ماذا بعد تلقي أمير الكويت تقريراً بشأن العفو عن معارضين؟

ماذا بعد تلقي أمير الكويت تقريراً بشأن العفو عن معارضين؟

مشاهدة

07/11/2021

قالت وكالة الأنباء الكويتية يوم الخميس إنّ أمير الكويت الشيخ نواف الأحمد الجابر الصباح تلقى تقريراً أولياً من رؤساء الحكومة والبرلمان والقضاء يوضح ضوابط وشروط العفو عن معارضين.

ومهّد الأمير الشهر الماضي الطريق أمام العفو من خلال تكليف الرؤساء الثلاثة بتوصية شروط العفو قبل إصدار المرسوم، والذي كان شرطاً رئيسياً لنواب المعارضة لإنهاء المواجهة المستمرة منذ أشهر مع الحكومة، كما نقلت وكالة "رويترز".

وكان وزير شؤون الديوان الأميري الكويتي، الشيخ محمد عبدالله المبارك الصباح، قال الشهر الماضي إنّ التوجه لإصدار عفو أميري "تم بناء على التوجيه السامي لأمير البلاد الشيخ نواف الأحمد الجابر الصباح بانطلاق الحوار الوطني بين السلطتين التشريعية والتنفيذية (في الخامس من تشرين الأول/ أكتوبر الماضي)، بغية مناقشة سبل تحقيق المزيد من الاستقرار السياسي، وتهيئة الأجواء، لتعزيز التعاون بين السلطتين، وفقاً للثوابت الدستورية، مع تأكيد ما نصت عليه المادة  (50) من الدستور، على قيام نظام الحكم على أساس فصل السلطات مع تعاونها".

 

صحيفة "الجريدة" الكويتية: تقرير اللجنة المكلفة باقتراح ضوابط وشروط العفو عن بعض أبناء الكويت المحكومين في الفترة الأخيرة يتضمن أسماء مجموعة من النواب والناشطين الموجودين في تركيا

 

وأضاف أنّ "السلطتين التشريعية والتنفيذية ثمنتا هذا التوجيه وأعربتا عن تطلعاتهما بأن ينهي هذا الحوار حدة الاحتقان السياسي في البلاد، تمهيداً لتحقيق مبدأ التعاون بينهما".

وأردف أنه "حرصاً من أمير الكويت على المحافظة على ما جبل عليه الشعب الكويتي الوفي من العادات الكريمة من تسامح ومحبة وتسام، والمحافظة على الوحدة الوطنية لما فيه مصلحة الكويت وإزاء ما نقله رئيسا مجلس الأمة ومجلس الوزراء له، وبعد اطلاعه على مناشدة ما يقارب أربعين عضواً من أعضاء مجلس الأمة، وتأكيد حرصهم التعاون وتحقيق الاستقرار السياسي، وما نقله مستشاروه بشأن ما انتهت إليه لجنة الحوار، فقد قرر استخدام حقه الدستوري وفقاً للمادة  75 من الدستور"، لإصدار عفو أميري.

نواب وناشطون متهمون موجودون في تركيا

وكشفت صحيفة "الجريدة" الكويتية يوم الخميس من مصادر مطلعة عن أنّ تقرير اللجنة المكلفة باقتراح ضوابط وشروط العفو عن بعض أبناء الكويت المحكومين في الفترة الأخيرة، يتضمن أسماء مجموعة من النواب والناشطين الموجودين في تركيا، وصادرة بحقهم أحكام في قضية دخول (اقتحام) مجلس الأمة (عام 2011). كما يتضمن التقرير أسماء المحكومين بقضية التستر على خلية العبدلي.

اقرأ أيضاً: الكويت توقف مجموعة تعمل لصالح حزب الله اللبناني... تفاصيل

وكانت لجنة "العفو" عقدت اجتماعات يومية الأسبوع الماضي، لتنجز تقريرها الأول، خلال مهلة الأسبوعين التي أعلنها رئيس مجلس الأمة (البرلمان) الكويتي، مرزوق الغانم، فور تشكيل اللجنة.

ويعترض نواب كويتيون، مثل النائب بدر الملا، عما يسمونه "وجود ضبابية كبيرة في المشهد السياسي الحالي" فيما يتعلق "بما جاء بالحوار الوطني والقواعد التي أثيرت على هذا الصعيد ولا يعرفها أحد"، على حد قوله، رافضاً أن يدّعي أحد أنه صاحب الفضل بقضية العفو عن المحكومين أو يقوده، فـ "العفو بيد سمو الأمير، وفقا للمادة 75 من الدستور"، منتقداً تجاهل رئيس مجلس الأمة مرزوق الغانم في خطابه عضوَي لجنة الحوار حسن جوهر ومهلهل المضف.

اقرأ أيضاً: العراق يسدد 490 مليون دولار تعويضات عن غزو الكويت

وقال الملا، خلال ندوة "قراءة في المشهد السياسي"، التي نظمها تجمع الميثاق الوطني، الأسبوع الماضي، إنّ موضوع الحوار الوطني الذي دعا إليه أمير الكويت "هو أهم المواضيع المطروحة في الساحة السياسية بدولة الكويت، وهذه الدعوة سامية من الأب لأبناء هذا الوطن، رغبة منه في إزالة العراقيل التي كانت بمنزلة وقود يشتعل بين السلطتين خلال الفترة الماضية".

 

من المرجح أن تكون الخطوة الموالية التي ستعقب العفو إعلان رحيل الحكومة وتشكيل حكومة جديدة من المرجح أن تضم عدداً من نواب المعارضة، ولاسيما الكتلة الـ31

 

وأضاف أنّ "الجميع شاهد الصدام السياسي الذي حدث العام الماضي، وهو غير مسبوق، وقد حصل في الحياة البرلمانية بعد حالة عدم الوفاق وعدم الرضا الشعبي والنيابي، مع وجود 31 نائباً في مجلس الأمة ليست لديهم الرغبة في التعاون مع الحكومة، في ظل ملفات سياسية تحمل ألغاماً سياسية كبيرة إلى أن جاءت الرغبة السامية بالحوار الوطني من خلال لقاء أعضاء مجلس الأمة بالسلطة التنفيذية وبرعاية الديوان الأميري".

اقرأ أيضاً: الكويت تسمح للنساء بالالتحاق بالجيش للمرة الأولى... تفاصيل

ولفت إلى أنّ التعاطي مع ملف العفو غير واضح، والتواريخ غير واضحة والقواعد أيضاً. واستطرد النائب الملا بالقول: "يجب ألا نرفع سقف التوقعات، الذي يجب أن يقف عند حد معيّن، خاصة مع عدم معرفتنا لهذه القواعد، وقد يكون هناك أيضاً لجنة لفحص الطلبات، وفقاً للقواعد غير المعروفة، فالعملية كلها ليست واضحة، لكن يبقى الحوار نقدّره ونجلّه ونتائجه أيضاً".

وتشير تقديرات، يصعب حالياً التأكد من مدى دقتها، إلى أنه من المرجح أن تكون الخطوة الموالية التي ستعقب العفو إعلان رحيل الحكومة وتشكيل حكومة جديدة من المرجح أن تضم عدداً من نواب المعارضة، ولاسيما الكتلة الـ31.

اقرأ أيضاً: هل تعرضت الأراضي الكويتية لصواريخ الميليشيات العراقية؟

وتواجه الكتلة الـ31 انقسامات حيث رفض 9 من نوابها التوقيع على التماس العفو، ومن المرجح، بحسب تلك التقديرات، أن تكرَّ سُبحة الخلافات؛ خصوصاً في ظل التباينات بشأن إمكانية مشاركة أربعة من نواب الكتلة في التشكيل الحكومي المقبل.

ما هي قضية اقتحام المجلس؟

تعود قضية اقتحام المجلس إلى تشرين الثاني (نوفمبر) 2011 عندما دخل ناشطون، بمن فيهم بعض نواب المعارضة لمبنى مجلس الأمة عنوة على خلفية مسيرة طالبت باستقالة رئيس الوزراء آنذاك الشيخ ناصر المحمد الصباح لاتهامات تتعلق بالفساد، لم يسفر عنها إجراءات قضائية، بحسب ما أوردت قناة "الحرة".

وعلى إثر أحكام قضائية بالسجن جراء الاقتحام، سافر نواب سابقون إلى تركيا هرباً من تنفيذ الأحكام قبل صدورها، بمن فيهم النائب مسلم البراك.

في تموز (يوليو) 2018، قضت محكمة التمييز الكويتية بحبس كل من النائبين - اللذين كانا في البرلمان وقت  النطق بالحكم - جمعان الحربش ووليد الطبطبائي لمدة 6 سنوات ونصف السنة، فيما حكمت بالمدة ذاتها على النواب السابقين مسلم البراك وفهد الخنة وفيصل المسلم وخالد شخير ومبارك الوعلان ومحمد الخليفة وفلاح الصواغ.

وبسبب تلك القضية، تضيف "الحرة"، اتخذ أمير الكويت الراحل الشيخ صباح الأحمد قراراً بحل مجلس 2009 ودعا إلى إقامة انتخابات جديدة في عام 2012، كما استقالت الحكومة عقب القضية التي أثارت جدلاً واسعاً في الوسط الكويتي.

قضية التستر على خلية العبدلي

وكان القضاء الكويتي قد أسدل الستار قبل نحو 5 أعوام على الجزء الرئيسي مما عرف بـ"قضية العبدلي"، بإصداره أحكاماً نهائية مشددة على معظم أعضاء الخلية، تتراوح بين المؤبد والحبس 5 سنوات، وذلك بعد إدانتهم بتهمة التخابر مع إيران وحزب الله.

وتعود أحداث خلية العبدلي إلى آب (أغسطس) 2015، عندما أعلنت وزارة الداخلية الكويتية الكشف عن خلية مكونة من 25 كويتياً وإيرانياً، تتعامل مع إيران وحزب الله، يخزن أفرادها كميات كبيرة من الأسلحة والمتفجرات بهدف القيام بأعمال عدائية ضد الكويت. وقد برأت محكمة التمييز اثنين من المتهمين.

وكانت الحكومة الكويتية قلصت التمثيل الدبلوماسي الإيراني في الكويت، وأغلقت المكاتب الفنية التابعة للسفارة الإيرانية، كرد فعل على صدور الحكم، الذي قالت إنه أثبت تورط إيران بتمويل وتجنيد وتسليح وتدريب عناصر الخلية.

كما طالبت الحكومة الكويتية نظيرتها اللبنانية، باتخاذ إجراءات مناسبة ضد حزب الله، لتورطه في قضية خلية العبدلي.



الصفحة الرئيسية