مار شربل كنيسة مارونية في بيت لحم تلوّح لأبنائها الغائبين

3764
عدد القراءات

2019-03-31

تعدّ مار شربل أول كنيسة في بيت لحم تتبع إلى الطائفة المارونية في فلسطين، وهي امتداد للفرق المسيحية الأخرى؛ الأرثوذكسية والكاثوليكية والسريانية والأرمن؛ التي تهدف إلى تثبت الوجود المسيحي الماروني في الأراضي الفلسطينية، وحتى تبقى الكنيسة مزاراً للحجاج العرب والقادمين إليها من شتى أنحاء العالم.

اقرأ أيضاً: هذا ما قاله زعيم الكنيسة الجورجية عن الإمارات

وتعرضت كنيسة مار شربل للسرقة ولاحتراق أجزاء منها، عام 2015، واتهمت قيادات مسيحية مسلمين متطرفين بحرق الكنيسة بشكل متعمد، لتهديد حياة المسيحيين في مدينة بيت لحم، ودفعهم إلى الهجرة منها إلى خارج الأراضي المقدسة.

تم بناؤها عام 1983

ترميم الكنيسة

حنا عيسى، الأمين العام للهيئة المسيحية الإسلامية في القدس، يقول لـ "حفريات": "كنيسة مار شربل تم بناؤها عام 1983، وبأمر من رئاسة بطريركية أنطاكية المارونية، أُغلقت الكنيسة لمدة 14 عاماً، عام 2000؛ لوجود عدة مشاكل داخلية بخصوص الجهة التي ستتولى الإشراف على الكنيسة وإدارتها، لقلة أتباع الديانة المسيحية في فلسطين، حتى تمّ افتتاحها مجدداً خلال عام 2014".

انتقل عدد من الموارنة للعيش في المدن الفلسطينية؛ كمدينة عكا، والناصرة، والقدس، وحيفا، لوجود أكبر كنيسة مارونية في فلسطين

ويضيف "يتزين صحن الكنيسة بوجود تمثال صخري، يجسد القديس مار شربل، الذي سمِّيت الكنيسة باسمه، وفي محاولة للحفاظ على الكنيسة ومعالمها ومكانتها الدينية، قامت السلطة الفلسطينية بإعادة ترميم الكنيسة في إطار اهتمامها بالأماكن الدينية المقدسة، بعد تعرضها للحريق الذي أدّى إلى تصدع جدرانها الداخلية، وتدمير جزء كبير من محتوياتها، وذلك لحماية الكنيسة من الانهيار والاعتناء بمكانتها الدينية، كي تبقى قبلة للمسيحيين من شتى أنحاء العالم".

وتابع عيسى: "خلال عام 2015، تم الانتهاء من أعمال ترميم كنيسة مار شربل، بمشاركة مسيحيين من مختلف الطوائف المسيحية في الأراضي الفلسطينية، لتثبيت الوجود المسيحي للطائفة المارونية في فلسطين، وذلك في إطار تعزيز تعدديتها كباقي الديانات المسيحية في البلاد، التي لها كنائسها وأديرتها الخاصة بها، باعتبار الكنيسة هي أول كنيسة للديانة المارونية في الضفة الغربية، وهي امتداد للطائفة المارونية في فلسطين المحتلة، عام 1948".

الكنيسة بقيت لعدّة أعوام معلماً دينياً مهجوراً، قبل البدء بعملية ترميمها بشكل نهائي

معلم ديني مهجور

ويؤكد أنّ "الكنيسة بقيت لعدّة أعوام معلماً دينياً مهجوراً، قبل البدء بعملية ترميمها بشكل نهائي، لتعود كما كانت عليه سابقاً مكاناً مقدساً للسياح القادمين إليها لأداء الصلوات فيها، وذلك في ظلّ تواجدها بالقرب من كنيسة المهد، التي تعدّ من أقدم الكنائس وأكثرها قدسية في العالم، والتي شهدت ولادة السيد المسيح يسوع من مريم العذراء".

وصل عدد المشاريع الخاصة بالكنائس التي تساهم اللجنة الرئاسية في ترميمها إلى أكثر من 60 مشروعاً خلال 3 أعوام

ويشير إلى أنّ "الطائفة المارونية وصلت فلسطين في القرن الرابع الميلادي، قادمة من بلاد الشام، من لبنان وسوريا، وهي جزء لا يتجزأ من النسيج العربي الفلسطيني، ويتركز تواجد الموارنة في فلسطين المحتلة عام 1948، بالقرب من الحدود اللبنانية، ويتراوح عددهم بين 5 إلى 7 آلاف شخص، ووصلت الطائفة المارونية إلى بيت لحم في وقت متأخر مقارنة بالطوائف المسيحية الأخرى، التي قدمت مبكراً إلى الأراضي الفلسطينية، وقامت بتأسيس كنائس وأديرة لها".

وبين عيسى أنّ "الموارنة في فلسطين كانوا يعيشون جنباً إلى جنب مع المسلمين والطوائف المسيحية الأخرى؛ في حيفا، وعكا، والقدس، والمدن الفلسطينية الأخرى، واستخدمت الكنيسة إبان الانتفاضة الفلسطينية الأولى، عام 1987، كمؤسسة تعليمية يتلقى فيها الطلبة الفلسطينيون، في الضفة الغربية وقطاع غزة، تعليمهم، بعد قيام إسرائيل بإغلاق المدارس والجامعات في تلك الفترة، وإغلاق المعابر مع قطاع غزة، قبل أن تغلق الكنيسة أبوابها لأكثر من عقد".

اقرأ أيضاً: الشيخ محمد عبده في "كنيسة أورين"

ويوضح أنّ "هناك عدداً من الكنائس والأديرة المهجورة في الأراضي الفلسطينية، والتي يكسوها الغبار، وتحتاج إلى إعادة ترميمها وصيانتها من جديد، وذلك في ظلّ عدم إمكانية الطوائف المسيحية في فلسطين من القيام بأعمال الترميم وحدها، للصعوبات المالية التي تعانيها، وهي في حاجة إلى دعم رسمي وشعبي واسع، لإعادة إحياء هذه الكنائس والأديرة؛ لأهميتها الدينية".

الهجرة إلى الخارج

أستاذ الأديان والمذاهب المعاصرة، عبد القادر ناصر، أبلغ "حفريات" أنّ "الطائفة المارونية تعيش في بلاد الشام، ويتركز تواجدها في لبنان، وتعود تسميتها إلى الراهب السرياني مار مارون، ومع اندلاع الحرب اللبنانية الأهلية هرب عدد كبير من الموارنة إلى الدول الغربية، وبعض الدول العربية، وقاموا بتأسيس وإنشاء كنائس وأديرة لهم للحفاظ على ديانتهم المسيحية".

وانتقل عدد من الموارنة للعيش في المدن الفلسطينية؛ كمدينة عكا، والناصرة، والقدس، وحيفا، "لوجود كنيسة مار مارون، أكبر كنيسة مارونية في فلسطين، والتي تقع في مدينة الجش، شمال فلسطين المحتلة، وكنيسة أنطونيوس التي تقع في مدينة الناصرة؛ حيث يعدّ الموارنة جزءاً من الكنيسة السريانية، التي ينتمون إليها ثقافياً وتاريخياً ودينياً".

اقرأ أيضاً: جهود رسمية وشعبية فلسطينية لاستكمال ترميم كنيسة المهد

وتابع أنه "توجد في فلسطين 13 طائفة مسيحية، لكلّ منها كنائسها وأديرتها الخاصة، إلا أنّ أعداد الطائفة المارونية في فلسطين في تناقص ملحوظ بفعل هجرتهم للأمريكيتين، وبعض الدول العربية والأوروبية، كما أنّ الاحتلال الإسرائيلي كان له دور بارز في هجرة الموارنة خارج فلسطين؛ حيث يشهد التاريخ قيام العصابات الصهيونية بتدمير قريتي أقرت وكفر برعم، في الجليل الأعلى الفلسطيني، اللتان كانت تسكنهما الطائفة المارونية آنذاك".

وبيّن ناصر أنّ "الطائفة المارونية بقيت، لأعوام عديدة، تتحدث اللغة السريانية، ونتيجة لتمركز هذه الطائفة في لبنان وسوريا وفلسطين، فقد أصبحت اللغة العربية هي لغتها الأم".

ويؤكد ناصر أنّ "التواجد المسيحي بشكل عام بدأ بالظهور مجدداً بالأراضي الفلسطينية، مع الحملات الشعبية والرسمية التي تقوم بها السلطة الفلسطينية لدعم التواجد المسيحي فيها، من خلال المساهمة في بناء وترميم عدد من الكنائس المسيحية؛ ككنيستي المهد ومار شربل في بيت لحم، وهو يدلّ على مكانة فلسطين الدينية، ومدى احترامها للأديان السماوية".

هذه هي المرة الأولى التي تتشكل فيها لجنة خاصة في فلسطين لمتابعة شؤون الكنائس

دعم فلسطيني متواصل

وبحسب تقرير صادر عن الموقع الرسمي لمنظمة التحرير الفلسطينية؛ تشكلت اللجنة الرئاسية العليا لشؤون الكنائس في فلسطين، بناء على مرسوم رئاسي أصدره رئيس السلطة الفلسطينية، محمود عباس، في 24 أيار (مايو) 2012 ، وهذه هي المرة الأولى التي تتشكل فيها لجنة خاصة في فلسطين لمتابعة شؤون الكنائس وأماكن العبادة المسيحية، القانونية والعقارية  والمؤسساتية، وغيرها، من أجل تعزيز مبدأ المساواة الكاملة أمام القانون، وبناء دولة المواطنة المتساوية لسائر أطياف الشعب الفلسطيني، وتقوم اللجنة بتأدية مهامها وفق توجيهات الرئاسة الفلسطينية، وبالتعاون مع المؤسسات الرسمية والمحلية، وكذلك على الصعيدين؛ الإقليمي والدولي.

اقرأ أيضاً: مصر.. إمام مسجد ينقذ كنيسة

وعملت اللجنة الرئاسية على استصدار قرار رئاسي يتضمن إعفاء الأملاك المسجلة باسم مجالس الطوائف المسيحية أو رؤسائها أو وكلائها، إضافة إلى وظائفهم، والأوقاف الكنسية (وهي: الكنائس، والأديرة، والمدارس، والمستشفيات، والمعاهد الدينية، ودور الأيتام) من الضرائب.

ووصل عدد المشاريع الخاصة بالكنائس التي تساهم اللجنة الرئاسية في ترميمها عن طريق وزارة المالية، وغيرها من المؤسسات الداعمة، إلى أكثر من 60 مشروعاً خلال الأعوام: 2012، و2013، و2014.

وتعمل اللجنة على الإسهام الفعّال في معالجة ظاهرة هجرة وتهجير المسيحيين من أرض الوطن، والحدّ منها، تمهيداً لوقفها نهائياً، وبناء الثقة، وتعزيز المصداقية، وتوثيق العلاقات مع رؤساء الكنائس، من خلال التواصل، والحوار البناء، والتعاطي السريع مع أية إشكاليات تواجه كنائسهم.

وقام الرئيس محمود عباس، في 24 كانون الأول (ديسمبر) 2018، بافتتاح شارع دير مار شربل، في مدينة بيت لحم، كما زار الدير، الذي تمّت توسعته بدعم من السلطة الوطنية الفلسطينية.

اقرأ المزيد...

الوسوم: