ماذا قالت "فايننشال تايمز" عن أول مهمة فضائية عربية تطلقها الإمارات؟

ماذا قالت "فايننشال تايمز" عن أول مهمة فضائية عربية تطلقها الإمارات؟

مشاهدة

11/07/2020

قالت صحيفة "فايننشال تايمز" أمس إنّ "أول مسبار يقوم بهبوط هادئ على كوكب المريخ كان في عام 1971، وهو العام الذي تشكلت فيه دولة الإمارات العربية المتحدة، والآن بعد نصف قرن تقريباً من هبوط المسبار التابع للاتحاد السوفياتي، ها هي الإمارات ترسل قمرها الصناعي الخاص بها- وهو الأول في العالم العربي- في المدار حول الكوكب الأحمر، في الوقت المناسب لذكرى اليوبيل الذهبي لتأسيسها".

صمم العلماء المسبار الإماراتي للسماح لهم باستكشاف نهاري أو الدورة اليومية لكوكب المريخ، وهذا ما لم يتم فعله من قبل

 ونقلت "فايننشال تايمز" عن حاكم دبي الشيخ محمد بن راشد قوله "لقد لعبت الحضارة العربية ذات مرة دوراً كبيراً في الإسهام في المعرفة البشرية، وسوف تلعب هذا الدور مرة أخرى". وأضاف أنّ المهمة التي من المقرر أن تنطلق في 15 تموز (يوليو) 2020 تؤكد ما يلي: "لا تضع حدوداً لطموحاتك.. يمكنك الوصول إلى الفضاء"، واستطرد يقول: "لقد رُصِدَ 200 مليون دولار لإطلاق المسبار الإماراتي- المسمى مسبار الأمل- ويُعَدُّ تتويجاً لستة أعوام من العمل من قبل علماء إماراتيين وأمريكيين، وهو جزء من استثمار أوسع بقيمة 5.4 مليار دولار في صناعة الفضاء الإماراتية الناشئة"، ويؤمل أن يحفز التنمية، في ظل اقتصاد تضرر من انهيار أسعار النفط ووباء كورونا.

الإمارات ترسل قمرها الصناعي الخاص بها

 وتكافح الإمارات، بحسب "فايننشال تايمز"، من أجل التخلص من الاعتماد على النفط والغاز. وعن المشروع قالت سارة الأميري، رئيسة البعثة العلمية ووزيرة دولة الإمارات للعلوم المتقدمة: "لقد خلق هذا فرصاً للعلماء".

من جانبه، أكد عمران شرف، مدير مشروع البعثة: "نريد أن نلهم الشباب في الإمارات والعالم العربي للتوجه نحو العلوم والتكنولوجيا والهندسة والرياضيات".

حضور نسائي مميز

ويعمل فريق مكوّن من 75 إماراتياً على المهمة جنباً إلى جنب مع الجامعات الأمريكية، بما في ذلك جامعة كولورادو في بولدر، حيث تم بناء المدار، وفقاً لما أفادت "فايننشال تايمز"، التي أردفت بأنّ ثمانية من الفريق الإماراتي المكون من 10 علماء هم من النساء. وقالت الوزيرة الأميري إنّ مشروع المريخ كان مصدر إلهام للعديد من الإماراتيين، وخاصة النساء، الذين كانوا يتوجهون إلى العلوم والهندسة، وخطر الإغلاق بسبب كورونا دفع إلى إرسال المركبة مبكراً- عن طريق الجو والبر والبحر - إلى موقع الإطلاق قبالة الطرف الجنوبي من اليابان. وقال شرف: "لقد قمنا بإعادة تصميم خطتنا للتحضير لسيناريوهات أسوأ الحالات. كان هناك خطر حقيقي من أنه بعد ستة أعوام من العمل، قد ينتهي بنا الأمر إلى التأخر في الالتزام بموعد الإطلاق".

ما الأهداف؟

 في المهمة السوفييتية قبل خمسة عقود، توقف مسبار المريخ السوفييتي عن الإرسال في غضون ثوان. ولكن مع وجود الفريقين في دبي واليابان، فإنّ الخطوات النهائية جارية. وبعد انطلاقها من الغلاف الجوي للأرض، ستنشر المركبة الألواح الشمسية لتشغيل رحلتها التي تستغرق سبعة أشهر بسرعة 121000 كيلومتر في الساعة، لتصل المركبة إلى المريخ بحلول شباط (فبراير) 2021.

محمد بن راشد: لعبت الحضارة العربية ذات مرة دوراً كبيراً في الإسهام في المعرفة البشرية، وستلعب هذا الدور مرة أخرى

تتمثل الأهداف العلمية للبعثة في مراقبة ديناميكيات الطقس على الكوكب وربطها بتغير المناخ وفقدان الغلاف الجوي في بيئة المريخ. ولكن يبقى الهدف الأوسع هو ترسيخ التحرك الاقتصادي إلى قطاعات متقدمة جديدة، وفقاً لـ"فايننشال تايمز"

وتقول السيدة الأميري: "نحتاج إلى التحول من الخدمات والنفط والسياحة إلى تفكير وسياسات تعتمد على العلوم والتكنولوجيا"، مضيفة أنّ وباء كورونا لم يسلط الضوء إلا على ضرورة التغيير. وأضافت: "يثبت هذا الوباء أننا بحاجة إلى تنويع جهودنا".

ونقلت "فايننشال تايمز" عن مايكل ستيفنس، الزميل المشارك في  RUSI، وهو المركز الملكي للخدمات المتحدة، ومقره بريطانيا، ويُعنى بأبحاث الدفاع والأمن: "أعتقد أنّها محاولة حقيقية صادقة للمساهمة بمعرفة علمية إيجابية، فضلاً عن أنها ستعزز مكانة دولة الإمارات".

قطاع إماراتي صغير.. لكن سجله واعد

من جهته، أفاد موقع "دويتشه فيلله" الألماني بأنّ قطاع الفضاء الإماراتي صغير ولكنه يتمتع بسجل ناجح، فقد نشط في مراقبة الأرض لنحو عقد من الزمن، ويعود تاريخ القطاع إلى عام 2006 عندما بدأت وكالة الفضاء الوطنية، التي يديرها مركز محمد بن راشد للفضاء، برنامجاً لتبادل الخبرات والمعرفة مع كوريا الجنوبية. وساهم هذا التعاون في إنتاج مجموعة من الأقمار الصناعية لرصد الأرض، بما في ذلك DubaiSat-1 و DubaiSat-2، واللذان أطلقا تباعاً في 2009 و2013، وتبعهما ساتل أو قمر نانوي هو نايف Nayif-1  في 2017، أما في 2018 فقد تم إطلاق أول قمر صناعي للاستشعار عن بعد تم صنعه وتصميمه في الإمارات بشكل كامل. كما أصبح هزاع المنصوري أول إماراتي يذهب إلى الفضاء في مهمة علمية عام 2019.

بماذا يتميز؟

ويتميز مدار المسبار الإماراتي، بحسب "دويتشه فيلله" بكونه إهليلجياً يتراوح قطره ما بين 20 ألف كم في أدنى مستوى له، و43 ألف كم في أعلى مستوى، وقد صممه العلماء للسماح لهم باستكشاف "نهاري" أو الدورة اليومية لكوكب المريخ، وهذا ما لم يتم فعله من قبل

مدير مشروع البعثة: نريد أن نلهم الشباب في الإمارات والعالم العربي للتوجه نحو العلوم والتكنولوجيا والهندسة والرياضيات

وبحسب موقع "وكالة الإمارات للفضاء" على الإنترنت فإنّ مشروع الإمارات لاستكشاف المريخ "مسبار الأمل" سيقدم أول صورة متكاملة للغلاف الجوي للمريخ، عندما يصل إلى الكوكب الأحمر عام 2021، في مهمة تستمر لمدة سنة مريخية واحدة (نحو سنتین من سنوات الأرض). كما سيساعد على الإجابة عن أسئلة علمية رئيسية حول الغلاف الجوي للمريخ وأسباب فقدان غازي الهيدروجين والأكسجين من غلافه الجوي.

لماذا نستكشف المريخ؟

ويضيف الموقع: "لقد سيطر الكوكب الأحمر على خيال البشر لقرون عدة. لكننا الآن أصبحنا نعرف عنه الكثير، ونمتلك الرؤية والتكنولوجيا اللازمة لاستكشاف المزيد عنه. كما أنه أصبح من البديهي أن نستكشف المريخ وذلك لأسباب عدة، بداية من سعينا الدائم لمعرفة ما إذا كانت هناك حياة خارج الأرض وصولاً إلى تمدد الحضارة البشرية إلى كواكب أخرى يوماً ما، كما يمكننا الاستفادة من المريخ في تحسين حياة الجنس البشري في المستقبل".


الصفحة الرئيسية