ماذا بعد تنظيم جماعة الإخوان المسلمين؟

1696
عدد القراءات

2017-11-19

مختارات حفريات

وقع بين يديّ كتابٌ بعنوان: "تحولات الإخوان المسلمين"ـ تفكك الإيديولوجيا ونهاية التنظيم، في طبعته الثانية المنقّحة والصادرة عن مكتبة مدبولي2010، لمؤلّفه حسام تمام،رحمة الله عليه، وهو كاتب وصحفي مصري، متخصص في حركات الإسلام السياسي، ومؤسس أول مرصد متخصص لدراسة الحركات الإسلامية، توفي يوم الاربعاء 26 أكتوبر2011. ورغم مرور ثلاث سنوات على صدور الكتاب في طبعته الأولى، فإن مضامينه ما تزال تحتفظ براهنيتها، وإذا كانت الطبعة الأولى قد صدرت على عجل. كما ذكر المؤلّف، نظراً لتزامنها مع انتخابات برلمانية في عهد الرئيس المصري المخلوع؛ فإن الطبعة الثانية تضمنتْ مقدمة إضافية ترسم ملامح التّحولات التي عاشها الإخوان المسلمون، وهي تفيد كثيراً في جمع الأفكار التي احتواها الكتاب "خمس وعشرون مقالة" بحسب تعبير الكاتب، ولنا وقفة مع مقدمة هذا الكتاب، وكذا بعض المقالات التي ألمحتْ بشكل أعمق إلى الثّغرات والقصور المهول في الجوانب الفكرية والسّياسية لتنظيم الإخوان.
وقفة مع عنوان الكتاب
ما بين مقولة الأستاذ حسام تمام في العنوان الفرعي للكتاب: تفكك الإيديولوجية ونهاية التنظيم عام 2009، وعبارة المهندس هيثم أبو خليل القيادي الإخواني السابق: "مصر مقبرة تنظيم الإخوان،" التي كتبها على حائطه بالفيسبوك عام 2013، وهو صاحب كتاب: "إخوان إصلاحيون" الصادر عن "دار دون"، الطبعة الأولى والثانية عام 2012، والطبعة الثالثة عام 2013، هذا إذا أضفنا آراء نقدية لمنشقّين أو منسحبين آخرين ومواقفهم حول الجماعة، من أمثال: القيادي ثروت الخرباوي، ومختار نوح، والهلباوي وغيرهم، سنلاحظ أنّ حركة النّقد من الدّاخل لتنظيم الإخوان ارتفعتْ وتيرتها مع ولوجها ملعبَ السّياسة، كما تراوحتْ بين النّقد الجذري، والمراجعة السريعة تحت حرج اللحظة. لقد قال حسام تمام بنهاية التنظيم والجماعة في المعارضة، وقال الثاني بالنهاية التراجيدية للتنظيم والجماعة في السلطة، إنها توقعات من الداخل؛ أي ممّن يعرفون جيداً خبايا التنظيم ومنعرجاته وأسراره، ولو قُدّرتْ للأستاذ حسام الحياة حتى هذه اللحظة، التي يتربع فيها الإخوان على عرش السلطة، وما صدر عنهم من سلوك سياسي ملتبس، لوقف بالملموس على تشظي الإيديولوجية الإخوانية وتآكلها، وما كان يوجهه من سهام النّقد للتنظيم ـ وهم في موقع المعارض المتلهف على السلطة ـ ينكشف اليوم بشكل جلي. ولم يكن الكاتب قاسياً على الإخوان، حينما أدرج في العنوان كلمة: " تحوّلات"، ولم يقل: "أزمة"؛ لأن الأزمة يمكن تخطيها بعد فترة زمنية معينة. ولم يقل: "انحراف"؛ لأنّ محتوى الكتاب لا يدعو إلى رجوع الإخوان إلى النسخة الأولى؛ أي النّقاء الإيديولوجي، وإنما عبّر عن التّحولات التي تشير إلى الانتقال إلى مرحلة أخرى من تاريخ التنظيم، أو تبلور نسخة أخرى في الأفق للتنظيم بهوية جديدة. والنهاية التي يذكرها الكاتب هي نهاية الفكرة والمشروع والإيديولوجيا، ولا أظنّ أنه يقصد نهاية التنظيم كهيكل؛ لأن الهيكل والإطار التنظيمي قد يستمر ويصمد، لكن من دون جدوى ولا معنى. وبعبارة أدق، فإن فكرة نهاية تنظيم الإخوان تنطبق على كل تنظيم إسلامي انتهى بعد ممارسة السياسة إلى مشروع سياسي يتناسب مع مشروع الدولة الوطنية الحديثة.

فكرة نهاية تنظيم الإخوان تنطبق على كل تنظيم إسلامي انتهى بعد ممارسة السياسة إلى مشروع سياسي يتناسب مع مشروع الدولة الوطنية الحديثة

بين يديّ الكتاب
1-  استهل حسام، رحمة الله عليه، كتابه بمقالة بعنوان "في مشهد التّحولات: تفكك الإيديولوجيا ونهاية التنظيم" مبرزا أنّ تنظيم الإخوان يشهد تغيرات كبرى، تتسم بكونها تغيرات غير واعية أو مخطط لها مسبقا، بقدر ما هي أقرب إلى التغير الذاتي الذي يجري وفق منطق الصّيرورة الاجتماعية، وهذه الحالة، بنظرنا، تصدق على كافة حركات الإسلام السياسي الحزبي، وهو منطق فيه الفعل على التنظير، الذي يتأخر؛ أي إنّ التنظير لا يؤسّس في هذه الحالة للفعل والحركة، وإنما يبرّره ويدعمه ويكمله. وللوقوف على هذه الظاهرة ينبغي طلبُها والكشف عنها في غير المكتوب، وليس من خلال أدبياتها ونصوصها على حد تعبير حسام. من أمثلة انفصال الفعل عن الخطاب لدى الإخوان، الموقف من الدولة؛ فهي تمارس، جماعة الإخوان، فعلاً سياسياً ينتمي إلى لحظة الدولة الوطنية الحديثة، فيما ما زالتْ أطرها الفكرية والتربوية عاكفة على تداول أفكار ونظريات سياسية عتيقة تنتمي إلى ما قبل ظهور الدولة القومية. حتى إنْ اضطرت الجماعة لمراجعة خطابها، فإنّها تقوم بذلك تحت حرج اللحظة وضغط الخصم، وليس عن قناعة ذاتية؛ فمثلا قضية الأقباط، ودفع الجزية التي أثيرتْ في حوار شهير للمرشد الراحل الأستاذ مصطفى مشهور عام 1996، فقد أعلن المرشد وقتها أن الأقباط أهل ذمّة، يجب أنْ يدفعوا الجزية مقابلَ الإعفاء من الخدمة العسكرية. هذا التصريح أثار موجة استياء، لم تجد إلا بعض أبناء الجماعة من تيار العمل العام "السياسي" الذين دخلوا التنظيم من بوابة السّياسة، فدفعوا بالجماعة لتبني اجتهاد جديد انتهى إليه المفكر الإسلامي المستقل طارق البشري، الذي يؤسس لفكرة المواطنة على أرضية إسلامية. ومن التّحولات على مستوى الخطاب والشعارات: عدول الإخوان عن الحديث عن الخلافة، وإقامة الدولة الإسلامية العالمية، والانخراط في مشروع الدولة الوطنية القُطرية. وللخروج من حرج اللحظة وتناقض خطابهم السياسي؛ وجدوا تخريجات مناسبة من قبيل: "دولة المسلمين"، و"دولة ديمقراطية بمرجعية إسلامية" التي يطرحها "جيل الوسط" داخل الجماعة، وكذلك "الدولة الآذنة بالإسلام".

 ما زالتْ الأطر الفكرية والتربوية للجماعة عاكفة على تداول أفكار وسياسات عتيقة تنتمي إلى ما قبل ظهور الدولة القومية

2-  إنّ التّراجع عن دولة الخلافة قد أنهى، بشكل أوتوماتيكي، فكرة التنظيم الدولي للإخوان؛ الذي تشكل نهاية السبعينيات، ولم تعد له أية سلطة على التنظيمات القُطرية. وقد انتقلتْ جماعة الإخوان المسلمين من صورة الجماعة المفتوحة الشّمولية، التي تقدم نفسها ممثلاً وحيداً للإيديولوجية الإسلامية، إلى بروز صورة جديدة تحمل نوعاً من الخصوصية الإخوانية، ولعل السّبب، يستأنف حسام القول، يرجع إلى الدخول البراغماتي للإخوان في السياسة، وتخليهم عن الرواية الكبرى" الدولة الإسلامية"، والالتزام بطرح برنامج لا يبعد كثيراً عن برامج الأحزاب الوطنية الأخرى. وخلاصة هذه الفقرة، مفادها ولوج الإخوان لملعب السياسة، جعلهم يخففون من المرجعية الدينية في العمل السياسي، وفق مسلكية تتأسس على منطق براغماتي.
3-  تحت عنوان فرعي: "من النقاء الإيديولوجي إلى العادية"، يشير حسام إلى تبدد الصورة النمطية للإخواني نتيجة الانغماس في العمل السياسي، ولم تعدْ مقولات سيّد قطب حاضرة على سبيل المثال: "جيل قرآني فريد" "المفاصلة والنقاوة"... وعوضتها قولة: "الحكمة ضالة المؤمن أنى وجدها، فهو أحق الناس بها"(...). يقول حسام في هذا الصدد: انفتاح كادر الإخوان ودخوله في تفصيلات الحياة (... ) جعله أقرب إلى العادية، (...)، ثم جاءت تطورات في حقل التدين لتنهي أي حديث عن النقاوة الإيديولوجية في القاعدة الإخوانية؛ فمع تراجع دور المؤسسات الدينية الرسمية وغير الرسمية، صار تأثير الخارج ثقافياً وفكرياً في الداخل الإخواني أكبر بكثير، وذلك عبر ظاهرة الدعاة الجدد، وقبلها المفكرون الاسلاميون المستقلون.
4-  تحت عنوان:"من تغيير العالم إلى التمتع به" كتب حسام ما يلي: في حقبة الحلم كانت الكوادر الإخوانية تستغرقها روح زهد وتقشف وانصراف عن زينة الدنيا ومتاعها (...)، أما التّحول الذي طرأ، حيث أصبح الكادر الإخواني يبني ذاته، ويتعلم إداراتها ليستعد لمواجهة متطلبات الحياة أكثر، مما يستعد لسؤال الآخرة(...)، فأصبحت الروح الإخوانية الجديدة هي روح التعايش والتكيف مع الواقع كما هو دون السعي إلى تغييره، فقط إعطاؤه مسحة أخلاقية تحت لافتة الأسلمة" ويختم حسام، رحمه الله، إننا إزاء حالة تحّول عامة تطاول المشهد الإخواني برمّته، نتيجة الانخراط المكثف في العمل السياسي.

