لماذا يعتبر المثقفون أغنية التكنو شعبي سرطاناً فنياً؟

4184
عدد القراءات

2019-07-10

انشغل الشارع العام المصري، بصراع نشأ بين اثنين من مؤدي أغانٍ تُعرف بـ "المهرجان"، صراع هاجمه المثقفون، باعتبار أنّ طرفيه أشبه بتجار المخدرات، كما زعموا، غير أنّ سؤالاً طرح نفسه، حول ملايين المتابعين لتلك النوعية من الغناء!

إرهاصات أغنية المهرجان بدأت أوائل الألفية الثالثة عندما قدّم المطرب الشعبي جمال السبكي أغنية "هنروح المولد"

انتشرت أغنية المهرجان، أو أغاني التكنو شعبي، في مصر، عقب أحداث كانون الثاني (يناير) 2011، وأصبح صخبها هو المسيطر، على مدار الأعوام العشرة الأخيرة، وظلّ أيّ مثقف محبّ للغناء الكلاسيكي عدوّاً لأغنية المهرجان، بيد أنّ صنّاع تلك النوعية من الغناء تمددت سيطرتهم لتخرج ألحانهم بعيداً عن أسوار القرى الفقيرة التي احتضنت حفلاتهم في البداية، لتقتحم مناطق الأثرياء.
التطور السريع الحاصل لأغنية التكنو شعبي سببه الرئيس محاولة سكان القرى والأحياء الشعبية خلق بديلٍ لأفراحهم، أكثر بهجة، وأقلّ تكلفة.
إرهاصات أغنية المهرجان بدأت أوائل الألفية الثالثة؛ عندما قدم المطرب الشعبي، جمال السبكي، أغنية "هنروح المولد"، على أنغام موسيقى السمر، بمصاحبة الأورج الكهربائي، وهي موسيقى شعبية انتشرت في أفراح المصريين في العقود الثلاثة الأخيرة.

أصبح صخبها هو المسيطر على مدار الأعوام العشرة الأخيرة
صاحب انتشار تلك الأغاني الشعبية آلة الـ "دي جي"، في أفراح الريف والأماكن الفقيرة.
و"دي جي"، اختصار لكلمة "دِيْسْكْ جُوكِيْ"(Disc Jockey)، ويقصد بها مقدّم الأغاني المسجلة؛ أي الشخص الذي يتولى اختيار وتقديم الأغاني والألحان المسجلة مسبقاً للجمهور.

اقرأ أيضاً: هذا ما تفعله الموسيقى الحزينة بمرضى الاكتئاب
تحوّل صاحب الـ "دي جي" إلى دور الـ "نبطشي" الذي يشجع الجمهور، لكن هذه المرة لمشاركة الشباب الرقص وإضفاء حالة من البهجة أثناء الغناء، يصدر بعض الجمل التشجيعية بمصاحبة موسيقى السمر التي تلاعب فيها باستخدام برامج الريمكسات، لتصبح أقرب إلى الموسيقى الصاخبة التي اشتهرت بها موسيقى الهيب هوب، والروك، والراب، والميتال.
الحديث عن تطور أغاني الأماكن الشعبية في مصر يجب أن يسبقه الحديث عن أغانٍ قريبة الشبه، ظهرت في أمريكا قبل ثمانية عقود.
الموسيقى الشعبية الأمريكية
انتشرت موسيقى "الهيل بيلي"، أو الموسيقى الريفية، في الولايات المتحدة الأمريكية، خلال العشرينيات والثلاثينيات من القرن العشرين، وكان أغلب الموسيقين عمالاً في مصانع النسيج أو مناجم الفحم، ومزارعين وعمالاً في السكة الحديدية، ورعاة بقر، ونجارين، وسائقي عربات شحن، وعمالاً عاديين، وحلاقين.

اقرأ أيضاً: مهرجان مكناس لآلة القانون يعيد للموسيقى مجدها العريق
أيضاً كان للزنوج في أمريكا أغانيهم الشعبية، والتي تسمى "البلوز"، وهي أغانٍ خاصة بالريف والأماكن الفقيرة يغنيها أصحابها ليرقصوا عليها، ويحترفها عمال وفلاحون.
في الأربعينيات بدأت ملامح موسيقى شعبية أخرى تظهر في أمريكا، عبارة عن مزيج بين موسيقى "الهيل بيلي" التي يغنيها فقراء البيض، وموسيقى "البلوز" التي يغنيها فقراء السود في أمريكا، أطلق عليها موسيقى "الروك"، موسيقى تعتمد على ثلاث آلات رئيسة: الجيتار الكهربائي، والبيس جيتار، والدرامز.

الـ "هيب هوب" كان من ضمنها موسيقى "الراب"
عام 1970؛ ظهرت موسيقى الـ "هيب هوب"، التي اعتُبرت حركة ثقافية للأمريكيين الأفارقة، والتي نشأت ردّ فعل لما تعرضوا له من العنصرية، ولإظهار ثقافة وفنّ مستقلّ خاصّ بهم، وكنوع من التعبير عن أنفسهم، وعن المشاكل؛ من الفقر، والبطالة، والعنصرية، والظلم.

صعود أغنية التكنو شعبي في مصر إلى صدارة المشهد وثيق الصلة بتطور الأغنية الشعبية في ثقافات مختلفة

وكان ضمن فوائد تطوير ثقافة الـ "هيب هوب" إشغال الشباب السود في أمريكا في الرقص والغناء، بدل الانضمام للعصابات والعنف والمخدرات.
الـ "هيب هوب" كان من ضمنها موسيقى "الراب"، والتي كانت في بدايتها عبارة عن شخص يصعد إلى المسرح ليصدر عبارات تشجيعية للجمهور أثناء العزف، ثم تطورت إلى أغنية الراب بشكلها الحالي، صاحب الهيب هوب أيضاً رسم "الجرافيتي" على الجدران، العلاقة بين الكتابة على الجدران وثقافة الهيب هوب نشأت حين كان أوائل فناني الكتابة على الجدران عناصر في فرق الهيب هوب، والتي كانت في مناطق فيها عناصر أخرى من الهيب هوب، فأصبحت كلّ مجموعه تطور أشكالها الفنية، وكانت الكتابة على الجدران تستخدم كنوع من التعبير من قبل النشطاء السياسيين، وصاحب الهيب هوب رقص البريك دانس، كلّ ذلك إلى جانب  الـ "دي جي"، ومعظم هذه الأغنيات الشعبية كانت تهاجَم في أمريكا؛ باعتبارها تدعو إلى العنف والفاحشة لكن ما حدث بعد أعوام؛ أنّها أصبحت الأشهر في العالم.
التكنو شعبي
صعود أغنية التكنو شعبي في مصر إلى صدارة المشهد وثيق الصلة بتطور الأغنية الشعبية في ثقافات مختلفة، ورغم إعجاب المجتمع المصري بأغاني الراب في الغرب، أو أغاني الراي في شمال إفريقيا، إلا أنّ هجوماً شرساً يقوده المثقفون، يقع في الغالب على أغنية التكنو شعبي المصرية.

اقرأ أيضاً: مشايخ في سماء الطرب والموسيقى
ورغم أنّ ظهور أغنية التكنو شعبي في القاهرة بدأت ملامحه عام 2009، غير أنّ انتشارها الكبير حدث بعد أحداث الربيع العربي، وتبنَّت بعض فرق المهرجانات إصدار أغنيات سياسية لرصد المشهد العام، كان أشهرها مهرجان قدمه السادات وفيفتي، بعنوان "أنا نفسي بس في رئيس"، لدعم مرشّح اليسار المصري في الانتخابات الرئاسية عام 2012.
وأصبح الخطّ السياسي، إلى جانب انتقاد الأوضاع الاجتماعية، محطّ اهتمام فرقة السادات وفيفتي، إلى جانب رصد الوضع الاجتماعي العام، وهو محلّ اهتمام أغنية التكنو شعبي في العام، ربما كان ذلك من أسباب زيادة جمهورهم في ظلّ أوضاع سياسية متأججة منذ أعوام.

 

انحطاط الذوق العام
أستاذ النقد الموسيقي بأكاديمية الفنون، زين نصار، يرى أنّ "أغاني المهرجان نوع من السرطان الغنائي"، ويوضح في تصريح لـ "حفريات": "أغاني المهرجانات شديدة الضرر بالناس والمجتمع، وتضرّ بالذوق العام، إلى جانب استخدامها ألفاظ منحطة".
من جانب آخر، يرفض مؤسس باند "ملكوت"، العازف شادي رباب فكرة الذوق الفاسد، ويقول لـ "حفريات": المجال عبارة عن ساحة، ومن يستطيع الحصول على محبة الجمهور فأهلاً به"، ويستكمل رباب: "أوكا وأورتيجا، مثلاً، حصل مشروعهما الغنائي على جائزة عالمية في الموسيقى، باعتبار أنّهما مؤسسا ذلك النوع من الموسيقى الجديدة التي لم تكن معروفة".

اقرأ أيضاً: هل كان زرياب المبدع الأول لموسيقى الروك آند رول؟
في سياق مختلف، يتساءل أستاذ النقد بأكاديمية الفنون، الشاعر شوكت المصري، عن ظاهرة أغنية المهرجان: "هل صعود أغنية المهرجان بدأ كردّ فعل على سيطرة رؤوس الأموال على الإنتاج الفني في أعوام ما بعد التسعينيات وحتى قيام أحداث يناير؟".
ويضيف المصري: "نجاح أغنية المهرجان في اجتذاب أعداد كبيرة من الجمهور يرجع إلى عدة أسباب، منها عدم وجود دعم فنّي حقيقي، والتقصير في الدعاية والتسويق للمنتج المتميز، وسيطرة شركات الإنتاج".

اقرأ المزيد...
الوسوم:



في ذكرى سميح القاسم "الناطق غير الرسمي باسم الأمتين العربية والإسلامية"

2019-08-19

في حواره الأخير مع صحيفة "ذوات" الإلكترونية، ظل الشاعر الفلسطيني سميح القاسم، الذي تمر اليوم ذكرى رحيله، محتفظاً بطاقة الأمل وعنفوان الرفض، وكبرياء المقاتل العنيد؛ كأنه اختار أن يعيش أبداً، مع أنّ الموت كان على مقربة منه. مات جسد الشاعر، لكنّ روحه وأشعاره وفروسيّته ظلت خالدة شامخة كقصائده المفعمة بالكفاح والتحدي.

اقرأ أيضاً: في ذكرى الغياب.. قصائد درويش جرس يذكّر بمآسي العرب
في ذلك الحوار، الذي أجراه الزميل يوسف الشايب، فتح القاسم خزائن ذاكرته على مصراعيها، من دون أن يتخلى عن غضبه في مواجهة حملات التشكيك بمواقفه الوطنية، مشدداً على أنّ الاحتلال الإسرائيلي عابر، ومؤكداً بنرجسيته المحببة: أنا الناطق غير الرسمي باسم الأمة العربية كلها، وكذلك الأمة الإسلامية!

الكتابة عن السفرجل الفاسد حداثة أما الكتابة عن محمد الدرّة فليست كذلك لأنه محمد وليس فرانسوا

تحدث القاسم في اللقاء في محاور ساخنة، بعضها طازج وبعضها استعاده من أروقة الذاكرة التي لربما لا تقل "طزاجة" عن حاضر عبثي، فتناول إشاعات إلقائه قصيدة رثاء لرئيس الوزراء الإسرائيلي السابق إسحق رابين، وعن الحصار الذي تفرضه دول عربية عدة عليه وعلى كل مبدعي الأراضي الفلسطينية المحتلة في العام 1948 لمجرد قرار والديه، ومن ثم هو، البقاء في أرضه.
كما تحدث عن دور المثقف الفلسطيني تاريخياً في التعاطي مع هموم شعبه وقضاياه، بل سرد حكايات نادرة تدين شعراء عرباً كباراً وشخصيات سياسية ودينية عربية وفلسطينية، انعطفوا عن قصد، أو استدراج، ليرموا بثقلهم الشعري ورمزيتهم المعنوية بين الناس في خدمة الصهيونية، قبل حتى قيام دولة إسرائيل على أنقاض ذكريات الفلسطينيين، ومنازلهم، وجثامين شهدائهم.

اقرأ أيضاً: بيت الشعر يحتفي بمحمود درويش في الرباط
كما لم يغفل القاسم عن الحديث حول الشعر العربي وخصوصيته، والدخول في جدل "قصيدة الحداثة"، مؤكداً أنّ هناك شعراء عرباً تفوقوا بحداثتهم على أكبر رموز الحداثة الشعرية في أوروبا.
ديوان "سأخرج من صورتي ذات يوم"

الشاعر الطفل
وحين نبش القاسم في ذاكرته البعيدة عثر على الشاعر الطفل في داخله وكيف تشكّل: كنت في الصف السابع الابتدائي حين اكتشف معلم اللغة العربية "شاعراً في الصف" من خلال موضوع إنشاء وردت فيه مقاطع موزونة ومقفّاة، وذهلت حين اتضح أنني أنا هو "الشاعر" الذي أشار إليه معلم اللغة العربية. حين قدمت إلى المدرسة في الغداة شاحباً محبطاً، وأخبرت المعلم أنني سهرت الليل، ولم أستطع كتابة قصيدة جديدة، داعب المعلم إلياس شَعري ضاحكاً: لا تذهب إلى القصيدة يا بني، دعها هي تأتي إليك، وستأتي.. لا تقلق.

اقرأ أيضاً: رغم رحيلهما.. نزار قباني ودرويش الأكثر متابعة على تويتر
كان هذا هو الدرس الأول في النقد الأدبي الذي تعلمته في طفولتي، وطفولة قصيدتي، وتمسكت بعبرته طيلة حياتي اللاحقة.
القصيدة الصادقة
وبسؤاله عما قاله صديقه الشاعر محمود درويش الذي رحل قبله، بخصوص وصف الصهاينة بأنهم "عابرون في كلام عابر"، قال إنه يوافق ما قاله درويش "بكل تأكيد" موضحاً: مرحلة الاحتلال وما يرافقها من شتات فلسطيني عابرةٌ، لأنّ القصيدة تنبأت بذلك. تشتُتنا بين رام الله والرامة في الجليل أمر طبيعي في هذه المرحلة غير الطبيعية. هذه المرحلة غير الطبيعية مرحلة عابرة؛ لأنّ القصيدة الفلسطينية قالت لها ستكونين لها مرحلة عابرة. هذا ما قالته القصيدة، والقصيدة لا تشتغل بالتكتيك ولا بالخرائط ولا تفاوض. القصيدة تقول حلمها وجموحها بكل حرية، ولذلك فليس هناك شيء أكثر صدقاً من "القصيدة الصادقة". 

حين نسحق بحذاء جندي أجنبي لابد أن نصيح قصيدتنا هي آهاتنا وهي وسيلتنا في رفض الدوس بالحذاء

واستذكر القاسم عودة قيادة منظمة التحرير الفلسطينية من تونس إلى فلسطين: يوم ودّعنا قيادة المنظمة في تونس، قلت لأهل تونس "جايين نأخد البنت منظمة التحرير لعريسها الوطن". وقلت بأنّ الدولة الفلسطينية قادمة، فردّ عليّ أحدهم بأنني أهذي، وبأنّ ما أقوله خيال شعراء، فأكدت بأنه ليس على الأرض أكثر واقعية من خيال الشعراء، وخيال الشعراء يقول بأنّ الاحتلال زائل لأنه باطل. الاحتلال يتعارض مع المنطق التاريخي ومع الوعي الإنساني ومع الأديان والشرائع السماوية والأرضية، ومع مهب رياح العصر الذي يرفض الاحتلال والعنصرية ونهب الأرض وبناء البيوت عليها للوافدين من كل أنحاء الأرض، ويرفض ما يسمى "الاستيطان"، وهو استعمار كولونيالي بكل معنى الكلمة. هذا ما قالته القصيدة الفلسطينية منذ بداية الصراع.

ديوان "عجائب قانا الجديدة"
وسئل القاسم خلال الحوار: هل تعتقد أنّ القصيدة فعل نضالي؟ فجاءت إجابته: وكيف لا؟ الشاعر الفلسطيني كان يدرك حقوقه، وعلى وعي بها منذ بدايات القرن الماضي. يمكنني الحديث بإسهاب عن نضالات القصيدة الفلسطينية، وعن فضائح لشعراء عرب وشخصيات سياسية ودينية فلسطينية وعربية تورطت في مديح المندوب البريطاني السامي "الصهيوني"، والمشاركة في افتتاح الجامعة العبرية ومشاريع يهودية أخرى، من بينها مشاركةُ مفتي يافا في افتتاح مشروع لصناعة الخمور في "غوش عتصيون" قبل العام 1948، ونظمُ الشاعر العراقي الشهير معروف الرصافي قصيدةً يصف فيها ليلة لقائه بهربرت صموئيل بأنها كـ "ليلة القدر"، ومشاركة مفتي القدس ومطرانها الأكبر في وضع حجر الأساس للجامعة العبرية.

اقرأ أيضاً: النثر والشعر.. التوأمان اللدودان
بداية الصراع لم تبدأ مع جيلنا، كانت هناك أجيال سابقة. قبل أعوام أصدرتُ بالتعاون مع "اليونسكو" كتاباً بعنوان "مطالع في أنطلوجيا الشعر الفلسطيني في ألف عام"، بدأت من كشاجم الرملي الذي كان يلقب بـ"متنبي فلسطين" قبل ألف عام، وكان الهدف من هذا الكتاب الرد على مقولة الاحتلال الفلسطيني بأنّ الشعب الفلسطيني غير حضاري، ولو كان يملك حضارةً لما ترك أرضه، وأننا لم نعرف الحضارة إلا بقدوم الحركة الصهيونية وقيامها بتجفيف مستنقعات الخضيرة وبدء العمران على طريقة هرتسل في كتابه "المدينة القديمة الجديدة". ويرمز هرتسل للفلسطيني في كتابه هذا بشخصية رشيد بيك، وهو إقطاعي يرى أنّ المشروع الصهيوني يجلب العمران والحضارة فيقدم أرضه للمشروع الصهيوني، وينسجم معه وينخرط فيه.

اقرأ أيضاً: فكرة المختارات تجوز في الشعر ولا تجوز في النثر
وماذا عن شعر المقاومة.. هل اغتيل مع توقيع اتفاقية أوسلو؟ سئل القاسم، فكان رده: لست من أنصار عقلية المؤامرة، من مؤامرة على اللغة العربية، لكن في الأعوام الأخيرة نشأت بعض القضايا التي يجب أن تكون واضحة للجيل الجديد، كما كانت واضحة بالنسبة إلينا.
ظهر تيار يتحدث عن أنّ زمن شعر المقاومة وشعر القضية ولى، وأنّ لا لزوم ومبرر له، وأنّ الفنيات في القصيدة تتناقض مع السياسة. وقال القاسم: نحن كشعب عربي بالعموم، وكشعب فلسطيني على وجه الخصوص، لابد أن ندرك أنّ الثقافة هي خندقنا الأخير. ليس لدينا سلاح طيران، ولا دبابات، ولا نفط، ولا نحاس، ولا ذهب، ولا حديد. ليس لدى شعبنا إلا ثقافته، واعتزازه بتاريخه، وثقته بعدالة قضيته، فنحن ضحايا عدوان. نحن لسنا عنصريين ولسنا إرهابيين بل ضحايا العنصرية والإرهاب.

اقرأ أيضاً: زوجات الشعراء والكتاب
الغريب أنهم يحتلون أرضنا ويبنون المستوطنات عليها، وحين نطالب بحقوقنا كبشر يتهموننا بالإرهاب. نحن لا نطلب إلا بحقنا في العيش بحرية في بيوتنا، ونأمن على أهلنا ومأكلنا. نحن لا نطالب بضم سويسرا إلى فلسطين. نحن ضحايا ويسعون إلى تصويرنا على أننا جلادون.

نريد أن نعيش أحراراً
نحن لا نرتجي نجومية من وراء شعر المقاومة وشعر القضية. "حلّوا قضيتي وقضية شعبي وروحوا بستين داهية إنتو والشعر". نحن لم نصنع الكارثة لنكتب شعر مقاومة وشعر قضية. ما به شعر الحب والمرأة والطبيعة، لكن حين نسحق بحذاء جندي أجنبي لابد أن نصيح. قصيدتنا هي آهاتنا وهي وسيلتنا في رفض الدوس بالحذاء. "حلوا عن ضهرنا وما بدنا مجد الشعر ولا نجومية الشعر". ما نريده أن نعيش أحراراً كبقية شعوب الأرض. حين نتحرر في فلسطين ونتخلص من آثار جريمة "سايكس بيكو"، لن يعود هناك مبرر لكتابة شعر المقاومة.

مرحلة الاحتلال وما يرافقها من شتات فلسطيني عابرةٌ لأنّ القصيدة تنبأت بذلك لأنها لا تشتغل بالتكتيك ولا بالخرائط ولا تفاوض

حينها قد يكون عمري ربما 200 أو 220 سنة، وسأبحث آنذاك عن "صبية حلوة" لأكتب شعر الغزل فيها. شعر المقاومة والقضية ضرورة تاريخية، ما دام هناك احتلال وعنصرية وعنف وديكتاتوريات وطاغوت. شعر المقاومة ليس فقط ضد الاحتلال، بل ضد الغاطوت العربي، وضد التخلف والجهل، وضد ما أسميه "الجاهلية الجديدة". جميع أدباء التاريخ كانوا يتحدثون عن قضاياهم الوطنية، فلماذا تحلل لهم وتحرم علينا. ذات مرة هاجم ناقد فرنسي فيكتور هوغو لـ"كثرة حديثه عن الشعب"، فرد عليه هوجو بسؤال استنكاري مفاده "وهل الشعب قافية رديئة؟!".
وبسؤاله عن موقعه من شعر الحداثة قال القاسم: لا أدري ما مفهوم الحداثة في الشعر. لا أعتقد أنّ شعر السفرجل الفاسد شعر حديث، أو كما صرح شاعر أوروبي بأنه لا يستطيع كتابة الشعر دون شمّ رائحة السفرجل الفاسد. الكتابة عن السفرجل الفاسد حداثة، أما الكتابة عن محمد الدرّة فليست كذلك؛ لأنه محمد وليس فرانسوا.

للمشاركة:

كيف أصبح "تشيرنوبل" أنجح مسلسل في التاريخ؟

2019-08-06

تبدو معالجة الكارثة بالكذب مسألةً معقدةً جداً قياساً بالزمن، خصوصاً إذا بقيت آثار تلك الكارثة تتوسع مثل بقعةِ دمٍ على ثوبٍ أبيض كبير معروض على الناس. وهذا بالضبط ما يحاول أن يشير إليه المسلسل الأشهر "تشيرنوبل" الذي أطلقته شبكة "HBO" التلفزيونية في أيار (مايو) الماضي.

أبرز ما يميز القصة يكمن في أن كل ما نحتاجه يومياً من أجل الحياة أو نحيا به يصبح مميتاً

وكانت حادثة التسرب النووي من مفاعل تشيرنوبل، حظيت بالكثير من التعتيم حين حصولها في السادس والعشرين من نيسان (إبريل) 1986 خلال حقبة الاتحاد السوفييتي، ولعلها كانت أول كارثةٍ كونية نووية من نوعها، مما جعلها تثير الكثير من التساؤلات، خصوصاً أنّ مسألة محاسبة طرفٍ واحد بشأنها، تبدو معقدةً على المدى الطويل، إذا عرفنا أنّ الكثير من الدول تمتلك مفاعلاتٍ نووية، وأنّ مثالاً سيئاً مثل تشيرنوبل، كان ليؤثر على فكرة امتلاكها تلك المفاعلات، فما الذي قدمه المسلسل أيضاً حتى يحظى بكل هذه الشهرة اليوم؟ بعد مرور 34 عاماً على الكارثة.

حادثة التسرب النووي من مفاعل تشيرنوبل حظيت بالكثير من التعتيم

القصة على الشاشة
حلقات المسلسل الخمس التي جاءت في مدةٍ لا تزيد عن خمس ساعاتٍ ونصف الساعة تحبس الأنفاس، بسبب التكثيف العالي الذي تتميز به القصة (السيناريو)، ولعل أبرز ما يميز  القصة يكمن في فكرةٍ مفادها أنّ كل ما نحتاجه يومياً من أجل الحياة، أو نحيا به، يصبح مميتاً. وذلك من خلال عكس المقولة الشهيرة "إنّ كل شيءٍ يتحول إلى سلاحٍ إذا نحن أتقنّا استخدامه"، لكن هذه المرة، كان الفشل في استخدام مصادر الطاقة النووية ووجود سلسلة أخطاء متراكمة سبباً في حصول كارثةٍ مرعبة سببها عدم الإتقان.

اقرأ أيضاً: مسلسل "دقيقة صمت" وقفة على روح الوطن

"إن كل شيءٍ ملوث"، تلك هي العبارة التي تحكم مجريات المسلسل منذ بدايته إلى نهايته، فكل مصدرٍ للحياة كالماء والأنهار والحليب والقمح والخضار والفواكه والأشجار باتت ملوثةً بالإشعاع النووي الذي تسرب من المفاعل رقم 4. وبالنسبة للعامة من أهل المنطقة المحيطة بتشيرنوبل، لم يكن الحدث عادياً، لكنه لم يكن مفهوماً كذلك. فما هو هذا القاتل المتخفي الذي يتسرب إلى كل شيء؟ إنه ليس وحشاً في الحقيقة يمكن مواجهته والتغلب عليه، بل إنه لا يُرى، وبالتالي فإنّ قدرته على القتل لا مثيل لها. ولعل هذه النقطة بالذات تم التركيز عليها في المسلسل، من خلال حديث أحد أبطال المسلسل وهو كبير المحققين "ليغاسوف" الذي يقول إنّ اليورانيوم بمثابة "رصاص" وإنّ كل ذرةٍ منه قاتلة، أما التسرب من المفاعل، فقد بلغ مليارات الذرات.

النيران كانت العدو الوحيد الظاهر فيما التسربب الإشعاعي كان قاتلاً لا يراه أحد

لكنّ هذه النقطة أيضاً، كانت المحور الرئيسي للنقاد في آرائهم حول المسلسل الذي تفوق على أشهر مسلسلات التاريخ مثل "breaking bad" و"game of thrones"، حيث رأى بعضهم أنّ هنالك مبالغة في "تحويل القصة الحقيقية، إلى نوعٍ آخر من الحقيقة، إلا أنّ ذلك غير مهم ما دام صانعو المسلسل اختاروا حقيقةً درامية". بحسب ما جاء في مقالة هنري فونتين بصحيفة "نيويورك تايمز" في 2 حزيران (يونيو) الماضي.

اقرأ أيضاً: "جن": مسلسل متواضع المستوى أثار زوبعة في فنجان
ويضيف فونتين، أنّ "مشاهد المصابين الملطخين بالدماء لم تكن صالحةً لحادثة تسربٍ نووي، إضافةً إلى أنّ الشخصيات الرئيسية ككبير المحققين وعالمة الفيزياء التي تبحث عن سبب الحادثة هي شخصيات مفتعلةٌ أو مبالغٌ في أدوارها"، هذا إضافةً إلى الدخان الذي كان يغلف مشاهد المسلسل في معظم حلقاته كأنه دليلٌ للمشاهد على (الدمار)، رغم أنّ التسرب الإشعاعي أساس القصة، لا يترك خلفه أي أثر.

اقرأ أيضاً: جدل في الشارع الأردني بعد عرض مسلسل "جن" عبر "نتفليكس"
وبالنسبة للنقاد أيضاً، قال المحرر الثقافي في صحيفة "السبيكتاتور" جيمس ديلنجويل، إنّ تشيرنوبل المسلسل من المؤكد أنه لا يشبه تشيرنوبل الكارثة. فالكارثة الأساسية ربما كانت "الكذب والتعتيم اللذينِ طورا الحادثة إلى كارثةٍ فعلاً، لكن فعلياً، كم عدد القتلى الحقيقيين؟ كم عدد المصابين؟ كم دولةً عرضت التعاون لإنهاء الحادثة؟" وفقاً لمقالته المنشورة في 8 حزيران (يونيو) الماضي. ويقدم الكاتب معلوماتٍ عديدة، من أبرزها أنّ الحادثة لم تتسبب بمقتل مئة شخصٍ حتى، ولم يزد عدد المصابين على ألفي مصاب. لكن المسلسل ناجحٌ جداً بأي حال، فقد داعبت الحادثة خيال عدة أجيالٍ ممن عاصروها أو ولدوا بعدها، لأنها بقيت غامضةً لسنوات. وها هم يرونها عبر الشاشة بطريقةٍ تجعلهم يعيشونها لأول مرة، كأنها الحقيقة الوحيدة التي يعرفونها عن تشيرنوبل.

أبطال المسلسل الأساسيون مبالغٌ في أدوارهم كما رأى بعض النقاد

القصة بين الواقع والخيال
يشير  ديلنجويل في مقالته ذاتها، إلى أنه "بالنسبة للآثار الجانبية التي استمرت على سكان المنطقة، من إصاباتٍ بالسرطانات (سرطان الغدة الدرقية حاصةً) والولادات لأجنةٍ مشوهة، وغيرها من أحداثٍ تالية، فإنها خاضعةٌ لنقاشٍ علميٍ كبير وتساؤلاتٍ عديدة".

داعبت تشيرنوبل خيال العديدين ممن عاصروها أو ولدوا بعدها لأنها بقيت غامضةً وها هم يرونها بطريقة تجعلهم يعيشونها لأول مرة

ومع ديلنجويل، يتفق العديد من النقاد في صحفٍ مختلفةٍ كالغارديان البريطانية مثلاً، بينما وعلى العكس، احتفلت "بي بي سي" بالمسلسل، ورأت أنه يمثل "حقيقة الأمر كما لم يعرفها أحد".
ورغم هذا النقد، يمكن العودة إلى الكاتبة البيلاروسية سفيتلانا ألكسيفيتش، الحائزة على جائزة نوبل 2015 للسبب ذاته ربما الذي جعل من تشيرنوبل أعظم مسلسلٍ في التاريخ خلال أقل من شهر. ففي أعمالها الروائية، خصوصاً (أصوات تشيرنوبل)، ركزت ألكسيفيتش على إيصال ما أسمته بـ "صوت من لا صوت لهم" وتحويل أولئك الذي كانوا مجرد حجارةٍ مرصوصةٍ في جدار التاريخ، إلى قصص مستقلة بحد ذاتها. فرسمت من خلال روايتها المستندة على شهاداتٍ حقيقية مسجلة لسكان المنطقة حول الحادثة، الآلام التي عاناها هؤلاء، وبصورةٍ محزنةٍ واقعية، ومرعبة أحياناً. حتى إنه "تم قطع أشجار الغابات ودفنها هناك، لأنها ملوثة بالإشعاع".

اقرأ أيضاً: "دفعة القاهرة": مسلسل ممتع لكنه مخيّب للآمال
المسلسل، الذي لا بد أنّ مؤلفه "كريغ مازن" تأثر بأليكسيفيتش، تعرض الرواية ذلك الخوف المرعب من الإشعاع، أو متلازمة "الراديوفوبيا" التي كانت تنتشر بين الناس لأول مرةٍ في التاريخ. فلا أحد يشرح للناس والضحايا ماذا يحدث، ولا أحد يقول كيف حدث ما حدث، ولا أحد يهتم بهم اهتماماً كافياً، لأنه لا أحد يعرف إن كان هنالك شيء سينقذهم. كل هذا الذي قالته ألكسيفيتش تمت استعادته نوعاً ما في المسلسل، لكن دون وجود ربطٍ علميٍ واضح حول التلوث الإشعاعي وماهيته وكيف يؤثر على جسد الإنسان.
ولم يوضح المسلسل المدة الزمنية والمسافة الجغرافية لهذا التأثير  الإشعاعي (التي تُعد أقل رعباً أحياناً). بل في الواقع، بالغ في أشياء كثيرة، واستخدم مآسي ضحايا تشيرنوبل كأداة للإشارة إلى المؤسسات المتعفنة في النظام السوفييتي القديم، بينما كان الضحايا هم كل القصة بالنسبة لألكسيفيتش. أما حادثة التسرب وما يشوبها من خفايا علمية وأخطاء تقنية وسياسية، فإنه غالباً لم يكن ممكناً تفادي آثارها لو حدثت في أي بلدٍ آخر.

اقرأ أيضاً: هل تجتمع الإنسانية مع العنف في الثقافة العامة؟.. مسلسل الهيبة نموذجاً
وبصورةٍ عامة، ووفقاً للنقاد عموماً، أبهر المسلسل مشاهديه، ومن المؤكد أنّ العديد منهم رأى فيه رسالةً سياسيةً ما، خصوصاً الروس الذين لم يعجبهم المسلسل واعتبروا أنه مملوءٌ بالتلفيقات. لكن التساؤل حول خطر المفاعلات النووية، سواء كانت سلميةً أم عسكرية، يظل هو الأقل حظاً في الاستمرار والتطور كتساؤلٍ عالميٍ مهم على هامش المسلسل. الذي نجح كدراما نجاحاً باهراً، وكل شيء قابل للنجاح، ما دام يدعي تصوير الحقيقة، وجعلها من دمٍ ولحم.

للمشاركة:

أماكن واقعية وشخصيات سحرية: تمرين المكان عند محمد خان

2019-08-05

تُطالعنا، بشاشة سوداء قاتمة، في بداية فيلم إبداعيّ بعنوان "خرج ولم يعد" 1984، للمخرج الراحل، محمد خان، (1942-2016) عبارة، ربّما تمثّل مدخلاً ملائماً للتعاطي مع سينما خان، تقول ببساطة: "ربّما كانت الشخصيّات من الخيال، لكن ثقْ أنّ الأماكن من الواقع". وفي الذكرى الثالثة لرحيل واحدٍ من أهمّ المخرجين على الإطلاق، والمتميّز في حقبةٍ مليئة بمبدعين كبار من أمثاله، يكون الأسى ههنا مضاعفاً بصورة لا تُحتمَل بسبب التدهور الذي تعيشه السينما الرسمية في مصر، والتي كان الراحل خان شاهداً على تقهقرها، لكنّه استطاع وسط هذا الغُثاء أن يصنع في كلّ فيلم صوتاً خاصّاً، وحكايةً لا تمثّل الواقع فحسب، بل تخلقه أيضاً.

اقرأ أيضاً: السينما الجزائرية ومرثيات اليأس السياسي

فبدايةً من عمله الأوّل "ضربة شمس" 1978، وحتى آخر عمل "قبل زحمة الصّيف" 2015، ونحن نجدُ أنّ كلّ فيلمٍ لخان ممزوج بحبكة خاصّة، من تدرّب على سينما خان يعرف تماماً أنّها اللمسة "الخانيّة" التي تضفي على الواقع صفة الشوتّات (Shots)، وكأنّها إضاءة على المكان الحقيقيّ جداً، بقدر إيلامه الشديد، بما يحمله من فوضى وديكتاتوريّة، وعمران مشوّه، ومكان مسلوب يعيشه أشخاص يفقدون ما هو ذاتيّ في سبيل تحصيل لقمة العيش.
"خرج ولم يعد" 1984

الواقعيّة الجديدة.. إعادة مساءلة
المشهور في الوسط السينمائي، وفي أوساط مَن يعتنون بالسينما والتحليل السينمائي، أنّ محمد خان ممّا أُطلق عليه "مدرسة الواقعيّة الجديدة" رفقة المخرجين المُجايلين له؛ عاطف الطيب وداوود عبد السيّد وخيري بشارة. ورغم أنّه لا مشكلة في الإطار العام لهؤلاء المخرجين، والذي يمكن نعته فعلاً بتلك النزعة، إلّا أنّ المشكلة بالتحديد تكمن، ومن ثمّ السؤال الذي أُريد التفكير فيه ههنا، في أنّ هذا التوصيف أحياناً ما يفقد معناه، ويلغي الفوارق التي تميّز كلّ مخرج مُبدع من هؤلاء المخرجين عن بعضهم البعض. وبالتالي، أيّ معنى لواقعيّة جديدة؟ وكيف يمكن أن نلقط الخيط اللامع الذي تميّز به خان داخل هذه المدرسة العريقة، والتي لا شكّ أنّها أخرجت أفلاماً غايةً في الإبداع، عالميّة رغم محليّتها، أو ربّما لعدم اعتراف "العالمي" بما هو محلّي.

كان خان شاهداً على تقهقر السينما في مصر لكنّه استطاع وسط هذا الغُثاء أن يصنع في كلّ فيلم صوتاً خاصّاً

لا شكّ أن محمد خان قد عملَ، في البداية، في وسطٍ مليء بمخرجين مهمّين، وسأركز على هؤلاء المخرجين الذين يُلصق بهم عندما يتمّ ذكره وذكر أعماله، كعاطف الطيّب وغيره. إلّا أنّ مقارنةً بينه وبين الطيّب مثلاً لتوضّح لنا تفاوتاً وتغايراً كبيريْن في مفهوم "الواقعيّة" وفي الشخصيات التي يرسمها كل مخرج.

في واحدٍ من أشهر وألمع أفلام عاطف الطيّب، ألا وهو فيلم "سوّاق الأتوبيس" 1982، سنجدُ الفارق الجليّ بين سينماتين مختلفتين. في "سواق الأتوبيس" تتجلّى ما أسمّيه بـ"الواقعيّة الفجّة" لعاطف الطيّب: الأشخاص حادّون، صارخون في وجه الحكومة والظلم والناس، شخصيّات طيّبة ونبيلة ووطنية تماماً، وأخرى شريرة ولا مجال للخير لديها، غرامٌ بين البطل حسن (الفنان نور الشريف) وميرفت أمين، يضيع من أجل حسابات الواقع الماديّة تماماً.

اقرأ أيضاً: "الممر" فيلم مغامرات تقليدي أم علامة بارزة في السينما المصرية؟

شخصيّات الطيّب فجّون جداً، لا مجال لديهم لبشرية ما، هم إمّا خيّرون أو سيئون عن بكرة أبيهم، وبالتالي أفلام الطيب مزعجة، فهي لا تعطي مساحةً للتفكير مثلاً في الشخصيات: إنّها تجبرك على الانحياز لشخصية دون أخرى، وللانخراط في الواقع كما هو دون رؤية التعقيدات التي تكمن "ما وراء الخير والشر" إذا استعرنا من نيتشه.

 "ضربة شمس" 1978

في مقابل "الواقعيّة الفجّة" هذه للطيّب، هناك واقعيّة محمد خان السحرية، التي ترسمُ شخصيات تشبهنا، شخصيات تخطئ وتصيب، غير منطويةٍ داخل أحلام كبرى، أو في سرديّة وطنويّة مزعجة. ففي "الحريّف" مثلاً، وهو من أجمل أفلام خان التي لم أرد الإطالة بشأنه ههنا لأنه يحتاج لمقال خاصّ به، سنصادف البطل فارس (عادل إمام) شخصاً عاديّاً تماماً، يمارس حياته بكلّ خفّتها ذاتيّاً وبكلّ ثقلها الواقعيّ جداً، والصادق، والأليم. فارس، الحرّيف، هو ذلك العامل العادي الذي يحترف مهنة في الصباح في مصنع أحذية، وفي المساء يحترف لعب الكرة، وهنا رمزيّة كبيرة من محمد خان لا بد من الالتفات إلى ذكائها؛ فالملعب هو الحياة، ورغم أنّ فارس حرّيف فعلاً ومشهور بالكسب الدائم، إلّا أنّه يشعرُ بالخيبة والخسارة الذاتيّة دوماً، وخاسر لعمله وحياته الأسريّة.

يحاول خان ابتكار عالم ذاتيّ لكل شخصيّة بالفيلم مع اهتمام كبير بفكرة المكان التي كان هو نفسه مولعاً بها

ورغم أنّ خان عملَ تحت ظروف واقع مماثل تماماً لمخرجين أمثاله كداوود عبد السيد أيضاً بالإضافة، كما ذكرت، لعاطف الطيب، إلّا أن عبد السيد مختلف عن الاثنين السابقين، قد نحا منحىً مركّباً تميّز به عن كلّ أقرانه في السينما المصريّة؛ تلك الوجوديّة والنزعات الذاتية والخوف من الوحدة ومساءلة السلطة الدائمة والتفكير في قدرات غير عادية للتمكن من العيش في عالمٍ، أو واقعٍ، غير عادي.

ما قصدته من تلك المقارنة هو تفكيك الغموض الذي يكتنفُ هذه التسمية التي تمّ إلحاق الراحل محمد خان بها، ليس دفاعاً عنه ولا كرهاً في المخرجين الآخرين. وإنّما الأمر أنّ لكلٍّ عالماً "عالم حياة"، إذا استعرنا من الفلسفة، خاصاً به، يقوم بصناعته واستلهامه في آنٍ واحد. عوالم خان السينمائيّة رغم أنها واقعة تحت ضغوطات فترة عصيبة مرت بها مصر من تحوّل جذريّ نحو النيوليبرالية وإضعاف المجال العُمّالي، والإفقار الملاصق لكل سيرورات اللبرلة الجديدة، مثله مثل مجايليه تماماً، إلّا أنّه يحاول دائماً ابتكار عالم ذاتيّ لكل شخصيّة في الفيلم، مع اهتمام كبير بفكرة "المكان" التي كان هو نفسه مولعاً بها. ولذا، فأفلام خان هي شخصيات سحريّة بأماكن واقعية، واقعية جداً.

"سوّاق الأتوبيس" 1982

عودة مواطن.. الشهادة على الخراب

لا أحد ممّن يشاهد سينما محمد خان، إلّا ويلمس دائماً عشقه للمدينة، ولتفاصيل المكان. هناك ولع لدى خان في إظهار بيئة العمل الذي يقوم به، ليرفعها إلى درجة من الفانتازيا الواقعية، وكأنّك للمرة الأولى تجترح مشاهدة هذا المكان، رغم أنك تعيش فيه. خان مولع بالمدينة ولما لها من سطوة في البعد النفسيّ. ومع كون خان يظهر لنا القاهرة التي نعرفها، لكننا لا نعرفها في الآن نفسه، إلا أنه متميز عن يوسف شاهين، الذي يخلق مدينة لا تمت لنا بصلة في أغلب أعماله، لا سيما الثلاثية.

خان وضع المصريين أمام ثلاثة خيارات ما تزال إلى الآن ويبدو أنّ ما يتحكم فيها هو الظرف الاقتصادي

رغم هذه الملاحظة العامة والاستباقية، إلا أنني أود التركيز على فيلم خان "عودة مواطن" 1986، والذي أراه من أنضج أعمال خان، هو "الحرّيف". ففي "عودة مواطن"، نحن نلمس البعد الاقتصادي للقاهرة التواقة إلى الكزومبوليتانيّة، وانخراطها في المشروع النيوليبرالي، وما لحق به من تبعات ما يزال الوضع المصري يرزح تحتها.

يعود يحيى الفخراني "شاكر" من دولةٍ خليجيّة "قطر"، بعدما كوّن مبلغاً جيداً من المال، على نية الاستقرار في مصر. ويكون الفيلم هو عبارة عن تغيرات المدينة، الاقتصاد والذوات أنفسهم؛ من خلال رؤية العائد من الخليج، الشخصية المألوفة التي ذهبت في الثمانينيّات لتكوين ثروة صغيرة تضمن لها البقاء في الطبقة الوسطى في مصر حينها.

اقرأ أيضاً: مصر: سينما الغيبوبة إذ تصادر أشواق الإنسان البسيط

ستكون أسرة العائد هي موطن تركيز خان، حيث سيجد أن الفضاء الذي ترك إخوته فيه نفسه قد تغيّر. لا أريد أن أسرد الفيلم. بيد أنني أودّ أن ألمح إلى أنّ خان من خلال الشخصيات التي رسمها، برأيي، رافقتنا إلى يومنا هذا، مع تعديلات زمانية بكل تأكيد.

"الحريّف"

حاول خان في "عودة مواطن" التغلل في البعد الاقتصاديّ وكشف الزيف الذي ميّز تجار العمارات الذين سرقوا، بالتضليل، أمواله على أساس أن يستلم شقة كانت مباعة لعشرة أشخاص غيره. أما أخوه مهدي "أحمد عبد العزيز" فهو فريد في تمثله لدور الشاب الذي يتعاطى أدوية اكتئاب احتجاجاً على الواقع، ويدخن بشراهة، ولا يهتمّ لشيء. حاول خان رسم صورة مهدي على هيئة الخريج الذي لا يجد عملاً "آثار الخصخصة والنيوليبراليّة"، والذي يرفض الزواج لأخته لا لشيء إلا لأن "فكرة الزواج خاطئة حتى ولو معك ملايين. الزمن دا لا يمكن حد يكون فيه مبسوط"، لأننا كمصريين سنصل إلى مئة مليون شخص. "أنت عارف يا شاكر لما نبقى 100 مليون دا معناه ايه؟ إن الناس تاكل بعضها. يرضيك شعب عريق زينا يبقى من أكلة لحوم البشر؟"، يسأل مهدي أخاه شاكر.

واقعيّة محمد خان السحرية ترسمُ شخصيات تشبهنا شخصيات تخطئ وتصيب غير منطوية داخل أحلام كبرى

أما الأخ الثاني إبراهيم "شريف منير" فمتفائل، يحب الحمام الزاجل، الذي سنعرف فيما بعد أنّه يساريّ مثله مثل خاله المسجون السياسيّ السابق، يجد أمانه ووظيفته الاجتماعية في التواصل مع تيار يساري عبر الحمام. ويلفت خان النظر أيضاً إلى البعد التحرري للمرأة في ضوء الشرط المعولم، بحيث ستعيش أخته الكبرى مع عشيقها، وستتزوج أخته الأخرى، وسيودع مهدي في مصحة نفسية يلعب الشطرنج ويرى بعقلانيّة أن المصحّة أكثر راحة من الواقع، وسيُزج بإبراهيم في غياهب أمن الدولة. وستتفكك الأسرة ذات الطبقة الوسطى، ليحتار هذا العائد، شاكر، في فهم الطبيعة الجديدة التي حلّت بالمكان.

إنّ خان وضعنا كمصريين أمام ثلاث خيارات ما تزال إلى الآن، ويبدو أنّها خيارات كلّ ما يتحكم فيها هو الظرف الاقتصادي.

-الشخص العاطل رغم حصوله على شهادة، أو المصحة النفسيّة كأفق من ضيق القاهرة العجوز.

-التمرّد الجذريّ كسبيل حتميّ للسجن.

-العودة إلى الخليج كمجال للعمل وللقبض بالدولار والانخراط في الطبقة الوسطى "الهادئة سياسياً".

ولذا، فالحقيقة أن "عودة مواطن" هو عمل عظيم في أنّه يعبّر عن خرابنا، وعن المدينة المتحولة، التي تأكل من نفسها ومنّا كل يوم شيئاً.

 "عودة مواطن" 1986

"خرج ولم يعد": الريف كفردوس

وفي عمل مميّز آخر لخان، ألا وهو فيلم "خرج ولم يعد" (١٩٨٤)، سنجدُ الثيمةَ نفسها في التركيز على المكان، وخرابه المستمرّ، والبطل الذي ينحدر به الحال يوماً فيوماً، مثله مثل سقف بيته المتهالك الذي وقعِ بالفعل وانهدّ البيت على مَن فيه. في "خرجَ ولم يعد"، يكون عطيّة (الفنان الكبير يحيى الفخرانيّ) موظفاً كلّ طموحه أن يكون مديراً عامّاً في يوم (حلم أبيه الذي مات دون أن يحققه، ووعده شاكر، كما حكى لليلى علوي في الفيلم، بأن يموت مطمئناً بأنّه سيكونه)، وكلّه أمل أن يحصّل شقة ليتزوج الفتاة التي خطبها لسنواتٍ دون جدوى، مما يضطره إلى السفر إلى الرّيف، حيث أصله، ليبيع قطعة الأرض التي كانت ميراثاً حتى يحصّل شقة.

اقرأ أيضاً: داوود عبد السيد: تحويل الأدب إلى السينما "افتراس"

"خرجَ ولم يعد" هو مشهديّة تامّة، وليس فيلماً، هو كاميرا متنقّلة توضّح المعاناة والبؤس غير العاديّ الذي يحياه إنسان مفرط جداً في عاديّته. فبعد وصوله إلى الريف، وحدوث حكايات كثيرة، يقع في حبّ خيريّة (ليلى علوي)، والريف، والعيش في بيت الأكّيل الكبير كمال بك (فريد شوقي) الذي ستكون رمزيّة الأكل الشّره في بيته لها ما لها مما حاول محمد خان بإبداع تصويره.

اقرأ أيضاً: هل يمكن أن تصنع السينما إرهابياً حقيقياً؟

الريف ببساطة، في هذا الفيلم، هو الجنّة التي يعود إليّها الإنسان، والمدينة هي الأرض، بكلّ ما عليها. "خرجَ ولم يعد" هو كفرانٌ بالأرض، أو ملل من الإقامة فيها، وضجرٌ من هذا الركام البشريّ والسكانيّ والعمران المتهالك. ويبدو أنّنا لا نعود للقرية أو الريف، بل هي شرط تصوّرنا لحياة أهدأ وأقلّ ظلماً وعنفواناً من المدينة الطائشة والظالمة والتي تتجلّى فيها الفروقات الطبقيّة بشكل مزرٍ.

اقرأ أيضاً: فلسطين عرفت دور السينما منذ مئة عام وأنتجت أفلاماً رغم المآسي

إلّا أنّ المهمّ في هذا الفيلم الجميل جداً هو اكتشاف ما أخذته المدينة منّا، لدرجة أنّ الأكل -حتى ولو بشراهة- هو أمر مستغرب بالنسبة إلى عطيّة القادم من المدينة؛ فالأكل في الريف سلوك دائم، وعاديّ، ويحصل بشكلٍ أليف وحميميّ. بينما المشهد كان مستغرباً بالنسبة إلى عامل مدينيّ قاهريّ لأنّ القاهرة هي كلّ ما ليس ذلك ببساطة. هي العزلة الضروريّة عن الطقوس الجماعيّة هذه مثلاً، وهي سعي لا يهدأ بين المكتب (الوظيفة) والمكان العامّ (الشارع الذي تغمره مياه المجاري) والبيت (الذي سينهدّ عمّا قريب لرثاثة بنائه)، وما بين ذلك كلّه حياة فرديّة مليئة بالبؤس والفقر واللاحميميّة.

اقرأ أيضاً: كيف خدمت السينما أعمال إحسان عبدالقدوس؟

إذا كان خان، الذي أخرجَ لنا كلّ هذه الأفلام العظيمة قد أنجز شيئاً يستحق، وهو فعل الكثير من الأشياء، لا شيء واحد، فهو أنّه درّبنا على رؤية المكان، وعلى الإنصات للشخصيات، والتصالح مع عاديّتنا تماماً، مع هؤلاء الذين يشبهوننا في المقهى والبيت والوظيفة.

للمشاركة:



دولة الاحتلال الإسرائيلي تسعى لتهجير سكان غزة.. بهذه الطريقة

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2019-08-20

 كشف الكيان الصهيوني، على لسان بعض مسؤوليه؛ أنّه يعمد إلى التضييق على قطاع غزة حتى يهاجر أهلها إلى دول أخرى دون رجعة.

الكيان المحتل مستعد للسماح لأهل غزة بالطيران من مطاراتها إذا وجدوا دولاً تستقبلهم

وقال مسؤول في الكيان، في تصريح نقلته وكالة الأنباء الألمانية: إنّ "إسرائيل مستعدة للسماح لأهل غزة بالطيران من مطاراتها، إذا وجدوا دولاً تستقبلهم، وتحدثت مع دول بهذا الشأن، غير أنّ السفر سيكون بلا عودة، وهو ما وصفه نائب بالكنيست بـ "عملية ترحيل طوعية".

ونقلت هيئة البثّ الإسرائيلي، اليوم، عن مصدر سياسي؛ أنّ إسرائيل اقترحت على عدة دول استيعاب فلسطينيين يرغبون في الهجرة من قطاع غزة "دون رجعة"، ووصفت الهيئة المصدر بـ "الكبير في حاشية رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو".

وأضاف المصدر؛ أنّ إسرائيل مستعدة لتمويل هذه الرحلات على أن تنطلق من مطارات سلاح الجو في جنوب البلاد.

إسرائيل اقترحت على عدة دول استيعاب فلسطينيين يرغبون في الهجرة من قطاع غزة دون رجعة

إلا أنّ المصدر كشف أنّ "أياً من الدول التي تمّ الاتصال بها بما فيها دول شرق أوسطية لم ترد على هذا الاقتراح إيجابياً".

ووصف النائب بالكنيست الإسرائيلي، أحمد الطيبي، ما يتردد عن تشجيع الهجرة طوعاً من قطاع غزة بأنّها "عملية ترحيل طوعية"، مضيفاً (باللغة العبرية) على صفحته في موقع تويتر: "غاندي حصل عليها في السابق وفي 48 كانت تسمى تطهيراً عرقياً".

 

للمشاركة:

الإمارات على طريق "الأخوة الإنسانية"

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2019-08-20

أعلنت الإمارات، أمس، عن تشكيل لجنة عليا لتحقيق أهداف وثيقة "الأخوة الإنسانية" التي وقّعها كلّ من قداسة البابا فرنسيس، بابا الكنيسة الكاثوليكية، وفضيلة الإمام الأكبر، الدكتور أحمد الطيب، شيخ الأزهر الشريف في أبوظبي، خلال شهر شباط (فبراير) الماضي.

تضمّ اللجنة كلاً من أمين سرّ المجلس البابوي للحوار بين الأديان، المطران ميغيل أنجيل أيوسو غيكسوت، ورئيس جامعة الأزهر، الدكتور محمد المحرصاوي، والأب الدكتور يوأنس لحظي جيد، والسكرتير الشخصي للبابا فرنسيس، والقاضي محمد محمود عبد السلام، المستشار السابق لشيخ الأزهر، ومحمد خليفة المبارك، رئيس دائرة الثقافة والسياحة في أبوظبي، والأمين العام لمجلس حكماء المسلمين، الدكتور سلطان فيصل الرميثي، والكاتب والإعلامي الإماراتي ياسر حارب المهيري، وفق "وام".

الإمارات تعلن عن تشكيل لجنة لتحقيق أهداف وثيقة "الأخوة الإنسانية" التي وقّعها البابا فرنسيس وأحمد الطيب

وبهذه المناسبة، قال ولي عهد أبوظبي، نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة الشيخ محمد بن زايد آل نهيان: إنّ إعلان تشكيل اللجنة يؤكد الحرص على تنفيذ رؤى مشتركة لبلورة المبادرات والأفكار الداعية إلى التسامح والتعاون والعيش المشترك، ووضعها موضع التنفيذ، مؤكّداً دعم دولة الإمارات العربية المتحدة الجهود والمساعي كافة الهادفة إلى تعزيز السلام ونشر مبادئ التعايش السلمي على مستوى العالم.

