لهذه الأسباب الصراع محتدم بين أجنحة التشييع السياسي في العراق

9834
عدد القراءات

2019-02-05

شهد المسرح السياسي الشيعي في العراق احتداماً داخلياً دارت رحى التطاحن فيه بين زعيمين شيعيين، اتهم بعضهما الآخر بـ "الهيمنة" و"العمالة" و"الفساد"، ما جعل الشارع العراقي في موقف المتفرج على "كوميديا سياسية" كان أحد أبطالها، عمار الحكيم، رئيس تيار الحكمة، وقيس الخزعلي الأمين العام لعصائب أهل الحقّ في العراق.

سرقة مصفى بيجي المحرر من "داعش" بداية الخلاف بين تيار الحكمة وعصائب أهل الحقّ

ونشب الخلاف بعدما عرضت قناة "الفرات" الفضائية، التي تعود ملكيتها لعمار الحكيم، فصائل في الحشد الشعبي تابعة لقيس الخزعلي، بسرقة مصفى بيجي إبان تحرير محافظة صلاح الدين من داعش، في تشرين الأول (أكتوبر) العام 2015.

ويعد مصفى بيجي النفطي، الذي يقع شمال محافظة صلاح الدين، المصفى النفطي الأكبر في العراق؛ إذ كانت تقدر طاقته الإنتاجية بمعالجة 310.000 برميل يومياً، وبعد ذلك تمكّن تنظيم داعش من احتلاله، في الحادي عشر من أيار (مايو) العام 2014، بعد سيطرته على القضاء، وأحكم سيطرته على أجزاء واسعة منه.

اقرأ أيضاً: من وراء اغتيال الأديب العراقي مشذوب؟.. ردود فعل على الجريمة

وكانت وزارة النفط قد أعلنت، منذ عامين، أنّها ستعيد تأهيل المصفى من أجل إعادته إلى التشغيل، لكن بحسب المختصين؛ فإنّ مسألة إعادة تأهيل المصفى أصبحت مستحيلة؛ بسبب عمليات السلب والنهب المتعمدة فيه.

قادة الحشد الشعبي يصطفون إلى جانب الخزعلي

اتهامات أخرى تطال جناح الخزعلي

لم يكتفِ تيار الحكمة بالتصعيد ضدّ حركة عصائب أهل الحقّ، بشأن سرقة مصفى بيجي، المحرَّر من "داعش"؛ بل راح يوجه له اتهامات بقتل مدنيين، طالت آخرهم في مدينة الصدر، شرق بغداد.

فصائل الحشد الشعبي تصطف إلى جانب الخزعلي وتحذر من المساس بسمعة الفصائل تحت أيّ مسمى سياسي

واغتالت قوى مسلحة مجهولة، في العاشر من الشهر الماضي، صاحب مطعم "ليمونة" الشهير، وسط مدينة الصدر، ما أسفر عن مقتله على الفور، الأمر الذي قاد قناة "الفرات"، التابعة للحكيم، إلى نشر عاجلٍ بأنّ الجاني هو من جماعة عصائب أهل الحقّ.

وفي هذه الأثناء؛ ردّ الخزعلي على تلك الاتهامات، بالقول: "منتهى الدناءة التي يمكن أن يصل إليها إنسان، هو أن يتهم الآخرين، زوراً وبهتاناً، إذا اختلفوا معه، إلا إذا كان مأجوراً فإنه يكون معذوراً لأنه سيكون عميلاً".

ردّ الخزعلي على اتهامات إعلام الحكيم، جعل الوزارة الداخلية العراقية على المحك، وفي محاولة لرأب الصدع بين إعلامي التيارين الشيعيين، أعلنت الوزارة أنّ الحادث كان "جنائياً محضاً"، وتمكنت القوى الأمنية من اعتقال الجاني.

اقرأ أيضاً: صواريخ تستهدف قاعدة "عين الأسد" في العراق.. من المسؤول؟

وقال الخبير الأمني للوزارة، فاضل أبو رغيف، لـ "حفريات": إنّ "القوى الاستخبارية تمكّنت من اعتقال قاتل صاحب مطعم ليمونة، وهو ليس له أيّ ارتباط بتشكيل سياسي معين"، مشيراً إلى أنّ "الجريمة جنائية".

وأضاف أبو رغيف أنّه "تمّ القبض على القتلة ضمن مكان الحادث"، موضحاً أنّه "تمّ تصديق أقوال المعتقلين وإحالتهم للقضاء".

مبادرة رئيس الجمهورية لرأب الصدع

إثر المشاحنات السياسية بين تيار الحكمة بزعامة عمار الحكيم، وعصائب أهل الحق بزعامة قيس الخزعلي، أطلق رئيس الجمهورية، برهم صالح، مبادرةً احتوائية للصراع القائم بين التيارين الشيعيين.