ظاهرة ترييف الإخوان:
وقد انتقل حسام إلى الحديث عن موضوع في غاية الأهمية، ويتعلق الأمر بظاهرة "ترييف الإخوان"، وهو مصطلح من نحت المرحوم حسام إلى جانب " تسلف الإخوان"، وقد ألمح إلى هذه الظاهرة؛ حيث ذكر أنّ المنظومة الإخوانية تحولتْ من الإطار الصّوفي الذي يعطي الأولوية للجانب الروحي إلى الإطار السّلفي الوهابي الذي يغلب الاهتمام بالنقاء العقائدي، وما يفرض ذلك من صدام مع التيارات المجتمعية التي لا يراها تتفق مع الكتاب والسنة، مقالة : الإخوان والصوفية ماض غير مستعاد . ويتساءل حسام عن كيفية تحوّل جماعة الإخوان من جماعة مدنية إلى جماعة ريفية، والمقصود عنده بـ"ترييف الجماعة"؛ أي مجموعة المظاهر القيمية والسلوكية التي تبدو أقرب إلى انتشار ثقافة ريفية داخلها؛ وبتعبير آخر؛ هي نمط علاقات جديدة تنتمي لما قبل المؤسسية، وتستحضر الولاءات الأولية، ومن ملامح هذا الترييف : افتقاد الثقافة والتقاليد القانونية الواضحة والمرعية، كما يعطي مثالاً على اكتساح الثقافة الريفية لمكتب الإرشاد: ومن بينهم محمود حسن من أسيوط ، وصبري عرفة الكومي من الدقهلية، ومحمد مرسي من الشرقية، يستأنف حسام كلامه بقوله: "لقد تراجع "أفندية" حسن البنا الذين تولوا إدارة الجماعة تاريخيا مثل حسن الهضيبي وعمر التلمساني وحسن عشماوي ومنير دلة وعبد القادر حلمي وفريد عبد الخالق....تواروا لمصلحة الريفيين الذين تقدموا لاحتلال الصفوف الأولى حتى داخل القاهرة مثل محمد مرسي، الرئيس الحالي لمصر، وسعد الكتاتني... كما ضم الكتاب مجموعة من المقالات التي تتمحور حول تنظيم الإخوان من الداخل، وعلاقته بالآخر المختلف دينياً أو سياسياً "القبطي، العلماني، النظام"، وصنف آخر من المقالات يتعلّق بعلاقة الإخوان مع الخارج "الغربي" وتحديداً الولايات المتحدة الأمريكية، و"العربي" المملكة العربية السعودية. لكنه ركز حديثه عن البيت الداخلي للإخوان، خصوصا التيار الإصلاحي وجيل الوسط، ومآل التنظيم الدولي، وتاريخ الإخوان غير المكتوب، والحركات الاحتجاجية الجديدة، والمسألة الاجتماعية وقضية العولمة وموقف الإخوان منها، وثنائية الحزب والجماعة ومستقبل الاخوان في ظلها.

 الجماعة تحولتْ من الإطار الصّوفي الذي يعطي الأولوية للجانب الروحي إلى الإطار السّلفي الوهابي الذي يغلب الاهتمام بالنقاء العقائدي

ويعتبر هذا الكتاب وثيقة تاريخية مهمة للحركات الإسلامية في ربوع الوطن العربي، ولا تهم الإخوان فحسب، نظراً لتأثر كافة التنظيمات الإسلامية بأدبيات الجماعة، وماتزال الآثار الاخوانية قائمة إلى الآن. ومن هذا المنطلق تكمن أهمية الكتاب كمرجع لحركة النّقد التي عرفها المشهد الإخواني داخليا من ناحية، وحالة الجمود والركود والتراجعات، ومظاهر الارتجال التي يعرفها تنظيم الجماعة على كافة الأصعدة. لقد رصد المؤلف أهم التّحولات التي مسّتْ الجماعة في السنوات الأخيرة، على مستوى المشروع والرؤية والأفكار والتكوين والقواعد، ويرى الكاتب أنّ التّحولات الجارية والمتسارعة طبيعية، لكنّ المشكلة لديه أنّها تتمّ بغير وعي وبشكل عشوائي.
ويلاحَظ أنّ الكاتب أغفلَ الحديث عن العنصر النّسوي داخل التنظيم "المرأة الإخوانية" من حيث الأدوار والمشاركة والمواقف، ولا أظن أنه لا يمتلك معطيات حول الموضوع، لاسيما وأنه المتابع الدقيق لشؤون الجماعة "حديثه عن آل البنا، وكذا حديثه عن جماعة المشروع على سبيل التمثيل"، كما يلاحظ أيضاً تركيزه الشّديد على التيار التجديدي داخل الإخوان خصوصاً تيار الدكتور عبد المنعم أبو الفتو ح، قبل انسحابه من الجماعة، وكذا تيار الوسط في شخص أبو العلا ماضي، "مقالة: الإخوان الديمقراطيون..الأفكار، خريطة الانتشار، والعقبات"، متحيزاً للعناصر المجددة داخل الجماعة، خصوصا تيار العمل العام "العمل السياسي" الذي يبدي تفاعلاً سريعاً مع المستجدات ومتطلبات العصر، وقد أبدى تذمره من تضييع الجماعة لعقولها الاستراتيجية؛ أي الكفاءات الإخوانية، "مقالة: ماذا جرى لعقل الإخوان الاستراتيجي؟"، وقمعها للشباب خاصة حركة المدونين منهم؛ الذين خرجوا عن الخطوط الحمر للتنظيم، "مقالة: المدونون الإخوان .. حركة احتجاج أم تيار للنقد الذاتي ." وعلى عكس المهندس هيثم أبو خليل الذي يبدو نقده للجماعة يتسم بالشراسة والوضوح وتحديد موطن الخلل والجهة المسؤولة عنه: مثلا يعتبر، هيثم، القيادي الإخواني خيرت الشاطر الأكثر تأثيراً على مكتب الإرشاد والجماعة، وصاحب الأفكار المضادة للإصلاح من الداخل، فإن الأستاذ حسام تمام، رحمة الله عليه، بحكم مهنته كصحفي وكاتب متخصص في حركة الإسلام السياسي الحزبي، كان يحاول أنْ يظهر بمظهر الباحث الموضوعي، يقول في ختام مقالته الموسومة بـ "الإخوان والأمريكان.. تساؤلات حول مواقف ملتبسة": ليس همي نقد الإخوان أو الإساءة إليهم، بل أؤكد أنّ ما أكتبه هو حرص عليها "يقصد الجماعة"، وعلى المشروع الإسلامي ومحاولة لوضع الإخوان أمام مسؤولياتهم التاريخية وأمام الأمة والتاريخ. إنّ هذه القراءة المجملة والمقتضبة للكتاب لا تغني عنْ قراءته بأكمله؛ حيث يحتوي على تفاصيل وحقائق في غاية الأهمية، تساعد الباحث في فهم الذهنية الإخوانية، وتطوراتها الفكرية، ومواقفها السياسية، وقد عرضها الأستاذ حسام بأسلوب سهل، مدعوم بأمثلة وملاحظات مباشرة لسلوك الإخوان، تشير إلى تأثره واستخدامه للمقاربة السوسيولوجية، فضلاً عن تأثره بأطروحات نقدية حديثة للظاهرة الإسلامية. وقد أقر، في مقام آخر، بتأثره بأطروحة الباحث الفرنسي أوليفييه روا: "ما بعد الإسلام السياسي"، واستفاد منها في دراسته المشار إليها أعلاه.

عبد العزيز راجل - عن "مؤمنون بلا حدود" للدراسات والأبحاث

اقرأ المزيد...
الوسوم:



بعد "أرامكو"... ما هو عقاب إيران؟ محدود أم تحالف كبير؟

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2019-09-18

مشاري الذايدي

هجمات الحرس الثوري الإيراني على أكبر معامل معالجة النفط عالمياً في شركة أرامكو بموقعي «بقيق» و«هجرة خريص»، يجب أن تكون لحظة فارقة في تعامل العالم.
كل المعلومات تشير إلى تورط إيران بهجمات صواريخ كروز و«درونز» على معامل «أرامكو». دعك من الإنكار الإيراني المعتاد للجريمة.
ما هو الردّ؟
الهجمات أصابت دول العالم، خاصة أوروبا، بالذعر، ليس حباً في السعودية، بل خوف من الإضرار بتدفق الطاقة إليهم. فالهجمات الإيرانية أدت لخفض الإنتاج السعودي 5.7 مليون برميل يومياً، ما يعادل 6 في المائة من الإنتاج العالمي، ما تسبب بارتفاع كبير في أسعار البترول.
مرة أخرى ما هو الردّ؟
أولاً: يجب التأكيد على نقطة مهمة، السعودية، قدراتها العسكرية، خاصة الجوية، أعلى بكثير من إيران، وكقدرات جيش حديث بكل حال.
لذلك كان حديث الملك سلمان بن عبد العزيز في أول تعليق على هجمات أرامكو واضحاً وهو يؤكد - بعد شكره لرسائل التضامن العربي والدولي والغربي - على قدرة المملكة على التعامل مع هذه الاعتداءات.
ولي العهد السعودي في تعليقه على الهجمات، قال في اتصال أتاه من وزير الدفاع الأميركي، إن السعودية لديها «الإرادة والقدرة» على الردّ.
قد يقول البعض، ولم عدم الردّ إذن؟
في ظني أن إعداد خطة رد شاملة تندرج تحت مقاربة جديدة للكارثة الإيرانية هو المطلوب، وليس «رداً محدوداً» يزيد من هيجان إرهابيي النظام الإيراني ويغذّي آلته الدعائية عن عظمة نظام الخميني الإلهي ضد العالم كله، بالنسبة للداخل الشيعي، أو عظمة محور الممانعة ضد قوى الشيطان، للخارج الموالي لهم.
هل يعتبر قصف موقع إيراني ما، أو ضرب سفينة حربية لهم، رداً كافياً؟
ترمب في تعليق له على هجمات إيران على معامل «أرامكو» قال: «لا أسعى للدخول في نزاع، لكن أحياناً عليك القيام بذلك. كان الهجوم كبيراً جداً لكن قد يتم الرد عليه بهجوم أكبر بكثير».
نائب الرئيس الأميركي مايك بنس، كان أكثر وضوحاً، فأعلن أن الجيش الأميركي مستعد بعد الهجمات التي تعرضت لها منشأتا شركة أرامكو في السعودية للرد، وأن وزير الخارجية بومبيو يزور السعودية لهذا الغرض.
أهم تعليق غربي على هذه الهجمات هو كلام وزير الخارجية البريطاني (دومينيك راب)، حين قال: «إنه يتعين أن يكون لدينا رد دولي واضح وموحد لأقصى حد».
حين غزا صدام حسين الكويت 1990 تكوّن حلف دولي لطرد صدام من الكويت، وكان من دوافع الحلف منع صدام من العبث بسوق الطاقة، وتأكيد حماية الحلفاء.
اليوم، حرس الخميني، يقصف رئة النفط العالمي، لماذا لا يتكون هذا الحلف؟ ولم الهوان الدولي؟
لو أن الأمر يعود لحماية السعودية أرضها من الأعداء، فهي قادرة، كما كانت من قبل، لكن حماية العالم من شرور النظام الخميني، ليست مهمة السعودية وحدها.

عن "الشرق الأوسط" اللندنية

للمشاركة:

الهجوم على أرامكو: لماذا تخبئ أمريكا النفط في كهوف تحت الأرض؟

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2019-09-18

في أعقاب الهجمات الأخيرة على منشآت نفطية رئيسية في المملكة العربية السعودية، تحدث مسؤولون أمريكيون عن سحب كميات من النفط من المخزون الاحتياطي الضخم الذي تحتفظ به للولايات المتحدة للطوارئ.

ومع ارتفاع أسعار النفط، كتب الرئيس دونالد ترامب تغريدة على حسابه في موقع التواصل الاجتماعي، تويتر، أشار فيها إلى أن بلاده قد تستخدم النفط من المخزون الاحتياطي لإبقاء مستوى إمداد الأسواق النفطية في حالة جيدة.

ويبلغ حجم الاحتياطي النفطي الذي أشار إليه، أكثر من 640 مليون برميل مخزنة في كهوف ملحية تحت ولايتي تكساس ولويزيانا.

وتعود فكرة الاحتفاظ بهذه "الاحتياطيات الاستراتيجية" في هذه الأماكن إلى سبعينيات القرن الماضي.

ويتعين على جميع الدول الأعضاء في الوكالة الدولية للطاقة الاحتفاظ بكمية تعادل ما يكفي لتسعين يوماً من الواردات النفطية، بيد أن الولايات المتحدة تحتفظ بأكبر مخزون للطوارئ في العالم.

لِمَ أُنشئ الاحتياطي النفطي؟
طرح السياسيون الأمريكيون فكرة مخزون النفط لأول مرة في أوائل سبعينيات القرن الماضي، بعد أن تسبب الحظر النفطي الذي فرضته دول الشرق الأوسط في ارتفاع كبير في الأسعار في جميع أنحاء العالم.

ورفض أعضاء منظمة الدول العربية المصدرة للنفط، وبضمنها إيران والعراق والكويت وقطر والسعودية، تصدير النفط إلى الولايات المتحدة لأنها دعمت إسرائيل في الحرب العربية -الإسرائيلية في أكتوبر/تشرين عام 1973.

استمرت الحرب ثلاثة أسابيع فقط. لكن الحظر النفطي، الذي استهدف أيضاً بلدان أخرى، استمر حتى مارس/آذار 1974، ما تسبب في ارتفاع الأسعار إلى أربعة أضعافها في جميع أنحاء العالم، لتصل من نحو 3 دولارات إلى 12 دولاراً للبرميل الواحد تقريبا.

وأصبحت صور السيارات التي تقف في طوابير عند مضخات البنزين في الدول المتضررة صور دائمة الانتشار عند تذكر هذه الأزمة.

وأقرّ الكونغرس الأمريكي قانون سياسة الطاقة وحفظها في عام 1975، وأُنشأ الاحتياطي النفطي الاستراتيجي لمواجهة حالة حدوث مشكلة كبرى أخرى في الإمدادات النفطية.

ما هو المخزون الاحتياطي؟

في الوقت الراهن، ثمة أربعة مواقع يتم تخزين النفط فيها: بالقرب من فريبورت وويني في ولاية تكساس، وقرب بحيرة تشارلز وباتون روج في ولاية لويزيانا.

ويحتوي كل موقع من هذه المواقع على عدة كهوف ملحية من صنع الإنسان يصل عمقها إلى كيلو متر واحد تحت الأرض يجري تخزين النفط فيها.

وتعد هذه الطريقة في حفظ النفط حتى الآن أرخص بكثير من عملية تخزين النفط في خزانات فوق الأرض، كما أنها أكثر أماناً، لأن التركيب الكيميائي للملح والضغط الجيولوجي يمنعان أي تسرب للنفط.

ويعد موقع برايان موند بالقرب من فريبورت أكبر هذه المواقع لتخزين النفط، إذ تبلغ طاقة تخزينه ما يعادل 254 مليون برميل من النفط.

ويقول موقع المخزون الاحتياطي الإلكتروني، إنه في 13 سبتمبر/أيلول، كان هناك 644.8 مليون برميل من النفط في هذه الكهوف.

ووفقاً لإدارة معلومات الطاقة الأمريكية، استخدم الأمريكيون ما معدله 20.5 مليون برميل من النفط يومياً في عام 2018، ما يعني أن ثمة ما يكفي البلاد من النفط لمدة 31 يوماً.

كيف يعمل المخزون الاحتياطي؟

بموجب قانون عام 1975 الذي وقعه جيرالد فورد، يمكن للرئيس فقط السماح بسحب كميات من احتياطيات النفط إذا كان هناك "انقطاع شديد في إمدادات الطاقة".

وتفرض ظروف الخزن أنه لا يمكن نقل سوى كمية صغيرة من النفط من هذه الكهوف يومياً، وهذا يعني أنه حتى لو كانت ثمة أوامر من السلطة الرئاسية لإطلاقه، فقد يستغرق الأمر ما يقرب من أسبوعين لسدّ حاجة الأسواق.

وعلاوة على ذلك، فإن النفط غير مكرر بالكامل. وتجب معالجته وتكريره لاستخراج مشتقات الوقود الصالحة للاستخدام في السيارات والسفن والطائرات.

وقال وزير الطاقة الأمريكي، ريك بيري، لمحطة (سي إن بي سي) إنه "من السابق لأوانه قليلاً الحديث عن الاعتماد على استخدام الاحتياطي النفطي بعد هجمات السعودية".

هل اُستخدم الاحتياطي من قبل؟

اُستخدم الاحتياطي النفطي آخر مرة في عام 2011، عندما دفع تأثير الاضطرابات الناجمة عن انتفاضات الربيع العربي الدول الأعضاء في الوكالة الدولية للطاقة إلى ضخ ما مجموعه 60 مليون برميل من النفط للحد من النقص والاضطراب الذي هيمن على إمدادات الطاقة حينها.

بيد أن الولايات المتحدة سبق أن استخدمت أعداداً كبيرة من براميل النفط في بضع مناسبات. إذ أذن الرئيس الأمريكي السابق، جورج دبليو بوش، باستخدام الاحتياطي خلال حرب الخليج عام 1991، كما سمح ابنه جورج بوش ببيع 11 مليون برميل في أعقاب إعصار كاترينا.

بيد أنه ثمة من ظل يتساءل ما فائدة الاحتفاظ بمثل هذا الاحتياطي الضخم في الوقت الذي يزداد فيه إنتاج الطاقة في الولايات المتحدة؟ وأوصى البعض في واشنطن بالتخلص منه بالكامل.

واقترح تقرير صادر عن مكتب المحاسبة الحكومية ذلك في عام 2014، قائلا إن هذا الاجراء يمكن أن يُخفض الأسعار للمستهلكين الأمريكيين. وفي عام 2017، ناقشت إدارة ترامب بيع نصف المخزون للمساعدة في معالجة العجز في الميزانية الفيدرالية.

وفي عهد الرئيس بيل كلينتون بيع 28 مليون برميل في عام 1997، ضمن خطوة تهدف إلى تقليل العجز في ميزانية الدولة.

عن "بي بي سي"

للمشاركة:

حملة انتخابية مبكرة لإخوان الجزائر بحثاً عن تموقع في مشهد متأزم

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2019-09-18

أعلنت حركة مجتمع السلم (حمس)، أكبر الأحزاب الإسلامية في الجزائر اليوم الثلاثاء أنها ستحدد موقفها من المشاركة في الانتخابات الرئاسية أو عدمه في السابع والعشرين من سبتمبر/أيلول، مشيرة إلى أنها ستجري مشاورات مكثفة قبل انعقاد مجلس شورى الحركة والذي على أساسه سيتم حسم هذا الأمر.

وحركة 'حمس' امتدادا لجماعة الإخوان المسلمين وتحالفت في السابق مع النظام الجزائري بقيادة الرئيس المستقيل عبدالعزيز بوتفليقة قبل أن تقفز من سفينة النظام لإعادة ترتيب أولوياتها. 

وأصدرت اليوم الثلاثاء بيانا وضعت فيه الخطوط العريضة لحدود تحركها وجاء بيانها متناغما مع مطالب الحراك الشعبي في محاولة للاستقطاب تأتي بينما لم يكن لإخوان الجزائر دورا يذكر في الاحتجاجات التي دفعت بوتفليقة للاستقالة في أبريل/نيسان.

ويبحث إخوان الجزائر الذين حاولوا في السابق تشكيل تحالف قوي في مواجهة السلطة، لكن باءت بالفشل، فيما انساقت 'حمس' إلى حضن نظام بوتفليقة، إعادة التموقع في المشهد السياسي المتأزم، مستغلين حالة التشتت والورطة التي تقاوم سلطة الرئيس المؤقت عبدالقادر بن صالح للخروج منها.

واجتمع المكتب التنفيذي لحركة مجتمع السلم برئاسة أيمنها العام عبدالرزاق مقري واتفقت على أن "تنظيم الانتخابات الرئاسية في الجزائر ممر ضروري لضمان مستقبل الحريات والديمقراطية وتحويل المطالب الشعبية إلى سياسات تنموية واجتماعية تنهي الأزمة الاقتصادية وتحسن معيشة المواطنين وتحقق نهضة البلد".

لكنها أكدت في المقابل أن "الانتخابات الرئاسية ليست إجراء شكليا لتسكين آثار الأزمة دون معالجتها"، مشددة على ضرورة توفير الشروط السياسية التي تمنح هذا الاقتراع المهم الشرعية الحقيقية.

وفي محاولة لإعادة التموقع، استحضرت الحركة الإسلامية مطالب الحراك الشعبي ومنها المطالبة بـ"رحيل الحكومة وتوفير الحريات الإعلامية وعلى مستوى المجتمع المدني والتوقف عن تخوين وتهديد المخالفين وخصوصا حياد الإدارة ومختلف مؤسسات الدولة فعليا، في السر وفي العلن وفي كل المسار الانتخابي قبل الانتخابات وأثناءها"، وفق البيان الصادر في ختام الاجتماعي الدوري للحركة.

وتحاول الحركة الإسلامية على ما يبدو طرح نفسها كقوة ضمن المعادلة السياسية الحالية القائمة على معركة ليّ أذرع بين الحراك الشعبي والسلطة المؤقتة المدعومة من الجيش، من خلال ترديد نفس مطالب الحراك فيما لم يسبق لها في ذروة الاحتجاجات وحين كانت سلطة  بوتفليقة متماسكة قبل أن تتفكك، أن تحدثت باللغة ذاتها وبمنطق المحاسبة ورحيل النظام.

ومعروف عن حمس أنها حركة إخوانية براغماتية نجحت في السابق في الانسلاخ عن الأحزاب الإسلامية القائمة التي حاول بوتفليقة استقطابها للمشاركة في الحكم بعد ميثاق المصالحة الوطنية توقيا لاحتوائها.

ونجحت في إيجاد موطئ قدم لها في البرلمان بانضوائها في أحزاب الموالاة قبل أن تقرر النأي بنفسها عن النظام لحسابات انتخابية.

وتعود حمس اليوم للمشهد السياسي بقوة من دون أن يتضح ما إذا كانت ستعمل على تجميع شتات الأحزاب الإسلامية لتشكيل جبهة موحدة تخوض الانتخابات الرئاسية والتشريعية إذا ما كتب إتمام هذين الاستحقاقين، حيث يسود المشهد الجزائري حالة من الضبابية مدفوعة بتعثر مسار العملية السياسية. 

وحذرت الحركة الإسلامية الجزائرية أيضا من الفشل الثالث في تنظيم الانتخابات الرئاسية، معتبرة أنه سيكون ضارا، مشيرة إلى أن أي انتخابات تأتي برئيس "مخدوش الشرعية تجعل مؤسسات الدولة معزولة وغير قادرة على مواجهة المشاكل السياسية والاقتصادية والاجتماعية والدولية المتوقعة".

ورأت  أن أي خلل في هذه المناسبة الانتخابية تتحملها السلطة الحاكمة وحدها إن لم توفر البيئة السياسية اللازمة.

واستحضرت مطلبا شعبيا تنادي به المعارضة ومؤسسات المجتمع المدني وهو الإفراج عن نشطاء الحراك الشعبي، معتبرة أن الاعتقالات ممارسات خاطئة تعرقل جهود التهدئة لتنظيم الانتخابات الرئاسية.

وبدت الحركة الاخوانية وكأنها ترسم دورا لها في المرحلة القادمة وجاء بيانها بمثابة برنامج انتخابي ودعاية مسبقة وإن أكدت أنها لم تحسم قرارها بعد بالمشاركة من عدمها.   

وأثنت حمس على الحراك الشعبي واعتبرته ضمانة للانتقال الديمقراطي لكنها شددت أيضا على سلمية الاحتجاجات وعدم انحرافها إلى الشحن الأيديولوجي والسياسي والتركيز كلية على ضمانات نزاهة الانتخابات ورحيل رموز النظام السياسي البائد.

والتركيز على سلمية الحراك والابتعاد عن الشحن الايديولوجي لا يخرج عن سياق الدعاية الانتخابية ومحاولة طمأنة الجزائريين الذين عاشوا تجربة مريرة في تسعينات القرن الماضي وأصبح لديهم حساسية مفرطة من جماعات الإسلام السياسي بالنظر لتركة العشرية السوداء التي قتل فيها المئات بعد إلغاء الجيش نتائج الانتخاب التشريعية التي فاز فيها الاسلاميون.

ويقود إسلاميو الجزائر منذ سنوات حملة لمسح صورة عنف الجماعات الاسلامية التي ترسخت لدى الجزائريين على خلفية أحداث العشرية السوداء.

عن "ميدل إيست أونلاين"

للمشاركة:



بهذه الطريقة يهدر حزب العدالة والتنمية أموال تركيا

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2019-09-18

كلفت إعادة انتخابات بلدية إسطنبول، بإصرار من حزب العدالة والتنمية الحاكم، ميزانية الحكومة التركية أكثر من 40 مليون ليرة، في ظلّ العجز الكبير الذي تعاني منه.

إعادة انتخابات بلدية إسطنبول كلّفت ميزانية الحكومة التركية أكثر من 40 مليون ليرة

ونشر مصطفى أوزتورك، المنتمي لحزب "الخير" المعارض، عبر حسابه على تويتر، وثيقة رسمية للجنة العليا للانتخابات، تظهر إجمالي تكلفة انتخابات الإعادة في إسطنبول، في حزيران (يونيو) الماضي.

وأكّدت اللجنة العليا للانتخابات التركية في استجابة لطلب ممثل حزب "الخير"، مصطفى أوزتورك؛ أنّ تكلفة انتخابات بلدية إسطنبول 40 مليوناً و656 ألفاً و388 ليرة تركية.

وخسر بن علي يلدريم، مرشَّح الحزب الحاكم، في انتخابات الإعادة، أمام عمدة إسطنبول الحالي، أكرم إمام أوغلو، للمرة الثانية، رغم مزاعم العدالة والتنمية بوجود خروقات في الجولة الأولى من انتخابات إسطنبول المدينة الأهم اقتصادياً في تركيا.

في سياق متصل؛ كشفت بيانات رسمية عجزاً في موازنة تركيا، بقيمة 68.1 مليار ليرة، خلال الأشهر الثمانية الأولى من العام الجاري، رغم تحقيق فائض بالموازنة بقيمة 576.3 مليون ليرة، خلال شهر آب (أغسطس) الماضي.

بيانات رسمية تكشف أنّ عجز الموازنة بلغ 68.1 مليار خلال الأشهر الثمانية الأولى

ووفق بيانات وزارة الخزانة والمالية التركية؛ سجلت عائدات الموازنة، الشهر الماضي، زيادة بنحو 34.1% مقارنة بالشهر نفسه من العام الماضي، إلى جانب ارتفاع النفقات بنحو 23.2%.

وفي آب (أغسطس) من العام الجاري؛ بلغت عائدات الموازنة 94.3 مليار ليرة، في حين بلغت نفقاتها 93.7 مليار ليرة.

وخلال الأشهر الثمانية الأولى؛ ارتفعت عائدات الموازنة بنحو 21.6% لتسجّل 590.7 مليار ليرة، كما ارتفعت نفقات الموازنة بنحو 22.8%، لتسجّل 658.8 مليار ليرة.

 

 

للمشاركة:

صفقة جديدة بين ميليشيات الحوثي وتنظيم القاعدة الإرهابي..

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2019-09-18

أبرمت ميليشيا الحوثي الانقلابية صفقة غير معلنة مع تنظيم القاعدة الإرهابي، كشفتها وسائل إعلامية تابعة للتنظيم .

تنظيم القاعدة الإرهابي وميليشيا الحوثي الانقلابية أجريا مؤخراً عملية تبادل للأسرى بين الجانبين

وأفادت مصادر مطلعة يمنية؛ أنّ تنظيم القاعدة وميليشيا الحوثي الانقلابية أجريا مؤخراً عملية تبادل للأسرى بين الجانبين، وسط تكتم من الأخيرة، وفق ما نقل موقع "المشهد" اليمني.

ووفق المصادر؛ فإنّ ميليشيا الحوثي أطلقت سراح أكثر من 11 من عناصر تنظيم القاعدة من سجون الأمن السياسي بصنعاء، في مقابل الإفراج عن مجموعة من أسرى الميليشيا، في واقعة هي الرابعة التي يتم خلالها الإفراج عن عناصر إرهابية خطيرة مقابل أسرى حوثيين.

وقالت المصادر: إنّ عملية التبادل تمت في محافظة البيضاء، وسبق ذلك أن تمّ إطلاق العشرات من المتطرفين، الذين كانوا في سجون صنعاء، والمتهمين بقضايا إرهابية، وقد بادل بهم الحوثي في صفقات مشابهة مع التنظيم منذ 2015.

في سياق آخر؛ لقي العشرات من عناصر مليشيات الحوثي مصرعهم في معارك وغارات في جبهات القتال مع قوات الجيش والتحالف العربي على الحدود اليمنية السعودية.

العشرات من عناصر مليشيات الحوثي يلقون مصرعهم في جبهات القتال على الحدود اليمنية السعودية

ونقل موقع "الصحوة نت" عن مصادر خاصة؛ أنّ عشرات الجثث وصلت، أمس، إلى مستشفى ذمار، الأسبوع الماضي، لعناصر قتلوا على جبهة نجران الحدودية مع السعودية.

وتتكبّد ميليشيات الحوثي خسائر بشرية يومياً في جبهة نجران الحدودية مع السعودية، التي تشهد أعنف المواجهات؛ حيث استقبلت الميليشيات الحوثي، الأسبوع الجاري، عدداً من القتلى، بينهم قيادات عسكرية بارزة.

 

 

للمشاركة:

السلطات اللبنانية تحبط مخططاً إرهابياً لتنظيم داعش.. تفاصيل

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2019-09-18

أعلنت السلطات اللبنانية، اليوم، توقيف عنصر تابع لتنظيم داعش، في منطقة حارة صيدا، جنوب البلاد، كان يحضّر لأعمال إرهابية.

وأشار بيان قوى الأمن الداخلي اللبناني إلى أنّ؛ الموقوف هو من الجنسية السورية، واعترف بدخوله الأراضي اللبنانية برفقة شقيقه، بطريقة غير شرعية، قبل نحو عامين، وفق ما أوردت وكالة "سبوتنيك".

السلطات اللبنانية تعلن توقيف عنصر تابع لتنظيم داعش جنوب البلاد كان يحضّر لأعمال إرهابية

وأضاف البيان: "الموقوف تواصل مع أحد كوادر تنظيم داعش الإرهابي في سوريا، وأرسل له صوراً وفيديوهات لمناطق مختلفة في لبنان، ولأشخاص ينتمون لمنظمات وجمعيات مناهضة للتنظيم".

بدوره، أكّد الأمن الداخلي أنّ الموقوف شرح أنّ الهدف هو الخيمة العاشورائية في حارة صيدا، وأنّها صيد ثمين، واستهدافها يحتاج إلى قنبلة يدوية فقط.

هذا وقد كشف البيان؛ أنّ الموقوف البالغ من العمر 20 عاماً قاتل في صفوف التنظيم الإرهابي في ريف حلب الشمالي، لمدة عامين، حتى إصابته، ثمّ تحوّل إلى العمل الإداري بالتنظيم، وهو خبير في إعداد أحزمة ناسفة واستخدامها.

وكان الجيش اللبناني قد اعتقل عدداً من أعضاء تنظيم داعش، خلال الأعوام الماضية، كانوا يخططون لتنفيذ هجمات إرهابية.

وتكرّر قصف الجيش لمواقع المتشددين من التنظيم، شمال البلاد، بالقرب من الحدود السورية.

 

 

للمشاركة:



في إيران.. لماذا يقف كل هؤلاء ضد دخول النساء إلى الملاعب؟

2019-09-18

ترجمة: الشيماء أشيبان


الذين يعارضون حضور النساء في الملاعب في إيران ليسوا فرداً أو مجموعة واحدة أو مؤسسة؛ إنّهم شبكة من السلطات النافذة من رجال دين كبار ومرجعيات تقليدية وقادة في الحرس الثوري والشرطة ومدَّعين عامين وقضاة ووسائل إعلام موالية ووعاظ وأئمة جمعة وممثلي المرشد الأعلى في مختلف مؤسسات الجمهورية الإسلامية..، إنّ هؤلاء هم من يقفون في وجه دخول النساء إلى الملاعب.

اقرأ أيضاً: إيران والأحلام المستحيلة!

حتى السلطات الحكومية والمسؤولون في وزارة الرياضة والشباب واتحاد كرة القدم الإیرانیة الذين أعربوا عن موافقتهم على دخول النساء إلى الملاعب، فإنّ مواقفهم المواربة والغامضة ساهمت بشكل غير مباشر في دعم موقف الطرف المعارض، كما أنّهم في بعض الحالات لم يتوانوا عن إعلان مخالفتهم للأمر حين رأوا الظرف مناسباً لذلك.
فمن هم أفراد هذه الشبكة وما هي مؤسساتها؟ ولماذا رفضها مؤثر ومصيري في دخول النساء إلى الملاعب؟

تعتبر المرجعيات التقليدية المقيمة في مدينة قم الدينية أشدّ المخالفين لدخول النساء الى الملاعب

مراجع التقليد يتصدرون الصفوف الأمامية للمعارضين

تعتبر المرجعيات التقليدية المقيمة في مدينة قم الدينية أشدّ المخالفين لدخول النساء الى الملاعب، وتعتبر آراؤهم حجّة للمخالفين في طرحهم وعائقاً أمام المؤيدين في تفعيل وجهة نظرهم على أرض الواقع.
وتدور فكرة المرجعيات التقليدية في هذا الشأن على أنّ دخول النساء الى الملاعب يناقض الشرع؛ إذ يقول أحد رجال الدين النشطين، المقيم في قُم والبالغ من العمر 93 عاماً وهو ناصر مكارم الشيرازي: "الأجواء في الملاعب غير مناسبة للنساء، واختلاطهن بالشباب سيؤدي إلى مشاكل أخلاقية واجتماعية، كما أنّ في بعض أنواع الرياضات يرتدي الرجال ملابس غير ملائمة أمام النساء، وبما أنّه يمكن مشاهدة هذه البرامج على وسائل الإعلام فإنّه لاضرورة لدخولهن إلى الملاعب".

تعتبر المرجعيات التقليدية المقيمة في مدينة قم الدينية أشدّ المخالفين لدخول النساء إلى الملاعب

لطف الله صافي گلبیگانی (101 عام)، رجل الدين الأكثر تشدداً حول هذا الموضوع وأكثر رجال الدين نفوذاً في قُم، يذهب بعيداً حين يقول "إنّ وضعية النساء في الجمهورية الإسلامية مخالفة للإسلام". ويؤكد "لا فخر في تواجد النساء في الملاعب ولابد من حفظ الحدود بين الرجل والمرأة".
ومن بين المراجع الكبار السابقين المخالفين لتواجد النساء في الملاعب: محمد فاضل لنكراني وميرزا جواد تبريزي.
أهمية معارضة مراجع التقليد لهذا الأمر لا تتجلى فقط في تأثيرهم ونفوذهم بين مقلديهم (وإن كانت هذه أيضاً لها أهميتها)، بل في عدم قدرة أي مسؤول في الجمهورية الاسلامية بمن فيهم مسؤولون في الحكومة والاتحادات الرياضية على الوقوف في وجههم وتعريض أنفسهم ومراكزهم للخطر.
لطالما سعت الحکومات المتعاقبة في الجمهوریة الإسلامیة إلى إرضاء رجال الدين ومراجع التقليد لتضمن بذلك تسيير شؤونها، ولطالما وفرت لهم الغطاء لفتاواهم  في الأمور الشرعية مقابل حصولها على الحماية منهم.

لطف الله صافي گلبیگانی

أئمة الجمعة والخطب المعادية للمرأة

يعد أئمة الجمعة من المخالفين المهمين والمؤثرين في قضية دخول النساء الى الملاعب، خاصة أئمة الجمعة في المدن الكبرى مثل؛ طهران، أصفهان، قم، مشهد؛ فآراء هؤلاء تشكل ضغطاً كبيراً على المسؤولين الذين يبدون موافقة أو قبولاً لتواجد المرأة في الملاعب.

اقرأ أيضاً: حرب إيران التجريبية في مواجهة العالم
يقول أحمد علم الهدى وهو إمام جمعة مدينة مشهد الدينية المتشدد "أن يجتمع مجموعة من الشباب والشابات ويشتعل الحماس فيهن ويصفقن ويصفرن ويقفزن في الهواء هذا يسمى ابتذال، والابتذال من مظاهر الخطيئة".
أما محمد سعيدي إمام جمعة مدينة قم فيقول "مراجع التقليد يعارضون دخول النساء إلى الملاعب ولا يجب مناقشة هذا الموضوع مجدداً".

لطالما سعت الحکومات المتعاقبة في إيران إلى إرضاء رجال الدين ومراجع التقليد لتضمن بذلك تسيير شؤونها

نادراً ما تجرأ مسؤول في المدن الكبرى على الوقوف في وجه أئمة الجمعة؛ فهذا كفيل بأن يعرضه إلى الإقصاء أو العقوبة من طرف هذا الإمام وممثل علي خامنئي في المدينة، ولا يوجد أي مسؤول في المدينة أو المحافظة  مستعد لأن يضع نفسه في هذا الوضع.
أما في  المدن الصغرى والقرى؛ حيث يتمتع أئمة الجمعة وممثلو الولي الفقيه بسلطة أقوى من المدن الكبرى إلا أنّ المسؤولين المحليين رغم الضغط الهائل عليهم استطاعوا اعتماداً على العرف السائد هناك من السماح للنساء بالدخول إلى الملاعب في بعض الأحيان.

ممثلو الولي الفقيه في الحرس الثوري

جزء آخر مهم من المخالفين وهم ممثلو الولي الفقيه في الحرس الثوري والإدارات الحكومية والذين يسيطرون فيها على منابر مؤثرة عدة.
عبد الله حاجي صادقي ممثل الولي الفقيه في الحرس الثوري صرح خلال السنة الماضية أنّ حضور النساء في الملاعب "مدخل للخطائين"، واتّهم الذين يصدرون التراخيص بأنّهم يريدون استغلال حضور النساء في الملاعب حتى يشعر الآخرون بالسعادة.

اقرأ أيضاً: من سيغلب: "الحد الأقصى" من ضغوط واشنطن أم "حافة الهاوية" الإيرانية؟
إنّ معارضة ممثل الولي الفقيه في الحرس الثوري لحضور النساء في الملاعب ليست ذات أهمية تذكر من الناحية الدينية خارج أسوار الحرس لكنها مؤثرة وشديدة الأهمية داخله.
فمخالفته  في هذه القضية تعني عملياً أنّ الحرس الثوري بكل تفرعاته ومؤسساته الواسعة المنضوية تحته بكل وسائله وإمكاناته سيعمل على تفعيل وجهة نظره على أرض الواقع في المدن التي ينشط فيها وسيكون ذاك السد المنيع أمام تواجد المرأة في الملاعب الرياضية.

المدعي العام والمدعون العامون في المحافظات القضاة الفعليون في اعتقال النساء

محمد جعفري منتظري، المدعي العام الإيراني، واحد أبرز المخالفين وضوحاً في هذا الشأن، صرّح بأنّ حضور النساء في الملاعب هو مثال لتغلغل العدو، والهدف منه هو القضاء على المقاومة وإذا استمر هذا الموضوع فإنّه سيتم التعامل معه قضائياً.

وفرت الحكومات في الجمهورية الإسلامية الغطاء لرجال الدين وفتاواهم في الأمور الشرعية مقابل حصولها على الحماية منهم

وتفوق أهمية معارضة المدعي العام في البلاد لموضوع دخول النساء إلى الملاعب البعد النفسي والسياسي كأهم محاكم البلاد، إلى كونه يقود شبكة من المدعين العامين في أنحاء البلاد وهؤلاء قادرون خلال دقائق على إصدار مذكرة اعتقال في حق أي شخص ومنهم النساء اللاتي يحاولن دخول الملاعب.
وكما هو معروف فإنّ أهم الاعتقالات التي طالت النساء في الملاعب والأماكن التي حولها تتم بأمر من محمد جعفري منتظري ووسيلته في ذلك الشرطة.

قوات الشرطة المخالفة لحضور النساء إلى الملاعب والمعتقلة لهن أيضاً

تتصدر قوات الشرطة الصف الأول في اعتقال الفتيات اللواتي يحاولن الدخول إلى الملاعب، وأكبر عملية اعتقال كانت عام 2018 حين سعت مجموعة من النساء الدخول إلى ملعب آزادي في طهران.
في السنوات الأخيرة كل النساء اللواتي حاولن الدخول إلى الملعب  لمشاهدة دربي طهران بشكل خاص تم اعتقالهن من طرف الشرطة وأصبحت، فيما بعد، كل الفتيات اللواتي يحاولن تكرار التجربة يعرفن بـ "فتيات آزادي" أو "فتيات الحرية".

اقرأ أيضاً: ضرب منشآت النفط السعودية.. النيران تتسع وأمريكا تتهم إيران والعراق ينفي
وأدى هذا بطبيعة الحال إلى أن تزيد الشرطة من تشديد إجراءاتها في اعتقال الفتيات سواء خارح الملعب أو حوله وأحيانا من داخله.
ويعرف قادة الشرطة أنفسهم على أنّهم منفذون للقانون وليسوا مشرعين له، لكن هناك حالات أظهروا تأييدهم لرأي السلطة في قرار المنع؛ إذ يقول العميد حسن اشتري قائد قوات الشرطة في دفاعه عن هذا القانون: "معارضة حضور النساء في الحفلات الموسيقية والملاعب والدفاع عن القيم نابع من وظيفة ذاتية وشرعية لقوات الشرطة". وهنا تظهر حقيقة أن رؤساء الشرطة ليسوا فقط منفذين للقانون بل هم من مؤيديه أيضاً.

"الباسيج" اليد اليمنى للشرطة في اعتقال النساء

قوات الباسيج أكثر المؤسسات شبه العسكرية في إيران انتشاراً ودائماً ترى أثرها في أي تجمع تُنتقد فيه الحكومة، وإضافة إلى تعاونها مع الشرطة في اشتباكها مع النساء اللواتي يحاولن دخول الملعب؛ فإنها تبرر أيضاً هذا المنع وتدعمه.
ويعتبر الشق النسائي لهذه القوات، شبه العسكرية، أكثر نشاطاً وفعالية في التصدي للنساء اللواتي يردن دخول الملاعب وجاء على لسان رئيسة قوات التعبئة بفرعها النسائي مينو أصلاني "حضور النساء له أضرار وعواقب سيئة، وفي ظل المناخ غير الأخلاقي في الملاعب من سيتحمل المسؤولية إذا تعرض شرف الناس للاعتداء؟"
الباسيج وفقاً لقانون وعرف الجمهورية الإسلامية له الحق في اعتقال من يراه مخالفاً بمن فيهم النساء باعتباره سلطة قضائية، سواء كان ذلك في وجود الشرطة أو في غيابها .

القضاة والمحققون

جزء آخر من شبكة المعارضين لدخول المرأة إلى الملاعب هم المحققون والقضاة والذين يحققون في قضايا النساء اللواتي اعتقلن أثناء محاولتهن دخول الملعب.
وفي آخر قضية وهي وفاة سحر خداياري كان قد حكم عليها القاضي بستة أشهر بالسجن ولم يعن باعتراضها على الحكم، وكان هذا سبباً مهماً في إضرام النار في جسدها الذي أدى لاحقاً إلى وفاتها.

مجلس أمن الأقاليم.. إصدار ترخيص دخول النساء إلى الملاعب في يد مجلس أمن الدولة

تقع على عاتق المجالس الأمنية في كل محافظة ومدينة وظيفة اتخاذ القرار حول المسائل الأمنية، أو ذات الطابع الأمني والتي ليست أمنية في حد ذاتها، مثل حضور جمهور المتفرجين في الملاعب، خاصة في الألعاب المهمة.
في كل أنحاء إيران تعارض هذه المجالس الأمنية بشكل واضح دخول النساء إلى الملاعب وحسبما يدل اسمها المركب فإن لهذه المجالس طابعاً أمنياً واستخباراتياً.
وتتجلى أهمية معارضة هذه المجالس كونها هي الجهة المسؤولة على إصدار التراخيص في هذا الشأن، وفي أغلب الحالات أصدرت قرارات بمنع النساء- إلا استثناءات قليلة – من الدخول إلى الملاعب وقامت قوات الشرطة والقوات المسلحة بتنفيذ القرار.

اقرأ أيضاً: بأي معنى جاءت العقوبات الأمريكية ضدّ إيران؟
وتجدر الإشارة إلى أنّ المجلس عارض الإجراء العام المعمول به الذي لايسمح بدخول النساء إلى الملاعب وأصدر تصريحاً لعدد من النساء لحضور مباراة المنتخب الوطني الإيراني مع منتخب بوليفيا في ملعب آزادي وكانت هذه الموافقة  نوعاً من الدعاية للمجلس.

وسائل الإعلام ووکالات الأنباء الموالية للسلطة

تلعب وسائل الإعلام ووكالات الأنباء دوراً فعالاً في الدعاية لقضية دخول النساء إلى الملاعب.
عادة كلما زاد الضغط الاجتماعي واتجهت الأفكار العامة للمجتمع نحو السماح للنساء بالدخول إلى الملاعب، تقوم هذه الجهة ممثلة في الإذاعة والتلفزيون ووكالات الأنباء المقربة من السلطة بإنتاج برامج خاصة تتحدث عن أضرار هذا الأمر بشكل مباشر أو غير مباشر عبر تسليط الضوء على أضرار دخول النساء إلى الملاعب ومنافاة ذلك للشرع أو أنّ الملاعب ليست مناسبة لحضور النساء.
سعت بعض وسائل الإعلام وفي قضايا مثل؛ حادثة وفاة سحر خداياري الملقبة بـ "فتاة الأزرق" عبر إعداد تقارير تؤيد فيها رواية السلطة الحاكمة، إلى التعامل مع الحادث من منظور أمني- إعلامي. وكان هذا واضحاً وجلياً في وسائل الإعلام المقربة من السلطة حيث أكدت أنّ وفاة "فتاة الأزرق" لها أسباب شخصية وعائلية ولا علاقة لها بموضوع معارضة دخول النساء إلى الملاعب.

سحر خداياري الملقبة بـ "فتاة الأزرق"

مسؤولو وزارة الرياضة والشباب والاتحادات الرياضية: من الصمت إلى المواقف المبهمة والمزدوجة

تعتبر وزارة الشباب والرياضة التي تنضوي تحتها كل إدارات التربية البدنية المدير الأصلي لكل الملاعب الرياضية في إيران.

نادراً ما تجرأ مسؤول في المدن الكبرى على الوقوف في وجه أئمة الجمعة فهذا كفيل بتعريضه للإقصاء أو العقوبة

المسؤولون الكبار في الوزارة والاتحادات الرياضية خاصة اتحاد كرة القدم يلعبون دوراً مزدوجاً فيما يتعلق بموضوع حضور النساء في الملاعب .
مهدي تاج، رئيس اتحاد كرة القدم الإيراني، وبالرغم من أنه المسؤول المباشر على هذا الموضوع وبرغم تأييده حضور النساء  في الملاعب، إلا أنّه عادة ما يتستر وراء عبارات مبهمة ومزدوجة.
يقول مهدي تاج: "حضور النساء في الملاعب من الحقوق المعروفة للنساء في العالم" ويقول أيضاً "حضور النساء يحتاج قراراً من كل الجهات المعنية".
لكن حين يلتقي بالمعارضين يقول:"ملاعبنا غير مؤهلة لاستقبال النساء وهذا الموضوع حالياً ليس أولوية للمرأة والمجتمع".
صحيح أنّ المسؤولين الكبار في الوزارة يوافقون على حضور النساء في الملاعب من جهة ويقولون إنّ هذا من حقهن، إلا أنّهم من جهة أخرى يؤكدون أنّه من الضروري  الحصول على موافقة مراجع التقليد والجهات القانونية في هذا الشأن.
  وبما أنّ هؤلاء معروفون بمخالفتهم الشديدة لحضور النساء في الملاعب إلا أنّ المسؤولين في الوزارة يتجنبون القيام بأي إجراء عملي في هذا الخصوص.

حسن روحاني.. الوعود الانتخابية وواجبات رئيس الجمهورية

من القضايا المحورية في الدعاية الانتخابية الرئاسية للرئيس حسن روحاني كان موضوع المرأة، وفي خطابه الانتخابي الذي ألقاه يوم 6 أيار (مايو) 2017  في  قاعة" آزادي" التي تسع 12 ألف شخص وقف أمام جمهور من النساء اللواتي أتين يدعمن حملته وقال: "لماذا لا تملك هؤلاء النسوة المليئات بالحماس الحق في الحضور إلى الملاعب الرياضية؟"
وقال أيضاً أثناء الانتخابات "إذا دخلت النساء إلى المشهد الانتخابي فإننا سنفوز".
لكنه بعد الانتخابات تعامل مع الموضوع مثلما تعامل المسؤولون الكبار في وزارة الرياضة والاتحادات الرياضية حين وقفوا وجهاً لوجه أما مسألة منع دخول المرأة الى الملاعب؛ إذ تعاطى هو أيضاً مع الموضوع من زاوية أنّه استغله  للظهور كرئيس موال لحقوق المرأة في خطاباته.

خامنئى عمل مؤيداً لآراء وإجراءات لأشخاص قام هو بتعيينهم في مؤسسات تؤيد قرار منه دخول النساء إلى الملاعب

کما تمت الإشارة أعلاه فإنّ الدعاية الانتخابية للرئيس روحاني في سباق رئاسة الجمهورية خلال الدورتين 2013 و 2017  قامت على موضوع حقوق المرأة.  والوعود التي تم ذكرها سابقاً كان عليه استغلالها في معركته الانتخابية لكسب أصوات الفتيات والنساء لكن ما لم يكن يوضحه آنذاك هو كيف سيتم الضغط لتحقيق هذه الوعود بعد الانتخابات.
حال هذه الوعود كحال بعض الوعود الانتخابية الأخرى التي أطلقها روحاني منها رفع الحظر عن زعماء الاحتجاجات عامي 2009/2010  والتي أكد منتقدوه أنّه لم يفِ بها.
في الحقيقة بعد الانتخابات وأثناء فترة الرئاسة الجمهورية عادة ما يشير حسن روحاني في خطاباته إلى حق المرأة في دخول الملاعب وإلى توجيهاته التي يبعث إلى أعضاء حكومته حول هذا الشأن، لكنه كرئيس للجمهورية ورئيس للسلطة التنفيذية ورئيس لكل الوزارات بما فيها وزارة الرياضة لم يأت على ذكر أي إجراء عملي لتحقيق الحضور الدائم للنساء في الملاعب، كما أنه إذا كان يرى نفسه المسؤول عن تطبيق القانون الأساسي، فما هي الإجراءات التي اتخذها لإنهاء حالة المعارضة؟

اقرأ أيضاً: إيران النووية تهدد الوضع البشري
وقد سار وزير الرياضة في حكومة روحاني مسعود سلطاني فر أيضاً على نفس خطى  رئيس الجمهورية  حين واجهته ضغوط الفيفا بشأن دخول النساء إلى الملاعب فقال "كل بلدان العالم لها قوانينها الداخلية الخاصة بها، وإضافة إلى ذلك فإنّ المؤسسات الدولية أيضاً تراعي القوانين والاعتبارات الثقافية الداخلية للدول".
تقول شهيندخت مولاوردي النائبة السابقة لشؤون المرأة والأسرة في رئاسة الجمهورية "حكومة روحاني وبسبب احترامها للمراجع الدينية لم تتابع موضوع حضور المرأة في الملاعب".
أما معصومة ابتكار النائبة الحالية لشؤون المرأة في رئاسة الجمهورية في حديثها عن الإجراءات التي قامت بها المؤسسة التي ترأسها في متابعتها لحالة "سحر خداياري" بعد أن أضرمت النار في جسدها  أنّها أرسلت أحد مساعديها إلى المستشفى للقاء الفتاة وأنه أعد تقريراً كتابياً لإرساله إلى السلطات القضائية.
وفي الجلسة الحكومية أيضاً تحدث وزير الرياضة عن التدابير الخاصة لدخول النساء إلى الملاعب.

خامنئي قائد المؤسسات والشخصيات المعارضة لحضور النساء

وأخيراً، يبقى موقف آية الله خامنئي كقائد وكأقوى شخص في الجمهورية الإسلامية مؤثراً في موضوع دخول النساء وذلك من خلال زاويتين: الأولى، حين كان محمود أحمدي نجاد رئيساً للجمهورية وتحدث آنذاك عن تواجد النساء في الملاعب وقامت المراجع الدينية بمعارضة هذا الأمر، قال خامنئى إن آراء المرجعيات التقليدية تُحترم، وصوت لصالح المعارضین لدخول النساء للملاعب وبعث بمعارضته هذه إلى المرجعيات التقليدية.
أما الزاوية الأخرى فهو مكانته كموجّه أعلى لكل المؤسسات والشخصيات في الجمهورية الإسلامية الذين يخالفون دخول النساء إلى الملاعب؛ فالقاء نظرة على مجموعة المؤسسات السيادية التي تحول دون هذا الأمر تظهر أنّ هذه الشبكة تعمل برعايته وتأتمر بأمره.

اقرأ أيضاً: أجندات الإخوان وإيران تتواءم على أرض اليمن
خامنئى لم يستغل سلطاته وخياراته اللامحدودة في الجمهورية الإسلامية لحل مشكلة دخول النساء إلى الملاعب فقط، بل عمل مؤيداً لآراء وإجراءات لأشخاص قام هو بتعيينهم في مؤسسات تؤيد قرار المنع.
كما أنّ العديد من المنابر الرئيسية التي تغذي أفكار المعارضين هو من يقوم بتعيين القائمين عليها سواء بشكل مباشر منه أو بواسطته.

وفي الأخير، إنّ إلقاء نظرة على كل المؤسسات الرئاسية وغير الرئاسية والعسكرية والاستخباراتية والأمنية، الدعائية والدينية والحكومية وغير الحكومية التي تعمل تحت إمرة روحاني أو خامنئى تكشف أنّ المعارضين لدخول النساء إلى الملاعب وما ترتب عنه من أحداث أخيرة أدت إلى إحراق سحر خداياري الملقبة "بفتاة الأزرق" نفسها وبالتالي وفاتها، لم يأت نتيجة قرار شخص أو مؤسسة؛ بل جاء نتيجة مباشرة وغير مباشرة لقرارت وتدابير مجموعة من الأفراد والمسؤولين والمؤسسات في الجمهورية الإسلامية والتي تعمل على شكل شبكة مترابطة يلعبون فيما بينهم دور المكمل والحامي ليظهر كل هذا بشكل عملي في "منع النساء من الدخول الى الملاعب".


مراد ويسي
صحفي وعضو تحرير في موقع راديو فردا الإيراني المعارض

رابط المقال باللغة الفارسية:
https://www.radiofarda.com/a/network-of-who-are-against-presence-of-Iran...

للمشاركة:

بعد "أرامكو"... ما هو عقاب إيران؟ محدود أم تحالف كبير؟

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2019-09-18

مشاري الذايدي

هجمات الحرس الثوري الإيراني على أكبر معامل معالجة النفط عالمياً في شركة أرامكو بموقعي «بقيق» و«هجرة خريص»، يجب أن تكون لحظة فارقة في تعامل العالم.
كل المعلومات تشير إلى تورط إيران بهجمات صواريخ كروز و«درونز» على معامل «أرامكو». دعك من الإنكار الإيراني المعتاد للجريمة.
ما هو الردّ؟
الهجمات أصابت دول العالم، خاصة أوروبا، بالذعر، ليس حباً في السعودية، بل خوف من الإضرار بتدفق الطاقة إليهم. فالهجمات الإيرانية أدت لخفض الإنتاج السعودي 5.7 مليون برميل يومياً، ما يعادل 6 في المائة من الإنتاج العالمي، ما تسبب بارتفاع كبير في أسعار البترول.
مرة أخرى ما هو الردّ؟
أولاً: يجب التأكيد على نقطة مهمة، السعودية، قدراتها العسكرية، خاصة الجوية، أعلى بكثير من إيران، وكقدرات جيش حديث بكل حال.
لذلك كان حديث الملك سلمان بن عبد العزيز في أول تعليق على هجمات أرامكو واضحاً وهو يؤكد - بعد شكره لرسائل التضامن العربي والدولي والغربي - على قدرة المملكة على التعامل مع هذه الاعتداءات.
ولي العهد السعودي في تعليقه على الهجمات، قال في اتصال أتاه من وزير الدفاع الأميركي، إن السعودية لديها «الإرادة والقدرة» على الردّ.
قد يقول البعض، ولم عدم الردّ إذن؟
في ظني أن إعداد خطة رد شاملة تندرج تحت مقاربة جديدة للكارثة الإيرانية هو المطلوب، وليس «رداً محدوداً» يزيد من هيجان إرهابيي النظام الإيراني ويغذّي آلته الدعائية عن عظمة نظام الخميني الإلهي ضد العالم كله، بالنسبة للداخل الشيعي، أو عظمة محور الممانعة ضد قوى الشيطان، للخارج الموالي لهم.
هل يعتبر قصف موقع إيراني ما، أو ضرب سفينة حربية لهم، رداً كافياً؟
ترمب في تعليق له على هجمات إيران على معامل «أرامكو» قال: «لا أسعى للدخول في نزاع، لكن أحياناً عليك القيام بذلك. كان الهجوم كبيراً جداً لكن قد يتم الرد عليه بهجوم أكبر بكثير».
نائب الرئيس الأميركي مايك بنس، كان أكثر وضوحاً، فأعلن أن الجيش الأميركي مستعد بعد الهجمات التي تعرضت لها منشأتا شركة أرامكو في السعودية للرد، وأن وزير الخارجية بومبيو يزور السعودية لهذا الغرض.
أهم تعليق غربي على هذه الهجمات هو كلام وزير الخارجية البريطاني (دومينيك راب)، حين قال: «إنه يتعين أن يكون لدينا رد دولي واضح وموحد لأقصى حد».
حين غزا صدام حسين الكويت 1990 تكوّن حلف دولي لطرد صدام من الكويت، وكان من دوافع الحلف منع صدام من العبث بسوق الطاقة، وتأكيد حماية الحلفاء.
اليوم، حرس الخميني، يقصف رئة النفط العالمي، لماذا لا يتكون هذا الحلف؟ ولم الهوان الدولي؟
لو أن الأمر يعود لحماية السعودية أرضها من الأعداء، فهي قادرة، كما كانت من قبل، لكن حماية العالم من شرور النظام الخميني، ليست مهمة السعودية وحدها.

عن "الشرق الأوسط" اللندنية

للمشاركة:

الهجوم على أرامكو: لماذا تخبئ أمريكا النفط في كهوف تحت الأرض؟

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2019-09-18

في أعقاب الهجمات الأخيرة على منشآت نفطية رئيسية في المملكة العربية السعودية، تحدث مسؤولون أمريكيون عن سحب كميات من النفط من المخزون الاحتياطي الضخم الذي تحتفظ به للولايات المتحدة للطوارئ.

ومع ارتفاع أسعار النفط، كتب الرئيس دونالد ترامب تغريدة على حسابه في موقع التواصل الاجتماعي، تويتر، أشار فيها إلى أن بلاده قد تستخدم النفط من المخزون الاحتياطي لإبقاء مستوى إمداد الأسواق النفطية في حالة جيدة.

ويبلغ حجم الاحتياطي النفطي الذي أشار إليه، أكثر من 640 مليون برميل مخزنة في كهوف ملحية تحت ولايتي تكساس ولويزيانا.

وتعود فكرة الاحتفاظ بهذه "الاحتياطيات الاستراتيجية" في هذه الأماكن إلى سبعينيات القرن الماضي.

ويتعين على جميع الدول الأعضاء في الوكالة الدولية للطاقة الاحتفاظ بكمية تعادل ما يكفي لتسعين يوماً من الواردات النفطية، بيد أن الولايات المتحدة تحتفظ بأكبر مخزون للطوارئ في العالم.

لِمَ أُنشئ الاحتياطي النفطي؟
طرح السياسيون الأمريكيون فكرة مخزون النفط لأول مرة في أوائل سبعينيات القرن الماضي، بعد أن تسبب الحظر النفطي الذي فرضته دول الشرق الأوسط في ارتفاع كبير في الأسعار في جميع أنحاء العالم.

ورفض أعضاء منظمة الدول العربية المصدرة للنفط، وبضمنها إيران والعراق والكويت وقطر والسعودية، تصدير النفط إلى الولايات المتحدة لأنها دعمت إسرائيل في الحرب العربية -الإسرائيلية في أكتوبر/تشرين عام 1973.

استمرت الحرب ثلاثة أسابيع فقط. لكن الحظر النفطي، الذي استهدف أيضاً بلدان أخرى، استمر حتى مارس/آذار 1974، ما تسبب في ارتفاع الأسعار إلى أربعة أضعافها في جميع أنحاء العالم، لتصل من نحو 3 دولارات إلى 12 دولاراً للبرميل الواحد تقريبا.

وأصبحت صور السيارات التي تقف في طوابير عند مضخات البنزين في الدول المتضررة صور دائمة الانتشار عند تذكر هذه الأزمة.

وأقرّ الكونغرس الأمريكي قانون سياسة الطاقة وحفظها في عام 1975، وأُنشأ الاحتياطي النفطي الاستراتيجي لمواجهة حالة حدوث مشكلة كبرى أخرى في الإمدادات النفطية.

ما هو المخزون الاحتياطي؟

في الوقت الراهن، ثمة أربعة مواقع يتم تخزين النفط فيها: بالقرب من فريبورت وويني في ولاية تكساس، وقرب بحيرة تشارلز وباتون روج في ولاية لويزيانا.

ويحتوي كل موقع من هذه المواقع على عدة كهوف ملحية من صنع الإنسان يصل عمقها إلى كيلو متر واحد تحت الأرض يجري تخزين النفط فيها.

وتعد هذه الطريقة في حفظ النفط حتى الآن أرخص بكثير من عملية تخزين النفط في خزانات فوق الأرض، كما أنها أكثر أماناً، لأن التركيب الكيميائي للملح والضغط الجيولوجي يمنعان أي تسرب للنفط.

ويعد موقع برايان موند بالقرب من فريبورت أكبر هذه المواقع لتخزين النفط، إذ تبلغ طاقة تخزينه ما يعادل 254 مليون برميل من النفط.

ويقول موقع المخزون الاحتياطي الإلكتروني، إنه في 13 سبتمبر/أيلول، كان هناك 644.8 مليون برميل من النفط في هذه الكهوف.

ووفقاً لإدارة معلومات الطاقة الأمريكية، استخدم الأمريكيون ما معدله 20.5 مليون برميل من النفط يومياً في عام 2018، ما يعني أن ثمة ما يكفي البلاد من النفط لمدة 31 يوماً.

كيف يعمل المخزون الاحتياطي؟

بموجب قانون عام 1975 الذي وقعه جيرالد فورد، يمكن للرئيس فقط السماح بسحب كميات من احتياطيات النفط إذا كان هناك "انقطاع شديد في إمدادات الطاقة".

وتفرض ظروف الخزن أنه لا يمكن نقل سوى كمية صغيرة من النفط من هذه الكهوف يومياً، وهذا يعني أنه حتى لو كانت ثمة أوامر من السلطة الرئاسية لإطلاقه، فقد يستغرق الأمر ما يقرب من أسبوعين لسدّ حاجة الأسواق.

وعلاوة على ذلك، فإن النفط غير مكرر بالكامل. وتجب معالجته وتكريره لاستخراج مشتقات الوقود الصالحة للاستخدام في السيارات والسفن والطائرات.

وقال وزير الطاقة الأمريكي، ريك بيري، لمحطة (سي إن بي سي) إنه "من السابق لأوانه قليلاً الحديث عن الاعتماد على استخدام الاحتياطي النفطي بعد هجمات السعودية".

هل اُستخدم الاحتياطي من قبل؟

اُستخدم الاحتياطي النفطي آخر مرة في عام 2011، عندما دفع تأثير الاضطرابات الناجمة عن انتفاضات الربيع العربي الدول الأعضاء في الوكالة الدولية للطاقة إلى ضخ ما مجموعه 60 مليون برميل من النفط للحد من النقص والاضطراب الذي هيمن على إمدادات الطاقة حينها.

بيد أن الولايات المتحدة سبق أن استخدمت أعداداً كبيرة من براميل النفط في بضع مناسبات. إذ أذن الرئيس الأمريكي السابق، جورج دبليو بوش، باستخدام الاحتياطي خلال حرب الخليج عام 1991، كما سمح ابنه جورج بوش ببيع 11 مليون برميل في أعقاب إعصار كاترينا.

بيد أنه ثمة من ظل يتساءل ما فائدة الاحتفاظ بمثل هذا الاحتياطي الضخم في الوقت الذي يزداد فيه إنتاج الطاقة في الولايات المتحدة؟ وأوصى البعض في واشنطن بالتخلص منه بالكامل.

واقترح تقرير صادر عن مكتب المحاسبة الحكومية ذلك في عام 2014، قائلا إن هذا الاجراء يمكن أن يُخفض الأسعار للمستهلكين الأمريكيين. وفي عام 2017، ناقشت إدارة ترامب بيع نصف المخزون للمساعدة في معالجة العجز في الميزانية الفيدرالية.

وفي عهد الرئيس بيل كلينتون بيع 28 مليون برميل في عام 1997، ضمن خطوة تهدف إلى تقليل العجز في ميزانية الدولة.

عن "بي بي سي"

للمشاركة:
الصفحة الرئيسية