وتتولى اللجنة مهام وضع إطار عمل للمرحلة المقبلة، لضمان تحقيق أهداف الإعلان العالمي للأخوة الإنسانية، والعمل على إعداد الخطط والبرامج والمبادرات اللازمة لتفعيل بنود الوثيقة ومتابعة تنفيذها على المستويات الإقليمية والدولية كافة، وعقد اللقاءات الدولية مع القادة والزعماء الدينيين ورؤساء المنظمات العالمية والشخصيات المعنية لرعاية ودعم ونشر الفكرة التي ولدت من أجلها هذه الوثيقة التاريخية، من أجل السلام العالمي والعيش المشترك، وكذلك حثّ السلطات التشريعية على الاهتمام ببنود الوثيقة في التشريعات الوطنية من أجل أن تترسخ لدى الأجيال القادمة قيم الاحترام المتبادل والتعايش كأخوة في الإنسانية، إلى جانب الإشراف على بيت العائلة الإبراهيمية، ويمكن للجنة إضافة أعضاء جدد بالاتفاق بين أعضائها، وفق ما يحقق أهداف تشكيلها وغايات الوثيقة.

وكان كلّ من فضيلة الإمام الأكبر، الدكتور أحمد الطيب، شيخ الأزهر الشريف، وقداسة البابا فرنسيس، بابا الكنيسة الكاثوليكية، قد قاما بزيارة تاريخية مشتركة إلى دولة الإمارات، في الفترة من 3 إلى 5 شباط (فبراير) 2019، ووقّعا معاً وثيقة "الأخوة الإنسانية ـــ إعلان أبوظبي" وأعلناها للعالم من العاصمة الإماراتية أبوظبي.

 

للمشاركة:

دولة جديدة تصنّف حزب الله منظمة إرهابية مثل داعش والقاعدة.. ما هي؟!

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2019-08-20

أعلنت السلطات في الباراغواي إدراج منظمة حزب الله اللبنانية على لائحة المنظمات الإرهابية، جنباً إلى جنب مع تنظيمَي داعش والقاعدة.

وأوضح وزير داخلية الباراغواي، خوان إرنيستو فيلامايور؛ أنّ "قرار إدراج هذه التنظيمات الإرهابية جاء بأمر من الرئيس، ماريو عبدو بنيتيز"، وفق ما أفادت وكالة أنباء الباراغواي الرسمية.

الباراغواي أعلنت إدراج ‎حزب الله اللبناني على لائحة المنظمات الإرهابية جنباً إلى جنب مع داعش والقاعدة

وأشار بيان صادر عن رئاسة الباراغواي؛ إلى أنّها تتعاون بشكل حاسم في الحرب العالمية ضدّ الإرهاب، من خلال التصديق على العديد من المعاهدات والاتفاقيات الدولية، إضافةً إلى دعمها القوي لدور الأمم المتحدة ومنظمة الدول الأمريكية في مكافحة الإرهاب العالمي والدولي.

ووفق ما أوردته صحيفة "إيه بي سي كولور" المحلية؛ فإنّ لدى استخبارات الباراغواي معلومات عن روابط قوية بين حزب الله وجماعة إرهابية في البرازيل، تعمل في المدن الحدودية للبلاد، بتهريب المخدرات، وسرقة الملكية الفكرية، وغسيل الأموال، لصالح ميليشيات حزب الله.

وذكرت الصحيفة أيضاً؛ أنّ البرازيل في صدد الانضمام إلى هذه المبادرة؛ حيث تدرس إدراج حزب الله كمنظمة إرهابية في محاولة من البرازيل والرئيس البرازيلي الحالي لكسب رضا الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، حسبما قالت الوكالة "بلومبرغ"، أمس.

وتجادل "بلومبرغ" حول أنّ خطوة الاعتراف بحزب الله مجموعة إرهابية، من الممكن أن تعكر صفو علاقات البرازيل مع إيران، المروج الرئيس للمنظمة المتطرفة التي تستورد المنتجات البرازيلية مقابل 2.5 مليار دولار سنوياً، إضافة إلى مخاوف من أن تصبح البلاد هدفاً للإرهاب.

وبعد هذه الخطوة، وبدعم من الولايات المتحدة، تبدأ دول أمريكا اللاتينية في اتخاذ إجراءات أقوى لمكافحة الإرهاب المتزايد في المنطقة؛ حيث تقدَّر عائدات حزب الله من أنشطته في أمريكا اللاتينية بحوالي 30 مليون دولار سنوياً.

البرازيل تدرس إدراج حزب الله كمنظمة إرهابية في خطوة يمكن أن تعكر صفو علاقاتها مع إيران

وبحسب إدارة مكافحة المخدرات الأمريكية "DEA"؛ فقد أنشأ حزب الله شبكة لنقل الكوكايين إلى الولايات المتحدة وأوروبا انطلاقاً من المنطقة.

ولهذه الشبكة أيضاً علاقات تجارية بعصابات المخدرات في أمريكا اللاتينية، خاصة في المكسيك، وكولومبيا، وفنزويلا.

وكانت الأرجنتين آخر دولة صنفت حزب الله بأنّه منظمة إرهابية، بعد أن أعلنت تجميد أصوله.

للمشاركة:



العراق في ظل الاحزاب الميليشياوية

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2019-08-20

محمد واني

الدولة تقام وتبنى بالقوانين والدستور والنظام وبناء المؤسسات الوطنية ورعاية حقوق المواطنين والدفاع عن مصالحهم، ولا تبنى بترديد الشعارات الطائفية وتصدير التفاهات الفكرية العقيمة الى الاخرين وتجيش الجيوش ضد المعارضين والدعوة الى الثأر والانتقام واثارة عواطف البسطاء واشغالهم بالحوادث التاريخية الغابرة الاليمة واقامة مواكب العزاء والزيارات للقبور واضرحة الاولياء والائمة والبكاء واللطم وشق الجيوب واعداد الولائم والاطعمة في المناسبات الدينية المكلفة على حساب الدولة واستنفار الوزارات الخدمية والامنية طوال فترة تلك المناسبات الكثيرة التي تستمر طوال السنة، كما اعتادت الحكومات الشيعية التي تعاقبت على الحكم بعد 2003 القيام به، وكأن العراق تحول الى ملك خالص للطائفة بمجرد ان تولوا الحكم. نفس الفكر الخاطئ الذي اعتقده وعمل به النظام البعثي السابق الذي اعتبر ان العراق "موطن العرب والعروبة" والبوابة الشرقية للوطن العربي دون ان يحسب اي حساب للقوميات والاثنيات الاخرى التي يشكل منها العراق.

مازال زعماء الشيعة يتصرفون وكأنهم يمتلكون العراق ارضا وشعبا فعلا ويصدرون القرارات وفق هواهم المذهبي ويصرفون الاموال من خزينة الدولة على الاصدقاء والاشقاء الطائفيين في العالم والمنطقة كنظام بشار الاسد وغيره، وكذلك من اجل تشكيل الميليشيات والمجاميع المسلحة الشيعية لمواجهة اعداء الطائفة، والويل لمن غضب منه هؤلاء الزعماء الفاسدون الاشرار، ومس جانبا من قداستهم المزيفة، فهم يقطعون عنه الميزانية ويفرضون عليه الحصار ويحاربونه اعلاميا وسياسيا كالشعب الكردي!

رغم ان الدستور يقضي بالشراكة السياسية وادارة الحكومة بشكل جماعي، فانهم يحتكرون كافة المناصب المهمة لانفسهم بحجة ان الشيعة هم الاكثرية السكانية في البلاد، دون الاستناد الى بيانات احصائية دقيقة تدعم زعمهم هذا، لعدم القيام باجراء احصاء سكاني منذ 2003 ولغاية اليوم. وكل ما يقال حول الاكثرية والاقلية مجرد ظن ليس الا والظن لايغني من الحق شيئا.

اذن، الدولة الجديدة بنيت على اساس ومنطلق طائفي رغما عن انوف العراقيين وارادتهم، عليهم تقبله برحابة صدر والا فليشربوا من البحر او يضربوا رؤوسهم بالحائط بحسب ما قالته النائبة السابقة حنان الفتلاوي صاحبة نظرية "سبعة مقابل سبعة" المشهورة (تقول "من ينقتلون 7 شيعة، اريد ان ينقتلون مقابلهم 7 سنة") عندما تحدت السُنة بصراحة متناهية وقالت "انا شيعية وافتخر ونرفع رايات ’يا حسين‘ فوق المباني الحكومية رغمأ عن انوفكم وان لم تعجبكم اضربوا رؤسكم بالحائط؟!" هذا بالضبط ما يسعى اليه النظام القائم ويحاول تكريسه وترسيخه في العراق؛ فرض الارادة المذهبية بالقوة!

ومن اجل الوصول الى هذا الهدف وفرض الامر الواقع على العراقيين، قام اقطاب النظام فور تسنهم مقاليد السلطة بالعمل على الهيمنة المطلقة على المؤسسات القضائية والمالية والنفط والتفرد التام في اتخاذ القرارات الاستراتيجية وتشكيل الميليشيات العقائدية لدعم ومساندة نفوذهم السياسي.

الحقيقة التي مازلنا نؤكد عليها في كل مرة هي ان هؤلاء لم يأتوا ليبنوا البلد أو يعمروه او يرفعوا من مستواه العلمي والاقتصادي والثقافي او ينشروا بين ربوعه الاستقرار والمحبة والفضيلة والعدالة باعتبارهم مسلمين يقودون احزابا اسلامية، بدليل ان العراق في ظل حكمهم اللا "اسلامي!" الفاشل، وصل الى الدرك الاسفل في كل المجالات وانعدم فيه الامن والاستقرار تماما وانتشر فيه الفساد حتى وصل الى اسفل قائمة اكثر دول العالم فسادا وخطورة على حياة الانسان بحسب تصنيفات منظمة الشفافية الدولية. هؤلاء لم يأتوا من اجل العراقيين، بل جاؤوا من اجل اثارة الفتنة بينهم باسم الطائفة والمذهب وينهبوا ثرواتهم! وهذا يحدث الان في العراق بالضبط.

