ما دلالات فوز آبي أحمد أصغر زعماء أفريقيا بنوبل للسلام؟

ما دلالات فوز آبي أحمد أصغر زعماء أفريقيا بنوبل للسلام؟
4004
عدد القراءات

2019-10-13

كانت معظم التكهنات، بخصوص جائزة نوبل للسلام، تشير إلى احتمال فوز آبي أحمد أو ناشطة المناخ السويدية غريتا تونبرغ، رغم صعوبة التكهن بذلك بسبب إصرار اللجنة منذ خمسين عاماً على عدم الإعلان عن أسماء قائمة المرشحين للجائزة التي تقدر قيمتها تسعة ملايين كرونة سويدية؛ أي ما يساوي حوالي 900 ألف دولار، وسيكون تسليمها في أوسلو في العاشر من كانون الأول (ديسمبر) المقبل.
اللجنة رجحت كفة رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد للجائزة للعام 2019. وقالت رئيسة لجنة نوبل للسلام، بيريت رايس اندرسن، إنّ أحمد فاز بالجائزة تقديراً لجهوده الرامية إلى تحقيق السلام والتعاون الدولي وخاصة مبادرته لحل النزاع الحدودي مع الجارة إريتريا.

اقرأ أيضاً: كيف تقرأ النخب الإثيوبية مبادرة آبي أحمد في السودان؟
وأضافت: "الجائزة تمثل تقديراً لجميع الأطراف المعنية التي تعمل من أجل السلام والمصالحة في إثيوبيا وفي مناطق شرق وشمال شرق أفريقيا". وقال آبي أحمد في مكالمة هاتفية مسجلة مع أمين لجنة نوبل نُشرت على الإنترنت: "يغمرني شعور بالامتنان والسعادة... إنها جائزة لأفريقيا، ولإثيوبيا".

ولد آبي أحمد لأب مسلم وأم مسيحية

من هو أبي أحمد؟
ولد أبي أحمد في 15 آب (أغسطس) عام 1976، فى بلدة بيشاشا، بمنطقة أغارو، قرب مدينة جيما بإقليم الأورومو، لأب مسلم وأم مسيحية. وحصل على عدد من الدرجات العلمية، من بينها شهادة الماجستير في القيادة التحولية، ودرجة ماجستير أخرى في إدارة الأعمال، ودرجة الدكتوراه من معهد دراسات الأمن والسلام في جامعة أديس أبابا.

اقرأ أيضاً: ماذا بعد تلاشي النشوة المبكرة لوصول آبي أحمد إلى الحكم في إثيوبيا؟
وينحدر أحمد من عرقية أورومو، أكبر مجموعة عرقية في إثيوبيا، والتي كانت تقود الاحتجاجات المناهضة للحكومة السابقة على مدار ثلاث سنوات، وهو أول رئيس وزراء للبلاد من هذه العرقية.
ولم تكن بدايات آبي أحمد في السياسة؛ إذ التحق مطلع التسعينيات بالعمل المسلّح مع رفاقه في "الجبهة الديمقراطية لشعب الأورومو"؛ إحدى جبهات الائتلاف ضد الحكم العسكري لنظام الرئيس "مانجستو هايلا ماريام" حتى سقط حكم الأخير. كما التحق رسمياً بقوات الدفاع الوطني الإثيوبية عام 1991، في وحدة الاستخبارات والاتصالات العسكرية، وتدرج بها حتى وصل إلى رتبة عقيد عام 2007.

فاز آبي أحمد بالجائزة تقديراً لجهوده الرامية لتحقيق السلام والتعاون الدولي وخاصة مبادرته لحل النزاع الحدودي مع الجارة إريتريا

ورغم تجوله ما بين المؤسسة العسكرية وتطوير إمكاناته العلمية والأكاديمية، إلا أنّه غادر وكالة أمن شبكة المعلومات الإثيوبية (إنسا) عام 2010، ليتفرغ للسياسة بصورة رسمية ومباشرة. وبدأ آبي أحمد عمله السياسي التنظيمي عضواً في الجبهة الديمقراطية لشعب أورومو، وتدرج إلى أن أصبح عضواً في اللجنة المركزية للحزب، وعضواً في اللجنة التنفيذية للائتلاف الحاكم في الفترة ما بين 2010 - 2012. كما انتُخب عضواً بالبرلمان الإثيوبي عن دائرته في 2010. وخلال فترة خدمته البرلمانية، شهدت منطقة جيما بضع مواجهات دينية بين المسلمين والمسيحيين، وتحول بعضها إلى عنف، وأسفرت عن خسائر في الأرواح والممتلكات.
ولعب أحمد دوراً محورياً، بالتعاون مع العديد من المؤسسات الأهلية في إخماد الفتنة الناجمة عن تلك الأحداث وتحقيق مصالحة تاريخية في المنطقة؛ وهو ما أهّله لإعادة انتخابه في مجلس نواب الشعب الإثيوبي (البرلمان) في عام 2015، كما انتخب عضواً في اللجنة التنفيذية للجبهة الديمقراطية لشعب أورومو في العام نفسه.
وفي الفترة من 2016 إلى 2017 تولّى آبي أحمد وزارة العلوم والتكنولوجيا بالحكومة الفيدرالية، قبل أن يترك المنصب ويتولى منصب مسؤول مكتب التنمية والتخطيط العمراني بإقليم أوروميا، ثم نائب رئيس إقليم أوروميا في نهاية 2016. ولاحقاً، ترك أحمد كل هذه المناصب ليشغر منصب رئاسة الحزب.
ويذكر أنّ آبي أحمد متزوج من السيدة زيناش تاياتشو، ولديهما ثلاث بنات، وقد تبنت أسرته في شباط (فبراير) الماضي طفلاً يحمل اسم "مليون". وحضرت زوجة أحمد أمام المحكمة لتدعم الطلب الذي تقدما به وتتعهد بتقديم الرعاية التي يحتاجها الطفل، الذي لم يكن قد أكمل عامه الثاني آنذاك.

آبي أحمد مع زوجته السيدة زيناش تاياتشو

قائد إصلاحي
وفي خطوة لم تكن متوقعة؛ عيّن الائتلاف الحاكم لإثيوبيا آبي أحمد كرئيس الوزراء في نيسان (أبريل) 2018 بعد استقالة سلفه هايلي مريم ديسالين في أعقاب ثلاث سنوات من الاحتجاجات العنيفة المناهضة للحكومة. وكان الائتلاف الحاكم قد بدأ بالفعل في اتخاذ إجراءات تصالحية، بما في ذلك إطلاق سراح كثير من المعتقلين السياسيين، لكنّ آبي أحمد عجّل وتيرة الإصلاحات.
ومنذ لحظة وصوله إلى الحكم، عملت حكومته على تحرير الاقتصاد الخاضع لسيطرة الدولة، وألغت الحظر على كثير من الأحزاب السياسية، وعزلت أو اعتقلت الكثير من كبار المسؤولين المتهمين بالفساد أو التعذيب أو القتل.

ولي عهد أبو ظبي الشيخ محمد بن زايد وصف رئيس الوزراء الإثيوبي بـ "الصديق العزيز" وأنّ نيله الجائزة "فوز مستحق"

وعلى الصعيد الإقليمي؛ فقد كانت تشهد الحدود الإيثوبية الإريترية حالة من التوتر الشديد بعد الحرب الحدودية الدامية، والتي خاضها البلدان قبل عشرين عاماً، وراح ضحيتها ما يقدر بنحو 80 ألف شخص في خلال عامين فقط 1998-2000. وساد بعدها سلام نسبيّ في عام 2000، في خضمّ ما عُرف باتفاقية الجزائر، ليتحول الصراع إلى حربٍ باردة تستنزف مقدرات البلدين.
وبعد ثلاثة أشهر فقط من تولّيه منصبه، وفي خطوة مفاجئة، أعلن آبي أحمد أنّه سيسلم البلدة الحدودية المتنازع عليها إلى إريتريا، وفقاً لشروط اتفاقية سلام الجزائر التي رفضت إثيوبيا تطبيقها عام 2000. وبعد بضعة أسابيع، أعلن آبي أحمد والرئيس الإريتري إسياس أفورقي بشكل مشترك نهاية مرحلة العدواة بين الدولتين وتطبيع العلاقات بين بلديهما.
وشكّل هذا الاتفاق علامة فارقة في المنطقة ككل؛ حيث أنهى الصراع المرير الذي أنهك السكان المحليين الذين ينتمون لعرقيات وقبائل واحدة على جانبي الحدود. وبفضل هذا الاتفاق، عادت شبكة الطرق والمواصلات للعمل بين البلدين. كما بدأت حركة التجارة بعد رفع القيود عن تبادل البضائع والأموال، وعودة شبكة الاتصالات للعمل. وحقق هذا الاتفاق انفراجة لإريتريا؛ إذ وافق مجلس الأمن على رفع العقوبات عن البلاد، بجانب رفع حظر بيع الأسلحة.

نجح آبي أحمد في مواجهة محاولة انقلابية استهدفته في حزيران الماضي

حصوله على جائزة نوبل
وحسبما ما أكد وزير الخارجية الألماني، هايكو ماس، فإنّ آبي أحمد مهّد خلال فترة قصيرة للغاية الطريق لتطورات لم يعتبرها أحد ممكنة، وقال الوزير الألماني في معرض تهنئته أحمد: "إثيوبيا وجيرانها يمكنها بالتأكيد مواصلة طريقها بدعم من ألمانيا".
واعتبرت صحيفة "الغارديان" البريطانية تسليم جائزة هذا العام إلى زعيم أفريقي كان في السلطة لمدة 18 شهراً فقط خطوة جريئة؛ حيث عدّته بـ"التكريم المستحق" حسب قولها، وأرجعت الصحيفة سبب حصول آبي أحمد على هذه الجائزة العالمية بأنه "ليس فقط بسبب الاتفاقية التي وقعها مع إريتريا في الصيف الماضي، والتي أنهت العدواة التاريخية بين البلدين، "بل أيضاً لأنّ الإصلاحات الداخلية التي أجراها في بلد قمعيّ جداً مثيرة للإعجاب".

اقرأ أيضاً: آبي أحمد علي .. من "الإرهاب الأحمر" إلى السلام الأخضر
وتابعت الصحيفة: " شكّل حكومة نصفها من النساء، وعيّن امرأة لتولية رئاسة المحكمة العليا، كما عيّن معارضاً سابقاً عائداً من المنفى رئيساً لمجلس الانتخابات. وكذلك رفع الحظر المفروض على أحزاب المعارضة، وأطلق سراح الآلاف من السجناء السياسيين، واعتقل مسؤولين كباراً بتهمة الفساد وانتهاك حقوق الإنسان. ورغم كل ذلك، فإنّ ما يثير الدهشة أنّه تم تعيينه من قبل الجبهة الديمقراطية الثورية الشعبية الإثيوبية".
وعلى الرغم من كل هذه الإصلاحات السريعة والجذرية التي أنجزها آبي أحمد، فقد واجه منذ وصوله إلى الحكم عقبات عديدة، منها المحاولة الإنقلابية التي استهدفته في حزيران (يونيو) الماضي، وشملت هذه المحاولة هجومين منفصلين، في العاصمة أديس أبابا وفي ولاية أمهرة، إذ قُتل رئيس الأركان في الهجوم الأول، ورئيس ولاية أمهرة ومستشاره في الثاني.
كما تصاعدت حدة الصراعات العرقية في جميع أنحاء البلاد، والتي يرجّح أنّ أجهزة الدولة الأمنية متورطة فيها. وكذلك وعد بإجراء انتخابات حرة ونزيهة في العام المقبل، إلا أنّ البعض يشعر بالقلق من عدم وجود خريطة طريق واضحة للتقدم السياسي؛ إذ من المرجّح أن يؤجل الانتخابات المقبلة إلى أجل غير مسمى. لكن يأمل الكثيرون أن تمنحه فرصة حصوله على جائزة نوبل للسلام "التفويض" لدفع بعض الإصلاحات الجذرية في الداخل.

يأمل البعض أن تمنح نوبل للسلام "التفويض" لدفع بعض الإصلاحات الجذرية في إثيوبيا

ترحيب دولي وإقليمي
ومنذ الساعات الأولى من إعلان حصوله على الجائزة العالمية؛ توالت البرقيات المهنئة والمرحبة بإعلان الجائزة. وأعلن من جانبه مكتب آبي أحمد في بيان تم نشره على تويتر أن إثيوبيا "فخورة كأمة" بنيل رئيس وزرائها جائزة نوبل للسلام، وتابع البيان: "هذه الجائزة تشكل اعترافاً بعمل رئيس الوزراء من أجل الوحدة والتعاون والتعايش".
كما عبر الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش، عن ارتياحه لمنح الجائزة لآبي أحمد؛ مهندس المصالحة بين بلده وإريتريا المجاورة، مشيراً إلى أنّ هذا التتويج يغذي الآمال بإحلال "الاستقرار" في المنطقة.
كما هنأ رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي موسى فكي، في تغريدة على تويتر، رئيس الوزراء الإثيوبي "على جهوده التاريخية لبناء السلام، التي منحت العالم أملاً في وقت يحتاج فيه إلى قيادة خدومة أكثر من وقت مضى".

شكّل آبي أحمد حكومة نصفها من النساء وعيّن امرأة لتولي رئاسة المحكمة العليا كما عيّن معارضاً سابقاً عائداً من المنفى رئيساً

ومن الجدير بالذكر، أنّه لم تتم دعوة الرئيس الإريتري أسياس أفورقي لتقاسم الجائزة مع أحمد بسبب ارتكاب أفورقي انتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان بحق مواطنيه، مثل استخدام التجنيد العسكري كغطاء للعمل القسري في إريتريا. وبالتالي؛ لم تُدل الحكومة الإريترية بأي تعليق بعد الفوز، لكنّ سفيرها في اليابان إستيفانوس أفورقي هنأ آبي أحمد وقال إنّ "شعبيْ إريتريا وإثيوبيا انتصرا مرة أخرى على الشر، بالدم والعرق والدموع".
وعربياً؛ هنأ الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي رئيس الوزراء الإثيوبي، مؤكداً أنّ نيله الجائزة "فوز جديد للقارة السمراء الطامحة دوماً إلى السلام". وقال في تغريدة في تويتر: "أتقدم بخالص التهاني لرئيس الوزراء الأثيوبي وللشعب الأثيوبي الشقيق لحصول السيد / آبي أحمد- رئيس وزراء أثيوبيا على جائزة نوبل للسلام، فوز جديد لقارتنا السمراء الطامحة دوماً للسلام والساعية لتحقيق الاستقرار والتنمية، وأتمنى أن تستمر جهودنا البناءة الرامية لإنهاء كافة الصراعات".
وهنأ كذلك ولي عهد أبو ظبي محمد بن زايد رئيس الوزراء الإثيوبي، واصفاً إياه "بالصديق العزيز"، ومعتبراً أنّ نيله الجائزة "فوز مستحق"، وفق تغريدة نشرتها وكالة أنباء الإمارات الرسمية على حسابها في تويتر.
كما هنأ رئيس الوزراء السوداني عبد الله حمدوك، في تغريدة له على تويتر، نظيرَه الإثيوبي، معتبراً أنّه "مصدر فخر وإعجاب وقائد حقيقي قدم خدمات كثيرة للقارة الأفريقية، وكان له دور فعال في خلق الاستقرار الاقتصادي وتعزيز السلام".

اقرأ المزيد...
الوسوم:



الإخوان المسلمون.. إشعال للفتن وصناعة استبداد ومحاولات للعودة

2020-06-07

في محاولة لحفظ ماء الوجه، وفي ظل انهيار قواعد الظهير الشعبي لجماعة الإخوان المسلمين، خرج متحدثها الإعلامي، طلعت فهمي، يوم 23 أيّار (مايو) الماضي، ببيان رسمي، استنكر فيه تعرَّض حلقات من الدراما التلفزيونية خلال شهر رمضان هذا العام، لجانب من الأحداث التي أريقت فيها الدماء المصرية، التي وصفها بالحرام على أرض سيناء، مؤكداً أنّ جماعة الإخوان "تعتبر الزج باسمها في هذا السياق محض افتراء وكذب، ويأتي في إطار الحملة الدعائية، لتحقيق مكاسب سياسية على حساب تلك الدماء"!

اقرأ أيضاً: الإخوان والعودة المستحيلة.. هل خسرت الجماعة معركتها الشعبية؟

هذا البيان وبيانات سابقة مماثلة ماتزال تثير الاستهجان في ظل هذا الإصرار على إنكار العلاقة المباشرة بما يجري من هذه الأحداث؛ فمثلاً الجماعة، حتى الآن، لم تعط أيّ تفسير، أو تبرير لتصريحات القيادي السجين، محمد البلتاجي، والذي أكد ارتباط ما يجري في سيناء بمصير جماعته.

كذلك لم تكف الجماعة، في استخفاف واضح بعقول المصريين، عبر كل منابرها الرسمية، عن التصريح بأنّ ما يحدث في سيناء "مسرحية" يقوم بها الجيش، وكان آخرها تصريحات ابنة الرئيس الإخواني المعزول محمد مرسي، وكذلك المتحدث الإعلامي نفسه، بكل ما يحمله ذلك من اتهامات متهافتة للجنود بقتل زملائهم، وكذلك حالة الابتهاج والشماتة التي تنتاب مرتزقة التنظيم في تركيا، عقب كل عملية إرهابية، وما ينتج عنها من دماء، يصفها المتحدث الإعلامي، بكل تبجح، بالحرام!

بيانات الجماعة ماتزال تثير الاستغراب بإنكار العلاقة بما يجري من عمليات إرهابية في سيناء

وكعادتها في التغذي على الوقيعة وإثارة الفتن، حتى في أحلك الظروف التي تتطلب تنحية الخلافات جانباً، سارعت كتائب الإخوان الإلكترونية إلى استغلال تلويح بعض الأطباء بالاستقالة، فحاولت إثارة الرأي العام في البلاد، وتأليبه على الأطباء من جهة، وتحريض الأطباء من جهة أخرى، من خلال لجان فاعلة ترتكز في كل من قطر وتركيا، وبإشراف مباشر، بحسب تقارير صحفية، من المتحدث باسم وزارة الصحة في عهد جماعة الإخوان، والمقيم حالياً في تركيا، يحيى موسى، وهو ما ظهر بوضوح في تطابق التغريدات الصادرة عن حسابات وهمية، لكن التحرك السياسي العاجل، وتعاون نقابة الأطباء لأقصى حد، قطع الطريق على هذه الفتنة، من خلال حزمة من الإجراءات الهادفة إلى توفير أكبر قدر من الحماية للأطقم الطبية.

اقرأ أيضاً: إخوان بريطانيا: إمبراطورية الظل

وفي سياق متصل، ومع تزايد أعداد الإصابات بكورونا، واصلت منابر الإخوان شماتتها المؤسفة بالشعب المصري؛ فادعى حمزة زوبع، على قناة "مكملين"، أنّ إصابات الأطباء في مصر هي الأعلى في العالم، "مبشراً" بزيادة الأعداد مستقبلاً وانهيار القطاع الصحي، بقوله: الطوفان قادم.

وفي هذا السياق تحت عنوان: القادم مرعب، شنّ الإخواني، أحمد سمير، حملة نفسية على الشعب المصري، بينما لم يتحدث أحدهم عن التفشي الكبير للوباء في تركيا التي يقيم كثيرون منهم فيها!

إخوان تونس.. صناعة طاغية ودعم الميليشات في ليبيا

مازالت تداعيات محاولات تمرير ترشح راشد الغنوشي لولاية ثالثة تتواصل داخل حركة النهضة الإخوانية، على الرغم من تعارض ذلك مع القانون الداخلي للحركة، حيث أكد القيادي بالنهضة، العجمي الوريمي، أنّ "المؤتمر العام سيد نفسه، وأنّ النهضة وتونس مازالت تستحق راشد الغنوشي"، في إشارة صريحة إلى إصرار صقور الحركة على تغيير القانون الداخلي.

تسارع كتائب الإخوان الإلكترونية إلى تضخيم أي حدث يتعلق بأزمة كورونا في مصر

ومن جانبه قال، المكلف بالإعلام في النهضة، خليل البرعومي، يوم 26 أيّار (مايو) الماضي، أنّه "إذا اقتضت مصلحة تونس مواصلة راشد الغنوشي سيواصل، فالغنوشي شخصية اعتبارية، يملك أكثر من خمسين سنة من النضال السياسي والعلاقات الخارجية المؤثرة في مختلف أنحاء العالم، ويرغب في توظيف شبكة العلاقات التي يملكها لخدمة تونس"!! وعليه فإنّ الحركة التي ادعت دوماً حرصها على الديمقراطية وتداول السلطة، تسقط بشكل واضح في تناقضاتها، لصناعة طاغية جديد، تخلص من خصومه في المكتب التنفيذي، وواصل إبعاد منافسيه، وكان آخرهم نائبه الأول عبد الفتاح مورو.

اقرأ أيضاً: لماذا لا يمكننا أن نثق بالإخوان المسلمين؟

على جانب آخر، واصلت حركة النهضة، دعم المشروع التركي القائم على دعم ميليشيات الوفاق في طرابلس، وشحن العناصر الإرهابية إلى ليبيا، ففي بيان أشبه بالكوميديا السوداء، هنأ المكتب التنفيذي لحركة النهضة يوم 23 أيّار (مايو) الماضي، حكومة الوفاق "بالنجاح في السيطرة على أجزاء شاسعة من التراب الوطني الليبي، وإحلال الأمن والطمأنينة بها"!

النهضة تجاهل ما تضمنه تصريح محمد صوان، رئيس حزب العدالة والبناء، الذراع السياسي للإخوان في ليبيا، الذي توجه بالشكر لتركيا وقطر، معترفاً بفضلهما في دعم الوفاق عسكرياً، وهو ما يتم من خلال استقدام مرتزقة لا ينتمون إلى الشعب الليبي أصلاً؛ إذ أعلن الجيش الوطني الليبي، السبت 30 أيّار(مايو) الماضي، مقتل الإرهابي السوري، مراد أبو حمود العزيزي، قائد ميليشيا السلطان مراد، التابعة لتركيا، جنوب العاصمة طرابلس، حيث استهدف الجيش الليبي مجموعة من مرتزقة الوفاق، بطريق المطار جنوب طرابلس.

واصلت حركة النهضة دعم المشروع التركي القائم على دعم ميليشيات الوفاق في طرابلس

وفي سياق متصل، ومع التحرك الجماعي لأطياف المعارضة المدنية في تونس، يواجه الغنوشي يوم 3 حزيران (يونيو) الجاري، جلسة مساءلة برلمانية بخصوص تحركاته الخارجية، طرحتها القوى الرئيسية، على غرار كتلة الدستوري الحر (18 مقعداً)، وكتلة تحيا تونس (14 مقعداً)، وكتلة قلب تونس (26 مقعداً)، والكتلة الديمقراطية (40 مقعداً)، وكتلة الإصلاح الوطني (15 مقعداً)، وكتلة المستقبل (10 مقاعد)، والكتلة الوطنية (10 مقاعد).

وفي محاولة للمناورة، قال عماد الخميري إنّ الجلسة هي جلسة حوار مع رئيس مجلس النواب راشد الغنوشي، حول الدبلوماسية البرلمانية، وليست جلسة مساءلة، بينما اعترف عضو تنفيذي النهضة، رضا إدريس، ضمنياً بتواطؤ راشد الغنوشي مع حكومة الوفاق، مبرراً ذلك بأنّ "له من الرصيد والاعتبار السياسي والعلاقات الخارجية الكبرى، ما يسمح له بالاتصال مع الحكومة الشرعية الليبية، وتوظيف دبلوماسيته الشعبية لصالح تونس".

اقرأ أيضاً: الإخوان المسلمون.. تواطؤ وتخوين للرأي الآخر

من جهة أخرى، أكد رئيس حزب مشروع تونس، محسن مرزوق، تلقيه تهديداً مباشراً بالاغتيال من قبل أحد الوجوه الإعلامية الإخوانية المقيمة في تركيا، مطالباً وزارة الخارجية التونسية باستدعاء السفير التركي، والاحتجاج على هذه التهديدات.

مكابرة الفشل في المغرب وأحلام السلطة في السودان

وفي المغرب، واصل حزب العدالة والتنمية (المصباح)، الذراع السياسي للإخوان المسلمين، رفضه الدعوات الرامية إلى تشكيل حكومة تكنوقراط، واصفاً أصحابها "بالمعدودين على رؤوس الأصابع"، وزعم، عضو الأمانة العامة للحزب، عبد الصمد الإدريسي، أنّه "لا يوجد أي إشكال سياسي يمكن أن يدفع إلى التفكير في إلغاء دور الفاعل السياسي، وتعويضه بفاعل تكنوقراطي"، متجاهلاً الأسباب التي دعت إلى طرح هذا الاقتراح، والمتعلقة بفشل العدالة والتنمية في التعاطي مع مشكلات المملكة الراهنة.

في السودان مازال المراقب العام للإخوان المسلمين يحاول التنصل من تاريخ جماعته

في السودان، مازال المراقب العام للإخوان المسلمين، عوض الله حسن، يحاول التنصل من تاريخ جماعته بالتحالف مع نظام البشير، حيث تحولت تهنئة العيد إلى بيان سياسي طويل، قال فيه: "نذكّر الحكومة والقوى السياسية والمجموعات المسلحة، بأنّ هذا الشعب الصابر قد قدم تضحيات جسام وقام بثورات ملهمة.. من أجل أن ينعم بوطن آمن تسوده قيم الحرية والسلام والعدالة والعيش الكريم، وقد آن الأوان أن يكافأ هذا الشعب على صبره وتضحياته .." إلى آخره من عبارات إنشائية طويلة، حاول من خلالها التأكيد على وجود الجماعة في المشهد السوداني.

وفي سعيه المحموم نحو إجراء الانتخابات، قال عوض الله، يوم 26 أيّار (مايو) الماضي: "الذي يهمنا في هذه الفترة الانتقالية، ألا تفشل فتنتهي إلى انقلاب جديد، وألا تطول فتنقلب هي نفسها إلى استبداد جديد، وألا تؤسس لما لا يصح إلا بالتفويض والانتخاب".

محاولات للعودة أوروبياً وتدخلات خالد حنفي

تحاول المراكز التابعة للإخوان المسلمين في أوروبا، العودة من الباب الضيق، واستغلال أزمة كورونا، للولوج مرة أخرى إلى المشهد؛ ففي فرنسا، وللتحايل على الإجراءات الصارمة التي اتخذتها حكومة ماكرون لمواجهة التيار الإسلاموي، عاد اتحاد الشباب المسلمين، التابع للجماعة إلى النشاط مرة أخرى؛ حيث قام شباب الاتحاد بتوزيع كعك العيد على رجال الإطفاء والدفاع المدني، في بوغورن، بدعوى تثمين جهودهم في مكافحة كورونا، وهو الأمر الذي احتفى به مجلس مسلمي أوروبا ببروكسل (الذراع الديني للإخوان)، ويذكر أنّ الاتحاد يدير دار نشر التوحيد، ويعمل في إطار الأيديولوجيا الإخوانية.

تحاول المراكز التابعة للإخوان في أوروبا استغلال أزمة كورونا للولوج مرة أخرى إلى المشهد

وفي برشلونة، قام المركز الثقافي الإسلامي الكتالوني، وبشكل دعائي، بتوزيع أقنعة وجه، ووجبات غذائية، علماً أنّ تقريراً للاستخبارات الوطنية الإسبانية، نشر في العام 2011، أثبت أنّ المركز الثقافي الإسلامي في برشلونة، تلقى من قطر دعماً مالياً يقدر بـ300 ألف يورو.

من جانبه، عاود خالد حنفي، الأمين العام المساعد للمجلس الأوروبي للإفتاء والبحوث، عضو التنظيم الدولي، الإفصاح عن أهداف الجماعة، بالخلط بين الديني والسياسي، لتمرير مواقف الإخوان، من خلال استغلال منصبه، حيث شن حملة هوجاء على النظام المصري، قائلاً:" عقلية حكم العسكر الاستئصالية لم ولن تتغير، وأنّها لن تترك معارضاً لها خارج السجون، أيا كان نقده وانتماؤه"، وذلك احتجاجاً على حملة ملاحقات أمنية، طالت بعض أفراد الجماعة والمتعاونين معها.

للمشاركة:

السفير الإماراتي في واشنطن يُحذّر من ضم الضفة الغربية.. ماذا قال؟

2020-06-07

تناول سفير دولة الإمارات العربية المتحدة لدى واشنطن، يوسف العتيبة، خطط ضم إسرائيل للضفة الغربية؛ وذلك بعد انتقادات أدلى بها قبل أيام دبلوماسي إماراتي آخر. وقال السفير الإماراتي إنّ قرارات من هذا النوع "ستفاقم الأوضاع في المنطقة سوءاً".

اقرأ أيضاً: تجربة ضمّ القدس الشرقية تقول: حذارِ من ضمّ الضفّة
كلام العتيبة جاء عبر مقابلة مُطوّلة مع صحيفة "المونيتور" الأمريكية، أجراها أندرو باراسيليتي عبر "بودكاست أون ذا ميدل إيست"، ونشرتها الصحيفة على موقعها الإلكتروني. أكد السفير خلالها أنّ موقف دولة الإمارات هو أنّ خطط رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو "تجعل المنطقة غير المستقرة في الوقت الحالي أقل استقراراً".
وتأتي تعليقات السفيرالإماراتي في الوقت الذي تتحرك فيه إسرائيل نحو ضم المستوطنات اليهودية في الضفة الغربية المحتلة وغور الأردن.

وأدتْ حكومة الوحدة الإسرائيلية الجديدة اليمين الدستورية في أيار (مايو) الماضي؛ وذلك بعد شهور من الخلافات السياسية. وجاءت هذه الحكومة نتيجة اتفاق بين نتنياهو وبيني غانتس في نيسان (أبريل) المنصرم، على أن تستمر لثلاثة أعوام، بحيث يترأس نتنياهو الحكومة لمدة 18 شهراً، ثم يتخلى عن المنصب لغانتس، الذي سيتولى المنصب للمدة نفسها، بعدها تتوجه إسرائيل إلى انتخابات جديدة.

اقرأ أيضاً: نتنياهو لن يسارع إلى الضمّ الفوري
ومثّلتْ الصفقة الحكومية انتصاراً لنتنياهو. ويعتبر منصب رئيس الوزراء البديل الذي سيتولاه غانتس في النصف الأول من عمر الحكومة، جديداً في تاريخ السياسة الإسرائيلية.
وكتبت صحيفة "إسرائيل هيوم" الموالية لنتنياهو الشهر الماضي أنّ رئيس الوزراء (المستمر في السلطة منذ العام 2009 من دون انقطاع) وقّع "تاريخ انتهاء صلاحيته"؛ بعد أطول فترة في تاريخ إسرائيل في منصبه كرئيس للوزراء.
المجتمع الدولي يعارض الضم الإسرائيلي
وقد منح الائتلاف رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو الدعم لمواصلة هدفه في الضم. لكن المجتمع الدولي، كما تذكر صحيفة "المونيتور" يعترف بالضفة الغربية على أنها محتلة، وهي الآن مقسمة بين المناطق التي يسيطر عليها الجيش الإسرائيلي والسلطة الوطنية الفلسطينية. وتخطط إسرائيل لبدء تشريع الضم في تموز (يوليو) 2020.

اقرأ أيضاً: الإمارات تحذر الاحتلال الإسرائيلي من تداعيات ضم الأراضي الفلسطينية
في المقابلة وصف السفير الإماراتي خطة السلام التي وضعها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بأنها "نقطة انطلاق"، غير أنّ الخطة تقبل بعض الضم، وهو ما تعارضه دولة الإمارات العربية، وهي تؤيد رسمياً حلّ الدولتين وتدعم المفاوضات، وترفض الإجراءات أحادية الجانب. وقال العتيبة إنّ المفاوضات تستحق المحاولة على وجه التحديد. وأردف مستطرداً: "اجلسْ، جرّبْ هذا الخيار، تحققْ مما إذا كان يعمل (بكفاءة)"، مضيفاً: "قد ينتج شيء ما أو لا ينتج أي شيء، لكننا (في الواقع) لم نرَ أي مفاوضات".

العتيبة: هناك ضغط على أصدقائنا في الأردن
وتضيف صحيفة "المونيتور" الأمريكية: تُعارض العديد من الدول العربية بشدة خطوة ضم إسرائيل لمناطق في الضفة الغربية وغور الأردن، بما في ذلك المملكة الأردنية، وهي واحدة من دولتين عربيتين فقط تربطهما علاقات رسمية مع إسرائيل. ويقول الفلسطينيون إنّ الضم يحرمهم من حقهم في تقرير المصير، ونيل حقوقهم الوطنية المشروعة بإقامة دولتهم المستقلة، بينما تعتقد إسرائيل أنّ المناطق التي سيتم ضمها ضرورية لأمنها.

دولة الإمارات العربية تعارض خطة الضم وتؤيد رسمياً حلّ الدولتين وتدعم المفاوضات، وترفض الإجراءات أحادية الجانب

وقال العتيبة في المقابلة إنّ "الأردن سيتضرر من الضم".
ويعارض الكثير من الأردنيين معاهدة السلام بين الحكومة وإسرائيل؛ حيث جعلت الممارسات الإسرائيلية الاستيطانية والتوسعية هذا السلام "بارداً". وكان العاهل الأردني، الملك عبد الله الثاني، حذّر الشهر الماضي في حوار مع صحيفة "دير شبيغل" الألمانية من أنّ أي قرار مرتقب لإسرائيل بضم المستوطنات في الضفة الغربية وغور الأردن وشمال البحر الميت، سيقود إلى "صدام كبير" مع الأردن.
من جانبه قال العتيبة "إنّ ذلك (القرار) سيضع قدراً كبيراً من الضغط السياسي على أصدقائنا في الأردن".
قرقاش: نرفض كل ما يقوّض حق تقرير المصير للفلسطينيين
وسبقت تصريحات العتيبة انتقادات لضم إسرائيل الضفة الغربية، أدلى بها وزير الدولة الإماراتي للشؤون الخارجية، أنور قرقاش، الذي قال إنّ سعي إسرائيل إلى ضم أجزاء من الأراضي الفلسطينية "سيضر بآفاق السلام".
وقال قرقاش في تغريدة على تويتر: "الحديث الإسرائيلي المستمر عن ضم الأراضي الفلسطينية يجب أن يتوقف". وتابع: "أي خطوة إسرائيلية أحادية الجانب ستكون انتكاسة خطيرة لعملية السلام، وتقوّض حق تقرير المصير للفلسطينيين، وتشكل رفضاً للتوافق الدولي والعربي نحو الاستقرار والسلام".

"تصريحات بغيضة"
وكان الوزير أنور قرقاش قال أيضاً في آذار (مارس) 2019 في تعليقه على تصريحات رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو بأنّ إسرائيل ليست دولة لجميع مواطنيها إنها "تصريحات بغيضة".
وغردّ حينها على موقع التواصل الاجتماعي "تويتر": "تصريحات رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ليست بغيضة فقط، لكنها تقوّض أيضاً نهج السلام، وتوفّر الدليل الذي يسعى إليه المتطرّفون. الطريق إلى السلام يقوّضه بشكل أكبر هذا النهج البغيض والمقاربة المخزية".

اقرأ أيضاً: عجلات الضمّ تنطلق بسرعة: كيف سيتصرّف نتنياهو؟
جاء ذلك في ردّ قاسٍ من الوزير الإماراتي على تصريحات أدلى بها نتنياهو ربيع العام الماضي وقال فيها إنّ إسرائيل ليست دولة لجميع مواطنيها، في إشارة إلى المواطنين الفلسطينيين الذين يعيشون في إسرائيل. وكتب نتنياهو في تصريحات على موقع "إنستغرام" أنّ "إسرائيل ليست دولة لجميع مواطنيها، وتبعاً لقانون الجنسية الأساسي الذي أقررناه، فإنّ إسرائيل دولة الأمة اليهودية وحدها"، على حدّ زعمه.

للمشاركة:

المقاطعة العربية لقطر: الرهانات الخاسرة وفرص الإسلام السياسي الضائعة

صورة كريم شفيق
صحافي وكاتب مصري
2020-06-06

منذ المقاطعة العربية لقطر التي أكملت عامها الثالث، فإنّ الدوحة تبدو سلّماً يصعد عليه طرفا الصراع الآخران، الممثلان في تركيا وإيران، لجهة تحقيق أهدافهما التوسعية في المنطقة؛ إذ يجري توظيف الصراع القائم والمحتدم من جانب الدولتين الأخيرتين لحساب مصلحتهما المباشرة، وتمرير أغراضهما السياسية والإقليمية، حيث تمكنت أنقرة من تدشين قاعدة عسكرية في قطر، ومن ثم، إيجاد موطئ قدم لكيان عسكري وأمني في الخليج، فضلاً عن توقيع اتفاقية عسكرية بين البلدين، قبل أعوام قليلة.

قطر في خدمة نفوذ أردوغان
وتنص الاتفاقية العسكرية الموقعة بين البلدين في أحد بنودها، على أنّه يحق للرئيس التركي، رجب طيب أردوغان، أن يستخدم القوات الجوية والبرية والبحرية التركية في قطر للترويج لأفكاره ومصالحه الشخصية في منطقة الخليج العربي وما وراءه، من خلال استخدام "القوة التي يوفرها له ثاني أكبر جيش في حلف الناتو"، بحسب موقع "نورديك مونيتور"، وهو موقع مراقبة، مقره السويد.

افتتاح القاعدة العسكرية في شمال قطر شهد حضوراً قوياً لنحو 33 شركة تركية، تعمل في مجالي الدفاع والأمن البحري

ولا يتعين إغفال خطورة الدور الذي تمارسه قناة "الجزيرة" القطرية وأخواتها الكثيرات من منصات إعلامية وتحريضية التي تستهدف الإساءة لدول المقاطعة، خاصة، مصر، حيث تستضيف عدداً من قيادات وعناصر جماعة الإخوان، المطلوبين قضائياً على خلفية قضايا إرهاب وعنف، كما تحشد أدواتها للترويج للأهداف الإيرانية والتركية في عدد من دول المنطقة، لا سيما سوريا وليبيا واليمن.
وتشير وكالة أنباء "رويترز"، إلى أنّ افتتاح القاعدة العسكرية في شمال قطر، شهد حضوراً قوياً لنحو 33 شركة تركية، تعمل في مجالي الدفاع والأمن البحري، كما وقعت الدوحة على العديد من صفقات الأسلحة، ومن بينها، شراء زوارق قوات خاصة، حيث وصل عدد القوات التركية الموجودة في قطر نحو ثلاثة آلاف عنصر، كما ذكرت وسائل إعلام محلية تركية.

قطر في عزلة إقليمية.. ماذا بعد؟
اللافت أنّ الاستغلال التركي لقطر، يتجاوز استنزاف الموارد المالية وثرواتها، ويصل إلى مستويات قصوى في مجالات أخرى حيوية، تعكس حجم الاستغلال لا الشراكة أو التعاون أو التدريب المتبادل بين البلدين ونقل الخبرات، وهو ما يمكن اختباره بسهولة من خلال المرور على مجموعة من الحقائق والأخبار المتداولة، ودلالتها المباشرة؛ فقد قامت شركة "أسيلسان" التركية، المتخصصة في الصناعات العسكرية والإلكترونية، قبل عامين تقريباً، بإجراء تجارب لمنظومة أسلحتها المحلية الحديثة، في صحراء الدوحة، بهدف تسويقها، الأمر الذي قابله معارضون قطريون بالسخرية والغضب الشعبي، نتيجة تجاوزات تركيا وتنامي وجود عسكريين لها، وعدّوه انتهاكاً لسيادة بلادهم التي يزعم أميرها بأنه يحافظ عليها من تدخلات دول المقاطعة.

اقرأ أيضاً: في الذكرى الثالثة لمقاطعة قطر: الأسباب والتداعيات
وتزامن مع هذا التقارب المضطرد بين قطر وأنقرة، تعاون آخر مع الحليف الإيراني الذي سعت إليه؛ حيث تم الإعلان عن زيارة لوفد من القوة البحرية للحرس الثوري الإيراني إلى الدوحة، في العام 2018، برئاسة نائب قائد القوة البحرية في الحرس الثوري، العميد علي رضا تـنكسيري، وذلك بهدف المشاركة في مؤتمر لقادة القوات البحرية في غرب آسيا.
وتعد زيارة وفد الحرس الثوري الإيراني إلى الدوحة، بدعوى المشاركة في مؤتمر لقادة القوات البحرية في الشرق الأوسط "ديمدكس 2018"، مجرد غطاء لتعاون أكبر يجمعهما؛ إذ صرح نائب قائد القوة البحرية للحرس لوكالة الأنباء الإيرانية "إرنا"، بأنّ الظروف مهيأة، أكثر من أي وقت مضى، لما وصفه بـ"تنمية التعاون" مع قطر، كما أنّ مشاركة إيران في الدورات الثلاث للمعرض تعني الدعم الإيراني للدوحة، وبالتالي، يعد التعاون الثنائي بين البلدين أمراً قائماً ومشتركاً، في مجال الدفاع الساحلي، وخفر السواحل، والمشاركة في المناورات العسكرية.

أرصدة مفقودة!
وإلى ذلك، تشير بيانات رسمية، صادرة عن مصرف قطر المركزي، إلى أنّ إجمالي قيمة السندات واجبة السداد على قطر، بلغت حتى نهاية الشهر الماضي قرابة 83.725 مليار ريال.
وعلى إثر ارتفاع النفقات الجارية وتباطؤ نمو الإيرادات، اضطرت قطر إلى الحصول على سيولة مالية لسداد الالتزامات المالية، خاصة المرتبطة بتنظيم مونديال 2022، وكذا، بناء المنشآت والبنى التحتية، ما دفعها إلى تمويلها عبر الاقتراض المباشر أو إصدار أدوات الديْن.

معهد أمريكي: قطر تتخذ من التبرع للمساجد في فرنسا غطاءً لجهة التستر على النشاط المثير للقلق في دعم التطرف

وبحسب أرقام مصرف قطر المركزي، فإنّ الدوحة تواجه استحقاق دفع سندات واجبة السداد، في العام 2020، بقيمة إجمالية تصل لنحو 5.8 مليار ريال، وترتفع قيمة السندات واجبة السداد اعتباراً من 2021.
جاء قرار المقاطعة العربية لقطر كمحصلة نهائية لسلوكها العدائي تجاه استقرار عدد من الدول العربية، حيث تعمد إلى دعم أفراد وجماعات غالبا ما توصف وتصنف قصائيا تحت  الإرهاب في كثير من الدول ، لا سيما جماعة الإخوان المسلمين في مصر، والحوثيين في اليمن، وكلاهما يلعب أدواراً تحريضية تزعزع من أمن المنطقة، واستقرار بلدانهم وحكوماتهم، ناهيك عن تأييدها لإيران في مواجهة دول الخليج، الأمر الذي مازالت تصر عليه الدوحة ولا تسعى إلى تعديله، بل تتبنى سياساته كاملة، وتتكشف حقائقه يومياً.

أرقام وحقائق وشهادات
ومن جانبها، كشفت جوديث بيرجمان، الباحثة السياسية، في معهد "جيتستون" الأمريكي للدراسات، أنّ قطر نشطت في عمليات تمويل مساجد داخل أوروبا، مثل، فرنسا، وسويسرا، والسويد، بهدف تغلغل "الإمارة الصغيرة"، حسب وصفها، في البلاد، لافتة إلى دورها الموازي في تمويل جماعة الإخوان، المصنفة في عدد من الدول كتنظيم إرهابي.

اقرأ أيضاً: كيف حاولت قطر إعادة تموضعها إقليمياً بعد المقاطعة؟.. إذاعة فرنسية تجيب
وأوضح المعهد الأمريكي، بأنّ قطر "إنما تتخذ من التبرع للمساجد في فرنسا غطاءً، لجهة نشاطها المثير للجدل في دعم التطرف في البلد الذي عانى من هجمات إرهابية، خلال السنوات الماضية"، الأمر الذي يثير القلق والريبة على استقرار الديمقراطيات الأوروبية.
كما لفت المعهد، في تقرير سابق، إلى أنّ الدوحة نشطت خلال العقود الماضية باعتبارها الداعم الأول لجماعة الإخوان، وإيران، وتنظيم النصرة، وطالبان، وغيرهم، حسبما تذكر، وهو الأمر الذي دعمته من خلال الكشف عن شهادة لموظف سابق في جمعية "قطر الخيرية"، إذ قال الموظف في شهادته إنّ "المنظمة تضطلع بدور كبير في دعم وتمويل الجماعات المتطرفة".

إذاً، كانت المجموعة الرباعية العربية لمكافحة الإرهاب (مصر والسعودية والإمارات والبحرين)، قد فرضت سياسة المقاطعة ضد قطر، بهدف الضغط على الأخيرة لوقف دعمها للجماعات المتطرفة، سواء بشكل مادي أو تقديم الغطاء الأيدولوجي، وذلك من خلال المنصات الإعلامية، وكذا، الجمعيات الخيرية والتنموية التي تقوم بجمع تبرعات مالية، يتم ضخها للتنظيمات المتطرفة؛ مثل، جبهة النصرة وأحرار الشام في سوريا، كما كشفت منظمات أممية وتحقيقات صحفية عديدة، وهو ما ينطبق على مؤسسة الشيخ ثاني بن عبد الله آل ثاني للخدمات الإنسانية التي تعرف باسم (راف).

اقرأ أيضاً: بعد 3 أعوام على المقاطعة.. هذه خسائر قطر الاقتصادية
وتعد مؤسسة "راف" ضمن منظمات المجتمع المدني التابعة لقطر، وتعمل في مجال الإغاثة والتنمية، محلياً وعالمياً، ومن بين الأعضاء المؤسسين لها، عبد الرحمن بن عمير النعيمي، الذي سبق وسجن في عهد أمير قطر السابق، حمد بن خليفة، ثم ما لبث أن تولى مهام عديدة في عهد أمير قطر تميم بن حمد، عندما تحول موقعه من معارض للنظام إلى مؤيد، وقد عمل في بداياته وحتى العام 2009 ضمن الهيئة الأكاديمية، في جامعة الدوحة، كما رأس اتحاد الكرة القطري.
النعيمي الذي أوكلت له مهام جمع الأموال والتبرعات لصالح الجمعيات الخيرية القطرية، ومن بينها مؤسسة "قطر الخيرية"، كشفت وزارة الخزانة في الولايات المتحدة بأنّه "متهم بتمويل الإرهاب وتقديم الأموال والدعم المادي والاتصالات إلى تنظيم متطرفة من خلال الشركات التابعة له في سوريا والعراق والصومال واليمن لأكثر من عقد من الزمان".
وأوضحت وزارة الخزانة أنّ النعيمي "أرسل أكثر من 2 مليون دولار شهرياً إلى تنظيم متطرف في العراق، كما أنّه متهم بتوفير 600 ألف دولار لممثلي تنظيم متطرف في سوريا، و250 ألف دولار لحركة الشباب في الصومال".

للمشاركة:



محكمة أوروبية تدين تركيا بانتهاك حقوق الإنسان

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2020-06-07

أصدرت محكمة حقوق الإنسان الأوروبية قراراً بإدانة تركيا واتهام الحكومة بانتهاك حقوق أعضاء نقابات شاركوا في تظاهرات سابقة بمدينة أضنة جنوب تركيا، وإلزامها بدفع تعويض مادي.

السلطات التركية كانت قد فرضت غرامات على عدد من أعضاء النقابات بعد موجة كبيرة من الاعتقالات شهدتها مدينة أضنة في الفترة بين عامي 2009 و2012، وحكمت على عدد منهم بدفع غرامات مالية، وفق ما أودت صحيفة "زمان" التركية.

محكمة أوروبية تتهم الحكومة التركية بانتهاك حقوق أعضاء نقابات شاركوا في تظاهرات سابقة بأضنة

أما عن سبب إلقاء القبض عليهم والتحقيق معهم، فكانت مشاركتهم في مؤتمر جماهيري ارتدى فيه أحد أعضاء اللجنة المنظمة قميصاً تراه الحكومة غير مناسب، والغريب أنّ المؤتمر انتهي بشكل طبيعي دون أي مشاكل أو أحداث في ذلك الوقت.

أعضاء النقابات الذين فرضت عليهم عقوبات مالية، قرروا نقل ملف القضية إلى محكمة حقوق الإنسان الأوروبية، بعد أن لجأوا إلى جميع طرق الطعن في المحاكم داخل تركيا لاسترداد حقوقهم.

ووصفت محكمة حقوق الإنسان الأوروبية، أنّ قرار السلطات التركية بتوقيع عقوبات على النقابيين، انتهاك لحقوقهم، وأكدت أنّ العقوبات الصادرة بسبب رفع لافتات "غير قانونية"، وألزمت الحكومة التركية بدفع تعويضات للمتظلمين.

هذا وتصدرت تركيا قائمة الدول التي يتعرض شعبها لانتهاك حقوق الإنسان؛ حيث جاءت تركيا في المرتبة الرابعة من حيث عدد الملفات الخاصة بالانتهاكات.

وتشير إحصائيات سابقة للمحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان إلى انتهاك تركيا المادة العاشرة من الاتفاقية الأوروبية لحقوق الإنسان الخاصة بحماية حرية الفكر والتعبير عن الرأي خلال 40 دعوى قضائية.

للمشاركة:

تجدد احتجاجات لبنان: إساءة إلى رموز دينية.. ومخاوف من عودة شبح العنف الطائفي

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2020-06-07

شهدت العاصمة اللبنانية بيروت، ليلة أمس، توتراً متزايداً خرج عن أطر الاحتجاجات المطالبة بالإصلاحات الاقتصادية إلى الخلافات والصراعات الطائفية بين الشيعة والمسيحيين من جهة، والشيعة والسنّة من جهة أخرى.

مسيحيون يشتبكون مع مناصري حزب الله بعد حرق صورة حسن نصر الله وعلم الحزب

وبعد المواجهات التي شهدها خط التماس القديم في الشيّاح وعين الرمانة بين كل من مناصري حزب الله وحزب القوات اللبنانية المسيحي الذين تجمّعوا بشكل كثيف في شوارع عين الرمانة، وحرقوا صوراً لزعيم حزب الله، حسن نصرالله، كما داس بعضهم على أعلام الحزب، مرددين هتافات مناوئة، تطورت إلى شتائم وسباب في بعض الحالات، ثم انتقل التوتّر ليلاً أيضاً إلى شيعي- سنّي، بعد توجيه شبّان شيعة إهانات لرموز دينية سنيّة أطلقها شبان من مجموعة الخندق الغميق خلال المواجهات التي حصلت بين المحتجين في ساحة الشهداء والمجموعات الحزبية التابعة لحركة أمل وحزب الله أثناء التظاهرات، وفق ما نقلت وسائل إعلام محلية.

وسادت حالة من الغضب في صفوف الأوساط السنيّة، فنزل شبّان سنّة الى شوارع الطريق الجديدة وقطعوا طرقات قصقص والناعمة وخلدة وطرابلس والمصنع.

وأطلق الشبان الغاضبون في الطريق الجديدة شتائم لنصرالله، كما طالبوا بنزع سلاح حزب الله، لكن سرعان ما تطوّر الوضع إلى إطلاق عيارات نارية سُمعت أصداؤها في الطريق الجديدة ووطى المصيطبة وقصقص وبرج ابي حيدر.

وحصلت مواجهات في الناعمة بين الجيش اللبناني ومن قطعوا الأوتوستراد الساحلي.

هذا واندلعت مواجهات مسلحة في العاصمة اللبنانية بيروت، أمس، بين جماعات تابعة لحركة أمل وأنصار تيار المستقبل، وذلك عقب مظاهرات حاشدة ضد الحكومة التي يسيطر عليها حزب الله.

وتركزت الاشتباكات التي استخدمت فيها الأسلحة الرشاشة والمتوسطة، وفق ما أوردت شبكة "الحرة"، في مناطق طريق الجديدة وبربور، وامتدت إلى المدينة الرياضية وقصفص وشاتيلا، مما أدى الى سقوط جريحين.

وذكر تلفزيون الجديد اللبناني أنّ الجيش استقدم تعزيزات إلى محيط سرايا طرابلس في شمال البلاد، فيما تراجع المعتصمون الغاضبون من تصريحات طائفية صدرت عن معارضين للتظاهرات في بيروت إلى إحدى ساحات المدينة .

وإثر التوتر الليلي، حذر زعماء سياسيون ودينيون من خطر حدوث عنف طائفي.

وأصدرت دار الفتوى بياناً عبر صفحتها على فيسبوك، حذّرت فيه "جمهور المسلمين من الوقوع في فخ الفتنة المذهبية والطائفية".

وفي محاولة لاحتواء التوتر، صدر عن رئيس المجلس الإسلامي الشيعي الأعلى، الشيخ عبد الأمير قبلان، بياناً يستنكر "المحاولات المشبوهة لإثارة الفتن المذهبية بين اللبنانيين، وضرب وحدتهم الوطنية والإسلامية، خدمة لأعداء الدين وتحقيقاً لأهداف سياسية تخدم العدو الصهيوني الذي يتربص بأمننا واستقرارنا ووحدتنا"، مديناً "أي إساءة لأي رمز ديني، من منطلق رفضنا للشتم والإساءة والتعرض لكرامة الرموز الدينية من كل الطوائف والمذاهب".

وأكد أنّ "تعاليم أهل البيت تأمرنا بمواجهة الفتنة، واحترام كل الرموز والمقامات الدينية وعدم التعرض لها بالشتم واللعن"، مهيباً بـ "المؤمنين واللبنانيين عدم الانجرار خلف دعوات الفتنة، والتحلي بالعقلانية والحكمة والتصدي لكل دعوة تستهدف إثارة النعرات الطائفية والمذهبية".

شخصيات سياسية ودينية تدين الصراعات والخلافات الطائفية وتستنكر محاولات نشر الفتنة في لبنان

وصدرت بيانات استنكار للفتنة من مختلف الأحزاب والشخصيات، وبينها رئيس الوزراء السابق سعد الحريري ورئيس الحزب الاشتراكي وليد جنبلاط وحركة أمل التي يرأسها رئيس البرلمان نبيه بري.

من جهته، أكد رئيس الوزراء، حسان دياب، في تغريدة على تويتر أمس، أنّه يدين ويندد بأقوى العبارات كل الشعارات الطائفية، ويدعو كل اللبنانيين وزعماءهم السياسيين والروحيين للتحلي بالوعي والحكمة والتعاون مع الجيش والأجهزة الأمنية.

وعاد مئات من المتظاهرين اللبنانيين إلى الشارع احتجاجاً على أداء السلطات العاجزة عن وضع حدّ للانهيار الاقتصادي المتسارع، مطالبين بنزع سلاح حزب الله.

ويعدّ التحرّك في وسط بيروت، الأول، بعد تخفيف السلطات مطلع الأسبوع الجاري قيود الإغلاق العام التي فرضتها منذ منتصف آذار (مارس) الماضي لمكافحة وباء كوفيد-19، وأدت إلى تراجع وتيرة التحركات المناوئة للسلطة.

وأصيب 48 شخصاً بجروح، بينهم 37 جرت معالجتهم في المكان بحسب الصليب الأحمر اللبناني.

ويشهد لبنان منذ أشهر أسوأ أزمة اقتصادية منذ انتهاء الحرب الأهلية (1975- 1990) تخطى معها سعر صرف الليرة عتبة الأربعة آلاف مقابل الدولار في شهر نيسان (أبريل) الماضي، بينما السعر الرسمي مثبت على 1507 ليرات.

للمشاركة:

صحيفة فرنسية تكشف هدف تركيا الحقيقي من غزو ليبيا

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2020-06-07

يتطلع الرئيس التركي، رجب طيب أردوغان، إلى الفائدة الاقتصادية التي سيجنيها إثر دعمه لميليشيات الوفاق في ليبيا.

صحيفة "لوموند" الفرنسية: الغاز الليبي هو الهدف الحقيقي للجيش التركي من احتلال ليبيا

واعتبرت صحيفة "لوموند" الفرنسية أنّ الغاز الليبي هو الهدف الحقيقي للجيش التركي من احتلال ليبيا، وهو قلب الاشتباك العسكري التركي في ليبيا عن طريق دعم حليفه رئيس حكومة الوفاق فايز سراج.

ولفتت الصحيفة الفرنسية، وفق ما نقله موقع "العين" الإخباري، إلى أنّ الرئيس التركي  يعتزم جني ثمار دعمه للسراج، عسكرياً ومالياً، بسرقة والاستيلاء على ثروة الطاقة وهو الهدف الرئيسي للغزو التركي لليبيا.

وأشارت الصحيفة إلى أنّ أنقرة صعّدت الدعم العسكري لمرتزقة الوفاق في كانون الأول (ديسمبر) الماضي، بعد توقيع اتفاق تعاون عسكري مع اتفاقية ترسيم الحدود البحرية مع حكومة طرابلس للاستيلاء على ثروات المتوسط.

ومن خلال هذا الاتفاق، تتولى تركيا حقوق التنقيب عن النفط في شرق البحر المتوسط، وهو مشروع أدانته اليونان وقبرص ومصر والإمارات العربية المتحدة وفرنسا واعتبرته غير قانوني.

أردوغان يعتزم جني ثمار دعمه للسراج عسكرياً ومالياً، بسرقة والاستيلاء على ثروة الطاقة

ولفتت "لوموند" إلى أنّ السراج التقى قبل يومين بالرئيس التركي، موضحة أنّه على ما يبدو كان يريد طمأنته بالوفاء بوعده بسيطرة تركيا على الثروات الليبية.

وأوضحت الصحيفة أنّه خلال الزيارة أراد أردوغان التأكيد على السراج بأهمية التعاون في مجال الطاقة. بموجب الاتفاقية البحرية الموقعة مع حكومة طرابلس في تشرين الثاني (نوفمبر) الماضي 2019.

وحذرت "لوموند" بأنّ تركيا ستقوم بأنشطة حفر جديدة في مناطق شرق البحر المتوسط التي افترضتها في تموز (يوليو) المقبل، وبالتالي زيادة التوترات مع اليونان.

للمشاركة:



مركز أبوظبي للخلايا الجذعية يدخل أحدث الأجهزة الطبية للمساعدة في مكافحة كوفيد-19

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2020-06-07

أعلن مركز أبوظبي للخلايا الجذعية عن تركيب جهاز طبي متطور من شأنه أن يساعد العلماء على تعزيز القدرات والإمكانيات والبحث وتحقيق أفضل النتائج لعلاج المرضى المصابين بفيروس "كوفيد-19".

وأدخل المركز جهاز "هيليوس" لقياس التدفق الخلوي وهو جهاز قادر على إحصاء خلايا أي عينة وتصنيفها ..وتبلغ كلفة هذا الجهاز الفريد من نوعه في الشرق الأوسط 3.6 مليون درهم، وهو استثمار كبير من قبل المركز في تطوير كفاءته وتجاربه الرائدة للتغلب على الفيروس.

وسيتمكن العلماء في المركز بفضل هذا الجهاز، من التعرف بسرعة وبدقة على الخلايا البشرية الفردية، مما سيسمح لهم بدراسة ورصد استجابة المريض المناعية للفيروس، والكشف عن آفاق جديدة حول الوباء بناء على القدرة الدفاعية لدى المريض.

وقال متحدث باسم مركز أبوظبي للخلايا الجذعية: "إن هذا الجهاز سوف يمكننا من دراسة النتائج السريرية والتغيرات عند حدوث الالتهابات أو أي تغير في وظائف المناعة من خلال عينات دم مرضى /كوفيد-19/ وهذا سيسمح لنا بمعالجة بعض الأسئلة الملحة التي لا تزال دون إجابة في ما يتعلق بـهذا الوباء".

ويبحث العلماء عن السمات المناعية والآليات الجزيئية التي تزيد من حدة الإصابة بفيروس /كوفيد-19/، وما إذا كان من الممكن تحديد الأشخاص الأكثر عرضة للإصابات الخطيرة في وقت مبكر، كما لا تزال أسئلة كثيرة بلا إجابات لديهم مثل ما هي التدخلات التي يمكن أن تساعد في الحد من شدة المرض، وما هي اللقاحات التي قد تثبت فعاليتها.

هذا وقد أعلن المركز مؤخرا عن علاج مبتكر لمرضى /كوفيد-19/ الذي يبدو أنه يساعد الجسم في مكافحة الفيروس ويخفف بالتالي من حدة الإصابة.

ويتضمن العلاج استخراج الخلايا الجذعية من دم المريض نفسه وإعادة إدخالها إلى الرئتين بواسطة رذاذ ناعم بعد إعادة تنشيطها ..وقد حقق العلاج حتى الآن معدل نجاح بنسبة 100 بالمئة.

ويتلقى الموظفون في المركز حالياً تدريباً على تشغيل الجهاز الجديد، الذي أطلقوا عليه اسم "لامبورغيني".

وفي تطور آخر تم الإعلان عنه اليوم، سوف يبدأ مركز أبوظبي للخلايا الجذعية في تقديم اختبارات شديدة الحساسية لقياس "الحد الأدنى المتبقي من المرض" والخاص بمرضى السرطان، والذي يجري لأول مرة في الإمارات العربية المتحدة.

ويسمح هذا الاختبار الدقيق جدا للأطباء باكتشاف الخلايا المتبقية المقاومة التي يمكن أن تؤدي إلى انتكاسة جديدة لدى المرضى ..وهذا الاختبار لم يكن متوفرا في دولة الإمارات، حيث كان يضطر مرضى السرطان للسفر إلى الخارج لإجرائه، لا سيما أنه يتطلب استخدام عينة دم حديثة للحصول على نتائج دقيقة.

ويمثل توفر هذا الاختبار في دولة الإمارات خطوة مهمة إلى الأمام في علاج مرض السرطان، لا سيما بالنسبة للبالغين والأطفال الذين يعانون "المايلوما" أو الورم النخاعي المتعدد وسرطان الدم.

يذكر أن مركز أبوظبي للخلايا الجذعية هو مركز رعاية صحية متخصص يركز على الطب التجديدي، وإجراء بحوث على الخلايا الجذعية واستخدامها في العلاج.

عن "وام"

للمشاركة:

استنساخ السيناريو السوري يثير التساؤلات حول موقع إيران في ليبيا

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2020-06-07

بهاء الدين عياد

وسط تحذيرات عدة من تكرار "السيناريو السوري" في الأزمة الليبية التي تشهد تزاحماً في التدخلات الدولية والإقليمية خلال الفترة الراهنة ودخول الولايات المتحدة وروسيا في مواجهة متنامية في البلد المنقسم والغارق في الفوضى منذ سنوات، ثارت التساؤلات حول موقف طهران مما يجري في ليبيا، لا سيما في ضوء مشاركة العديد من خصوم وحلفاء إيران الإقليميين في الصراع وتصاعد حضور واشنطن "عدوها" التقليدي فيه، علاوة على أهمية موقع ليبيا من التحرك الإيراني نحو شمال أفريقيا الذي دفع طهران منذ سنوات إلى مد أذرع "قوتها الناعمة" نحو تلك المنطقة جنباً إلى جنب مع سياسة دعم "الميليشيات"، وهو تسبب قبل عامين في قطع علاقاتها مع المغرب الذي اتهمها بتسليح "جبهة البوليساريو" الانفصالية، فضلاً عن خروج حملات شعبية لمواجهة أنشطة "التشيّع" في الجزائر وتونس اللتين شهدتا انتفاضات شعبية وصفتها القيادات الإيرانية بأنها امتداد "للثورة الإسلامية الإيرانية".

وتجددت الاتهامات الموجهة إلى طهران بالتورط في الصراع الليبي بعدما قال ممثل إسرائيل الدائم لدى الأمم المتحدة، داني دانون، في وقت سابق هذا الشهر، إن إيران باعت أسلحة متطورة إلى قوات الجيش الوطني الليبي بقيادة المشير خليفة حفتر، وسط تقارير ومقاطع مصورة أظهرت صواريخ إيرانية بحوزة قوات حكومة الوفاق المدعومة من أنقرة تطابق تلك التي يستخدمها الحوثيون المدعومون من إيران في اليمن، لتتكرر بذلك اتهامات وجهت إلى إيران باستغلال فوضى السلاح والحدود لتحويل ليبيا إلى محطة لتوجيه شحنات السلاح إلى العديد من ساحات الصراع، فضلاً عن كونها سوقاً واعدة للصناعة العسكرية الإيرانية، بحسب مراقبين.

ومع غموض الموقف الإيراني من التطورات في ليبيا، تباينت ردود الخبراء والمعنيين الذين تحدثوا إلى "اندبندنت عربية" حول موقع إيران من المعادلات والتوازنات الإقليمية والدولية في الأزمة، بين تأكيدات على انشغال طهران بمشكلاتها الداخلية في ظل جائحة كورونا والأزمة الاقتصادية والعزلة الدبلوماسية التي تعانيها، وبين من يرى أن لطهران حضوراً خافتاً يمكن أن يتطور مع بروز الدور الأميركي، فيما اعتبر البعض أن إيران لا تزال تتمسك بروابط قديمة مع بقايا نظام العقيد الليبي الرحل معمر القذافي الذي دعمها طوال حكمه الذي استمر أكثر من 4 عقود، خصوصاً خلال الحرب العراقية-الإيرانية، فيما يرى آخرون أن بوابة الدخول إلى ليبيا "مغلقة" في وجه طهران في ضوء عدم وجود أقلية دينية "شيعية" يمكن أن ترتكز إليها طهران في تحركها.

مصلحة إيران

وحذر وزير خارجية فرنسا جان إيف لو دريان يوم الأربعاء من أن الوضع في ليبيا "مزعج للغاية"، مشدداً على أن سيناريو سوريا يتكرر في هذا البلد. وقال أمام جلسة بمجلس الشيوخ الفرنسي، "هذه الأزمة تزداد تعقيداً. نواجه موقفاً تتحول فيه ليبيا إلى سوريا أخرى".

وقالت الباحثة في الشأن الإيراني سالي شعراوي، إن منع فوز خصومها الإقليميين في ساحة صراع جديدة، يعد المصلحة الأولى لطهران في ليبيا في ظل الاتجاه نحو استنساخ السيناريو السوري وتعرض دورها هناك إلى تهميش متزايد على الرغم من التدخل المباشر منذ بداية الأزمة، معتبرة أن التموضع الإيراني في ليبيا يتماهى مع الدورين القطري والتركي في مواجهة مواقف دول الرباعي العربي السعودية ومصر والإمارات والبحرين من جانب، فضلاً عن كون ليبيا ساحة مفتوحة للتمدد وبسط النفوذ ليس في شمال أفريقيا فقط، بل في جوارها الجنوبي بمنطقة الساحل والصحراء والقارة الأفريقية بشكل عام.

وتابعت: "الدور الإيراني في ليبيا بمثابة حلقة من حلقات النفوذ الإيراني الممتد في دول الجوار العربي والإسلامي، سعياً لدعم مصالحها السياسية وامتدادها الاستراتيجي، وفي ضوء ذلك يمكن فهم مراحل التغلغل الإيراني في ليبيا منذ عام 2011، وسعيها لاختراق الأقليات العرقية واستقطاب قادة الميليشيات، ودعمها بالسلاح ورصد التمويل لدعم الحركات الانفصالية، ولا نغفل التنسيق مع قطر في هذا الإطار، وما يقال عن تجنيدها لمقاتلين من حزب الله وحماس للمشاركة في الحرب الليبية وتدريب المسلحين المحسوبين على تنظيم القاعدة في شرق ليبيا، وتشير تقارير عدة إلى إمكانية مساهمة سيطرة حفتر على ليبيا في تعزيز محور مصر والسعودية والإمارات على المستوى الإقليمي، مما يحدث تغييرات غير ملائمة للمشروع الإيراني وتصور إيران لما ينبغي أن تكون عليه موازين القوى، علاوة على حرص إيران على عدم استفادة أطراف دولية وعربية معينة من النفط الليبي، وكعكة إعادة الإعمار".

وبدوره، قال عبدالله عيسى الشريف الباحث المختص في دراسات الأمن القومي، إن "ليبيا تبدو للوهلة الأولى بعيدة جغرافياً عن خريطة نفوذ واهتمامات النظام الإيراني، إلا أن تاريخ العلاقات بين النظام الإيراني والنظام الليبي السابق يقول عكس ذلك تماماً. حيث أنه إبّان الحرب العراقية - الإيرانية، لعب نظام معمّر القذافي دوراً مهماً في دعم نظام ولاية الفقية في إيران ضد العراق. فتُعد ليبيا محورية في التحرك الجيوإستراتيجي لإيران من خلال أدوات السياسة الخارجية الإيرانية سواء بالتغلغل الثقافي والمذهبي للهوية السياسية الإيرانية بأبعادها الثقافية والحضارية أو من خلال الوكلاء والفاعلين المسلحين من غير الدول.

وأشار الشريف إلى أنه عندما اندلعت الثورة الليبية عام 2011، أرسل بشار الأسد حليف إيران الأوّل في المنطقة دعماً عسكرياً للقذافي. وفي مارس (آذار) 2020 بحث الرئيس السوري بشار الأسد مع وفد من الحكومة الليبية المؤقتة الموالية للمشير خليفة حفتر، التطورات الإقليمية و"معركة البلدين ضد الإرهاب والتدخلات الخارجية"، وبخاصة من تركيا، معتبراً أن ليبيا تمثل ساحة مناسبة لتصفية الحسابات، "حيث تحاول إيران مواجهة تركيا عبر الساحة الليبية لرفضها المقاربة السياسية التركية في الملف السوري؛ فمحاولة إضعاف تركيا في سوريا مفيدة للأجندة الإيرانية بتصفية حساباتها مع أنقرة في ساحة أخرى بدلاً من الاصطدام المباشر في سوريا، بما يزيد حالة الاستقطاب الإقليمي والدولي حول ليبيا، بخاصةً في ظل تباين المصالح بين أغلب الدول المنخرطة في ذلك الصراع".

الانكفاء على الداخل

وفي مقابل ذلك، يرى عمر قويري وزير الإعلام والثقافة الليبي سابقاً، إن هناك الكثير من الصعوبات التي تواجه أية محاولات إيرانية "للتمدد" نحو ليبيا، أولها المشكلات والضغوط الداخلية التي تعاني منها طهران حالياً في ظل جائحة كورونا والأزمة الاقتصادية الناتجة من الضغوط الأميركية والدولية، فضلاً عما أصبحت تواجهه من رفض شعبي ممتد على مستوى الإقليم حتى في مناطق نفوذها التقليدية.

وأضاف قويري في تصريحات إلى "اندبندنت عربية"، "البعض يستخدم الترهيب من الدور الإيراني في ليبيا على سبيل الفزاعة، لكن من دون وجود تهديد فعلي أو حاجة من المحور الإقليمي المضاد لإيران أو لطهران نفسها لساحة جديدة لتصفية الحسابات، فإيران لديها ساحات أخرى تواجه فيها خصومها بعدة وسائل أهمها المكونات الطائفية المذهبية في تلك الدول، وليبيا ليس بها أقلية دينية. أما استخدام اسم إيران فهو كفيل بتحريك دول كبرى ومضايقتها ويستخدم في ليبيا ويكرر بعض الأوقات لاستجلاب تعاطف المعسكر المضاد لها والحصول على دعمه، والحقيقة أن إيران غارقة في مشكلاتها الخاصة، ولا قدرة لديها لفتح جبهات أخرى والدخول في موجة صراعات جديدة وهي لم تحسم وتنهي معاركها الاستراتيجية".

كما اعتبر أن كلا الطرفين المتقاتلين في ليبيا لديه ما يكفي من الحلفاء الإقليميين والدوليين، وليسا بحاجة إلى إيران، وتابع "حلفاء (حكومة) الوفاق اليوم لا يحتاجون إيران بعد اصطفاف تركيا إلى جانبهم وتدخلها على الأرض لصالحهم، وخليفة حفتر (قائد الجيش الوطني الليبي) لا يحتاج إيران ومعه ما يكفي من الداعمين"، وأشار إلى أنه على المستوى السياسي الموقف الإيراني محدود التأثير، إذ "حاولت من قبل تقديم مبادرات سياسية عبر سفيرها السابق حسين أكبري وبالتنسيق مع روسيا، ولكنها فشلت".

والجدير بالذكر، أن الموقف الإيراني ظل متردداً في دعم حكومة الوفاق الليبية والاعتراف بها، حيث سبق أن أعلنت طهران إرجاء الاعتراف رسمياً بحكومة الوفاق المعترف بها دولياً، لحين حصولها على ثقة وتأييد البرلمان الليبي، الكيان السياسي الوحيد المُنتخب في البلاد، وهو ما تحظى به الحكومة التي انتجها الاتفاق السياسي "الصخيرات" عام 2015 وإلى اليوم.

تاجر حرب لمن يدفع

الباحث المختص في الشأن الإيراني أحمد فاروق يرى أن إيران في ظل ما تعانيه من أزمة اقتصادية طاحنة يعد الاقتصاد هو المحرك الرئيس لسياستها في ليبيا، في ضوء حاجة الأطراف المتصارعة إلى الدعم العسكري الخارجي أياً كان مصدره لمواصلة المعركة التي بدأت تتبدل توازناتها بدخول الأسلحة التركية.

وأوضح فاروق أنه "سبق لإيران أن هربت الأسلحة إلى ميليشيات مصراتة ودعمت بذلك الوفاق، وفي أبريل (نيسان) 2019 تم ضبط سفينة تابعة للحرس الثوري كانت تفرغ حمولة أسلحة، وعلى الرغم من استنكار طرفي الصراع لذلك، لكن الجيش الليبي كانت نبرته أعلى في ضوء سعيه للسيطرة على العاصمة الليبية ومواجهته لتلك الميليشيات"، واعتبر في الوقت نفسه أن مواجهة معسكر حفتر حالياً للمحور التركي - القطري وتحالفه مع الروس يسمح لإيران بالدخول على الخط "كمورد" لبعض الأسلحة وغيرها من صور اقتصاديات الحرب، وبخاصة الصواريخ والطائرات المُسيّرة، في معارك تشهد استخداماً كثيفاً لتلك الطائرات.

ورفضت وزارة الخارجية الإيرانية الرد على استفسارات "اندبندنت عربية" حول طبيعة الموقف الرسمي من التطورات الراهنة في ليبيا، والاتهامات الإسرائيلية والدولية لها بالتورط في الصراع، ومخالفة قراري مجلس الأمن الدولي بحظر تصدير السلاح الإيراني، وكذلك الحظر المفروض على واردات السلاح إلى ليبيا.

ويرى الشريف أيضاً أن إيران تبحث عن مكاسب اقتصادية وسياسية في ليبيا، "صحيح أن طهران لا تمتلك حالياً المال اللازم لتفعيل دور أكبر لها في ليبيا، لكن الساحة الليبية من الممكن أن تتحوّل كذلك إلى سوق لأسلحتها أو لتجارة المخدرات أو لتبييض الأموال أو لاستغلال النفط الليبي. فضلاً عن مكاسب الحضور في الملف الليبي من دون تحمّل تبعات مباشرة، وتعزيز نفوذها في سوريا من خلال ملء الفراغ الذي يتركه مقاتلو الجماعات الإرهابية الموالون لتركيا، وبالتحديد جبهة النصرة، الذين تقوم أنقرة بنقلهم لليبيا".

بينما قال الباحث الليبي عبدالله عثامنة المختص في الدراسات الاستراتيجية، إن "آخر معلومات موثقة تفيد دخول أسلحة وعناصر استخبارات إيرانيين إلى ليبيا، كانت في عام 2017، وهناك تقارير حول مجموعات أخرى إسلامية محسوبة على إيران في مصراتة وطرابلس، لكن خلال العامين الماضيين لم تظهر معلومات دقيقة حول التدخل الإيراني المباشر في ليبيا".

وتشهد الساحة الليبية مواجهة روسية - أميركية متنامية، منذ أن أعلن الجيش الأميركي أن عسكريين روساً سلموا 14 طائرة ميغ 29 وسوخوي-24 إلى قاعدة الجفرة الجوية التابعة لقوات "الجيش الوطني" بقيادة حفتر، كما نشرت القيادة الأميركية في أفريقيا "أفريكوم" صوراً جوية لتلك المقاتلات. ونقلت وكالة "رويترز" عن البريغادير جنرال غريغوري هادفيلد نائب مدير إدارة الاستخبارات التابعة للقيادة الأميركية في أفريقيا قوله يوم السبت، إن الطائرات الروسية انطلقت من روسيا ومرت عبر إيران وسوريا قبل وصولها إلى ليبيا، وذلك قبل أن تعلن "أفريكوم" أنها تدرس إرسال قوات إلى تونس للمساعدة على مواجهة النشاط الروسي في شمال أفريقيا.

البحر المتوسط هو الهدف

ويرى السيد حسين الباحث المختص في الشأن الإيراني أن طهران تعمدت صبغ دورها في ليبيا "بالغموض"، وتجاوز سبل الحضور التقليدي لها في ساحات أخرى، نتيجة العديد من التوازنات التي تحرص عليها في إيران، وعلى رأسها كون ليبيا قضية تشغل الأوروبيين بالدرجة الأولى، حيث تتجنب إيران إثارة قلق الأوروبيين في ظل الحاجة إلى مواقفهم "اللينة" لمواجهة الضغوط الأميركية. وتابع "الحضور الإيراني في ليبيا يمكن قراءته في علاقتها المتقاطعة مع الدولة التركية التي باتت تمثل فاعلاً قوياً في الميدان حيث خلقت العلاقة بين البلدين مصلحة مشتركة على الأراضي الليبية تمثلت في حاجة حكومة الوفاق إلى تصريف النفط من الحقول التي سيطرت عليها، وهذا لن يتأتى إلا عبر السوق السوداء، ونظراً لخبرة إيران في هذا الأمر نتيجة العقوبات الأميركية المقروضة عليها باتت إيران سبيلاً هاماً لتصريف نفط حكومة الوفاق فضلاً عن دعمها للميليشيات التابعة للحكومة بالسلاح مقابل ما تتحصل عليه من النفط".

واعتبر حسين أن "تعقيدات العلاقات الإيرانية - الروسية عن التفاعل الجاري على الأرض، ففي الوقت الذي تعد روسيا حليفاً قوياً لإيران على الأراضي السورية إلا أن الوجود الإيراني في ليبيا تجلى في الجبهة المواجهة لروسيا -الوفاق- في مقابل تحالف إيراني - روسي في مواجهة أنقرة على الأراضي السورية، وهو ما يعكس تقاطع المصالح على الجبهتين فضلاً عن تيقن الإيرانيين من أن الدعم الروسي لحفتر قد ينتهي في غمضة عين إذا توصلت الأخيرة إلى اتفاق مع تركيا يضمن لها جزءاً من كعكة النفط الليبي والنفوذ في البلد المتوسطي".

أضاف "مستقبلاً تراهن الدولة الإيرانية على تقسيم الأراضي الليبية إما فعلياً ورسمياً أو كأمر واقع، فالواقع الميداني يؤشر إلى خلافات عميقة ومتجذرة بين القوى السياسية، فضلاً عن استمرار النزعة القبلية التي ما زالت تسيطر على قادة القبائل شمالاً وجنوباً، ما جعل طهران تركز اهتمامها على الأمازيغ بهدف خلق منطقة حكم ذاتي، أو إقليم تابع للدولة على ساحل المتوسط من دون أن يعنيها ترجيح كفة الوفاق على حفتر، فالهدف الأهم للإيرانيين في الوقت الراهن هو استمرار التناحر حتى ينتهي الأمر إلى التقسيم بما يفي بهدف طهران بخلق إقليم موالٍ لها على ساحل المتوسط".

عن "اندبندنت عربية"

للمشاركة:

بعد ليبيا، أردوغان يستعد لغزو اليمن بمن تبقّى من المرتزقة السوريين

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2020-06-07

يبدو أنّه لم يعد خافياً أنّ المخابرات التركية تسعى لتكرار السيناريو الليبي في اليمن، حيث يشهد الدور التركي هناك تصاعدا لافتا خلال الآونة الأخيرة عبر استغلال أنقرة نفوذها المتزايد في فرع التنظيم الدولي للإخوان في اليمن الذي يمثله حزب الإصلاح المسيطر على مفاصل الحكومة الشرعية في هذا البلد العربي، فضلاً عن نفوذ تركي قطري قوي لدى إيران وجماعة الحوثي الموالية لها.
وفي هذا الصدد، كشف رامي عبدالرحمن مدير المرصد السوري لحقوق الإنسان، أنّ الاستخبارات التركية طلبت بشكل رسمي من الفصائل السورية الموالية لها تحضير مقاتلين "مرتزقة" بغية إرسالهم إلى اليمن للقتال مع الجماعات المُتشددة هناك، وذلك مقابل مبالغ مالية ضخمة ومُغريات كثيرة.
وبالفعل، بدأ سماسرة المرتزقة في منطقة عفرين شمال غرب سوريا، بالترويج لدى الفصائل السورية الموالية لتركيا، بأنّ من يريد أن يقاتل في اليمن فإنّ أردوغان جاهز لتجنيدهم، وذلك بينما أدخل الرئيس التركي أكثر من 10500 جندي تركي للسيطرة الكاملة والمباشرة على المنطقة الممتدة من جسر الشغور وحتى جرابلس في سوريا لتعويض "انقراض" المقاتلين السوريين المُحتمل هناك.
وتُعتبر المعسكرات الممولة من قبل قطر في اليمن، والتي يؤسسها الإخوان، كما هو الحال مع معسكرات تعز التي يقودها الإخواني حمود المخلافي، امتداداً لتأثير تركيا المتنامي في اليمن من خلال أدواتها الإخوانية وعملائها المحليين الذين يسعون للسيطرة على السواحل اليمنية وباب المندب.
وتواصل تركيا العبث في اليمن، وذلك في محاولتها لإنقاذ جماعة الإخوان المسلمين هناك، وتأمين موطئ قدم لها على الضفة الشرقية للبحر الأحمر وفي خليج عدن.
ويرى مراقبون سياسيون أنّ أردوغان يسعى لإرسال من تبقى من مُرتزقة الفصائل السورية إلى اليمن، وإفراغ مناطق الشمال السوري منهم، وخاصة في عفرين، حيث تعمل تركيا على نقل هؤلاء المقاتلين إلى ليبيا واليمن ونشر القوات التركية مكانهم لتسليمها زمام الأمور بالكامل في عفرين، وذلك بحجة ما بدر من سلوك وفساد هؤلاء المرتزقة، وبذلك تنتقل أنقرة لمرحلة لاحتلال المباشر في سوريا.
وأدان عبدالرحمن ما يقوم به الرئيس التركي رجب طيّب أردوغان من استغلال حاجة وفقر بعض السوريين لإرسالهم للقتال في كل من ليبيا واليمن، وخاطبه بقوله "عارٌ عليك أن تجعل من أبناء الشعب السوري مرتزقة"، مؤكداً أنّها ليست معركتهم.
واستنكر وجود بعض المرتزقة المؤمنين بفكر أردوغان وفكر الإخوان المسلمين، والذين يحاولون القول بأنهم يدافعون عن قضيتهم بالقتال إلى جانب حكومة الوفاق في ليبيا. وكشف عن أنّ عدد المرتزقة السوريين الواصلين إلى ليبيا فاق 12300 مرتزق، قُتل منهم نحو 365 بينهم 21 طفلاً.
ووفقاً لمعلومات موثوقة، فإنّ أحد ضباط المخابرات التركية في منطقة عفرين، كشف مؤخراً أنّه سيتم نقل المقاتلين السوريين قريباً خارج بلادهم. وحول ذلك رأى مدير المرصد السوري أنّ "ما يفعله أردوغان هو تفريغ لمناطق تواجد هؤلاء المرتزقة في سورية وإحلال قوات تركية مكانهم".
وكانت أنقرة قد أرسلت العشرات من ضباط الاستخبارات إلى اليمن تحت شعار "هيئة الإغاثة الإنسانية" التركية، ووصل بعضهم إلى مأرب وشبوة عن طريق منفذ “شحن” الحدودي في محافظة المهرة بعد أن حصلوا على تسهيلات من وزير الداخلية اليمني أحمد الميسري ومحافظ المهرة السابق راجح باكريت، وذلك وفقاً لما سبق وأن كشفت عنه صحيفة "العرب" اللندنية واسعة الانتشار.
ويُعتبر حزب الإصلاح الذراع السياسية لتنظيم الإخوان المسلمين العالمي في اليمن، أداة تركية قطرية لضرب التحالف العربي، حيث يسعى محور أنقرة- الدوحة عبر عدد من القيادات الإخوانية المُقيمة في إسطنبول، للتسلّل إلى اليمن بأقنعة مختلفة، وخاصة تحت ستار المساعدات الإنسانية.
وتتناغم الزيارات التي يقوم بها الضباط الأتراك لبعض المحافظات المحررة التي يهيمن عليها إخوان اليمن، مع تصريحات أطلقها بعض المسؤولين في “الشرعية” الموالين لقطر، والذين عبّروا صراحة عن انحيازهم لصالح إنشاء تحالف جديد في اليمن مناهض للتحالف العربي بقيادة السعودية، والتلويح بتمكين أنقرة من بعض القطاعات الاقتصادية الحيوية مثل الموانئ والمطارات والنفط والغاز.
وبالتوازي مع ذلك، تحولت تركيا إلى وجهة مفضلة للقنوات الإعلامية المموّلة من قطر لإرباك المشهد اليمني واستهداف دول التحالف العربي، حيث تبث العديد من القنوات الإخوانية الممولة من الدوحة من مدينة إسطنبول مثل، بلقيس ويمن شباب والمهرية.
ويؤكد الصحافي والباحث اليمني فخر العزب على وجود تشابه إلى حد كبير بين الدور التركي في اليمن والدور الذي تلعبه أنقرة في ليبيا أو سوريا، وهو دور ينطلق من مصالح تركيا التي تعيش على وهم استعادة الإمبراطورية العثمانية التي احتلت الكثير من البلدان العربية بما فيها اليمن.
ويُنوّه العزب أنّ “الدور التركي في اليمن هو جزء من مشروع مُعادٍ لليمنيين، يقوم على الاصطفاف في خندق المشروع الذي يهدف لإفشال دور التحالف العربي في اليمن، وهذا المشروع المعادي يرتكز على دول حاملة له بشكل رئيسي هي إيران وتركيا وقطر وتيار داخل سلطنة عمان يرتبط نفوذه بإدامة التوتر، أما أدواته في الداخل فهي جماعة الحوثيين وجماعة الإخوان المسلمين”.
ولاحظ “أننا اليوم نعيش نتائج الدور التركي على الأرض من خلال التفاهمات والاتفاقيات المبرمة بين الحوثيين والإخوان والتي تم بموجبها تسليم نهم والجوف وربما غدا يتم تسليم تعز ومأرب، وكل هذا يستدعي وجود كتلة وطنية لمواجهة المشاريع الإقليمية في اليمن وفي مقدمتها المشروع الإيراني والتركي”.
وباتت تعز بمثابة نواة لمشروع التنسيق التركي القطري الإخواني- الحوثي، حيث يرى محللون سياسيون أنّه سيتم تحويلها إلى منصّة لحشد القوات باتجاه عدن لقتال المجلس الانتقالي ومن ثم لاستهداف الساحل الغربي، قبل أن تتحول إلى قاعدة سياسية وشعبية وعسكرية لمناهضة التحالف العربي بقيادة السعودية.
واعتبر مراقبون يمنيون المعركة التي يخوضها الإخوان وتيار قطر وتركيا باتجاه عدن المحررة، إهدارا للوقت وتبديدا للجهود، وإرباكا للتحالف، في الوقت الذي يسيطر فيه الحوثيون على الجوف ونهم ويهددون مأرب ويعدون العدة لشن حرب جديدة في البيضاء.

للمشاركة:
الصفحة الرئيسية