رئيس الجمهورية، برهم صالح

ويقول الدكتور حسن زهير، أستاذ العلوم السياسية لـ "حفريات": إنّ "رئيس الجمهورية برهم صالح مقبول بين الأطراف السياسية، فبالتالي هناك مقبولية لمبادرته من أجل تطويق الأزمة، وإيقاف تداعياتها بعد تبادل الاتهامات بين الطرفين".

وتابع زهير حديثه "الوضع في العراق لا يسمح بتصعيد قد يصل إلى حدّ الصدامات بين الطرفين"، مبيناً أنّ "صالح والعقلاء في البلد لن يسمحوا للخلافات بين الجهتين تمضي إلى حالة الصدام المسلح".

وأشار زهير إلى أنّ "جهات عدة أطلقت مبادرات، ومنهم رئيس الجمهورية، وحتى أطراف إقليمية تدخلت في موضوع التهدئة وتطويق الأزمة، لكن يبقى اللاعب الأساسي هو الأهم".

الحشد الشعبي يصطف إلى جانب الخزعلي

من جهتها، عقدت قيادات الحشد الشعبي اجتماعاً في مكتب أمين عام حركة "عصائب أهل الحق"، قيس الخزعلي، طالبت "تيار الحكمة"، بزعامة عمار الحكيم، بإيقاف ما سمّاه سياسة "الاستهداف الممنهج" للحشد الشعبي.

ودعا الاجتماع، بحسب بيان تلقّت "حفريات" نسخة منه، إلى "دعم مبادرة رئيس الجمهورية لحل الأزمة"، مبيناً أنّ "قادة الحشد اجتمعوا لمناقشة تداعيات مشاريع الاستهداف الممنهج للحشد الشعبي وفصائله ورموزه، التي تقوم بها جهة سياسية معروفة تمتلك فضائية وجيوش إلكترونية"، في إشارة إلى قناة الفرات الفضائية التابعة لعمار الحكيم.

اقرأ أيضاً: مسعى إيراني لتلغيم العراق

وطالب المجتمعون، وفق البيان "هذه الجهة (تيار الحكمة) بالتوقف عن هذه السياسة فوراً، والحذر من الفتن والأضرار التي يمكن أن تلحق بوضع البلد الأمني والمجتمعي"، مبيناً أنّ "قادة الحشد قرروا إعطاء فرصة لمبادرة رئيس الجمهورية بالتحقيق في هذه الاساءات، واتخاذ الإجراءات اللازمة تبعاً لذلك".

وشكر المجتمعون "جماهير الحشد الشعبي على مشاعرهم الصادقة، وحرصهم على عدم السماح بالمساس به أو الإساءة إليه"، بحسب البيان.

 الحكيم والخزعلي

قدم هنا وأخرى هناك

وفي خضمّ هذا النزال السياسي الشيعي؛ انتقد مثقفون عراقيون ما حصل داخل الساحة السياسية، فيما طالبوا زعيم تيار الحكمة عمار الحكيم خلع عباءة "ولاية الفقيه" تماماً، والانضمام إلى التيار المدني.

ناشطون لـ "حفريات": على الحكيم أن يحسم موقفه ما بين العراق وإيران، علماً أنّ الخزعلي واضح الولاء الإيراني

ويقول علي الصالح، وهو مثقف وناشط مدني لـ "حفريات": إنّ "عمار الحكيم بلا هوية واضحة؛ فهو قد جاء منذ أعوام التغيير، عام 2003، تحت عباءة المجلس الأعلى الإسلامي العراقي التابع لولاية الفقيه، ولحظة انشقاقهِ عنهم، وتشكيلهِ لتيار الحكمة، لم يعلن أنه تيار مدني عراقي صرف"، مبيناً أنّ "الحكيم يعيش نوعاً من الازدواجية السياسية خلال حراكها الأخير؛ فهو يضع قدماً في ولاية الفقيه وأخرى في دائرة المدنية العراقية".

اقرأ أيضاً: بالأرقام.. العجر يضرب موازنة العراق

أما طالب الخفاجي، وهو ناشط مدني؛ فقد طالب، عبر "حفريات"، "القيادات العراقية بالالتئام تحت يافطة الهوية العراقية الخالصة، ونبذ الارتماء بحضن الآخر الأجنبي"، مبيناً أنّ "قيس الخزعلي واضح الولاء الإيراني، بينما الحكيم ما يزال يراوح ما بين الولاء الوطني والخارجي، نتيجة غلبة الهوية المذهبية على الهوية الوطنية لديه".

اقرأ المزيد...

الوسوم: