ماذا تبقى للسودانيين بعد عزل البشير وابن عوف؟

5714
عدد القراءات

2019-04-14

عبر السودان 48 ساعة دراماتيكية، بعد أكثر من 4 شهور من الاحتجاجات المتواصلة، تكللت بالنجاح؛ بإزاحة الرئيس عمر البشير بعد 30 عاماً من الحكم. وفي أول ردّ فعل للشعب الغاضب على أرصفة القيادة العامة للجيش؛ أعرب الحراك الشعبي عن رفضه المعلن للفريق أول، عوض بن عوف، وزير الدفاع في حكومة البشير، باعتباره أحد رموز النظام السابق، إلى جانب أنه مطلوب لمحكمة الجنايات الدولية، مثله والمخلوع عمر البشير، بعد أن ارتكب جرائم إبادة جماعية في إقليم دارفور.

يحسب لبرهان تواصله مع حراك الشارع ومحاورته لعدد من الثوار من ضمنهم إبراهيم الشيخ رئيس حزب المؤتمر السوداني السابق

وبعد أقل من 24 ساعة، تمّ الإعلان عن تسمية عبد الفتاح البرهان، المفتش العام للجيش، رئيساً للمجلس الانتقالي، وسط ابتهاج وقبول من قبل المحتجين، حيث يقول الصحفي عثمان ميرغني، رئيس تحرير صحيفة "التيار"، لــ "حفريات" إنّ المطلوب "تغيير اسم المجلس العسكري إلى مجلس الدفاع والأمن، وتحديد مهمته في مسماه عن الدفاع والأمن، وتكوين برلمان من 100 نائب بالتعيين من 10 كليات". وأوضح أنّ "الكلية تتكون من 10 نواب لكلّ المهنيين، والقانونيين، ورجال الأعمال، والمغتربين، والقوات النظاميين، وأساتذة الجامعات، ومنظمات المجتمع المدني، والدبلوماسيين، وكلية من 20 نائباً من الأحزاب السودانية".
عبد الفتاح البرهان

مهام البرلمان المقبل
ومهام البرلمان، يحسب ميرغني، هي انتخاب رأس الدولة، وانتخاب ومراقبة ومحاسبة مجلس الوزراء، وإصدار التشريعات التي تدار بها البلاد، وينصح ميرغني، بعدم التورط في استخدام مصطلح "انتقالي" في وصف أيّة مؤسسة حكم لسببين: الأول أنّها تمنح الإحساس بهشاشة هيكل الدولة، والثاني: لأنّ رؤية الدولة القادمة يجب أن تكون علي أسس جديدة، وليس "انتقالاً" من عهد قديم إلى عهد قادم، بعبارة أخرى، بناء الجمهورية الثانية.

اقرأ أيضاً: هل يعاقب المجلس العسكري السوداني جماعة الإخوان؟
ويعتبر محمد الأسباط، عضو تجمّع المهنيين السوداني، ما يحدث في السودان، بأنه ثورة بكل المقاييس، بعد أن اختار الشعب كلمته، وتمكّن من اقتلاع نظام البشير، وتمكّن من تجاوز مرحلة الإحباط عندما اقتلع رموز المرحلة السابقة. وقال إنّ "تجمّع المهنيين يقف مع طموحات أهل السودان من أجل مستقبل آمن". وأضاف أنّ جماهير الشعب توحدت لتحقيق المستقبل، وأنّ إرادة الشعوب لا تقهر.
"تغيير مهمّ في سياق التاريخ الوطني"

الجناح العسكري للحركة الإسلامية استلم السلطة بالتعاون مع الرئيس السابق البشير وقد حافظ على الهياكل السياسية والاقتصادية للنظام القديم

وفي نظر الكاتب والروائي السوداني، عبد العزيز بركة ساكن، فإنّ ما يحدث في السودان هو "تغيير مهمّ في سياق التاريخ الوطني، وخروج البشير من منظومة الحكم هو انتصار للشعب الذي خرج بالملايين، من أجل مستقبل أفضل للأجيال القادمة". وأشار في تصريح لـ "حفريات" إلى أنّ المخلوع، عوض ابن عوف، وزير الدفاع السابق، يستحق أن يسجل في موسوعة "غينيس" للأرقام القياسية، باعتبار أقصر مدة حكم في تاريخ العالم، ورغم ذلك ارتكب مجازر في مدينة نيرتتي في دارفور، بقتل 30 مواطناً أعزل، و8 من المدنيين في مدينة زالنجي، و3 بمدينة الجنينة في غرب دارفور، وجندياً في الخرطوم.

ويرى ياسر عرمان، مسؤول العلاقات الخارجية في تنظيم "نداء السودان"، ونائب رئيس الحركة الشعبية "شمال السودان"؛ أنّ الجناح العسكري للحركة الإسلامية استلم السلطة بالتعاون مع الرئيس السابق، عمر البشير، وقد حافظ على الهياكل السياسية والاقتصادية للنظام القديم، ولم يقدم المجلس العسكري الجديد، أيّ حلّ سياسي لإنهاء الحرب أو وسيلة لحلّ الأزمة الاقتصادية، أو إنجاز الحلّ الديمقراطي.
الثورة ماضية إلى إنجاز وتحقيق مراميها

طريق المليون خطوة
ويشدد عرمان على أنّ ما حدث "نبيذ جديد في زجاجات قديمة"؛ بل أكثر من ذلك، هو تغيير يعزز سياسة الإفلات من العقاب لجميع الذين وجِّهت إليهم التهم، والذين ارتكبوا جرائم الإبادة الجماعية، وجرائم الحرب، بما في ذلك الرئيس السابق، وفي هذا السياق، يقول التقي محمد عثمان، مدير تحرير صحيفة "البعث" السودانية، لــ "حفريات" إنّ ما حدث هو "خطوة واسعة في طريق المليون خطوة، التي تنتظر الشعب السوداني أن يخطوها، في طريق الحرية والسلام والديمقراطية، وصبر الشعب السوداني 30 عاماً، على الظلم والبطش والإفقار والفساد، لكنّهم أنجزوا خلال 48 ساعة تغييراً هائلاً، وأطاحوا رئيسَين فاسدَين، يتبعان لمنظومة فاسدة"، ويؤكد التقي أنّ "الثورة ماضية إلى إنجاز وتحقيق مراميها، وفق ما خطّه ميثاق الحرية والديمقراطية، الذي توافقت عليه قوى التغيير"، ويضيف: "أتوقع حصول توافق سوداني ـــ سوداني، رغم المخاض العسير، يحقق الانتقال المنشود نحو تداول سلمي للسلطة"، أما عن المخاطر المتوقعة، فييخشى "ألا تنصاع القوة التي بيدها السلاح لإرادة الشعب، وبالتالي تدخل البلاد في نفق الصراعات المسلحة، وخصوصاً من جانب ميليشيات النظام البائد، وعليه يتوجب الإسراع في ضبط السلاح خارج الأطر الرسمية، ووضعه في يد القوات النظامية".

اقرأ أيضاً: السودان: الثورة مستمرة.. آخر مكتسباتها
وتولّى الفريق عبد الفتاح البرهان، المفتش العام للقوات المسلحة، مقاليد المجلس العسكري الانتقالي، الذي تم تعيينه قبل شهرين، وهو المشرف على القوات السودانية في اليمن، مع قائد الدعم السريع، محمد حمدان حميدتي، وشغل من قبل منصب قائد القوات البرية، ويعدّ الرجل الأهم بعد تنحي الفريق أول، عوض بن عوف.
ويحسب للرجل تواصله مع حراك الشارع، ومحاورته لعدد من الثوار، من ضمنهم؛ إبراهيم الشيخ، رئيس حزب المؤتمر السوداني السابق، الذي يعدّ من المكونات الرئيسة للحراك، ولم تُعهد بالرجل انتماءات حزبية أو طائفية، مما جعله خياراً متوافقاً عليه من ألوان الطيف السوداني. وفي المقابل؛ يجد الفريق محمد حمدان حميدتي، قائد قوات الدعم السريع، احترام الشعب السوداني، بعد اعتذاره عن المشاركة في مجلس بن عوف العسكري، وأعلن انضمامه لقضايا الشعب السوداني، وانحياز قواته للحراك الشعبي.

اقرأ المزيد...

الوسوم: