لماذ تعد "عصائب أهل الحق" أخطر الميليشيات الإيرانية في المنطقة؟

صورة كريم شفيق
صحافي وكاتب مصري
910
عدد القراءات

2019-03-27

تتعدد الميليشيات العسكرية التي تنتمي إلى النظام في إيران، وتنتشر في المنطقة العربية؛ إذ تكوّن شبكة معقدة من التنظيمات المسلحة، يقوم النظام بتمويلها ودعمها لوجيستياً؛ بالمال والسلاح، وتوفير المعلومات، بينما تعمد تلك المجموعات إلى تنفيذ أهدافه وسياسته الإستراتيجية، سيما في لبنان والعراق والبحرين واليمن، وبعضها يتبع على نحو مباشر الحرس الثوري الإيراني؛ حيث تنشط جميعها ضمن فيالق وكتائب وميليشيات متفاوتة وبمسميات مختلفة ذات ميزانيات باهظة.
أحد الأذرع الإيرانية التي تؤدي دوراً مؤثراً في العراق

دور الميليشيا الإيرانية في تفتيت الدولة الوطنية
تعد "عصائب أهل الحق" أحد الأذرع الإيرانية التي تؤدي دوراً مؤثراً في العراق، وتنشط سياسياً وعسكرياً داخلها، وتتبنّى مرجعية وأهداف الملالي، كما تعد فصيلاً ضمن مجموعة ما يعرف بـ"الحشد الشعبي"، ويعود تأسيسها في العام 2004، إبان الاحتلال الأمريكي للعراق، الذي سمح بتمدد كيانات طائفية عديدة، ظهرت على تخوم الحرب، وتدمير الدولة وسقوطها في بغداد.

تطور الهيكل التنظيمي لعصائب أهل الحق بقيادة قيس الخزعلي الذي سبق له قيادة جيش المهدي التابع للإمام مقتدى الصدر

تطور الهيكل التنظيمي لعصائب أهل الحق، بقيادة قيس الخزعلي، الذي سبق أن كان قائد جيش المهدي، التابع للإمام مقتدى الصدر، ثم ما لبث أن انشق عنه، بسبب مخالفة الخزعلي أوامر الصدر بوقف القتال مع الجيش الأمريكي، في العام 2004. لذا، تمتلك عدة ألوية، تتبع فيلق القدس، كما تتلقى من خلال مجموعاته التدريب العسكري، والتمويل المادي، حيث يقوم كل لواء بفرض هيمنته ونفوذه على أكثر من مساحة جغرافية محددة في العراق.
هناك فيلق الإمام علي، والذي ينتشر في جنوب العراق، وتحديداً في المحافظات ذات الكثافة السكانية الشيعية، مثل؛ النجف وكربلاء وميسان وغيرها، ولواء الإمام الكاظم المنتشر في غرب بغداد، ويسيطر على منطقتي منطقتي الكاظمية والرشيد، فضلاً عن لواء الإمام الهادي، في شرق بغداد، والذي ينشط في منطقتي الرصافة والأعظمية ذات الأغلبية السنّيّة، إلى جانب المناطق الشيعية، ولواء الإمام العسكري، وسط العراق. بيد أنّ لواء حيدر الكرار، يمد نفوذه وسطوته في سوريا، تحديداً، في جنوب دمشق وغرب حلب.
الطائفية تقتات على الحروب
برزت عصائب أهل الحق، بصورة ملحوظة، إبان الانتخابات البرلمانية العراقية الأخيرة، العام الماضي، والتي احتشدت فيها ضمن تحالف ما يعرف بـ"ائتلاف الفتح" الذي تمكن من الحصول على أغلبية برلمانية، بلغت نحو بين 40 مقعداً، ما جعله يحظى بالمرتبة الثانية من إجمالي عدد المقاعد، بينما وصلت نسبة الأعضاء التابعين لـلعصائب نحو ثلاثين بالمائة.

