ما العلاقة بين الدين والسعادة؟.. هذه الدراسة تجيبك

2768
عدد القراءات

2019-02-28

ترجمة: محمد الدخاخني


وفقاً لدراسة جديدة، فإنّ الأشخاص الّذين يتّبعون ديناً ما، من خلال مشاركتهم النّشطة في تجمّعاته، يميلون إلى أن يكونوا أكثر سعادة.

وقامت الدّراسة التي أجراها "مركز بيو للأبحاث"، وهو عبارة عن مركز دراسات لا حزبيّ، بمقارنة حيوات الأشخاص المتديّنين وغير المتديّنين من خلال تحليل بيانات مسحيّة من أكثر من عشرين دولة، من بينها الولايات المتّحدة والمكسيك وأستراليا.

أكثر من ثلث البالغين النّشطين دينيّاً في الولايات المتّحدة يصفون أنفسهم بأنّهم سعداء للغاية

هل يجعلنا التّدين أكثر صحّة؟

وفقاً لنتائج الدّراسة، فإنّ الأشخاص النّشطين دينيّاً عادةً ما يكونون أكثر سعادةً وأكثر "انخراطاً في المجتمع" - وهذا يعني أنّهم أكثر احتمالاً لأن يقوموا بأشياء من قبيل التّصويت في الانتخابات أو الانضمام إلى تكتّلات موجودة في مجتمعاتهم - من البالغين الّذين إمّا لا يمارسون ديناً معيّناً أو لا يشاركون بنشاط في أحد التّجمّعات الدّينيّة.

اقرأ أيضاً: مَن الأكثر سعادة الأب أم الأم؟ .. هذه الدراسة تجيب

بالإضافة إلى ذلك، وجدت الدّراسة أيضاً أنّ الانخراط في التّجمّعات الدّينيّة يتطابق مع بعض الخيارات الحياتية الصحية؛ حيث أفادت التّقارير أنّ المتديّنين يدخّنون السّجائر ويشربون الكحول بشكل أقلّ من غير المؤمنين.

ومع ذلك، فإنّ الفوائد الصحية لا تمتدّ إلى نطاقات أخرى من الحياة، حيث وجدت الدّراسة أيضاً أنّ الأشخاص المتديّنين ليسوا أكثر صحةً "عندما يتعلّق الأمر بممارسة الرّياضة بشكل متكرّر ومعدّلات البدانة"، كما أنّهم لا يتمتّعون بصحّة أفضل بشكل عام.

الدّين والسّعادة

من أجل فهم العلاقة بين الدّين والسّعادة، صنّف الباحثون النّاس إلى ثلاث فئات: "متديّنين نشطين"، أو أولئك الّذين يحضرون الخدمات الدّينيّة على الأقلّ مرّة واحدة في الشّهر؛ "متديّنين غير نشطين"، وهم أولئك الّذين يعرّفون أنفسهم ضمن انتماء دينيّ معيّن ولكنّهم أقلّ ممارسةً بشكل كبير؛ "غير المنتسبين دينيّاً"، وهم أولئك الّذين لا يعرّفون أنفسهم ضمن أيّ انتماء دينيّ.

اقرأ أيضاً: الإمارات تختم جوازات السفر بـ"الوجه المبتسم" في يوم السعادة
وقد اعتمدت الدّراسة في الغالب على بيانات مسحيّة من بلدان ذات غالبيّة مسيحيّة؛ حيث يقوم الدّين بالدّفع نحو انخراط أكبر في الخدمات الدّينيّة. ومع ذلك، جرى تحليل بيانات من بعض البلدان والأقاليم الأفريقيّة والآسيويّة.
هذا، ووجد الباحثون أنّ أكثر من ثلث البالغين النّشطين دينيّاً في الولايات المتّحدة يصفون أنفسهم بأنّهم سعداء للغاية وفي 12 بلداً من البلدان الّتي جرى تحليلها، وُجِد أنّ النّشطين في تجمّعات دينيّة أكثر سعادةً بـ "هامش معتبر من النّاحية الإحصائيّة" من أولئك الّذين لا ينتسبون إلى أيّ دين.
وفي حوالي تسعة بلدان جرى تحليلها، عبّر الأشخاص المنخرطون ديّنيّاً عن سعادتهم بشكل أعلى من البالغين غير النّشطين دينيّاً.
ولم يعبّر أولئك الّذين يشاركون بنشاط في دين ما، في أيّ من البلدان المعنيّة، عن سعادة أقلّ بكثير من غير المتديّنين، ومع ذلك، كانت هناك بضع دول ارتبط فيها الانخراط الدّينيّ باختلاف بسيط في السّعادة.

وجدت الدّراسة أيضاً أنّ الانخراط في التّجمّعات الدّينيّة يتطابق مع بعض الخيارات الحياتية الصحية

الأرقام وحدها لا تكفي
وعلى ما في ذلك من "لفتٍ للنّظر"، فإنّ الصّلة بين السّعادة والدّين تتطلّب مزيداً من الدّراسة - لأنّ "الأرقام لا تُثبت أنّ الذّهاب إلى الخدمات الدّينيّة مسؤول بشكل مباشر عن تحسين حياة النّاس"، وفقاً للباحثين.
عوضاً عن ذلك، يمكن أن يكون العكس صحيحاً - فالأشخاص الأكثر سعادةً ينخرطون في المشاركة الدّينيّة؛ لأنّهم بشكل عام يشاركون على نحو أكبر في الأنشطة مقارنةً بأقرانهم غير السّعداء - حيث أظهرت المسوحات أنّ العديد من المتديّنين النّشطين أفادوا بانخراطهم الطّوعيّ في منظّمات أخرى.

اقرأ أيضاً: في يوم السعادة العالمي.. تعرّف إلى الدول الأكثر والأقل سعادة في العالم
أو أنّ أولئك المنخرطين في تجمّعات دينيّة قد يكونوا ببساطة أكثر سعادةً لأنّهم يستفيدون من الرّوابط الاجتماعيّة الّتي بنوها.
والدّراسة المذكورة، الّتي ركّزت على مسوحات أجريت منذ عام 2010 من جانب "مركز بيو للأبحاث" و"رابطة المسح العالميّ للقِيَم" و"برنامج المسح الاجتماعيّ الدّوليّ"، تُعدّ أحدث دراسة تبحث العلاقة بين السّعادة والدّين، إلى جانب دراسة سابقة، وجدَت صِلة مماثلة، أجراها برنامج الرّفاهية في "مكتب الإحصاءات الوطنيّة" البريطانيّ.


المصدر: تشيلسي ريتشل، الإندبندنت

اقرأ المزيد...

الوسوم: