لماذا يلهث فلسطينيون مقدسيون وراء الجنسية الإسرائيلية؟

لماذا يلهث فلسطينيون مقدسيون وراء الجنسية الإسرائيلية؟

مشاهدة

24/01/2022

يسعى عدد من الفلسطينيين بالقدس المحتلة وراء الحصول على الجنسية الإسرائيلية، أملاً في العيش والإقامة باستقرار في ظلّ معاناتهم من الوضع الاقتصادي والمعيشي الصعب، من خلال ما يتيحه الحصول على الجنسية من مميزات عدة كالحصول على التأمين الصحي والضمان الاجتماعي، وحرية الحركة والتنقل، إلا أنّ ذلك لا ينفي أنّ لدى إسرائيل أسباباً خفيّة متعددة لتجنيس المقدسيين من أهمها فصلهم عن امتدادهم الفلسطيني في الضفة الغربية.

ووفق تقرير نشرته قناة "معاريف" الإسرائيلية، في 16 أيلول (سبتمبر) 2017، فقد قرّرت الحكومة الإسرائيلية خلال حزيران (يونيو) عام 1967؛ أن تعدّل منح الجنسية على سكان القدس، بحيث تكون الإقامة هي الصفة القانونية للفلسطينيين في القدس، مع المحاولة المستمرة لتقليل أعدادهم قدر الإمكان.

اقرأ أيضاً: محاولة إخلاء منزل في حي الشيخ جراح في القدس... هل تتجدد المواجهات؟

وتعني الإقامة الإسرائيليّة أنّ لحاملها حق السّكن والعمل في "إسرائيل"، وأنّ له حقوقاً اقتصاديّة واجتماعيّة، لذلك يحصل المقدسيون على مخصصات الضمان الاجتماعيّ تُسمى إسرائيلياً "مخصصات التأمين الوطنيّ"، وهم يدفعون بالمقابل الضرائب للسلطات الإسرائيليّة، كما يحقّ للمقدسيين التصويت في الانتخابات البلدية الإسرائيلية والترشّح لعضوية المجلس البلدي.

كما "يحقّ" للفلسطينيّين في القدس الحصول على بطاقة سفر إسرائيليّة، يُمكن أن يستخدموها للسفر عن طريق مطار بن غوريون الإسرائيليّ، وهي بمثابة وثيقة عبور، وليست جواز سفر رسميّاً، إضافةً إلى أنّ المقدسي يحمل بطاقة سفر أردنيّة (جواز مؤقت)، وذلك بحكم أنّ الضّفة الغربيّة، بما فيها شرق القدس، كانت تحت حكم الأردن ما بين عامَي 1948 و1967.

هناك 80 ألف طلب تجنيس تقدم به الفلسطينيون بالقدس لدى السلطات الإسرائيلية للحصول على الجنسية دولة الكيان، حيث لم يوافق الاحتلال سوى على عدد محدود منها

وبحسب البند رقم (5) من قانون الجنسيّة الإسرائيليّ، يستطيع الفلسطينيون من سكان القدس التقدم بطلب للحصول على الجنسيّة أن تتوافر فيه عدة شروط منها: أن يُتقن اللغة العبريّة بمستوى جيّد، وأن يكون مقيماً في إسرائيل في السنوات الثلاث الأخيرة، وأن يُقسم قسم الولاء لدولة إسرائيل، وأن يتنازل عن جواز السّفر الأردنيّ المؤقت، وأن يكون ملفه الأمنيّ "نظيفاً" من معاداة إسرائيل.

الحصول على الجنسية

وكانت ياعيل رونين، أستاذة القانون الدولي وعضو هيئة تدريس في المركز الأكاديمي للعلوم والقانون، قد قالت في مقالة لها على موقع منتدى التفكير الإقليمي، في 27 كانون الأول (ديسمبر) 2021؛ إنّ "تطورات قد تحصل لعشرات الآلاف من الفلسطينيين المقيمين في القدس، وتتمثّل بإمكانية حصولهم على الجنسية الإسرائيلية، مع العلم أنّ عدد الفلسطينيين في الشطر الشرقي للقدس يصل لـ 330 ألفاً، 15 ألفاً فقط يحملون هذه الجنسية".

 

اقرأ أيضاً: الموت والاحتلال الإسرائيلي يفرّقان سامي وغادة

وقالت إنّ "ثلث المقدسيين حاصلون على جوازات أردنية مؤقتة والثلثين الآخرين ليس لديهم جنسية، لكن مكانتهم في إسرائيل مصنفة على أنها دائمة، وقد يؤدي استخدام الإجراء الجديد لتطبيق قسم قديم في قانون المواطنة، إلى تغيير في علاقة القوى السياسية داخل مجتمع القدس، وعلاقتهم بالسلطات الإسرائيليّة، مع العلم أنّ الوضع في هذه المدينة فريد من نوعه".

وألزمت المحكمة الإسرائيلية العليا، في شباط (فبراير) عام 2019، وزارة الداخليّة للإسراع في النظر في طلبات المقدسيين، وذلك بعد دعوى رفعها محامون إسرائيليّون ممثلون عن مقدسيين تقدموا بطلب التجنّس، بحسب صحيفة "هآرتس".

خيارات محدودة وصعبة

ويؤكد خليل التفكجي، رئيس دائرة الخرائط بجمعية الدراسات العربية بالقدس، لـ "حفريات"؛ أنّ "الفلسطينيين بالقدس يحملون صفة مقيمين دائمين، بحيث يكون لديهم حق الإقامة في داخل دولة إسرائيل، بالتالي، منحتهم إسرائيل وثيقة مقيم بعد احتلال القدس، عام 1967، على الرغم من حمل سكان القدس الوثيقة الأردنية وليست الجنسية حتى عام 1987، بعد أن قرّرت المملكة فكّ الارتباط عن الضفة الغربية خلال عام 1988، بعد إعلان الرئيس الفلسطيني الراحل ياسر عرفات دولة فلسطين".

وتابع التفكجي؛ بأنّ "الخيارات باتت محدودة وصعبة أمام سكان مدينة القدس، وفي حال استطاع أيّ شخص الحصول على جنسية دولة أجنبية، يتمّ طرده بعد ثلاثة أشهر من الحصول عليها، وإذا تمكّن من الحصول على الجنسية الفلسطينية تُصادر أملاكه من قبل السلطات الإسرائيلية، في حين أنّ حصوله على الجنسية الإسرائيلية يمكّنه من الحفاظ على إقامته واستقراره، بحيث يستطيع التنقل والسفر إلى أيّ مكان حول العالم، وتحديداً لدى الدول التي تسمح لجواز السفر الإسرائيلي بالدخول إليها دون الحصول على تأشيرة دخول مسبقة".

تهجير المقدسيين

وأكّد أنّ "السكان المقدسيين الحاصلين على الجنسية الإسرائيلية عام 1993، بلغ 7 آلاف مقدسي، في حين تسارعت وتيرة السماح بحصول المقدسيين على الجنسية الإسرائيلية حتى وصلت الأرقام حالياً إلى قرابة 21 ألف مقدسي، إلا أنّه خلال الفترة الأخيرة بدأت اسرائيل بالتشديد على التقدم بطلبات الحصول على الجنسية الإسرائيلية، في ظل سعيها لطردهم من المدنية، وليس التفكير في ضمّهم إليها كي يحصلوا على كافة الحقوق الإسرائيلية، وذلك لأنّ الأخيرة تريد إنهاء قضية القدس بشكل نهائي لصالحها".

 

اقرأ أيضاً: فلسطيني يصنع مجسماً لقرية الشيخ مونس التي أزالها الاحتلال

وبيّن التفكجي؛ أنّ "الصعوبات الحالية التي تفرضها إسرائيل لحصول السكان المقدسيين على الجنسية الإسرائيلية تهدف إلى تهجير 200 ألف فلسطيني يحملون صفة الإقامة إلى خارج أسوار مدينة القدس، نحو المناطق التي تسيطر عليها السلطة الفلسطينية، للتخلص منهم، بعد أن سيطرت على 87% من مساحة المدينة جغرافياً، وبالتالي فهناك خطورة على قضية القدس في أيّة مفاوضات سوف تجرى مستقبلاً بين إسرائيل والسلطة الفلسطينية، حول حسم قضية السكان الفلسطينيين بالمدينة".

 رئيس الهيئة المقدسية لمناهضة الهدم والتهجير والناشط المقدسي ناصر الهدمي: الاحتلال الإسرائيلي معنيّ بأن تكون مدينة القدس ذات أغلبية يهودية أو ممن يحملون الجنسية الإسرائيلية

ويرى رئيس الهيئة المقدسية لمناهضة الهدم والتهجير والناشط المقدسي ناصر الهدمي، لـ "حفريات"، أنّ "الاحتلال الإسرائيلي معنيّ بأن تكون مدينة القدس ذات أغلبية يهودية أو ممن يحملون الجنسية الإسرائيلية، لتستطيع إسرائيل تقوية موقفها أمام المجتمع الدولي الذي يرى في مدينة القدس أنّها كيان مستقل يقع تحت الاحتلال، بأنّ المدينة باتت ذات أغلبية إسرائيلية، وأنّ هؤلاء المواطنين يحملون الولاء الكامل لها، وأنّ المدينة هي عاصمتها الأبدية".

خليل التفكجي، رئيس دائرة الخرائط بجمعية الدراسات العربية بالقدس، لـ "حفريات": تسارعت وتيرة السماح بحصول المقدسيين على الجنسية الإسرائيلية حتى وصلت الأرقام حالياً إلى قرابة 21 ألف مقدسي

الهدمي أكّد أنّ "هناك 80 ألف طلب تجنيس تقدم به الفلسطينيون بالقدس لدى السلطات الإسرائيلية للحصول على الجنسية دولة الكيان، حيث لم يوافق الاحتلال سوى على عدد محدود منها، بعد أن بدت إسرائيل مؤخراً غير معنية بتجنيس عدد كبير من المقدسيين، والذين تعتبرهم أقلية لا يمثلون أو يشكلون الصورة الحضارية للمدينة، وذلك بعد حصول دولة إسرائيل على الاعتراف بالقدس كعاصمة لها من قبل الإدارة الأمريكية، وبعض الدول الأخرى".

شرط الولاء الكامل لإسرائيل

وتشترط السلطات الإسرائيلية، لحصول المقدسي على الجنسية، وفق الهدمي؛ أن "يعطي ولاءه الكامل لها، والقبول بأن يكون مواطناً من الدرجة الثانية أو الثالثة، وما يدلل على ذلك ما يعانيه الفلسطينيون في الأراضي المحتلة عام 1948 من عمليات تمييز بحقهم، من خلال عدم مساواتهم بغيرهم من السكان الإسرائيليين، حتى باتت هناك قناعة لدى دولة الاحتلال بأنّ كلّ مواطن يهودي الأصل، هو أفضل من غيره من مواطني الدول الأخرى الذين يتمّ منحهم بالجنسية الإسرائيلية".

وبيّن الهدمي؛ أنّ "السلطات الإسرائيلية عمدت منذ ما يقارب 10 سنوات على وضع تواريخ انتهاء على بطاقات الهوية التي تمنحها للسكان المقدسيين، والتي تمكّنهم من الإقامة في المدينة والتجوّل في سائر المناطق الفلسطينية، بالتالي، عندما يحاول المقدسيون تجديد بطاقة الهوية عندما تشارف على الانتهاء، تمارس السلطات الإسرائيلية عليهم نوعاً من الابتزاز، بإبعاد أيّ مقدسي يخلّ بأمن إسرائيل، وتمكّن هذه الطريقة الاحتلال من تقليل أعداد المقدسيين شيئاً فشيئاً، حتى لا يصبحوا مضطرين في المستقبل لمنحهم المزيد من الجنسيات الإسرائيلية".




آخر الأخبار

الصفحة الرئيسية