اقرأ أيضاً: هل يمكن لـ "عصائب أهل الحق" الانضمام إلى التيار السياسي الرئيسي؟
وكان هادي العامري، قائد أحد أقدم المنظمات الشيعية المسلحة بالعراق، كما يشير معهد واشنطن، على رأس هذا التحالف الانتخابي، والذي يقوده وينسب إليه النجاح، إذ يشير المعهد الأمريكي، المختص بمنطقة الشرق الأوسط، إلى أنّ منظمة بدر الشيعية التي يقودها العامري، تعد من أكبر الميليشيات الطائفية المهمة والمؤثرة من الناحية الأيديولوجية والسياسية والدينية، بينما تكون الائتلاف، بشكل أساسي، من جماعات جرى تأسيسها وتشكيلها، على غرار نموذج (الميليشيا/الحزب)، سيما "حزب الله"، في لبنان. ويلفت إلى أنّ تلك الميليشيا تعد بمثابة النواة الرئيسية للحشد الشعبي، والأخيرة من بين الجماعات التي لها نفوذ قوي، ضمن التأثير الإيراني المباشر على الساحة السياسية العراقية.
ويضيف معهد واشنطن، في دراسته المنشورة، أنّ عناصر تابعة لعصائب أهل الحق قامت في العام 2018، بالانتشار خارج مراكز الاقتراع، التي تجري فيها الانتخابات، وتحديداً، في المناطق السنية، في شمال وشرقي بغداد، حيث قادوا الناخبين إلى صناديق الاقتراع، بغية انتخاب مرشحيهم، بشكل قسري، وعبر استخدام التهديد والعنف.
في المناطق الريفية، اعتمدت ميليشيا عصائب أهل الحق طرقاً أكثر عنفاً، وبصورة علنية؛ ففي تموز (يوليو) 2018، اختطفت الجماعة ضباطاً محليين من الجيش العراقي، وزعماء قبائل سنية في منطقة الدجيل، شمال بغداد، حيث تبسط سيطرتها على شمال ديالى.
عصائب أهل الحق من أهم وأخطر الميليشيات الإيرانية

أهداف غير معلنة
ويوضح فيليب سميث، الباحث في معهد واشنطن، أنّ الجناحين؛ السياسي والعسكري في عصائب أهل الحق، يشكلان منظومة متماسكة، وليسا مجرد أقسام مستقلة، حيث رصد أنّ عدة ألوية تابعة لقوات الحشد الشعبي، كانت بمثابة المقرات الرئيسية للحملة الانتخابية لـ "عصائب أهل الحق" أثناء الانتخابات، ودعمت بشكل ملموس مرشحيها وأشادت بإنجازاتها العسكرية السابقة، بما فيها الهجمات على القوات الأمريكية.

جرائم عصائب أهل الحق ليست سياسية فقط وإنما قامت بجرائم اضطهاد ضد السنة  فقتلت المئات لمجرد انتماءاتهم المذهبية

ومن جانبه يقول منير أديب، الخبير في شؤون الحركات المتطرفة والإرهاب الدولي، أنّ إيران تمارس أدوارها التخريبية في المنطقة العربية، عبر عدة أذرع طائفية شيعية، أعطتها غطاءً سياسياً، وليس صدفة أنّ الميليشيات المسلحة موجودة في مناطق الصراع؛ كالعراق وسوريا واليمن، فجزء من الأزمة السياسية في الدول الثلاث يتمثل في وجود هذه الميليشيات المسلحة التابعة لإيران.
أديب أضاف لــ "حفريات" بأنّ "عصائب أهل الحق من أهم وأخطر الميليشيات الإيرانية، ويمتد دورها التخريبي لسوريا، رغم أنّ زعيمها وقائدها، قيس الخزعلي، عراقي الجنسية، كما أنّ لها دوراً لا يخفى على أحد في قتال اليمنيين، مع جماعة أنصار الله "الحوثي"، وحزب الله "اللبناني"؛ حيث إنّ هذه الميليشيات تخدم مصالح طهران في المنطقة، عبر إشاعة ما يمكن أن نسميه بـ"التشيع السياسي"، والتمهيد لإقامة إمبراطورية إيران الفارسية.
جرائم عصائب أهل الحق ليست سياسية فقط، بحسب أديب، وإنما قامت بجرائم اضطهاد ضد السنة في العراق، فقتلت المئات لمجرد انتماءاتهم المذهبية غير الشيعية، كما قامت بتحويل مساجد السنّة في العراق، إلى مساجد شيعية، وهو هدف ضمن أهداف إيران في العراق، ويتمثل في احتلال هذه البقعة العربية فكرياً وسياسياً، من قبل إيران، حتى تكون نواة لمعركة أخرى، ضد دول المنطقة والخليج، على وجه التحديد.

اقرأ أيضاً: إيران ومليشياتها في معرض بغداد للكتاب
وفي سياق إجابته عن طبيعة الدور التخريبي لعصائب أهل الحق، قال الخبير في شؤون الجماعات الإسلامية والتطرف إنّ "إيران دفعت بكل قوتها من أجل إشراك ميليشيا "العصائب" في العملية السياسية في العراق، كمحاولة لاحتلال القرار العربي من خلال احتلال عاصمة عربية بغلاف سياسي، وهو احتلال طائفي، لكامل المنطقة العربية، وهم يعتقدون أنّ هذا الحلم لن يتحقق إلا بدور تخريبي للأذرع الشيعية".

اقرأ المزيد...

الوسوم: