ماذا بعد فوز أردوغان؟

2066
عدد القراءات

2018-06-25

شكّك رئيس حزب الشعب الجمهوري (ديموقراطي اشتراكي) محرم إينجه، أبرز منافسي أردوغان في نتائج الانتخابات التي جرت أمس، وعارض النتائج الرسمية التي نشرتها الأناضول، مؤكداً أنّ الأرقام التي بحوزته تظهر أنّ أردوغان حصل على أقل من 50%، ما يستدعي إجراء دورة انتخابية ثانية.

وعبّر حزب المعارضة عن قلقه جراء عدد الشكاوى بشأن حدوث مخالفات في جنوب شرق البلاد، لافتاً إلى أن قيادات في الحزب أكدت وقوع مخالفات في محافظة شانلي أورفا.

محرم إينجه يشكك في نتائج الانتخابات ويؤكد أنّ الأرقام التي بحوزته تظهر أن أردوغان حصل على أقل من 50%

وأعلنت اللجنة العليا للانتخابات في تركيا فوز الرئيس رجب طيب أردوغان بالأغلبية العظمى من أصوات الناخبين.

ووفق وكالة أنباء الأناضول الرسمية، حلّ أردوغان في المقدمة بحصوله على 52.5%، بعد فرز 99% من الأصوات في الانتخابات الرئاسية، في وقت فاز التحالف الذي يقوده "حزب العدالة والتنمية" بزعامة أردوغان بـ 53.65% في الانتخابات التشريعية.

أما منافسه الرئيسي محرم إينجه، فحلّ ثانياً في الانتخابات الرئاسية بـ 31.7% من الأصوات، في وقت حصل التحالف النيابي المعارض لأردوغان، المؤلف من عدة أحزاب معارضة، على 34% من الأصوات في الانتخابات التشريعية.

وأعلن الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، أمس، فوزه في الانتخابات الرئاسية، ما يمهّد له الطريق لولاية جديدة مدتها خمسة أعوام مع سلطات أوسع، مؤكداً أنّ التحالف الذي يقوده حزبه نال الغالبية البرلمانية.

وخرج مؤيدو أردوغان إلى الشوارع للتعبير عن فرحتهم ملوحين بالأعلام التركية، حتى قبل إعلان النتائج.

وكان أردوغان قد دعا، في نيسان (أبريل) الماضي، إلى إجراء انتخابات رئاسية وتشريعية مبكرة كانت مقررة في الأصل في تشرين الثاني (نوفمبر) 2019.

ويتهم منتقدو أردوغان، البالغ من العمر 64 عاماً، بـ"التسلط"، خصوصاً بعد محاولة الانقلاب في تموز (يوليو) 2016، والتي تلتها حملة قمع واسعة النطاق ضد المعارضين والصحافيين، أدت إلى توتر العلاقات بين أنقرة والغرب.

حزب الشعب الجمهوري يؤكّد حدوث مخالفات خلال الاقتراع في جنوب شرق تركيا

سيملك أردوغان بعد فوزه في الانتخابات، صلاحيات تم تعزيزها بشكل واسع بموجب تعديلات دستورية طرحها الرئيس رجب طيب أردوغان، في استفتاء في نيسان (أبريل) 2017.

وقضت التعديلات الدستورية بنقل الجزء الأساسي من الصلاحيات التنفيذية إلى الرئيس، الذي سيعين بنفسه الوزراء وكبار الموظفين الحكوميين، وسيختار نائباً أو أكثر له، وسيلغي منصب رئيس الوزراء الذي يتولاه حالياً بن علي يلديريم.

وستسمح التعديلات للرئيس بالتدخل مباشرة في عمل القضاء؛ إذ سيختار بشكل مباشر أو غير مباشر ستة أعضاء في "المجلس الأعلى للقضاة والمدعين"، الذي يتولى التعيينات والإقالات في السلك القضائي، فيما يعين البرلمان سبعة أعضاء.

وفق الإصلاح الدستوري، يمكن فرض حالة الطوارئ عند حصول "انتفاضة ضد الوطن"، أو "أعمال عنف تهدد بانقسام الأمة".

كما أنّ الرئيس سيكون صاحب القرار في فرض حالة الطوارئ قبل عرض القضية على البرلمان.

ولا يمكن فرض حالة الطوارئ لأكثر من ستة أشهر في المرة الأولى، لكن يمكن تمديدها لأربعة أشهر على الأكثر في كل مرة.

وسيرتفع عدد النواب من 550 إلى 600، وسيتم خفض الحد الأدنى لسن الترشح للانتخاب من 25 إلى 18 عاماً.
كما سيتم تنظيم انتخابات تشريعية مرة كل خمسة أعوام بدلاً من أربعة، وبالتزامن مع الاستحقاق الرئاسي.

وسيحتفظ البرلمان بسلطة إقرار وتعديل وإلغاء القوانين والتشريعات، وستكون لدى البرلمان صلاحيات الإشراف على أعمال الرئيس، لكن الأخير يحظى بسلطة إصدار المراسيم الرئاسية حول كل المسائل المتعلقة بصلاحياته التنفيذية.

انتخب الرئيس الذي لم يعد ملزماً بقطع صلاته بحزبه، بحسب التعديلات الدستورية التي دخلت حيز التنفيذ غداة الاستفتاء في 2017، لولاية من خمسة أعوام، يمكن تجديدها مرة واحدة.
ولن تحتسب الولاية الرئاسية الحالية له التي بدأت مع انتخابه، في آب (أغسطس) 2014، بعد 12 عاماً أمضاها في منصب رئيس الوزراء.
ونظرياً، يمكن أن يبقى أردوغان في منصب الرئاسة إذا أعيد انتخابه، حتى 2028.

 

 

 

اقرأ المزيد...
الوسوم:



ميليشيات الحوثي تواصل إرهابها داخلياً وخارجياً

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2019-08-22

اعترض تحالف دعم الشرعية في اليمن، اليوم، طائرتين بدون طيار أطلقتهما ميليشيا الحوثي الإرهابية من محافظة عمران باتجاه السعودية.

تحالف دعم الشرعية في اليمن يعترض طائرتين بدون طيار أطلقتهما ميليشيا الحوثي الإرهابية باتجاه السعودية

وصرّح المتحدث الرسمي باسم التحالف، العقيد الركن تركي المالكي؛ بأنّ قوات التحالف تمكّنت، صباح اليوم الخميس، من اعتراض وإسقاط طائرتين بدون طيار (مسيّرتين)، أطلقتهما الميليشيا الحوثية الإرهابية المدعومة من إيران، من محافظة عمران باتجاه خميس مشيط، بحسب ما جاء في وكالة الأنباء السعودية "واس".

وأوضح العقيد المالكي؛ أنّ "جميع محاولات الميليشيا الحوثية الإرهابية المدعومة من إيران بإطلاق الطائرات بدون طيار مصيرها الفشل".

وشدّد على أنّ التحالف يتخذ "كافة الإجراءات العملياتية وأفضل ممارسات قواعد الاشتباك للتعامل مع هذه الطائرات لحماية المدنيين".

وبيّن أنّ "المحاولات الإرهابية المتكررة تعبّر عن حالة اليأس لدى هذه الميليشيا الإرهابية، وتؤكّد إجرام وكلاء إيران بالمنطقة، ومن يقف وراءَها، كما أنّها تؤكد حجم الخسائر بعناصرها الإرهابية الذين تزجّ بهم كلّ يوم في معركة خاسرة، مما سبب لها حالة من السخط الاجتماعي والشعبي".

وأكّد استمرار قيادة القوات المشتركة للتحالف بتنفيذ الإجراءات الرادعة ضدّ هذه الميليشيا الإرهابية، لتحييد وتدمير هذه القدرات، وبكلّ صرامة، وبما يتوافق مع القانون الدولي الإنساني وقواعده العرفية.

 وفي سياق متصل بجرائم الحوثيين؛ نفّذت الميليشيات الإرهابية المدعومة من إيران، أمس، حملة مسلحة على قرية "خربة الصباري" في منطقة العود بمديرية النادرة (محافظة إب، وسط اليمن).

ميليشيات الحوثي تشنّ حملة في منطقة العود وتنهب تحت تهديد السلاح ممتلكات خاصة بالمواطنين

وأفادت مصادر محلية؛ بأنّ ميليشيات الحوثي أطبقت حصاراً على القرية، وتقوم تحت تهديد السلاح بنهب ممتلكات خاصة بالمواطنين، خصوصاً في المناطق المجاورة لمنطقة العود، في محافظتي إب والضالع.

يذكر أنّ العود تُعدّ من مناطق التماس، وهي على مقربة من المواجهات الدائرة بين القوات الحكومية الشرعية وميليشيا الحوثي في محافظتي إب والضالع.

وذكرت المصادر؛ أنّ الحملة المسلحة يقف وراءها مشرف الحوثيين في "عزلة حدة" في مديرية النادرة، عبد الله محمد حمود ضوس.

وطبقاً للشهادات والإفادات المحلية؛ يعمد ضوس في الآونة الأخيرة إلى انتهاك حرمات سكان المنطقة وابتزازهم مادياً.

وحمّل أهالي وسكان في القرية ضوس وميليشياته مسؤولية ما حدث، ويحدث، وما تتعرض له المنطقة والسكان من "جرائم وانتهاكات وحشية لا إنسانية".

 

للمشاركة:

حمدوك يؤدي اليمين الدستورية

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2019-08-22

أدّى عبد الله حمدوك، أمس، اليمين الدستورية، ليصبح رئيساً لوزراء الحكومة الانتقالية الجديدة في السودان.

وقال حمدوك، في مؤتمر صحفي: "الشعب السوداني قاد أعظم ثورة في التاريخ المعاصر"، مضيفاً: "الشعب يختار من سيحكم السودان".

وأوضح أنّ "الأولوية الأولى هي إيقاف الحرب وتحقيق السلام"، مشيراً أيضاً إلى أنّ "بناء اقتصاد وطني يقوم على الإنتاج أبرز أولويات الحكومة التي سيشكلها"، وأضاف أنّ "مكافحة الفساد وتحقيق الإصلاح من أولويات الحكومة السودانية" المقبلة أيضاً، وفق ما نقلت وكالة الأنباء السودانية الرسمية.

حمدوك يقول إنّ أولوياته هي إيقاف الحرب وتحقيق السلام وبناء اقتصاد وطني يقوم على الإنتاج

وأوضح حمدوك: "سنعالج أزمة السودان الاقتصادية بتوفير رؤية وسياسات صحيحة"، محذّراً من أنّ "القطاع المصرفي في السودان على وشك الانهيار، ونحتاج إلى خطة محكمة لإنقاذه".

في الشقّ السياسي، قال حمدوك: "سنعمل على بناء نظام ديمقراطي سوداني نحترم فيه الاختلافات"، معتبراً أنّ "التركة ثقيلة، ومع إجماع الشعب السوداني نستطيع العبور إلى برّ الأمان، هناك مناخ ملائم للعبور بالسودان إلى برّ الأمان".

ورأى حمدوك؛ أنّ "هناك قضايا في السودان لا يمكن المساومة بشأنها"، مضيفاً: "أنا رئيس وزراء لجميع السودانيين".

واختار قادة الاحتجاج حمدوك ليصبح رئيس الوزراء قيادة الحكومة الجديدة بعد أشهر من الاحتجاجات، التي أدت إلى سقوط الرئيس السابق عمر البشير، بعد 30 عاماً من حكمه.

وكان في استقباله في المطار، لحظة قدومه من أديس أبابا، عضوان مدنيان في المجلس السيادي الجديد، الذي سيشرف على عملية الانتقال لفترة 39 شهراً، ويحلّ محلّ المجلس العسكري الانتقالي، وأدى أعضاء مجلس السيادة الجديد العشرة اليمين في وقت سابق أمس.

ولدى حمدوك 30 عاماً من الخبرة في مجالات إصلاح القطاع العام والحوكمة.

وعمل أميناً لـ "اللجنة الاقتصادية لإفريقيا" التابعة للأمم المتحدة، وترأس خلال عمله فيها حقائب مختلفة كبيرة، وعمل على التصدي للتحديات الإنمائية المتنوعة في السياسة الإفريقية، كما عمل كخبير في مجال إصلاح القطاع العام والحوكمة والاندماج الإقليمي وإدارة الموارد وإدارة الأنظمة الديمقراطية.

قبل ذلك، كان الدكتور حمدوك يعمل في وزارة المالية في السودان، حتى عام 1987، وبعدها عمل في شركة مستشارين خاصة في زيمبابوي، حتى عام 1995، وفي مقرّ "منظمة العمل الدولية" في زيمبابوي، حتى عام 1997، وفي "بنك التنمية الإفريقي" في ساحل العاج، حتى عام 2001.

وفي الأول من تشرين الثاني (نوفمبر) 2016، أصبح الأمين التنفيذي لـ "اللجنة الاقتصادية لإفريقيا" التابعة للأمم المتحدة.

حمدوك حاصل على بكالوريوس (مع مرتبة الشرف) من جامعة الخرطوم، وعلى ماجستير ودكتوراه في الاقتصاد من كلية الدراسات الاقتصادية في جامعة مانشستر بالمملكة المتحدة.

 

 

للمشاركة:

روحاني يربط أمن الملاحة بالخليج بصادرات بلاده النفطية

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2019-08-22

حذّر الرئيس الإيراني حسن روحاني، أمس، من أنّ الممرات المائية الدولية لن تكون آمنة إذا انخفضت صادرات النفط الإيرانية إلى الصفر، وذلك في إشارة إلى الملاحة في الخليج.

وقال روحاني، في اجتماع مع القائد الأعلى للبلاد علي خامنئي: "تدرك القوى العالمية أنّه في حالة المصادقة الكاملة على مبيعات النفط الإيراني، وتخفيض صادراتها  إلى الصفر، فإنّ الممرات المائية الدولية لا يمكن أن تتمتع بالأمان كما كان من قبل"، وفق ما نقلت شبكة "سي إن إن" عن قناة "برس تي في" الإيرانية الحكومية.

حسن روحاني الممرات المائية الدولية لن تكون آمنة إذا انخفضت صادرات النفط الإيرانية إلى الصفر

وأضاف روحاني: "لذلك فرض الضغط الأحادي ضدّ إيران لا يمكن أن يكون في مصلحتها، ولن يضمن أمنهم في العالم والمنطقة".

وفيما يتعلق بالاتفاق النووي، قال الرئيس الإيراني: إنّ بلاده "اختارت المسار الصحيح في تقليص التزاماتها في الاتفاق النووي ردّاً على تلكؤ الدول الأوروبية، وعدم تنفيذ تعهداتها تجاه إيران"، على حدّ وصفه.

ورأى حسن روحاني؛ أنّ فشل المفاوضات مع الاتحاد الأوروبي حول اتفاقية التبادل التجاري مع إيران، سيؤدي لمزيد من تقليص الالتزامات النووية لإيران.

وأشار روحاني، حسبما نقلت وكالة أنباء "فارس" الإيرانية، شبه الرسمية، إلى أنّ إيران تغلبت على العقوبات الاقتصادية الأمريكية لمنع التصدير واستيراد السلع، و"تمكنت من تحقيق التوازن والاستقرار في السوق"، على حدّ وصفه.

ووصف روحاني العقوبات الأمريكية الاقتصادية على إيران بـ "العمل الإرهابي"، مضيفاً: "أمريكا تمارس الإرهاب الاقتصادي ضدّ كلّ الشعب الإيراني بما فيهم الأطفال والنساء والرجال".

وتفرض الولايات المتحدة عقوبات اقتصادية على إيران، منذ انسحاب واشنطن من الاتفاق النووي، كما تسعى الولايات المتحدة إلى تدشين عملية بحرية دولية في منطقة الخليج لتأمين حركة الملاحة في الخليج، على خلفية استهداف إيران لناقلات النفط والاستيلاء على ناقلة النفط البريطانية "ستينا إمبيرو".

 

للمشاركة:



ميليشيات الحوثي تواصل إرهابها داخلياً وخارجياً

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2019-08-22

اعترض تحالف دعم الشرعية في اليمن، اليوم، طائرتين بدون طيار أطلقتهما ميليشيا الحوثي الإرهابية من محافظة عمران باتجاه السعودية.

تحالف دعم الشرعية في اليمن يعترض طائرتين بدون طيار أطلقتهما ميليشيا الحوثي الإرهابية باتجاه السعودية

وصرّح المتحدث الرسمي باسم التحالف، العقيد الركن تركي المالكي؛ بأنّ قوات التحالف تمكّنت، صباح اليوم الخميس، من اعتراض وإسقاط طائرتين بدون طيار (مسيّرتين)، أطلقتهما الميليشيا الحوثية الإرهابية المدعومة من إيران، من محافظة عمران باتجاه خميس مشيط، بحسب ما جاء في وكالة الأنباء السعودية "واس".

وأوضح العقيد المالكي؛ أنّ "جميع محاولات الميليشيا الحوثية الإرهابية المدعومة من إيران بإطلاق الطائرات بدون طيار مصيرها الفشل".

وشدّد على أنّ التحالف يتخذ "كافة الإجراءات العملياتية وأفضل ممارسات قواعد الاشتباك للتعامل مع هذه الطائرات لحماية المدنيين".

وبيّن أنّ "المحاولات الإرهابية المتكررة تعبّر عن حالة اليأس لدى هذه الميليشيا الإرهابية، وتؤكّد إجرام وكلاء إيران بالمنطقة، ومن يقف وراءَها، كما أنّها تؤكد حجم الخسائر بعناصرها الإرهابية الذين تزجّ بهم كلّ يوم في معركة خاسرة، مما سبب لها حالة من السخط الاجتماعي والشعبي".

وأكّد استمرار قيادة القوات المشتركة للتحالف بتنفيذ الإجراءات الرادعة ضدّ هذه الميليشيا الإرهابية، لتحييد وتدمير هذه القدرات، وبكلّ صرامة، وبما يتوافق مع القانون الدولي الإنساني وقواعده العرفية.

 وفي سياق متصل بجرائم الحوثيين؛ نفّذت الميليشيات الإرهابية المدعومة من إيران، أمس، حملة مسلحة على قرية "خربة الصباري" في منطقة العود بمديرية النادرة (محافظة إب، وسط اليمن).

ميليشيات الحوثي تشنّ حملة في منطقة العود وتنهب تحت تهديد السلاح ممتلكات خاصة بالمواطنين

وأفادت مصادر محلية؛ بأنّ ميليشيات الحوثي أطبقت حصاراً على القرية، وتقوم تحت تهديد السلاح بنهب ممتلكات خاصة بالمواطنين، خصوصاً في المناطق المجاورة لمنطقة العود، في محافظتي إب والضالع.

يذكر أنّ العود تُعدّ من مناطق التماس، وهي على مقربة من المواجهات الدائرة بين القوات الحكومية الشرعية وميليشيا الحوثي في محافظتي إب والضالع.

وذكرت المصادر؛ أنّ الحملة المسلحة يقف وراءها مشرف الحوثيين في "عزلة حدة" في مديرية النادرة، عبد الله محمد حمود ضوس.

وطبقاً للشهادات والإفادات المحلية؛ يعمد ضوس في الآونة الأخيرة إلى انتهاك حرمات سكان المنطقة وابتزازهم مادياً.

وحمّل أهالي وسكان في القرية ضوس وميليشياته مسؤولية ما حدث، ويحدث، وما تتعرض له المنطقة والسكان من "جرائم وانتهاكات وحشية لا إنسانية".

 

للمشاركة:

حمدوك يؤدي اليمين الدستورية

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2019-08-22

أدّى عبد الله حمدوك، أمس، اليمين الدستورية، ليصبح رئيساً لوزراء الحكومة الانتقالية الجديدة في السودان.

وقال حمدوك، في مؤتمر صحفي: "الشعب السوداني قاد أعظم ثورة في التاريخ المعاصر"، مضيفاً: "الشعب يختار من سيحكم السودان".

وأوضح أنّ "الأولوية الأولى هي إيقاف الحرب وتحقيق السلام"، مشيراً أيضاً إلى أنّ "بناء اقتصاد وطني يقوم على الإنتاج أبرز أولويات الحكومة التي سيشكلها"، وأضاف أنّ "مكافحة الفساد وتحقيق الإصلاح من أولويات الحكومة السودانية" المقبلة أيضاً، وفق ما نقلت وكالة الأنباء السودانية الرسمية.

حمدوك يقول إنّ أولوياته هي إيقاف الحرب وتحقيق السلام وبناء اقتصاد وطني يقوم على الإنتاج

وأوضح حمدوك: "سنعالج أزمة السودان الاقتصادية بتوفير رؤية وسياسات صحيحة"، محذّراً من أنّ "القطاع المصرفي في السودان على وشك الانهيار، ونحتاج إلى خطة محكمة لإنقاذه".

في الشقّ السياسي، قال حمدوك: "سنعمل على بناء نظام ديمقراطي سوداني نحترم فيه الاختلافات"، معتبراً أنّ "التركة ثقيلة، ومع إجماع الشعب السوداني نستطيع العبور إلى برّ الأمان، هناك مناخ ملائم للعبور بالسودان إلى برّ الأمان".

ورأى حمدوك؛ أنّ "هناك قضايا في السودان لا يمكن المساومة بشأنها"، مضيفاً: "أنا رئيس وزراء لجميع السودانيين".

واختار قادة الاحتجاج حمدوك ليصبح رئيس الوزراء قيادة الحكومة الجديدة بعد أشهر من الاحتجاجات، التي أدت إلى سقوط الرئيس السابق عمر البشير، بعد 30 عاماً من حكمه.

وكان في استقباله في المطار، لحظة قدومه من أديس أبابا، عضوان مدنيان في المجلس السيادي الجديد، الذي سيشرف على عملية الانتقال لفترة 39 شهراً، ويحلّ محلّ المجلس العسكري الانتقالي، وأدى أعضاء مجلس السيادة الجديد العشرة اليمين في وقت سابق أمس.

ولدى حمدوك 30 عاماً من الخبرة في مجالات إصلاح القطاع العام والحوكمة.

وعمل أميناً لـ "اللجنة الاقتصادية لإفريقيا" التابعة للأمم المتحدة، وترأس خلال عمله فيها حقائب مختلفة كبيرة، وعمل على التصدي للتحديات الإنمائية المتنوعة في السياسة الإفريقية، كما عمل كخبير في مجال إصلاح القطاع العام والحوكمة والاندماج الإقليمي وإدارة الموارد وإدارة الأنظمة الديمقراطية.

قبل ذلك، كان الدكتور حمدوك يعمل في وزارة المالية في السودان، حتى عام 1987، وبعدها عمل في شركة مستشارين خاصة في زيمبابوي، حتى عام 1995، وفي مقرّ "منظمة العمل الدولية" في زيمبابوي، حتى عام 1997، وفي "بنك التنمية الإفريقي" في ساحل العاج، حتى عام 2001.

وفي الأول من تشرين الثاني (نوفمبر) 2016، أصبح الأمين التنفيذي لـ "اللجنة الاقتصادية لإفريقيا" التابعة للأمم المتحدة.

حمدوك حاصل على بكالوريوس (مع مرتبة الشرف) من جامعة الخرطوم، وعلى ماجستير ودكتوراه في الاقتصاد من كلية الدراسات الاقتصادية في جامعة مانشستر بالمملكة المتحدة.

 

 

للمشاركة:

روحاني يربط أمن الملاحة بالخليج بصادرات بلاده النفطية

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2019-08-22

حذّر الرئيس الإيراني حسن روحاني، أمس، من أنّ الممرات المائية الدولية لن تكون آمنة إذا انخفضت صادرات النفط الإيرانية إلى الصفر، وذلك في إشارة إلى الملاحة في الخليج.

وقال روحاني، في اجتماع مع القائد الأعلى للبلاد علي خامنئي: "تدرك القوى العالمية أنّه في حالة المصادقة الكاملة على مبيعات النفط الإيراني، وتخفيض صادراتها  إلى الصفر، فإنّ الممرات المائية الدولية لا يمكن أن تتمتع بالأمان كما كان من قبل"، وفق ما نقلت شبكة "سي إن إن" عن قناة "برس تي في" الإيرانية الحكومية.

حسن روحاني الممرات المائية الدولية لن تكون آمنة إذا انخفضت صادرات النفط الإيرانية إلى الصفر

وأضاف روحاني: "لذلك فرض الضغط الأحادي ضدّ إيران لا يمكن أن يكون في مصلحتها، ولن يضمن أمنهم في العالم والمنطقة".

وفيما يتعلق بالاتفاق النووي، قال الرئيس الإيراني: إنّ بلاده "اختارت المسار الصحيح في تقليص التزاماتها في الاتفاق النووي ردّاً على تلكؤ الدول الأوروبية، وعدم تنفيذ تعهداتها تجاه إيران"، على حدّ وصفه.

ورأى حسن روحاني؛ أنّ فشل المفاوضات مع الاتحاد الأوروبي حول اتفاقية التبادل التجاري مع إيران، سيؤدي لمزيد من تقليص الالتزامات النووية لإيران.

وأشار روحاني، حسبما نقلت وكالة أنباء "فارس" الإيرانية، شبه الرسمية، إلى أنّ إيران تغلبت على العقوبات الاقتصادية الأمريكية لمنع التصدير واستيراد السلع، و"تمكنت من تحقيق التوازن والاستقرار في السوق"، على حدّ وصفه.

ووصف روحاني العقوبات الأمريكية الاقتصادية على إيران بـ "العمل الإرهابي"، مضيفاً: "أمريكا تمارس الإرهاب الاقتصادي ضدّ كلّ الشعب الإيراني بما فيهم الأطفال والنساء والرجال".

وتفرض الولايات المتحدة عقوبات اقتصادية على إيران، منذ انسحاب واشنطن من الاتفاق النووي، كما تسعى الولايات المتحدة إلى تدشين عملية بحرية دولية في منطقة الخليج لتأمين حركة الملاحة في الخليج، على خلفية استهداف إيران لناقلات النفط والاستيلاء على ناقلة النفط البريطانية "ستينا إمبيرو".

 

للمشاركة:



ابن سينا.. ظاهرة فكرية في رجل

2019-08-22

في الثاني والعشرين من آب (أغسطس) يحتفي العالم بذكرى ميلاد الفيلسوف والطبيب والعالم الإسلامي الموسوعي ابن سينا، الذي يعد واحداً من أبرز أعلام الحضارة العربية الإسلامية، ومن أكثرها إثارة للجدل خاصة في ميدان الفلسفة الإسلامية التي كان له فيها إسهامات لا يمكن تجاوزها، وإن جرّت عليه اتهامات التكفير التي ما تزال تلاحقه حتى اليوم.
نبوغ مبكر
وُلد  أبو علي الحسين بن عبد الله بن الحسن بن علي الشهير بابن سينا عام 980م في قرية أفنشة قرب مدينة بخارى التي تقع حالياً في أوزباكستان، والده أحد دعاة الطائفة الإسماعيلية من أصول فارسيّة من مدينة بلخ بأفغانستان.
ظهرت علامات النبوغ عليه منذ صغره؛ إذ حفظ القرآن الكريم كاملاً وهو لم يجاوز العاشرة من عمره، وتمكّن  من التفوُّق على أقرانه وحتى مُعلّميه وهو لم يجاوز الرابعة عشرة، فخلال سنوات قليلة تمكّن من استيعاب الفقه الإسلامي والفلسفة والعلوم الطبيعية والمنطق، وعلوم إقليدس، وكتاب المجسطي لبطليموس.

اقرأ أيضاً: ابن سينا.. أفكار كبيرة رغم التكفير والإقصاء!
لم يطل مقامه في مسقط رأسه طويلاً، فما لبث أن ارتحل إلى مدينة بخارى؛ حيث تلقى العلم في مدرستها، فدرس أشهر العلوم في زمانه، أما علاقته بالفلسفة فبدأت على يد العالم البخاري أبو عبد الله الناتلي الذي تفرّغ لتدريسه كتاب (المدخل إلى علم المنطق)، المعروف باسم إيساغوجي الذي وضعه فرفوريوس الصوري ليكون مدخلاً للمقولات أو المنطق، وكان التحق ببلاط السلطان نوح بن منصور أحد أمراء سلالة بني سامان ،التي كانت تحكم ما وراء النهر، وأسند إليه متابعة أعماله المالية، وبعدها بدأ برحلته العلمية.

وصفه ابن القيم في كتابه الصواعق المرسلة بأنّه "الملحد  بل رأس ملاحدة الملّة"
ركّز في مراهقته جلّ جهوده على تعلُّم الطب، حتى أتقنه، فبعدما أنهى جميع العلوم التي درسها على يد شيخه الناتلي طلب من أبيه أنْ يُرسله لِدراسةِ الطب عند بعض الأطباءِ المعروفين مثل؛ الحسين بن نوح القمريْ وأبي سهل المسيب طبيبي السلطان نوح بن منصور، فأرسله إليهما وأمضى 3 أعوام بصحبتهما، ليضع كُلَّ معرفته لمعالجة الفقراء دونَ أن يأخذ أجراً منهم، وعندما أصبح في السادسة عشرة توصل إلى كثير من العلاجات الجديدة لأمراض كانت مستعصية قبله؛ إذ تمكن هذا الطبيب الشاب من علاج سُلطان بخارى، من مرض فقد فيه الأمل جميع الأطباء المشهورين آنذاك، ولم يطلب ابن سينا مكافأة إلا موافقة السلطان على السماح له باستخدام مكتبته، فكان له ذلك.
مع الفلسفة والطب
عُرف ابن سينا بولعه بأعمال أرسطو خاصة في مجال الميتافيزيقيا، التي عانى في البداية من فهمها حتى اطلع على شرح الفارابي لكتاب ما بعد الطبيعة لأرسطو، الذي تأثر به بنظرية الفيض وصدور الموجودات عن الخالق؛ حيث قسّم الموجودات إلى ممكن وواجب؛ فالإله واجب بذاته أما الموجودات ممكنة بذاتها وواجبة بالإله، ومن مبادئه قوله إنّه لا يصدر عن الواحد إلا الواحد وهو القائل في كتابه النجاة "إن الواحد من حيث هو واحد، إنما يوجد عنه واحد" وقال أيضاً في كتاب الإشارات "الأول ليس فيه حيثيات الواحد لواحدانيته، فيلزم كما علمت أن لا يكون مبدأ إلا لواحد بسيط".‏‏‏ والمبدأ الثالث الذي أخذ به ابن سينا هو مبدأ الإبداع أو التعقل، وقال إن تعقل الإله هو "علة للوجود على ما يعقله"..‏‏‏

يعد ابن سينا واحداً من أبرز أعلام الحضارة العربية الإسلامية ومن أكثرها إثارة للجدل خاصة في الفلسفة

غادر ابن سينا بخارى عندما بلغ 22 عاماً إثر وفاة والده، وانتقل إلى مدينة جرجان بالقرب من بحر قزوين، وأخذ يلقي مُحاضرات في المنطق وعلم الفلك، وهناك التقى أبا ريحان البيروني الذي ربطته به علاقة علمية مميزة، وكان بينهما مساجلات علمية لطيفة يمكن الاطلاع عليها في كتاب "رسائل ابن سينا".
وبعد ذلك سافر إلى مدينة الري ثم إلى همدان، التي ألفّ فيها كتابه الأشهر القانون في الطب، وهناك اشتهر صيته أيضاً بعدما قام بعلاج شمس الدولة، ملك همدان، من المغص الشديد الذي أصابه.
تُرجم كتابه القانون في الطب إلى اللاتينية في منتصف القرن الثاني عشر تحت اسم Canon medicinae ثم إلى العبرية العام 1279، وظل هذا الكتاب المرجع الرئيسي في العلوم الطبية في أوروبا حتى أواخر القرن السابع عشر؛ حيث كان مقرّراً تدريسياً في كثير من جامعاتها، ويكفي لمعرفة، أهمية هذا المرجع العلمي الذي يحتوي أكثر من مليون كلمة، أنّ يوهان جوتنبرج مخترع الطباعة طبع ثلاث أجزاء منه العام 1472 بواسطة مطبعته التي اخترعها قبل سنوات قليلة من هذا التاريخ، ليعود ويطبع الترجمة اللاتينية كاملة في العام 1473.
ظل كتابه "القانون" المرجع الرئيسي في العلوم الطبية في أوروبا حتى أواخر القرن السابع عشر

إسهامات جديدة
بعد همدان، انتقل إلى مدينة أصفهان؛ حيث أتم العديد من كتاباته في شتى المجالات، فكانت له مساهماته في الرياضيات والموسيقى والجيولوجيا وحتى علم الأصوات والفلك إذ قدَّم العديد من الملاحظات الفلكية؛ حيث ابتكر وسيلة لتحسين دقة القراءات الفلكية، وفي الفيزياء درس الأشكال المختلفة للطاقة والحرارة والضوء والميكانيكا، ومفاهيم القوة، والفراغ، واللانهاية. ويعد كتابه "الشفاء" موسوعة كبرى في العلوم الطبيعية وما بعد الطبيعة،  ولا يقل أهمية عن نظيره القانون، وتطرّق فيه إلى نظريات الفلسفة وعلوم المنطق والطبيعة ونقد فيه كثيراً من مقالات للفلسفة اليونانية.

اقرأ أيضاً: 10 محطات في حياة ابن سينا الذي كفّره الغزالي
كان ابن سينا يرى أنّه حسبنا ما كُتِب من شروح لمذاهب القدماء، وأنه آن لنا أن نضع فلسفة خاصة بنا؛ لكن هذا لا يعني أنّه ابتكر مذهبا فلسفياً جديداً بقدر ما أضفى على الفلسفة القديمة حلة جديدة، لا سيما في مؤلفاته "الاشارات والتنبيهات" و"الحكمة المشرقية"، وكان يقول "إن العلوم كثيرة و الشهوات لها مختلفة، ولكنها تنقسم – أول ما تنقسم – إلى قسمين: علوم لا يصلح أن تجري أحكامها الدهر كله، بل في طائفة من الزمان ثم تسقط بعدها، وعلوم متساوية النسب الى جميع أجزاء الدهر، وهذه العلوم أولى العلوم بأن تسمى حكمة".
تابع سفره في آخر حياته برفقة أبي جعفر الخازن كطبيب ومستشار أدبي وعلمي، إلى أن توفي في شهر حزيران (يونيو) من عام 1037 ميلادياً ودُفن في همدان بإيران، وقيل إن أحد مساعديه هو من سمّمه.

رحل ابن سينا بعد أن ترك نحو 450 كتاباً وصلنا منها نحو 240 فقط
وكحال كثيرين ممن اشتغلوا بالفلسفة اتهمه كثيرون بأنّه من القرامطة الباطنية، فوصفه ابن القيم في كتابه "الصواعق المرسلة" بأنّه: "الملحد، بل رأس ملاحدة الملة"، وممن كفّره أبو حامد الغزالي في كتابه "المنقذ من الضلال"، ونسب إليه مقولاته الثلاث بقدم العالم، ونفي المعاد الجسماني، وأنّ الله لا يعلم الجزئيات بعلم جزئي، بل بعلم كلّي، وكان رد عليه في " تهافت الفلاسفة " في عشرين مسألة، وكفّره في هذه المسائل.

ركّز في مراهقته جلّ جهوده على تعلُّم الطب حتى أتقنه قبل أن ينتقل إلى مختلف العلوم

أما ابن خلكان في كتابه وفيات الأعيان فذكر أنّه في آخر أيامه أعلن توبته من هذه الأقوال، حيث قال: "وقد ضعف جداً وأشرفت قوته على السقوط، فأهمل المداواة وقال: المدبر الذي في بدني قد عجز عن تدبيره فلا تنفعني المعالجة، ثم اغتسل وتاب وتصدّق بما معه على الفقراء، وردّ المظالم على من عرفه، وأعتق مماليكه، وجعل يختم في كل ثلاثة أيام ختمة، ثم مات".
كان يقول "الوهم نصف الداء، والاطمئنان نصف الدواء، والصبر أول خطوات الشفاء"، فلم يكن يقتصر العلاج عنده على عقاقير صماء، بل كان يؤمن أن بداية الشفاء أمر نفسي بالدرجة الأولى، وفي هذا السياق تروى عنه قصص عجيبة عن استخدامه قوة العقل الباطن، كما فعل في علاج شاب مريض بالعِشق وآخر كان يتوهم أنه بقرة!
رحل ابن سينا بعد أن ترك نحو 450 كتاباً، وصلنا منها نحو 240 فقط، ولُقب بالمعلم الثالث بعد أرسطو والفارابي، كما عُرف بأمير الأطباء وأرسطو الإسلام، فلم يكن مستغرباً أن يثير حسد بعض معاصريه وغيرتهم منه، وهو القائل "بُلينا بقوم يظنون أن الله لم يهد سواهم".
يقول عنه المستشرق الألماني ت. ج. دي بور: "كان تأثير ابن سينا في الفلسفة المسيحية في العصور الوسطى عظيم الشأن، واعتبر في المقام كأرسطو"، أما مؤرخ العلم الشهير جورج ساتون فيصفه بأنّه "ظاهرة فكرية عظيمة ربما لا نجد من يساويه في ذكائه أو نشاطه الإنتاجي.. إن فكر ابن سينا يمثل المثل الأعلى للفلسفة في القرون الوسطى"، فليس مستغرباً أن تزيّن صورة ابن سينا كبرى قاعات كلية الطب بجامعة "باريس" حتى الآن.

للمشاركة:

خَصم الصحوة الأول!

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2019-08-22

تركي الدخيل

لم يتركِ الأديب السعودي، والوزير، والشاعر، والكاتب، والمثقف، الدكتور غازي القصيبي، الحروب التي واجهتها بلاده، من دون أن يسل سيفه في كل الاتجاهات، مشاركاً في كل الجبهات، دون أن يكون قسم من هذه الحروب، الهدف فيه القصيبي، لذاته، بل كان الهدف رأس الحكومة، القدح في اختيارات الحاكم، قدح فيه، وكثيراً ما يلجأ الخصوم لهذه الطريقة، فهي تجنبهم المواجهة المباشرة، مع الرجل القوي، ولا تحرمهم متعة نقده، بشكل غير مباشر.
في أول فبراير (شباط) 1979. عاد الخميني (ت: 1989)، على متن طائرة فرنسية، من باريس إلى إيران، ثائراً، مرشداً للثورة، التي انقلبت على الشاه، حينها علم القصيبي، بوعيه وقراءته للأحداث وحدسه، أن ما بعد الخميني، لن يكون كما قبله، فالحدث آذن بفتح أبواب التطرف الإسلامي الشيعي، ثم تبعه التطرف السني.
بعد الثورة الإيرانية، اقتحم جهيمان العتيبي (ت: يناير «كانون الثاني» 1980) وأتباعه، الحرم المكي الشريف، بمكة المكرمة، في 20 نوفمبر (تشرين الثاني) 1979، في عمل إرهابي، هزَّ العالم.
كان القصيبي، شاهداً على تفاصيل الحرب العراقية الإيرانية، في الثمانينات، وله شهادات متلفزة حول الوقائع، وكتاب أيضاً وكان يعلم أن الحالة الخمينية، ستجر ويلاتها إلى بقية المجتمعات الإسلامية.
ومع غزو الرئيس العراقي، صدام حسين للكويت، (أغسطس 1990)، صعد صوت متطرف، ظاهره معاداة دخول القوات الأجنبية، وباطنه العداء للأنظمة السياسية الخليجية، التي تحاول التصدي لطغيان صدام، وجنون عظمته.
ظاهرة رفض الاستعانة بالقوات الأجنبية، والأميركية تحديداً حينها، كانت طور التشكل بالمعنى الآيديولوجي، ووصفها الدكتور رضوان السيد، بـ«الإحيائية»، نسبة لنظيراتها من الفورات المسيحية.
وكان القصيبي، من أوائل من وصف، تلك الظاهرة بـ«الصحوة»، وهذا وارد جداً، فله تسجيل تلفزيوني يعود للثمانينات، يستخدم المصطلح، وإن لم يكن في سياق النقد، بطبيعة الحال.
المدرسة الدينية التقليدية، الممثلة بهيئة كبار العلماء في السعودية، وقيادتي الشيخ عبد العزيز بن باز، (ت: 1999)، وكان المفتي العام للسعودية، ويقيم بالرياض، والشيخ محمد بن عثيمين، (ت: 2011)، وكان يقيم في عنيزة بالقصيم، رحمهما الله، شكَلت موقفاً شرعياً يجيز دفع المعتدي، عبر الاستعانة بالقوات الأجنبية.
في مقابل، مجموعة من الدعاة الشباب، الذين كانوا يقودون المنابر في تلك الفترة، وبدا لهم امتلاك وعي سياسي، يجعلهم يتفوقون على كبار العلماء، ويوجب عليهم التصدي لهذا الأمر. كان بعضهم يعرض تارة ويصرح تارة، بأن مما يعيب كبار العلماء، تبعيتهم للسياسي، ولا يتورع بعضهم في القول بأنهم لا يرفضون له طلباً.
يمكن اعتبار هذه الحادثة هي أول تباين ومفاصلة للتيارات الإسلامية، مع الدولة، أمام عامة الناس، بشكل جلي وواضح.
تيار الدعاة الشباب، كان أبرزه: سلمان العودة، المقيم في القصيم، وسفر الحوالي، المقيم بين مكة وجدة، وناصر العمر، المقيم في الرياض، وعايض القرني، المقيم في جنوب السعودية؛ ويرون أن الاستعانة بالقوات الأجنبية، محرم، وأنه باب الشرور، والممهد لغزو بلاد التوحيد، وإقامة القوات الأجنبية، مسنوداً برأي جماعة الإخوان المسلمين، التي صدمت القيادة السعودية، بموقفها، إذ لم تعارض غزو صدام حسين، بل أيدته، بعد أن فتحت المملكة أبوابها للجماعة منذ عقود، ومنحتهم البيوت، والجنسيات، والوظائف، واستوعبتهم، سياسياً واجتماعياً وثقافياً، بعد خلافهم المصيري، مع الرئيس المصري الأسبق، جمال عبد الناصر.
في الوقت ذاته، أصدر فريق المشايخ الكبار، بياناً من هيئة كبار العلماء، يجيز لولي الأمر الاستعانة بغير المسلم، لدفع ضرر الغزو.
المشايخ الشباب، يملكون سطوة المنبر، والتنقل محاضرين، في مساجد كبرى في السعودية كلها، في جوامع تستوعب آلاف الحضور، ثم تنسخ الأشرطة، فيما سمي بمعركة الكاسيت، مئات آلاف النسخ، توزع في السعودية، والخليج، والعالم العربي كله، في تأثير ربما يفوق تأثير الإعلام التقليدي.
هذه الأشرطة تحمل سحر الحديث الديني من جهة، ومعارضة الدولة من جهة ثانية، بالإضافة إلى كونها تستبطن موقفاً سلبياً من قطب العالم الأوحد، الولايات المتحدة، والمهزوم حضارياً، عادة ما يكون ميالاً لتبني المواقف ضد الأقوياء، ولو لم يشكلوا له ضرراً حقيقياً!
خطاب الدعاة الشباب، لم يكن يقتصر في رفضه لموقف الحكومة السعودية من الاستعانة بالقوات الأجنبية، بل كان استمراراً لمواقف رافضة، لما اعتبره هذا التيار، تياراً للمنكرات، تشمل في تصنيفهم آنذاك: الاختلاط، مشاركة المرأة في الحياة العامة، وأي مظهر من مظاهر عدم ارتداء المرأة عباءة سوداء، تغطي وجهها وجسدها من الرأس للقدم، وهو ما يطلق عليه تبرجاً، وأي مظاهر للموسيقى والفنون... وغيرها الكثير الكثير.
أحس غازي القصيبي، بأن الحالة ليست طبيعية، وأن نوع الخطاب المستخدم في حرب الكاسيت، يحمل في طياته نقضاً للدولة، أكثر من كونه مجرد تحفظ على ارتكاب معاصٍ دينية، بالمعنى الفقهي، أو تجاوزات شرعية عامة.
انبرى القصيبي، بقلمه يدافع عن مصالح بلاده، بوجه فتوى أيَّدها كبار علماء البلاد، فقام التيار الآخر بالتشغيب عليه وكيل التهم له ولكل تيار لا يتوافق معهم.
ألف حينها غازي، كتابه الشهير: «حتى لا تكون فتنة»، وتضمن خمسة فصول، جعلها رسائل موجهة لرموز التيار الذي أشرنا إليه.
ردَّ القصيبي في الكتاب، على التهم الموجهة له بالعلمنة، والتكفير، وإغلاق باب الاجتهاد، ومسؤولية علماء المسلمين في ترسيخ التعددية، فالاجتهاد هو التجديد.
لم يدّعِ القصيبي يوماً أنه من الفقهاء، وإنما لظرف قلة المحاججين، لذلك التيار ذي الصوت العالي، وجد القصيبي أن البحث الفقهي بات ضرورة لمواجهة خطاب الجمود، واهتم بذلك في عدد من كتبه، ومقالاته، وسجالاته، فصنف: «ثورة في السنة النبوية»، و«الإلمام بغزل الفقهاء الأعلام».
في حوارٍ له مع الأستاذ محمد رضا نصر الله، بعيد هجمات الحادي عشر من سبتمبر (أيلول)، وقبيل غزو إسقاط صدام 2003. كان القصيبي يعتصر ألماً من مستوى انفلات الخطاب المعادي والمتطرف، وركز في الحوار على ضرورة محاربة التطرف من المنابع، مما دفعه، ضمن فهمه العميق للموضوع، ليترجم كتاب: «المؤمن الصادق»، لإريك هوفر، وهو يبحث في الدوافع السيكولوجية للإنسان المتطرف. يقول غازي في حوار نصر الله: «إن ثمة فهماً مغلوطاً نحو الغرب، إذ ننسب أي جريمة تحدث لهم، من دون الفصل بين الآيديولوجيات العنصرية التي لديهم وبين الغرب، بمعناه الحضاري العام المفيد، الذي يجب أن نفهمه ونحاوره ونعاصر منجزه».
رحم الله غازي القصيبي، إذ كان سبَّاقاً في نقد ظاهرة، كانت جماهيريتها، واستخدامها سلاح التكفير، والتفسيق، والتبديع، ضد مخالفيها، يجعل الخصومة معها باهظة الثمن، اجتماعياً، وعملياً، وإدارياً.
عندما يستعديك ذلك التيار، ستجد فجأة جموعاً من الناس، جمهوراً لا يفكر فيما يُقال له، يناصبك العداوة والخصومة، ويتقرب إلى الله بالدعاء عليك، وكيل الضرر لك.
أي عدل في الخصومة هذا؟!
أخذت، هذه التيارات، على عاتقها وعد الانتقام من القصيبي، فصارعته طوال حياته، ولما أصر القصيبي، وكان وزير العمل حينها، على تأنيث بائعات محلات الملابس النسائية الخاصة، غضب الخصوم، دون مبرر منطقي، من قرار يحافظ على خصوصية المرأة، حتى اجتمع معه مجموعة ممن يسمون المحتسبين، ودعا عليه أحدهم الله، أن يصيبه بالأمراض الخبيثة، علناً أمام العشرات، في تسجيل منتشر!
لم تهدأ المعركة ضد غازي، مذ شبابه حتى شاخ، لكنه، رحمه الله، استطاع أن يسير بثباتٍ على رأيه، لم يجامل أبداً، حين يتعلق الأمر بمصير المجتمع، ومصلحة البلد.
بدأ القصيبي حياته، بكتيب صغير بعنوان: «معركة بلا راية»، ومضى كل حياته بمعركة، راياتها: حب الوطن، ونشر التنوير، ومحاربة التخلف.
كان الشاعر غازي، يصف خصومات الإنسان غازي، حين قال:
أما تعبتَ من الأعداء ما برحوا
يحاورونَك بالكبريت والنارِ؟!

عن "الشرق الأوسط" اللندنية

للمشاركة:

اغتيال محمود درويش

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2019-08-22

يوسف أبو لوز

مرّت الذكرى الحادية عشرة على رحيل محمود درويش الأسبوع الماضي في أقل من الاستعادة العادية، لا بل، إن بعض الصحف العربية لم تأت على ذكر المناسبة برمّتها، وسيكون القارئ حسن النّية إذا اعتبر أن من تقاليد بعض الصحف توقفّها عن الصدور في إجازات الأعياد، وصادف 9/8/2019 اليوم الذي رحل فيه درويش قبل العيد بيومين، لكن كل هذا الكلام هو نوع من تغطية الشمس بغربال، ولنعترف أن صاحب «أوراق الزيتون» و«مديح الظل العالي» و«لماذا تركت الحصان وحيداً» يجري اغتياله حتى وهو غائب، وكلمة «اغتياله» هذه ثقيلة، ولكن كان لا بدّ منها على رغم ثقلها ونحن نرى واحداً من كبار الشعراء العرب على مرّ كل تاريخ الشعر يتم تجاهله على هذا النحو غير البريء.
في قصيدة لمحمود درويش بعنوان «يحبونني ميّتاً» يقول:- «.. يحبونني ميّتاً ليقولوا: لقد كان منّا، وكان لنا»، وفي القصيدة ذاتها يقول: «.. متى تطلقون الرصاص عليَّ؟ سألتُ. أجابوا تمّهل وصفّوا الكؤوس وراحوا يغنّون للشعب، قلت: متى تبدأون اغتيالي؟، فقالوا ابتدأنا».. إلى أن يقول أخيراً في هذه القصيدة الصغيرة ولكن النبوئية.. «.. سأسألكم أن تكونوا بطيئين، أن تقتلوني رويداً رويداً لأكتب شعراً أخيراً لزوجة قلبي..».
ليس لدي تاريخ نشر أو تاريخ كتابة لهذه القصيدة، ولكن، لماذا هي قصيدة نبوئية أو توقعية؟؟.. لنبحث عن الإجابة في القصيدة نفسها..
يقول درويش «يحبونني ميّتاً».. وبالفعل، كان الكثير من الشعراء الفلسطينيين والعرب يعتبرون درويش الشجرة التي تخفي الغابة، وأن نجومّيته أطفأت تلك الأنوار البعيدة المبثوثة من بعض الشعراء، وأن قصيدة واحدة من درويش تعادل مجموعات ومجموعات لمثل هؤلاء الشعراء النكرات، أما عندما كان درويش يقرأ شعره في عمان وتونس والقاهرة وبيروت والرباط والجزائر، فيقيم في الأمسية ما يشبه دولة درويش أو شعب درويش بسبب الآلاف من الجمهور الذي يصغي من رأسه إلى قدميه أمام الكاريزما المذهلة لهذا الشاعر وهو يلقي بأناقة وكبرياء.. أقول عندما كان يجري كل ذلك على مرأى ممّن يحبّونه ميّتاً كان هؤلاء يصابون بالإحباط، ويعودون إلى بيوتهم وزوجاتهم مكسوري الخاطر «بإحرام».
يقول درويش: ..«متى تطلقون الرصاص عليّ؟»، وفي حقيقة الرصاص المادّي لا أحد أطلق الرصاص على درويش، وهو أيضاً لم يطلق الرصاص على أحد، وعندما أعطاه ياسر عرفات مسدساً في أثناء حصار بيروت ليدافع عن نفسه ألقى بالمسدس ولم يستعمله.
.. ثم أخيراً يقول درويش.. «..متى تبدأون اغتيالي»،.. وكما جاء في رأس هذه المقالة، فالاغتيال لدرويش جرى في حياته، ويجري في موته، وعندما صدرت مجموعته «لا أريد لهذه القصيدة أن تنتهي» بعد موته.. ظهر طابور طويل ممّن اغتالوا درويش.. وكان هو يسألهم أن يكونوا بطيئين في القتل.. رويداً، رويداً.

عن "الخليج" الإماراتية

للمشاركة:
الصفحة الرئيسية