عن "ميدل إيست أونلاين"

للمشاركة:

صحيفة بريطانية: جماعة الإخوان تروج للفكر المتطرف داخل أوروبا

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2019-08-20

حسين البدوي

كشفت صحيفة "ذا إنفستيجيتيف جورنال - تي آي جيه" الاستقصائية البريطانية، في تقرير موثق لها عن نشاط الجماعات المتطرفة في فرنسا، أن جماعة الإخوان المسلمين المدعومة من قطر والتي تم إدراجها جماعةً إرهابية من قبل مصر، والمملكة العربية السعودية، والبحرين، وروسيا، والإمارات العربية المتحدة؛ تمتلك صلات مالية وثيقة بالمجتمعات والجماعات الإسلامية الوطنية والإقليمية في فرنسا.

وتروج جماعة الإخوان المسلمين لتيار شديد الخطورة من الفكر المتطرف داخل أوروبا، حيث اخترقت كيانات غير هادفة للربح عن طريق تقديمهم الدعم النقدي، وأيضاً من خلال زرع قادة الجماعة داخل تلك المنظمات.

وإحدى هذه المنظمات المجلس الفرنسي للإيمان الإسلامي - (سي أف سي أم) والذي يعتبر منظمة قوية تخدم كمستشار رسمي للحكومة الفرنسية في إدارتها للإسلام داخل فرنسا، وطبقاً لأحد الخبراء، فإن الرئيس السابق للمجلس أنور كبيبيش كان له صلات وثيقة بالإخوان المسلمين قبل أن يتبوأ منصبه في الهيئة الإسلامية الفرنسية التي عملت بشكل قريب جداً من الحكومة الفرنسية بقيادة نيكولا ساركوزي وقتها.

وعبرت زينب الرحزاوي - مستشارة الرئيس الفرنسي ماكرون، والناجية من هجمة شارلي إبدو الإرهابية في يناير 2015 - عن إيمانها بأن تكتيك الإخوان المسلمين باستخدام المنظمات غير الحكومية كحصان طروادة للتأثير على الثقافة الفرنسية لا بد أن يتم التعامل معه بحزم. وقالت الرحزاوي: إن المنظمات الإسلامية العاملة في فرنسا تحتاج لرقابة خاصة فيما يتعلق بمصادرها المالية، ولكنهم حالياً يعملون كمنظمات غير حكومية، ويفلتون من أي رقابة عمّا يجري داخل هذه المنظمات.

عن "الرياض" السعودية

للمشاركة:

مضيق هرمز والنفوذ الإيراني

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2019-08-20

سالم سالمين النعيمي

يبدو أن إثارة النزاعات، وزعزعة الأمن في المنطقة، وأسلوب القرصنة المؤسسية، وخلق عدو إعلامي دائم، هو سلاح إيران لشراء المزيد من الوقت لتنفيذ أجندة داخلية تخفي الكثير من التفكك الداخلي، وتحاول أيضاً إخفاء أسرار التصنيع العسكري والملف النووي، وهندسة الصواريخ الباليستية وبرنامج الفضاء الإيراني وبرنامج الغواصات الإيراني الطموح للغاية، وهو ما يشكل تحدياً حقيقياً للأمن البحري في المنطقة، والمثال على ذلك خصائص غواصة «فاتح» التي تُعد أول غواصة نصف ثقيلة من إنتاج الصناعات البحرية الدفاعية الإيرانية، وقدرتها على العمل بشكل منفرد، واستطاعتها العمل إلى جانب عدد من الغواصات الأخرى أو الوحدات العائمة والمعدات الساحليّة.
وغواصة «فاتح» لديها القدرة على مواجهة الألغام البحرية والهجوم البرمائي والوصول إلى ما وراء خطوط الآليات البحرية المهاجمة في عمق البحر مثل المدمرات أو القوارب الناقلة للجنود، وتستطيع جمع معلومات استخباراتية والتجسس على عمليات الأطراف المهاجمة في البحر والتنقل بين مختلف موانئ الساحل، وتنفيذ عمليات عسكرية خاصة حيث زُودت الغواصة «فاتح» بتقنية الاختفاء عن رادارات الاكتشاف، ناهيك عن دراسات إيرانية في مجال «استشعار السونار» في مياه الخليج، والتقدّم في نظام التكيّف الخامل للرادار (السونار)، والذي لا يصدر طاقة أشعة الراديو (التي يمكن استشعارها وتعقّبها)، وبالإمكان تمويه مصدرها بفعالية، كما أنها لا تصدر أية إشارات لأجهزة الإنذار للرادارات الصديقة.
ومن جانب آخر، لا يمثل مضيق باب المندب الذي يربط البحر الأحمر بخليج عدن بديلاً آمناً عن مضيق هرمز، علاوةً على ذلك فإن المنطقة الممتدة من القرن الأفريقي إلى غرب المحيط الهندي، هي الآن مركز التنافسات التجارية والعسكرية المتعددة مع انعكاسات استراتيجية على منطقة البحر المتوسط وأوروبا، ويشكل التهديد بإغلاق أو تعطيل النقل البحري عبر هرمز جزءًا من الخطاب المعتاد الذي تستخدمه إيران ما بعد الثورة كأداة رئيسية للردع، ومنذ انسحاب الحكومة الأميركية من الصفقة النووية الإيرانية، أصبحت السلطات في إيران تناور من خلال ميليشياتها النظامية، وتعمل جاهدةً على غرس وتأكيد الشعور بعدم الاستقرار في المنطقة وتهديد الملاحة كفزّاعة للدول الكبرى في آسيا وأوروبا، بينما لديها بدائل لتخفيف الضغوطات كميناء «تشابهار» في مقاطعة سيستان وبلوشستان شرقيّ المضيق، وبتمويل من الهند التي تخشى النفوذ الصيني من خلال ميناء جوادر الباكستاني.
وهناك مخاوف لدى العراق من ركود الاقتصاد، لأن الخليج هو المنفَذ البحري الوحيد لبلاد الرافدين، وسيكون لذلك تأثير مباشر على الاستقرار الاجتماعي في جنوب العراق، والسكان الشيعة الذين يعتمدون على صادرات النفط، ويشهدون الآن تواجدًا عسكريًا وسياسيًا واقتصاديًا متزايدًا للميليشيات العراقية الموالية لإيران، ولذلك تعدّ أية أزمة كبرى في هرمز ضرراً كبيراً لإيران حيث ستعرّض عمقها الاستراتيجي إلى شرق البحر المتوسط للخطر، وهو العمق المكتسب من خلال الوكلاء، دون أن ننسى مشروعاً بين إيران والهند وروسيا لإطلاق ممر للنقل الدولي والتجاري، طريق النقل الدولي بين الشمال والجنوب (INSTC)، الذي يمتد لمسافة 7200 كيلومتر، والذي سيكون بديلاً أرخص وأقصر من الطريق التقليدي عبر قناة السويس، وسلاح التحايل على الجغرافيا الطبيعة بمشاريع عملاقة كرهان قادم يعيد رسم الأهمية الجغرافية لبعض ممرات العالم الحيوية.
فإيران تحاول من خلال كماشة الممرات خنق دول الخليج بصورة تهدّد مصالح هذه الدول، وفي الوقت نفسه، تسعى طهران لفرض نفوذها في باب المندب، ولذلك تعدّ حرية الملاحة والأمن البحري على طول باب المندب من الأولويات الوطنية للرياض وعمقاً استراتيجياً حتمياً للإمارات، بينما تجد دولة خليجية مثل الكويت نفسها في عنق الزجاجة المزدوج بسبب حاجتها إلى المرور عبر مضيق هرمز، مما يؤثر على سياستها الخارجية ودبلوماسية الحياد والوساطة كاحتواء استراتيجي. وأمّا بالنسبة لسلطنة عُمان وبسبب موقعها الجغرافي، فهي تتمتّع بأفضل موقع جغرافي من حيث حرية الملاحة من خلال سواحلها المطلّة على المحيط الهندي، ومدى تأثير ذلك على علاقاتها الإقليمية وكونها المركز اللوجستي الأبرز لرسم صورة مشتركة لجميع الأطراف. وأمّا البحرين فخيارها الأفضل للتعامل مع ملف هرمز هو التحالف مع الإمارات والسعودية لضمان حرية الملاحة في المضيق.
والتحدي الذي يواجه جميع دول المنطقة هو حقيقة البيئة الدولية التي لا يحكمها إلا منطق التنافس والصراع، والذي يتحول بدوره إلى سياسات وسياسات مضادة، فإن حماية حدودها ومكتسباتها المعطاة فضلاً عن تحقيق مصالحها واستراتيجياتها المبتغاة، إنما هو رهن بامتلاك القوة والسعي الدائم إلى زيادتها وتعظيمها إلى أبعد مدى ممكن، والتي من دونها لا يمكن حتى تحقيق التوافق.

عن "الاتحاد" الإماراتية

للمشاركة:
الصفحة الرئيسية