ماذا يعني إعادة نشر القوات الأمريكية في الصومال بالتزامن مع تولي الرئيس المنتخب؟

ماذا يعني إعادة نشر القوات الأمريكية في الصومال بالتزامن مع تولي الرئيس المنتخب؟

مشاهدة

26/05/2022

انتُخب حسن شيخ محمود رئيساً جديداً للصومال، بعد حصوله على (214) صوتاً، في اقتراع مفتوح لنواب البرلمان فقط، جرى تحت حراسة قوات حفظ السلام التابعة للاتحاد الأفريقي، وسط آمال بأن ينهي انتخابه أزمة سياسية عنيفة استمرت لأكثر من عام، في أعقاب نهاية ولاية الرئيس السابق محمد عبد الله فارماجو، في شباط (فبراير) 2021، الذي حاول تمديد ولايته، قبل أن يخسر أمام الرئيس محمود، بعد حصوله على (110) أصوات، بينما خرجت وزيرة الخارجية السابقة فوزية يوسف آدم من السباق الانتخابي بعد الجولة الأولى من التصويت.

جدير بالذكر أنّ النظام الانتخابي في الصومال، التي يبلغ تعداد سكانها نحو (15) مليون نسمة، لا يمنح الشعب حق اختيار الرئيس، ويجعل ذلك قاصراً على نواب البرلمان، الذين يتم اختيارهم من قبل المندوبين الذين يختارهم شيوخ العشائر ذوو النفوذ، الأمر الذي يجعل اختيار الرئيس عرضة للتلاعب من قبل الجماعات المتنافسة، ويفتقر إلى المساءلة الديمقراطية.

تحديات هائلة أمام الرئيس المنتخب

أدّى الأستاذ الجامعي البالغ من العمر (66) عاماً اليمين الدستورية، متعهداً بجملة من الإصلاحات العاجلة، بعد أكثر من عام من الجمود والتوتر بسبب تمسك فارماجو بالسلطة، مؤكداً أنّه لا بدّ من المضي قُدماً إلى الأمام دون ضغائن، في نهج تصالحي، حيث أعلن صراحة أنّه لا وقت لديه للانتقام.

الرئيس المنتخب ينتمي إلى واحدة من أكبر العشائر في الصومال، وهي عشيرة هوية، كما أنّه يتزعم حزب الاتحاد من أجل السلام والتنمية صاحب الأغلبية في البرلمان، وهو حزب محافظ من حيث طبيعة توجهاته الاجتماعية.

بعد يوم واحد فقط من انتخاب الرئيس الصومالي، قالت صحيفة نيويورك تايمز الأمريكية: إنّ الرئيس جو بايدن يخطط لعودة ما يقرب من (500) جندي أمريكي إلى الصومال؛ من أجل التصدي لعناصر حركة الشباب المتمردة، المتحالفة مع تنظيم القاعدة، والتي تسيطر على مساحات شاسعة من جنوب ووسط الصومال، وتعتبرها وزارة الدفاع الأمريكية (البنتاغون) تمثل تهديداً لأمن الولايات المتحدة.

 

عمر محمود: مفتاح نجاح الرئيس حسن شيخ محمود كرئيس هو قدرته على توحيد القوى السياسية المتنافسة، واتباع نهج المصالحة.

ويبدأ الرئيس الجديد فترته الرئاسية وسط أسوأ موجة جفاف تشهدها الصومال منذ (4) عقود، مع ارتفاع معدلات التضخم، وتصاعد عنف المتشددين. 

ويُعتبر حسن شيخ محمود أول رئيس صومالي يفوز بفترة ولاية ثانية، وإن جاء ذلك بعد (5) أعوام من رئاسته الأولى، ولم ينسَ الرئيس أخطاء تلك الولاية، حيث تعهد بعدم تكرارها، خاصّة أنّ رئاسته السابقة شهدت صعوداً في منحنى ممارسة الفساد، وكذلك الاقتتال الداخلي.

وبحسب تصريحات صحفية لـ "عمر محمود"، محلل الشؤون الصومالية البارز، في مؤسسة الأزمات الدولية ببروكسل، أدلى بها لمجلة تايم الإخبارية الأمريكية، فإنّ مفتاح نجاح الرئيس حسن شيخ محمود كرئيس هو قدرته على توحيد القوى السياسية المتنافسة، واتباع نهج المصالحة، على العكس من الرئيس السابق فارماجو، حيث إنّ الرئيس محمود، "لديه نزعة تميل أكثر إلى الاستشارة".

 

كان الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب قد نقل (700) جندي إلى خارج الصومال، كجزء من تعهده بـ "إنهاء حرب أبدية أخرى"، في إشارة إلى العمليات الأمريكية الطويلة في أفغانستان والعراق، وأماكن أخرى.

ويواجه الرئيس محمود بالتأكيد مهمة شاقة، فقد أدّى الجفاف المستمر في الصومال إلى نزوح نحو (760) ألف شخص، ويعاني حوالي 40% من سكان البلاد من الجوع، وفقاً لتقارير للأمم المتحدة، بسبب تفاقم آثار الجفاف، بالإضافة إلى ارتفاع أسعار المواد الغذائية بسبب الحرب في أوكرانيا؛ نظراً لأنّ الصومال تعتمد على كلّ من أوكرانيا وروسيا في حوالي 90% من واردات القمح، وفقاً لمنظمة الأغذية والزراعة التابعة للأمم المتحدة، ويعيش ما يقرب من (900) ألف شخص في ظروف إنسانية صعبة في المناطق التي تسيطر عليها حركة الشباب، ولا يمكن لمنظمات الإغاثة الوصول إليها.

الرئيس بايدن يقرر إعادة نشر القوات الأمريكية في الصومال

أكدت تقارير صحفية أمريكية أنّ الرئيس بايدن يخطط لإعادة نشر ما يقرب من (500) جندي أمريكي في الصومال، وقالت المتحدثة باسم مجلس الأمن القومي أدريان واتسون في بيان رسمي: إنّ قرار إعادة الانتشار سيمكّن واشنطن من خوض "معركة أكثر فعالية ضد حركة الشباب".

وبحسب تقرير مطول لمجلة تايم الأمريكية، فإنّ إدارة بايدن سوف تركز جهودها العسكرية  على قسم صغير من قيادة حركة الشباب المؤثرة، والمشتبه في قيامهم بتدبير هجمات خارج الصومال، ففي كانون الثاني (يناير) 2020 نفذ التنظيم هجوماً على قاعدة جوية أمريكية في كينيا، أسفر عن مقتل (3) من مسؤولي وزارة الدفاع.

وكان الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب قد نقل (700) جندي إلى خارج الصومال، كجزء من تعهده بـ "إنهاء حرب أبدية أخرى"، في إشارة إلى العمليات الأمريكية الطويلة في أفغانستان والعراق، وأماكن أخرى، وتمّ نشر هؤلاء الجنود في كينيا وجيبوتي المجاورتين، وعليه فإنّ قرار الرئيس بايدن هو في الحقيقة مجرّد إعادة لتموضعهم مرة أخرى، بحسب المحلل المختص بالشؤون الصومالية عمر محمود.

وبحسب مجلة تايم أيضاً، فإنّ هذا القرار قد يكون كافياً لممارسة بعض الضغط على حركة الشباب، على الرغم من أنّ الحركة تمدّدت من قبل وزادت قوتها، حتى وهي تواجه الوجود العسكري الأمريكي الكبير، وبرنامج الضربات الجوية في الأعوام السابقة، بينما وقع المدنيون الصوماليون في مرمى النيران.

 

يبدو أنّ القضاء على حركة الشباب الإرهابية، يبدأ من تحقيق الاستقرار السياسي، وتعزيز سيطرة الدولة على المؤسسات الحيوية الفاعلة، والقضاء على كل أشكال الفساد التي استغلتها الحركة في السابق.

ربما لم يعد الصومال يملك رفاهية التجارب الفاشلة، ويدرك الرئيس المنتخب ذلك جيداً، حيث تظل المصالحة الوطنية شرطاً لإنقاذ البلاد، وإنهاء حالة الانقسام بين النخب، من أجل فتح الطريق أمام تقديم الإمدادات الغذائية والطبية الحيوية، للمتضررين من الجفاف.

ويبدو أنّ القضاء على حركة الشباب الإرهابية يبدأ من تحقيق الاستقرار السياسي، وتعزيز سيطرة الدولة على المؤسسات الحيوية الفاعلة، والقضاء على كل أشكال الفساد، التي استغلتها الحركة في السابق من أجل اختراق المؤسسات الفاعلة في البلاد، ففي العام 2020 أعرب إسماعيل عمر جيله رئيس جيبوتي عن قلقه من أن تستخدم الجماعة المتشددة نفوذها لشراء مقاعد في البرلمان الصومالي، وقال: "أخشى أن ينتهي بنا المطاف ببرلمان تسيطر عليه حركة الشباب بشكل غير مباشر.

مواضيع ذات صلة:

مراقبون صوماليون لـ"حفريات": هذا ما نتوخاه من الرئيس الجديد

لماذا لم تكتمل الانتخابات الأكثر غرابةً في تاريخ الصومال؟

أيُّ دور تلعبه قطر في الصومال؟

الصفحة الرئيسية