ما الرسائل التي حملتها خطبة خامنئي؟

ما الرسائل التي حملتها خطبة خامنئي؟

مشاهدة

18/01/2020

لا نبالغ القول إنّ مجرد ظهور المرشد الأعلى الإيراني، خامنئي، لإلقاء خطبة الجمعة في طهران، والإعلان عن ذلك مسبقاً في 17 الشهر الجاري، تبعث رسالة واضحة بالأسباب التي دفعته لمخاطبة الشعب الإيراني والخارج مباشرة، والتي تتعلق بالتطورات الداخلية في إيران، على خلفية المطالب بالإصلاح، وتداعيات الأزمة الاقتصادية جراء العقوبات الاقتصادية الأمريكية المتصاعدة، وغير المسبوقة، إضافة إلى تطورات الصراع بين إيران وأمريكا، بما فيها مقتل قائد "فيلق القدس" قاسم سليماني والتراجع الملحوظ لدور إيران في الإقليم، جراء الاحتجاج على هذا الدور في العراق ولبنان،

وفيما يلي قراءة لرسائل خامنئي:
أولاً: رسالة للداخل الإيراني بأنّ الاحتجاجات، خاصة التي نفّذها طلبة الجامعات، بعد تناقض الروايات الإيرانية على خلفية إسقاط الطائرة المدنية الأوكرانية، قد تمت السيطرة عليها، بالإضافة إلى إعلان دعمه للحرس الثوري الإيراني الذي تعرض لانتقادات حادة بعد حادث الطائرة الأوكرانية.

تعكس تصريحات المرشد الأعلى حجم الخلافات داخل أوساط القيادة الإيرانية، بين التيار الإصلاحي بقيادة روحاني والمتشدد بقيادة خامنئي والحرس الثوري

وتعكس تصريحات خامنئي حجم الخلافات داخل أوساط القيادة الإيرانية، بين التيار الإصلاحي الذي يقوده رئيس الجمهورية، حسن روحاني، والتيار المتشدد بقيادة خامنئي والحرس الثوري، والتي تجلّت في العديد من المحطات منذ مقتل سليماني؛ إذ أكدت تصريحات وزير الخارجية، جواد ظريف، أنّه بالرد الإيراني على مقتل سليماني، بقصف قاعدتين أمريكيتين في العراق؛ فإنّ ملف سليماني يكون قد أغلق، فيما تردد أنّ روحاني قدم استقالته، بعد اطلاعه على معلومات "مؤكدة" حول مسؤولية الحرس الثوري عن إسقاط الطائرة الأوكرانية، وهو ما أجبر المرشد على إعلان الاعتراف بإسقاط الطائرة وتحمّل تبعات ذلك.
أما التأكيد على إنهاء الاحتجاجات، فهو مكرّر، يعقب كل حراك احتجاجي داخل إيران، ويتم إنهاؤه بأساليب وحشية من قبل الحرس الثوري وقوات الباسيج، فيما تنطلق الاحتجاجات مجدداً بعد كل عملية قمع لها، مع ملاحظة أنّ إيران حاولت إرسال رسالة بأنّها غيرت من أساليبها، في التعامل مع المظاهرات التي انطلقت بعد حادثة الطائرة الأوكرانية، بتقليل مظاهر استخدام القوة، وخاصة الرصاص الحي، بعد الانتقادات الواسعة التي وجهت لها بعد استخدامها أساليب وحشية في إخماد المظاهرات التي انطلقت قبل أسابيع.

اقرأ أيضاً: ماذا وراء هتاف الشعب الإيراني ضد خامنئي والنظام: أنتم عدونا؟
ثانياً:
الرسالة الثانية، جاءت في إطار مقاربات خامنئي في التعامل مع قضية تصفية سليماني، في إطار الردود على التساؤلات التي طرحت حول هذه القضية، بالتركيز على تجاوز حقيقة أنّ الرد الإيراني لم يكن بمستوى الحدث "انتقام وردّ مزلزل" وأنّ الحرس الثوري سيضعف بعد غياب سليماني وأنّ مبررات أمريكا لما أقدمت عليه بأنّ سليماني "إرهابي".

اقرأ أيضاً: أزمة خامنئي تبدأ الآن: كيف تعاد هيكلة السلطة في إيران؟
لذا أكد المرشد على مقولة قدرة إيران على الردّ، وربطها بقدرة الله، وأنّها "صفعة لهيبة الاستكبار العالمي والولايات المتحدة"، وأنّ أمريكا التي تلقّت "الصفعات في سوريا ولبنان على أيدي رجال المقاومة ولكن هذه الصفعة كانت أكبر؛ لأنّها وجهت إلى أمريكا بشكل مباشر"، كما أكد خامنئي على دور سليماني بمواجهة الإرهاب في المنطقة، وأنّ غيابه لن يؤثر على أداء وأدوار الحرس الثوري؛ لأن "فيلق القدس مقاتلون بلا حدود وملايين في إيران وآلاف في العراق، وأنّ الحرس الثوري منظمة إنسانية".

ما يلفت النظر أنّ خطبة خامنئي جاءت في بعض أجزائها باللغة العربية بهدف تطمين حلفاء إيران من العرب

وبعيداً عن دلالات خطبة خامنئي، التي أكدت على مواقف سابقة معروفة، تشكل الخطوط العريضة للمواقف الإيرانية، تجاه الملف النووي الإيراني، وعدم ثقة القيادة الإيرانية مجدداً بالدول الأوروبية المنحازة لأمريكا، وأهمية الحرس الثوري ودوره، فإنّ ما يلفت النظر أنّ الخطبة، جاءت في بعض أجزائها باللغة العربية، بهدف تطمين حلفاء إيران من العرب، كما أنّها خلت من التهديدات والخطاب التصعيدي الإيراني المعتاد، وأنّ الإشارة لإنجازات المقاومة التابعة لإيران في الخارج، كانت في إطار الحديث عن الماضي وليس المستقبل، فيما جاء تزامن الإعلان الأمريكي عن إصابة عدد من الجنود الأمريكيين، خلال الضربة الصاروخية للقواعد الأمريكية في العراق، بالتزامن مع خطبة خامنئي في إطار مساعدة خامنئي لمنح خطبته مصداقية، تمهد الطريق أمام المفاوضات الإيرانية- الأمريكية، خاصة وأنّ تسريبات أمريكية تتحدث وبكثافة حول شكل ومضمون الاتفاق الجديد بين الجانبين، والذي سيتضمن ثلاثة ملفات وهي: البرنامج النووي الإيراني، وبرنامج الصواريخ الباليستية، إضافة إلى دور إيران والحرس الثوري في الإقليم.

الصفحة الرئيسية