"لو ربّنا يخلّصنا منه".. كيف يعيد تاريخ العنف الإخواني نفسه؟

"لو ربّنا يخلّصنا منه".. كيف يعيد تاريخ العنف الإخواني نفسه؟

مشاهدة

15/02/2021

"لو ربّنا يخلّصنا منه"، العبارة الأشهر في تاريخ العنف داخل جماعة الإخوان المسلمين، لفظها حسن البنا مؤسّس الجماعة في لحظة غضب، كما ادّعى، ضدّ القاضي المصري المستشار أحمد الخازندار بعدما أصدر أحكاماً ضدّ بعض شباب الإخوان المقبوض عليهم رآها البنا غير عادلة.

غير أنّ هذه العبارة اعتبرها مسؤول التنظيم السرّي المسلح للجماعة عبد الرحمن السندي قراراً بالقتل، وهو ما كان بالفعل، عندما كلف عضوين من الجماعة هما حسن عبد الحافظ ومحمود زينهم باغتيال القاضي، فقتلاه أمام منزله بعد أن أفرغ زينهم رصاصات مسدسه في جسده.

نفى البنا أنه أصدر أمراً بالقتل، ورفض السندي اتهامه بتنفيذ عملية الاغتيال دون توجيه، ودارت الخلافات المنشورة داخل أدبيات الجماعة، بين مدافع عن البنا، ومدافع عن السندي، وفي المنتصف تاهت الحقيقة، واستغلت الجماعة تلك الريبة في درء شبهة العنف عنها.

المتهمون في قضية اغيتال النائب العام في أثناء المحاكمات

وفي 8 كانون الأول (ديسمبر) 1948 صدر قرار بحلّ الجماعة وجميع شُعبها في مصر، وضبط أوراقها وسجلاتها وأموالها وممتلكاتها، وحظر اجتماع 5 أشخاص أو أكثر من أعضائها. بعد أقلّ من 20 يوماً على صدور قرار الحل، اغتال النظام الخاص رئيس وزراء مصر النقراشي باشا، وكان من ضمن أسباب الاغتيال التي أوردها المتهم في المحكمة: "اعتداء النقراشي على الإسلام بحلّ الجماعة!".

وكان الردّ على اغتيال النقراشي سريعاً؛ فقد اغتيل مرشد الجماعة حسن البنا فور خروجه من لقاء بجمعية الشباب المسلمين.

مسارات العنف الإخواني

قضيتان اتُهمت فيهما جماعة الإخوان بشكل مباشر، إلى جانب بعض القضايا التي اتُهمت فيها الجماعة دون دليل واضح، سوى ما أوردته وثائق المحاكمات، التي يدفع الإخوان في أدبياتهم بفسادها، فقد جاءت في عهد الاحتلال، ما قبل ثورة يوليو 1952، غير أنّ عنف الجماعة عاد إلى الواجهة مرّة أخرى، في تشرين الثاني (نوفمبر) 1954، عندما نفّذت الجماعة محاولة اغتيال الزعيم الراحل جمال عبد الناصر، في الحادث الشهير بحادث المنشية، ورغم مقتل 7 أشخاص في الحادث، منهم مسؤول سوداني كان ضيفاً على ناصر، بعد أن أطلق الإخواني محمود عبد اللطيف 8 رصاصات من مسدسه في اتجاه ناصر، إلّا أنّ أدبيات الجماعة دأبت على نفي الواقعة، والتأكيد على أنها تمثيلية مصطنعة من مجلس قيادة ثورة يوليو لضرب الإخوان!

"لو ربّنا يخلّصنا منه" عبارة البنا التي اعتبرها مسؤول التنظيم الخاص تصريحاً بالقتل

في عملية اغتيال الخازندار ثمّ النقراشي، تولى أمر الجماعة مسؤول النظام الخاص عبدالرحمن السندي، وفي محاولة اغتيال ناصر تولى أمر النظام الخاص يوسف طلعت، ثم حاولت الجماعة سرد تاريخ جديد للعنف، نفته أيضاً أدبياتها، لكن وثقته الأوراق الرسمية للمحاكمات، عندما حاول مسؤول النظام الخاص في مرحلته الثالثة، عبد الفتاح إسماعيل، إحياء الجماعة من جديد، بمساعدة زينب الغزالي، وسيد قطب، غير أنّ الدولة انتبهت سريعاً لتلك المحاولة، وقبضت على جميع المشتركين، قبل تنفيذ مخطط الجماعة بتفجير القناطر الخيرية، على مجرى النيل، بهدف إغراق مصر، واستغلال الخلل الذي سيحدث في السيطرة على الحكم.

أُعدم عبد الفتاح إسماعيل، وخلفه في الترويج للفكر المتطرّف ابنه نجيب عبد الفتاح إسماعيل، منظّر جماعة التوقف والتبين، الذي تتلمذ على يديه شوقي الشيخ مؤسس جماعة الشوقيين في محافظة الفيوم المصرية، الذي خلفه أيضاً ضابط الشرطة المصري حلمي هاشم، المفصول لتطرّفه، ليصبح الأمير الثاني للجماعة بعد شوقي، ورغم اعتقاله عدة مرّات، انتهت آخرها عام 2008، إلّا أنّه عاد للظهور مرّة أخرى، في واحدة من قرى محافظة الشرقية، قائداً لإحدى خلايا داعش، ومعاوناً لخليفة آخر في الشام، هو أبو بكر البغدادي، ليصبح أمير الشوقيين مفتياً لداعش، وإليه تُنسب جميع الفتاوى الوحشية الخاصّة بذبح أسرى تنظيم داعش وقتلهم أمام الشاشات!

إيديولوجيا الكذب الإخواني

تاريخ العنف السابق ظلت تنفيه الجماعة لعقود، أو تبرّر ما عجزت عن نفيه، مثل اغتيال الخازندار، وتنسبه زوراً إلى خطأ فرد داخل التنظيم، واستمرّت أدبيات الجماعة على خطّ النفي، وإلصاق المسألة لخصومة مع الأنظمة المتعاقبة على حكم مصر.

نفى البنا أنه أصدر أمراً بقتل الخازندار ورفض السندي اتهامه بتنفيذ عملية الاغتيال دون توجيه

القيادي السابق بجماعة الإخوان المسلمين مختار نوح يرى أنّ الإخوان سابقاً كانوا يتفادون الخوض في العنف، حتى لو تفادوا ذكر الحقائق، وحتى لو غيّروا في التاريخ؛ فهم في ذلك الوقت كانوا في حاجة إلى الصورة النقية من أجل القبول الشعبي، وتلك كانت طريقة عمر التلمساني، المرشد الثالث لجماعة الإخوان، في العمل الدعوي.

يضيف نوح في تصريحات سابقة لـ"حفريات": "لكنّ مصطفى مشهور، المرشد الخامس للجماعة، كانت له طريقة عكس ذلك، كانت ترى أنّ منهج سيد قطب في الوضوح والانفصال المجتمعي هو أبلغ من التستر".

يستكمل نوح: "يرى مشهور أنّ التستر خلف السلمية لفترة من الزمن، ربما ينسى معها المجاهدون معنى الجهاد، بل ربما يندمجون مع المجتمعات بكلّ ما فيها من سلبيات، ولذلك مكّن مصطفى مشهور للفكر السرّي، أو العنف بصورة قوية في عهده، وأعطى أعضاء النظام الخاص، الجناح المسلح للجماعة، كلّ مراتب الرئاسة داخل الإخوان".

اقرأ أيضاً: الإخوان المسلمون: دعوة للحرب الأهلية بتونس وخلافات بليبيا ومؤامرات بفرنسا

حديث نوح له دلالاته السابقة، عندما أعلنت الصحف المصرية العام 1983 عن كشف مخطط إحياء النظام الخاص لجماعة الإخوان من جديد، واتهم في القضية محمود عزت، النائب الأول لمرشد الإخوان الحالي محمد بديع، وخيرت الشاطر، قضية أغلقت ملفاتها سريعاً، وحفظتها المحاكم المصرية دون الوصول إلى حكم قاطع!

ثورة حزيران وتحولات العنف

لعقود اعتمد البحث في شؤون جماعات الإسلام السياسي على واقعتي الخازندار والنقراشي، عندما يتحدث عن عنف جماعة الإخوان تحديداً، دون الخوض في عنف الجماعات المرتبطة بالإخوان أو المتأثرة بأفكار البنا وسيد قطب، وهي قضايا كان من السهل على الإخوان نفيها أو التملص منها دون السقوط فريسة في تهمة العنف والإرهاب، غير أنّ تحوّلات المشهد عقب ثورة حزيران (يونيو) 2013 كشفت الحقائق التي عمد الإخوان إلى إخفائها عبر عقود، وأزاحت الستار عن حقيقة النظام الخاص في الجماعة، بعد ظهور العديد من جماعات العنف المنبثقة عن الجماعة، والتي قادها أعضاء في مكتب إرشاد الإخوان، أبرزهم عضو مكتب الإرشاد محمد كمال، المقتول في مواجهة مع الشرطة المصرية عام 2016.

تحوّلات المشهد عقب ثورة 2013 كشفت الحقائق التي عمد الإخوان إلى إخفائها لعقود

يشير مختار نوح إلى أنّ جماعة الإخوان، بعد ثورة حزيران (يونيو) 2013 وخلع نظام الحكم الإخواني في مصر، لم تعد في حاجة لإخفاء استخدامها للعنف المسلح، موضحاً: "الجماعة الآن تعيش مرحلة الجهر بالدعوة، لذلك نشروا تسجيلاً صوتياً يكشف أنّ الذين قتلوا النائب العام هشام بركات لم يُقبض عليهم جميعاً، وأنّ الباقين سينتقم لهم، وكتبوا بياناً تكلموا فيه عن منهج التغيير الحديث اسمه "فقه السيرة في التغيير"، واستعانوا ببعض كتب داعش، مثل (ولاية الإمام المسبب)".

 النائب العام هشام بركات

تماشياً مع تلك الأطروحة ظهرت "حركة المقاومة الشعبية" العام 2014، وانحصرت أعمالها في تفجير عبوات ناسفة تستهدف إعطاب عربات الشرطة أو ترهيب كمائن لهم، أو الإضرار بمحطات كهرباء أو منافع عامة حكومية، وهي في المجمل كانت تسعى لاستنزاف وتشتيت الأجهزة الأمنية.

السلمية المبدعة

في السياق نفسه، برزت في العام ٢٠١٥ حركة "العقاب الثوري" بنمط "المقاومة الشعبية" نفسه، مع خفوت تام للأخيرة في بداية العام، واستمرّت الأولى في طريقة المهاجمة باستخدام العبوات الناسفة بدائية الصنع، واستهداف سيارات الشرطة وبعض المواقع بالقرب من أقسام الشرطة ومديريات الأمن وكمائن الشرطة، بيد أنّ تطوراً نوعياً أظهرته حركة العقاب الثوري بعد شهور قليلة من خلال مواجهات بالأسلحة مع دوريات أو كمائن شرطة، واقتصرت على ضربات سريعة وإصابات في صفوف بعض أفراد الشرطة، ثمّ تصاعد الأمر لاستهداف أشخاص ثبت، من وجهة نظرهم، تورطهم في أعمال تعذيب وقمع أو وشاية بالمعارضين.

حتى تلك اللحظة اشتهرت في تنظيرات الداعمين لعمليات "العقاب الثوري"، و"المقاومة الشعبية"، لفظة "السلمية المبدعة"، والتي تعني بحسب دراسات نشرها المعهد المصري للدراسات في إستانبول، التابع لجماعة الإخوان المسلمين، "كلّ ما دون الرصاص فهو سلمية".

تاريخ العنف الإخواني ظلت تنفيه الجماعة لعقود أو تبرّر ما عجزت عن نفيه وتنسبه زوراً لخطأ فردي

استخدام الرصاص في المواجهة مع الشرطة في أواخر عمليات "العقاب الثوري"، كان إيذاناً ببدء مرحلة جديدة من العمل النوعي، جاهرت فيه جماعة الإخوان بالعنف، مع إطلاق جماعتي، "حسم" و"لواء الثورة".

عن تلك التحولات في فكر شباب الإخوان عقب ثورة حزيران (يونيو) 2013، قال يحيى موسى في مقابلة إلكترونية مع موقع "مدى مصر": إنه -وكثيرين غيره- "أعادوا التفكير في طبيعة الصراع القائم وأدواته ومساراته وطريقة إدارته"، وذلك بعد فشل الجماعة في مواجهتها اﻷولى مع ما وصفته بالانقلاب العسكري على شرعية الرئيس المصري الراحل محمد مرسي، بين تموز (يوليو) 2013 و25 كانون الثاني (يناير) 2014.

موسى وإلى جواره علاء السماحي، الذراع اليمنى لعضو مكتب الإرشاد محمد كمال، صدر بحقهما منذ أسابيع، 14 كانون الثاني (يناير) من العام الجاري، قرار بتصنيفهما ضمن قوائم الإرهاب، صدر عن وزارة الخارجية الأمريكية، وجمعهما القرار نفسه مع تنظيم أنصار بيت المقدس (ولاية سيناء)، تنظيم داعش في محافظة شمال سيناء المصرية.

سواعد مصر

"حركة سواعد مصر" المعروفة باسم "حسم" المسؤول عنها علاء السماحي، بالتعاون مع يحيى موسى، تأسست عقب ثورة حزيران (يونيو) من العام 2013 لتنفيذ عدة عمليات مسلحة داخل القاهرة والمدن المصرية.

