تمر عبر وادي الضباب وصولاً الى مدينة التربة مركز قضاء الحجرية، ثم إلى منطقة طور الباحة في محافظة لحج، ثم الوصول إلى مدينة عدن وتعتبر الطريق الوحيدة التي تربط مدينة تعز ومنطقة الحجرية بمدينة عدن ولكنها طريق وعرة".

كارثة إنسانية

وتحدث المحلل السياسي اليمني، محمود الطاهر عن تفاصيل الأزمة التي تعيشها المدينة جراء الحصار، منها "منع تدفق المياه إلى المدينة؛ حيث تسيطر الجماعة على منطقة الحيمه وتمنع منذ أعوام تدفق إمدادات المياه من المنطقة التي تضم أهم آبار المياه وتمثل مصدراً رئيسياً لتغذية خزانات المدينة بمياه الشرب". 

وأضاف لـ"حفريات": "يقطع الحوثيون منذ سنوات خطوط نقل التيار الكهربائي الواصل من المحطة البخارية (120 ميجاوات) الواقعة في مديرية المخا الساحلية إلى مدينة تعز، حيث كانت هذه المحطة هي المصدر الوحيد الذي يغذي المدينة باحتياجاتها من الطاقة الكهربائية".

وفي ظل ذلك، يستعمل السكان طرقاً جبليةً وعرة للتنقل إلى المدينة والمحافظات الأخرى، وكذلك لنقل البضائع. وأبرزت صور عديدة حوادث عدة للشاحنات والسيارات بسبب وعورة وضيق وعدم تمهيد الطرق الجبلية البديلة. فضلاً عن ذلك يروي سكان تعز معاناتهم عبر وسائل التواصل الاجتماعي؛ ومن بين القصص الإنسانية معاناة أصحاب الأمراض المزمنة في التنقل من الأرياف إلى المدينة لتلقي العلاج.

من جانبه، أوضح المحلل السياسي صلاح القرشي لـ"حفريات": "لكي يسافر شخص إلى منطقة الحوبان التي لا تبعد عن وسط مدينة تعز سوى ثلاثة كيلومترات تقريباً، يضطر لقطع طرق مدتها سبع ساعات، وأما الخروج من المحافظة فمعاناة أكبر، خصوصاً للمرضى والشيوخ والتجارة".

المحلل السياسي، محمود الطاهر لـ"حفريات": لا أعتقد أن الهدنة ستنهار؛ فالحكومة اليمنية حريصة عليها لترتيب البيت الداخلي، والحوثيون غير قادرين على الإعلان الرسمي لخرقها أو رفض تمديدها

وحول الدمار الذي سببته ميليشيا الحوثي في المدينة أثناء احتلالها وعقب حصارها، قال: "تضررت مدينة تعز جراء الدمار الكبير فيها، وبالإضافة إلى تدمير بنيتها التحتية تعرضت مؤسسات الدولة فيها إلى النهب من قبل الحوثي قبل الخروج منها. وأصبحت مؤسساتها خالية من أي إمكانيات، وكذلك تعاني من نقص شديد في وصول المواد الغذائية والاستهلاكية، ما جعل الأسعار فيها هي الأغلى في الدولة".

وأفاد: "ازدادت نسبة الفقراء بشكل كبير، وزادت عملية التسرب من القطاع التعليمي والتربوي، نظراً لعدم قدرة الناس على مواجهة مصاريف تعليم أبنائها، وارتفعت نسب البطالة بشكل كبير نظراً لانعدام الأعمال وتوقف عمل المؤسسات الخاصة".

وكان لهذه العوامل الاقتصادية تأثيرات اجتماعية كبرى، تتعلق بانتشار الجريمة، والتي غذاها الانفلات الأمني في المدينة، وتنازع تشكيلات عسكرية غير منضوية في وزارتي الداخلية والدفاع، على النفوذ والمكاسب المالية.

لماذا تعز؟

وشهدت مدينة تعز احتجاجات شبه دائمة على الحصار وتردي الأوضاع الاقتصادية والأمنية، وتضامناً مع أهل تعز نظم العشرات من الناشطين اليمنيين مظاهرات في العواصم الأوروبية، ومن بينها وقفة أمام مقر محكمة العدل الدولية في لاهاي.

وحول أهمية تعز بالنسبة للحوثيين، قال المحلل السياسي محمود الطاهر: "حين فشل الحوثيين في السيطرة على المدينة، لجأوا لفرض الحصار عليها، بهدف إخضاع أبناء المدينة بغية استسلام التشكيلات العسكرية هناك، وفقدان الشرعية للمدينة الإستراتيجية، التي بإمكانها قطع الإمداد العسكري عن الحوثيين في مناطق التماس بين المحافظات الجنوبية والشمالية، إضافة إلى أنّ رفع الحصار يمكن القوات المشتركة من الوصول بسهولة إلى إب ومن ثم ذمار وصولاً إلى صنعاء".

وفي السياق ذاته، أضاف المحلل السياسي صلاح القرشي: "لتعز موقع إستراتيجي مهم، سواء بالنسبة للملاحة الدولية والتواصل بين الشمال والجنوب. كما أنّها ثاني المدن من حيث عدد السكان، ولهذا البعد أهمية كبرى نظراً لانتشار أهل تعز في أرجاء الدولة كافة، وهي أيضاً حاضرة الثقافة اليمنية، وموطن قوة سياسية على مر تاريخ البلاد، وهي المركز السني الشافعي الأكبر، ولهذا تحررها من الحصار، واشتراكها في معركة تحرير البلاد هو ما يقلق الحوثيين وغيرهم ممن يعادون وحدة اليمن".

ومن جانبه ذكر المحلل السياسي محمود الطاهر، أنّ الحوثي يهدف من السيطرة على تعز إلى الاستعانة بكتلتها السكانية الكبيرة لتجنيد المقاتلين. وبسؤاله عن مصير الهدنة حال استمرت أزمة حصار تعز، قال: "ربما قد تطول مفاوضات رفع الحصار عن محافظة تعز، ولا أعتقد أنّ الهدنة ستنهار؛ فالحكومة اليمنية حريصة عليها لترتيب البيت الداخلي، والحوثيون غير قادرين على الإعلان الرسمي لخرقها أو رفض تمديدها، لأنهم يخشون من مواجهة الحكومة اليمنية الجديدة التي توحدت فيها سائر القوى السياسية والعسكرية".

مواضيع ذات صلة:

اليمن بين تلغيم الأرض وتفخيخ العقل... ونيران الحوثي تمتد إلى المساجد

صراع الهوية في اليمن.. الحوثيون أسرى المشروع الإيراني

اليمن: كيف سيتعامل مجلس القيادة الرئاسي مع الحوثيين؟

الصفحة الرئيسية