ماذا قال قرقاش عن مراهنة إيران على توسيع الخلاف بين الأمريكيين والأوروبيين؟

إيران

ماذا قال قرقاش عن مراهنة إيران على توسيع الخلاف بين الأمريكيين والأوروبيين؟

مشاهدة

26/09/2018

قال وزير الدولة الإماراتي للشؤون الخارجية، أنور قرقاش، في حوار مع صحيفة "ذا ناشونال" نشرته أمس، "إنّ على العرب أن يكونوا طرفاً على طاولة أي مفاوضات دولية مع إيران"، منوهاً إلى أنّ لعبة إيران في التفريق بين الولايات المتحدة الأمريكية وأوروبا لن تجدي؛ "لأن الأوروبيين في النهاية لن يتخذوا موقفاً مفارقاً 180 درجة عن الأمريكيين بخصوص إيران، وهذا ما سيكتشفه الإيرانيون لاحقاً". وأردف بالقول "عليهم اليوم ألا يراهنوا على إبعاد أوروبا عن أمريكا"؛ لأن الأوروبيين على معرفة بتهديدات إيران للمنطقة.
أوروبا ومواصلة التجارة مع إيران
يأتي كلام الوزير الإماراتي في وقت أعلن فيه الاتحاد الأوروبي إنشاء كيان قانوني يهدف إلى مواصلة التجارة بين الدول الأعضاء وطهران. وقالت منسقة السياسة الخارجية فى الاتحاد الأوروبي، فيديريكا موغيريني، أمس، إنّ الاتحاد سينشئ كياناً قانونياً بهدف مواصلة التجارة مع طهران، ولا سيما شراء النفط الإيراني. وأضافت موغيريني، في ختام اجتماع خصص للبحث في ملف الاتفاق النووي الإيراني، مساء أول من أمس، في نيويورك، إنّ "الدول الأعضاء في الاتحاد الاوروبي ستنشئ كياناً قانونياً لتسهيل المعاملات المالية القانونية مع إيران". وذكرت موغيريني في إعلان مشترك مع نظيرها الإيراني، محمد جواد ظريف، إنّ هذا الكيان "سيتيح للشركات الأوروبية مواصلة التجارة مع إيران وفقاً للقانون الأوروبي، ومن الممكن أن ينضم إليه شركاء آخرون في العالم"، وفق ما نقلت "بي بي سي".

اقرأ أيضاً: حمد بن جاسم يهاجم الإمارات والسعودية وقرقاش يردّ

وقد نظم اجتماع نيويورك على هامش اجتماعات الجمعية العامة السنوية للأمم المتّحدة، وشارك فيه ممثّلون عن الدول الستّ التي أبرمت هذا الاتفاق وما تزال ملتزمة به، وهي: فرنسا وبريطانيا والصين وروسيا وألمانيا وإيران.

إنشاء كيان قانوني أوروبي يهدف إلى مواصلة التجارة بين الدول الأعضاء وطهران

قرقاش: يجب أن تكون دول الخليج طرفاً في المحادثات مع إيران

وقد سبق للوزير قرقاش أن صرّح الخميس الماضي أنه "يجب إشراك حلفاء واشنطن الخليجيين في المفاوضات المقترحة للتوصل إلى معاهدة مع إيران بشأن برنامجها للصواريخ الباليستية وسلوكها الإقليمي"، وذلك تعليقاً على ما قاله برايان هوك، المبعوث الأمريكي الخاص بشأن إيران، يوم الأربعاء الماضي "إن الولايات المتحدة تسعى للتفاوض على معاهدة مع إيران تشمل برنامجها للصواريخ الباليستية وسلوكها الإقليمي"، بحسب وكالة "رويترز" للأنباء، التي أضافت أنّ إيران رفضت محاولات أمريكية لإجراء محادثات رفيعة المستوى منذ إعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في وقت سابق من العام الحالي انسحاب بلاده من الاتفاق النووي الذي وقعته إيران في تموز (يوليو) العام 2015.  ووصف قرقاش تصريحات هوك بأنها "مهمة".

اقرأ أيضاً: قرقاش يردّ على نصرالله
وكتب قرقاش على صفحته في "تويتر": "من الضروري أن تكون دول الخليج العربي طرفاً في المفاوضات المقترحة. الأعقل لطهران أن تتجنب مرحلة العقوبات وتتعامل بجدية مع هذه المقترحات".

ولفت قرقاش في حواره المطوّل مع "ذا ناشونال" إلى أنه لا أحد يريد تغيير النظام في إيران، ولا أحد يريد المسّ باستقرار إيران"، غير أنّ العقوبات الأمريكية، برأيه، وخصوصاً الحزمة المقبلة منها في تشرين الثاني (نوفمبر) المقبل، سوف تستهدف الضغط على إيران من أجل تغيير سلوكها الإقليمي. وأضاف المسؤول الإماراتي أن التدخل الإيراني في سوريا والعراق لم يجلب الازدهار إلى الداخل الإيراني.
"الصواريخ الإيرانية ليست للدفاع"
وأشار وزير الدولة الإماراتي للشؤون الخارجية، في حواره، إلى أنّ "لدى أوروبا إدراكاً كاملاً بأنّ هناك مشكلة أساسية في ما يتعلق ببرنامج الصواريخ الباليستية الإيرانية، وبسلوك إيران الإقليمي"، مؤكداً بأنّ "أحداث سوريا واليمن أظهرت أن الصواريخ الإيرانية ليست للدفاع كما تزعم إيران". واستطرد قرقاش منتقداً الغياب العربي في الملفات المشتعلة في المنطقة العربية في مقابل التدخل الخارجي فيها، فقال:"لا يجوز أن يكون أهم اللاعبين في سوريا والعراق وغيرهما ليسوا عرباً"

المبعوث الأمريكي الخاص بشأن إيران، أشار إلى "معاهدة"، مما يتطلب موافقة مجلس الشيوخ

المعاهدة تتطلب موافقة مجلس الشيوخ

ولم تكن الدول الخليجية طرفاً في الاتفاق النووي، وكانت القوى الغربية تستشيرها خلال المحادثات التي أفضت إلى إبرام الاتفاق، لكن هذه الدول لم تلعب أي دور مباشر في هذه المفاوضات، بحسب ما أورد تقرير لوكالة "رويترز" للأنباء نُشر الخميس الماضي، ونبّهت الوكالة إلى أن وزير الخارجية الأمريكي، مايك بومبيو، كان قد حدد في أيار (مايو) 12 مطلباً يمكن أن تشكل اتفاقاً جديداً مع إيران، لكن برايان هوك، المبعوث الأمريكي الخاص بشأن إيران، أشار إلى "معاهدة"، وهو ما سيتطلب موافقة مجلس الشيوخ الأمريكي.
الشركات الأوروبية الكبرى
ويرى خبراء إنه على الرغم من أنّ أوروبا ترى أنّ الاتفاق النووي الإيراني الذي خرجت منه أمريكا، يمنع إيران من الحصول على السلاح النووي لسنوات مقبلة، وأن في ذلك عامل استقرارٍ للخليج وأوروبا، فإنّ من الصعب على السياسيين الأوروبيين المؤيدين للاتفاق أن يقنعوا شركات الصناعات الأوروبية لعمل مقايضات مع شركات إيرانية، وفق ما أورده تحليل لتلفزيون "بي بي سي" بُثَّ أمس، واضاف التحليل بأن النظام المالي الجديد الذي يقترحه الأوروبيون للإبقاء على التعاملات التجارية مع إيران قد يكون مناسباً للشركات الصغيرة والمتوسطة، في حين لن تتحمس له الشركات الأوروبية الكبرى مثل؛ "توتال" و"سيمنز" و"ميرسك" وسواها، ممن ترى مصلحتها أكبر مع السوق الأمريكية، بما لا يقاس، بالمقارنة مع الاستثمار في السوق الإيرانية، والتعرّض للعقوبات الأمريكية.

اقرأ أيضاً: قرقاش: أنقرة وطهران لن تقودا العالم العربي
ومنذ سريان الاتفاق النووي الإيراني العام 2016، سارعت شركات أوروبية كبرى لعقد صفقات تجارية بالمليارات مع إيران، لكن آلاف الوظائف باتت الآن مهددة بالإلغاء مع العقوبات المشددة الأمريكية على إيران. وفرضت السلطات الأمريكية، وفق "بي بي سي"، غرامات طائلة على بنوك لإدارتها معاملات مالية مع إيران، من بينها بنوك "تستاندرد تشارترد" و"إتش إس بي سي" و"لويدز" التي تقع مقارها في بريطانيا.

الصفحة الرئيسية