عضو مكتب الإرشاد محمد كمال

نفّذت  الحركة عدة عمليات منها اغتيال المستشار هشام بركات النائب العام السابق، ومحاولة اغتيال الدكتور علي جمعة مفتي مصر السابق.

وكشف مصدر أمني مصري، في تصريحات لموقع "الوطن" المصري، هوية القيادي الإخواني علاء السماحي، الذي تمّ إدراجه على قوائم الإرهاب، وسبق أن أدرج على قوائم الإرهاب التي أصدرتها دول الرباعي العربي السعودية ومصر والإمارات والبحرين في العام 2017.

هو أحد قيادات الإخوان، وقد فرّ من مصر عقب فضّ اعتصامي رابعة والنهضة، واتجه إلى تركيا، وأدار من هناك التخطيط والتنفيذ للعمليات الإرهابية، وأسّس عدة مجموعات إرهابية تابعة للجماعة منها حركة "حسم "، و"لواء الثورة".

نفّذت "حسم" عدة عمليات منها اغتيال المستشار هشام بركات النائب العام السابق

ويضيف المصدر الأمني: إنّ السماحي ومجموعاته الإرهابية كانوا وراء محاولة اغتيال الدكتور علي جمعة مفتي مصر السابق، ومحاولة الاغتيال الفاشلة للمستشار زكريا عبد العزيز عثمان، النائب العام المساعد، ومدير إدارة التفتيش القضائي بالنيابة العامة، والهجوم على كمين الشرطة بالعجيزي في المنوفية.

يحيى موسى

أمّا القيادي الإخواني الآخر، الذي صدر قرار وزارة الخارجية الأمريكية بإدراجه أيضاً في قوائم الإرهاب، فهو يحيى سيد إبراهيم موسى، وهو طبيب من محافظة الشرقية شمال مصر، حصل على ماجستير أمراض المفاصل والعمود الفقري، وكان يمتلك عيادة في القطامية.

اقرأ أيضاً: الإخوان المسلمون: أزمات في تركيا وملاحقات في آسيا وحملة إعلامية في أوكرانيا

تدرّج في صفوف جماعة الإخوان حتى وصل إلى عضو مكتب الإرشاد، وعقب وصول الإخوان إلى حكم مصر في العام 2012 عُيّن متحدثاً رسمياً باسم وزارة الصحة، وعقب فضّ اعتصامي رابعة العدوية والنهضة في آب (أغسطس) من العام 2013 فرّ إلى تركيا في أيلول (سبتمبر) من العام نفسه.

شارك موسى في التخطيط لعملية اغتيال النائب العام هشام بركات، وكتب في صفحته على موقع التواصل الاجتماعي "فيسبوك" بعد الحادث يقول: "قتل مرّة واحدة، وكان يجب أن يقتل ألف مرّة".

الدكتور علي جمعة مفتي مصر السابق

كان دور موسى في عملية اغتيال النائب العام، بحسب نصّ التحقيقات في مصر، هو اختيار المجموعات المنفذة للعملية، ودور كلّ مجموعة على حدة، وقام بتزويد المجموعات بالأموال اللازمة لشراء الأسلحة والمتفجرات، وحدّد لكلّ مجموعة دورها في رصد لبعض الشخصيات تمهيداً لاستهدافهم في عمليات إرهابية، بينهم إعلاميون والنائب العام السابق.

الباحث في شؤون جماعات الإسلام السياسي عمرو فاروق قال في تصريحات لموقع "العين" الإخباري: إنّ الإخواني يحيى موسى كان مسؤول الملف الطلابي لجماعة الإخوان داخل جامعة الأزهر، وإنه فرّ هارباً إلى تركيا ليقوم بأدوار جديدة، منها التخطيط لعمليات إرهابية وأعمال عنف، إلى جانب كونه حلقة وصل بين إخوان لندن والمكتب الإداري لإخوان المهجر الهاربين من جهة، ومن جهة أخرى العناصر الإخوانية في الداخل.

اقرأ أيضاً: الإخوان المسلمون: أزمات وصراعات داخلية وركوب موجة الاحتجاجات

وأضاف فاروق: "موسى هو المسؤول الأوّل عن الجناح المسلح داخل التنظيم في تركيا، وكان يدير جميع العمليات التي تمّ تنفيذها داخل القاهرة، لا سيّما أنه كان معنياً بالملف المالي".

