مؤتمر "استقرار ليبيا".. ما الأهداف الخفية؟

مؤتمر "استقرار ليبيا".. ما الأهداف الخفية؟

مشاهدة

21/10/2021

تستضيف العاصمة الليبية طرابلس اليوم "مؤتمر دعم استقرار ليبيا" الذي يشارك فيه ممثلون عن عدد من الدول، ويهدف لإعطاء دفع للمسار الانتقالي قبل شهرين من انتخابات رئاسية مصيرية للبلاد.

وسيتطرق المؤتمر إلى مسألة "انسحاب المرتزقة والمقاتلين الأجانب والقوات الأجنبية التي يشكّل استمرار وجودها تهديداً ليس فقط لليبيا، بل للمنطقة بأسرها".

اقرأ أيضاً: الإخوان المسلمون في ليبيا.. كيف بدأت الحكاية؟

وسيتناول "دعم وتشجيع الخطوات والإجراءات الإيجابية التي من شأنها توحيد الجيش الليبي تحت قيادة واحدة، بما يعزّز قدرته على حماية أمن ليبيا وسيادتها ووحدة ترابها"، وفق تصريحات لوزيرة الخارجية نجلاء المنقوش عبر وكالة الأنباء الليبية الرسمية (وال).

وأعلنت السلطات الليبية أنّ الأمينة العامة المساعدة للأمم المتحدة للشؤون السياسية روزماري دي كارلو، ورئيس بعثة الأمم المتحدة في ليبيا يان كوبيتش، سيشاركان في المؤتمر الدولي.

من جهته، أعلن وزير الخارجية الفرنسي جان-إيف لودريان أمس أنّه سيشارك في المؤتمر، وذكرت وكالة الأنباء الليبية "لانا" أنّ ممثلين عن كلّ من إيطاليا ومصر والسعودية وتركيا وقطر والجزائر وتونس وتشاد والسودان سيحضرون المؤتمر أيضاً.

وكان رئيس المجلس الرئاسي الليبي محمد المنفي قد أعلن في أيلول (سبتمبر) الماضي  أنه سيعقد مؤتمراً دولياً الشهر المقبل لحشد الدعم الدولي لاستقرار بلاده، محذّراً من أنها تواجه تحديات حقيقية يمكن أن تقوّض الانتخابات المقبلة.

 

سياسيون وإعلاميون ونخب وأحزاب شككوا بأهداف المؤتمر، وأكدوا أنه يسعى عبر لجنة أممية لطرح فكرة تأجيل الانتخابات

 

 الكثير من السياسيين والأحزاب شككوا بأهداف المؤتمر، مؤكدين أنه يسعى عبر لجنة أممية لطرح فكرة تأجيل الانتخابات بحجج واهية تتعلق بالخلافات بين مجلس النواب ومجلس الدولة على قوانين الانتخابات، والأوضاع الأمنية غير الملائمة لإجراء الانتخابات في الوقت الراهن.

 وقد حذّر عدد من التكتلات والأحزاب السياسية الليبية ومن السياسيين والصحفيين   والإعلاميين ونخب ومثقفين ومواطنين من تحويل مسار مؤتمر استقرار ليبيا نحو الدفع لتأجيل الانتخابات، وبعثوا رسالة إلى المبعوث الخاص للأمين العام لجمعية الأمم المتحدة ورئيس بعثة الدعم في ليبيا وممثلي الدول والحاضرين لمؤتمر استقرار ليبيا.

 وأكدوا في رسالتهم على أهم الخطوات العملية لدعم الاستقرار، وتتلخص فيما يلي:  تنفيذ العملية الانتخابية في موعدها في 24 كانون الأول (ديسمبر) 2021، وإجراء الانتخابات البرلمانية والرئاسية المباشرة بشكل متزامن، وعدم المساس بالأموال الليبية المجمدة، إلا في وجود سلطة ليبية موحدة وجسم تشريعي منتخب من الليبيين.

وأضافت الرسالة التي تناقلتها وسائل إعلام ليبيا أنّ المصالحة الوطنية تبدأ من داخل الحكومة المؤقتة بعودة نائب الرئيس والوزراء والوكلاء المتوقفين عن أداء مهامهم، بسبب سياسة الإقصاء والتهميش وهيمنة الفرد ومحيطه، مشددين على أنّ إجلاء المرتزقة والقوات الأجنبية عن ليبيا مطلب وطني لا محيد عنه، ولن نقبل بوجودهم تحت أي مسمى في أي بقعة من ليبيا.

 ولفتت الرسالة إلى أنّ تسمية وزير للدفاع بتوافق لجنة 5+5 العسكرية أمر ضروري لتوحيد المؤسسة العسكرية وتفكيك التشكيلات المسلحة غير الشرعية، مؤكدين أنّ المسار العسكري يجب أن يبقى مفصولاً عن تدخلات السياسة والسلطة التنفيذية، ويجب حماية لجنة 5+5 من سياسة الاحتواء وسحبها لمراكز الصراع السياسي.

 

نخب سياسية وأحزاب تؤكد إخفاق الحكومة المؤقتة بأن تكون حكومة لكل الليبيين، وتحذر من مغبة إسنادها في مسار تعطيل الانتخابات

 

 وقالت الرسالة: "إنّ التلاعب بالقوانين الإدارية المتعلقة بالتعاقدات والتكليفات لتنفيذ المشاريع المستعجلة هو هدر للمال العام، وإنّ تفشي الفساد وتناميه يتطلب وقف التعاقدات السياسية من قبل الحكومة المؤقتة، ودفعها لإيقاف نهجها الذي يضرب المسار السلمي ويعزز الانقسام والاصطفاف".

 وأشارت الرسالة إلى إخفاق الحكومة المؤقتة بأن تكون حكومة لكل الليبيين، محذرة من مغبة إسنادها في مسار تعطيل الانتخابات التشريعية والرئاسية المباشرة، باختلاق الصراعات وممارسة الاستفزاز السياسي من خلال أذرعها الإعلامية، والدعوة إلى مؤازرة الليبيين في إجراء الانتخابات ليختار الليبيون من يمثلهم عبر صناديق الاقتراع.

 وفي السياق، اتهم عدد من النواب حكومة الوحدة الوطنية ووزيرة خارجيها نجلاء المنقوش بالدفع نحو تأجيل الانتخابات، والسعي للإفراج عن الأموال المجمدة في الخارج عبر مؤتمر استقرار ليبيا.

 وقد وجّه عضو مجلس النواب عبد السلام نصية سؤالاً إلى وزيرة الخارجية نجلاء المنقوش: "هل أنت مع الانتخابات الرئاسية والبرلمانية والمحافظة على الأموال الليبية، ورفض مخطط استيطان المهجرين في ليبيا؟ أم أنك تعملين مع مشروع الفوضى مشروع اللادولة؟ وفق ما رصدت  قناة "ليبيا تنتخب".

اقرأ أيضاً: مناورة جديدة لإخوان ليبيا لتعطيل الانتخابات... وتهديدات مبطنة

 وأشار نصية في تغريدة له على موقع التواصل الاجتماعي "تويتر" إلى أنّ "اليومين المقبلين سوف يتضح فيهما الكثير من الأمور، مؤكداً أنّ الحديث عن الاستقرار وإطلاق المبادرات من أجله شيء مهم ومقبول ويجب تشجيعه، ولكن يجب ألّا يكون الغرض من ذلك الالتفاف على الانتخابات الرئاسية والبرلمانية، وفك التجميد عن الأموال الليبية من أجل العبث بها في ظل الفوضى ومشروع اللادولة".

 

نصية: الحديث عن الاستقرار وإطلاق المبادرات شيء مهم ومقبول، ولكن يجب ألّا يكون الغرض منها الالتفاف على الانتخابات وفك التجميد عن الأموال الليبية

 

 بدوره، اعتبر عضو لجنة الدفاع والأمن القومي بمجلس النواب طارق الجروشي أنّ "أي مبادرة لا ترتكز على إجراء الانتخابات في موعدها، تُعد مؤامرة مدبرة".

 وتابع الجروشي، في تصريح نشره الموقع الإلكتروني لمجلس النواب: "من اللافت للنظر والمثير للجدل أن تنظم الحكومة مع اقتراب موعد الانتخابات مبادرة استقرار وسلام، لا تتضمن أهم عوامل نجاح الانتخابات الرئاسية والبرلمانية".

 وتابع أنّ الليبيين يعلمون أنّ "المستفيدين من السلطات السياسية يسعون إلى إيجاد مبررات لبقاء الوضع كما هو عليه، لا سيّما أنّ المجلس الرئاسي والحكومة يسعيان إلى التشويش وتشويه مشهد الانتخابات وشيطنة المرشحين البارزين"، على حد تعبيره.

 وأوضح الجروشي أنّ "لجنة الدفاع والأمن القومي بمجلس النواب تعتبر أنّ الانتخابات المقبلة هي الحد الفاصل بين الدولة واللادولة، وبين السلطة واللاسلطة"، مشيراً إلى أنّ "اللجنة تحذّر من تبعات تأخير أو تأجيل الانتخابات، وتأثيره السلبي على المسار الديمقراطي، وتُحمِّل رئيس وأعضاء المفوضية العليا للانتخابات المسؤولية الكاملة عن فشل الاستحقاق الانتخابي وتداعياته المأساوية على البلاد"، خصوصاً أنّ مجلس النواب أصدر التشريعات اللازمة للانتخابات.

 بدوره قال عضو مجلس النواب الليبي سعيد أمغيب: إنّ مبادرة دعم الاستقرار التي أعلنت عنها وزيرة الخارجية نجلاء المنقوش وتمّ الحشد الدولي لها طوال الأسابيع الماضية جاءت بدعم سياسي تركي.

 

طارق الجروشي: أي مبادرة لا ترتكز على إجراء الانتخابات في موعدها، تُعد مؤامرة مدبرة

 

 وفي منشور على صفحته بموقع التواصل الاجتماعي "فيسبوك" أكد أمغيب أنّ أي مبادرة تأتي في الوقت الراهن لن تكون في مصلحة الشعب الليبي، الذي يتطلع لإجراء انتخابات رئاسية وبرلمانية في موعدها المحدد في 24 كانون الأول (ديسمبر) المقبل.

 وأوضح أمغيب "64 يوماً فقط تفصلنا عن موعد الانتخابات المقررة، الفترة المتبقية قصيرة جداً، والإعلان عن أي مبادرة في هذا الوقت لن تكون في مصلحة الشعب الليبي المتطلع لإجراء انتخابات رئاسية وبرلمانية تنقذه وتنقذ البلاد من عبث رئيس حكومة تسيير الأعمال الحالية".

 وأشار إلى أنّ الحديث الآن "يجب أن يكون فقط عن الانتخابات ولا نريد أي حديث آخر عن أي مبادرات أو اجتماعات تخلط الأوراق وتطيل عمر حكومة استمرارها في المشهد لن يدعم اقتصاد البلاد، ولن يقدم للمواطن أي شيء ولن تنقذ إلا الاقتصاد التركي المنهار".

 وتساءل في منشوره "إن كان المقصود من هذه المبادرة بقاء الوضع على ما هو عليه مع استمرار عمل كل الأجسام الموجودة حالياً، مجلس النواب والمجلس الرئاسي ومجلس الدولة وحكومة عبد الحميد الدبيبة؟".

 وقال: "إن كان الهدف كذلك، فهذه كارثة عظمى نتيجتها الحتمية سوف تكون إفلاس المصرف المركزي والارتماء في أحضان البنك الدولي، ما يعني انهيار الاقتصاد وتردي الحياة المعيشية للمواطن من كل الجوانب".

اقرأ أيضاً: قضية المهاجرين غير الشرعيين واللاجئين في ليبيا تعود إلى الواجهة

 وأضاف: "أمّا إن كان المقصود منها (المبادرة)، كما علمنا من خلال بعض التسريبات، هو تعديل الاتفاق السياسي وإجراء انتخابات برلمانية فقط مع الإبقاء على حكومة الدبيبة في ممارسة عملها واستمرار المجلس الرئاسي ليكون المشرف عليها والمحاسب لها، فهذه مصيبة، بل هي أم المصائب، ونتيجتها تشبه إلى حد كبير النتيجة السابقة، بل هي أخطر، فقد يكلفنا هذا السيناريو خسارة أغلى ما نملك من مؤسسات كلف بناؤها الكثير من الدماء والأرواح والتضحيات، علاوة على أنه لن يكون هنالك في المدى المنظور أي حديث عن انتخابات رئاسية".

 

سعيد أمغيب: إنّ مبادرة دعم الاستقرار التي تم الحشد الدولي لها طوال الأسابيع الماضية جاءت بدعم سياسي تركي، وهي لن تكون في مصلحة الشعب الليبي

 

 وتابع: "إذا أجريت الانتخابات الرئاسية، فسوف تكون انتخابات عن طريق البرلمان القادم (البرلمان هو من يختار الرئيس وليس الشعب)... لذلك يجب على الشعب الليبي التمسك بإجراء الانتخابات في موعدها ورفض كل المبادرات المطروحة".

 وكانت وزيرة الخارجية الليبية نجلاء المنقوش قد قالت: إنّ مبادرة "استقرار ليبيا" تهدف للتوصل إلى "موقف دولي وإقليمي موحّد داعم ومتناسق"، يساهم في "وضع آليات ضرورية لضمان استقرار ليبيا، خصوصاً مع قُرب موعد إجراء الانتخابات".

 وقالت المنقوش في تصريحات سابقة نقلتها وكالة (لانا) الرسمية: "إنّ المؤتمر يرمي أيضاً إلى "التأكيد على ضرورة احترام سيادة ليبيا واستقلالها وسلامتها الإقليمية ومنع التدخّلات الخارجية السلبية"، مشدّدة على أنّ هذه هي "أهمّ المنطلقات لتحقيق الاستقرار الدائم لبلادنا".

 وسيتطرق المؤتمر "بحسب الأهداف المعلنة "إلى مسألة "انسحاب المرتزقة والمقاتلين الأجانب والقوات الأجنبية التي يشكّل استمرار وجودها تهديداً ليس فقط لليبيا، بل للمنطقة بأسرها"، وفق المنقوش.

 وسيتناول "دعم وتشجيع الخطوات والإجراءات الإيجابية التي من شأنها توحيد الجيش الليبي تحت قيادة واحدة، بما يعزّز قدرته على حماية أمن ليبيا وسيادتها ووحدة ترابها".




آخر الأخبار

الصفحة الرئيسية