وأوضح "فاروق" أنّ الإخواني الهارب يحيى موسى هو مسؤول ربط الداخل بالخارج، فهو يحدّد العناصر الإرهابية ويتابعهم ويعطيهم التكليفات، سواء بأعمال عنف متفرقة أو عمليات إرهابية. وكان يحيى موسى المسؤول الأوّل عن عملية تفجير معهد الأورام بالقاهرة في آب (أغسطس) 2019، واغتيال النائب العام هشام بركات في حزيران (يونيو) 2015.

خريطة عمليات العنف

بحسب دراسة نشرها "العهد المصري للدراسات" في إستانبول، التابع لجماعة الإخوان، بعنوان "حسم" و"لواء الثورة" الخطاب والممارسة"، بدأت حركة "حسم" نشاطها في منتصف تموز (يوليو) 2016 بعملية اغتيال الرائد محمود عبد الحميد، رئيس مباحث طامية بمحافظة الفيوم، وفي أوّل آب (أغسطس) عام 2016 أعلنت الحركة مسؤوليتها عن محاولة اغتيال المفتي السابق علي جمعة بالقرب من منزله في مدينة السادس من أكتوبر.

صدر عن حركة سواعد مصر "حسم" 15 بلاغاً عسكرياً يعلنون من خلالها عن تنفيذ عملياتهم المختلفة، وقد أعلنت الحركة في ذكرى تأسيسها الأوّل عن حصيلة عملياتها التي تمثلت في التالي: "5 عمليات تصفية من النقطة صفر"، "2 استهداف بسيارات مفخخة"، "5 استهدافات بعبوات مفخخة"، "2 اشتباك مسلح"، وصدر عنهم تصريح إعلامي واحد فقط في 16 تموز (يوليو) 2017، يدينون فيه قتل المواطن سيد الطفشان في جزيرة الوراق أثناء حملات الإزالة، والمواطن كمال الهته في محافظة البحيرة بحسب توصيف الجماعة.

وصدر عن الحركة 7 بيانات عسكرية، تضمّنت تهنئة لحركة "لواء الثورة" على تأسيسها في آب (أغسطس) 2016، ومباركة منها لعدد من عمليات "اللواء"، وأهمها على الإطلاق اغتيال العميد أركان حرب عادل رجائي، وبيان آخر تضمّن إعلان تصفية أمين شرطة في مدينة السادس من أكتوبر، وبيان يتضمّن تهنئة للمجاهدين في سوريا بمناسبة تحرير مدينة حلب في بدايات آب (أغسطس) 2016، بينما كان آخر بيان يحمل تعزية في مقتل أحد شباب الحركة وهو محمد عاشور دشيشة، وذلك في منتصف كانون الأول (ديسمبر) 2016.

صورة من موقع حادث اغتيال النائب العام هشام بركات

وصدر عن الحركة بيانان سياسيان؛ الأوّل عنون بـ "سنواتُ الخيانة والاستبداد"، والبيان الثاني كان بمناسبة مرور عام على تأسيس الحركة، وتضمّن هذا البيان إجمالاً فلسفة الحركة وطبيعة المعركة التي تخوضها، وتضمنت رسالة مقتضبة إلى النظام المصري تهدّد فيه وتتوعد.

تلك الرؤية التي اتضحت مؤخراً فيما يتعلق بعنف اللجان النوعية المنبثقة عن الإخوان ظلت الجماعة تنفيها أيضاً، منذ العام 2013 حتى 2020، متهمة الحكومة المصرية بتلفيق تهم باطلة للجماعة من أجل تشويه صورتها، واتهمت مواقع الإخوان الإخبارية الدولة المصرية بتصفية المعارضين، أو ممارسة الاختفاء القسري ضدّ أعضاء جماعة الإخوان.

اقرأ أيضاً: الإخوان المسلمون: استقواء بالخارج وانقلاب دستوري وافتعال أزمات

غير أنّ عمليات النفي المتتابعة تلك انتهت عام 2020، في مقابلة للقائم بأعمال المرشد إبراهيم منير مع قناة الجزيرة القطرية، 20 أيلول (سبتمبر) 2020، قال فيها نصاً: إنّ بعض شباب الإخوان الغاضب ـ بدافع وطني- مارس العنف عقب 30 حزيران (يونيو) 2013، في إشارة إلى عضو مكتب الإرشاد محمد كمال، وذراعه اليمنى علاء السماحي، ومسؤول ملف الطلاب بجامعة الأزهر يحيى موسى، لتعود الجماعة مرّة أخرى إلى نقطة البداية، عندما نفى البنا إصداره أمراً بالقتل، وأنّ عبارة "لو ربّنا يخلّصنا منه" كانت تنفيساً عن مجرّد الغضب!

الصفحة الرئيسية