ما مستقبل الأذرع الإخوانية في ليبيا في ظل التحولات السياسية؟

ما مستقبل الأذرع الإخوانية في ليبيا في ظل التحولات السياسية؟

مشاهدة

15/05/2022

في تحرك وصفته بعض الأذرع الإخوانية بالمنفرد، خرج القيادي الإخواني محمد صوان، الرئيس السابق لحزب العدالة والبناء، الذراع السياسية للإخوان في ليبيا، ببيان أعلن فيه بشكل رسمي دعمه حكومة فتحي باشاغا، التي أطلق عليها حكومة الاستقرار بليبيا، في موقف يخالف ما ذهب إليه خالد المشري، رئيس ما يُسمّى بالمجلس الأعلى الاستشاري للدولة.

صوان دعا، باسم الحزب الديموقراطي الذي يترأسه حالياً، الدول المهتمة بالأزمة الليبية إلى دعم التوافق الوطني، "وما نتج عنه، كخطوة أولی أساسية لإنهاء الانقسام الحاصل، في ظل حكومة موحدة تجمع غرب وشرق وجنوب ليبيا"، مشيداً بجهود الحكومة المكلفة، ورئيسها فتحي باشاغا، وكذا برئيس مجلس النواب المستشار عقيلة صالح، "في مساعيهم الناجحة لإعادة فتح الموانئ النفطية، مصدر الدخل الوحيد للبلاد"، مطالباً بـ"طيّ صفحة الخلاف، والتسامي على الجراح والآلام، وتجاوز المصالح الضيقة، ونبذ خطاب الكراهية والتحريض، والتمسك بالوحدة الوطنية، وسيادة التراب الليبي للعبور بالوطن نحو الاستقرار والازدهار".

المحلل السياسي الليبي معتز بلعيد، قال في تصريحات لصحيفة "العين" الإخبارية: إنّ "التجارب السابقة للقيادي الإخواني صوان تطرح جميع الاحتمالات حول نوايا الرجل من ذلك الموقف". مضيفاً: قد تكون مناورة سياسية تهدف إلى تقسيم الآراء بين مؤيد ومعارض؛ لكي يضع بادرة إيجابية، قد يحتاج لها في وقت لاحق، أو لتحقيق مكاسب سياسية". مؤكداً في الوقت نفسه أنّ هذا الموقف جاء "بسبب الانقسام الحاصل في تنظيم الإخوان المسلمين بليبيا؛ فشطر منه يدعم الدبيبة، والشطر الآخر يرى أنّه آن الأوان للوفاق الذي يشمل الجميع".

الانقسام يضرب المجلس الأعلى للدولة

من جهة أخرى، تتواصل حالة الانقسام الحاد التي يشهدها المجلس الأعلى للدولة، منذ شباط (فبراير) الماضي، عندما أعلنت الأغلبية في المجلس عن تأييدها لتكليف فتحي باشاغا بتشكيل حكومة جديدة، حيث أعلن آنذاك (75) عضواً بالمجلس عن دعمهم لباشاغا، مقابل (54) عضواً، على رأسهم رئيس المجلس خالد المشري، أعلنوا دعمهم لبقاء عبد الحميد الدبيبة.

 المشري فشل منذ أيام في عقد جلسة للمجلس دعا إليها الأحد الماضي؛ حيث لم يكتمل النصاب القانوني للمرة الرابعة على التوالي، بعد أن قام غالبية الأعضاء بمقاطعة جلسات المجلس، احتجاجاً على رفض المشري ومجموعته لخريطة الطريق، والتوصل إلى توافق وطني، وأصدر الأعضاء الرافضون لتوجهات المشري بياناً رسمياً، طالبوا فيه رئيس المجلس الأعلى بـ "تحمل المسؤولية الوطنية بالالتفات لمطالبات الأغلبية، التي تقاطع الجلسات"، والمضي قدماً نحو "الحفاظ على ما تم إنجازه، من توافقات مع مجلس النواب، والمتمثل في تعديل الإعلان الدستوري، وتشكيل الحكومة الليبية".

 

حميد إدريس: خروج محمد صوان من الحزب، وقيامه بتأسيس حزب جديد كان بداية هذه الانقسامات، أو بمعنى أدق، بداية خروجها إلى العلن

 

المحلل السياسي الليبي أبو أيوب الأوجلي قال في تصريحات صحفية لـ"العين" الإخبارية: إنّ "الانقسامات بدأت تدبّ في المجلس، منذ اتفاق الأخير مع البرلمان، والذي تراجع عنه فيما بعد، إثر ظهور عبد الرحمن السويحلي، الرئيس السابق للأعلى للدولة، وكتلته التي تسعى لإفساد كافة التوافقات".

ويبدو أنّ إصرار المشري على إجهاض التفاهمات التي جرت بين الحكومة المكلفة ومجلس النواب، يأتي خوفاً من خروج رئيس المجلس الأعلى من المشهد السياسي، حيث تشير الدلائل إلى أنّ القيادي الإخواني كان يهدف إلى الحصول على منصب الرئيس، وأنّه يسعى نحو عقد صفقة سياسية، يضمن بها منصباً، وخروجاً آمناً لجماعته والميليشيات التابعة لها، لكنّ الانقسامات التي ضربت المجلس الأعلى للدولة يبدو أنّها سوف تقضي على آمال المشري.

المصالح الضيقة تحكم توجهات الإخوان

من جهته، قال الكاتب الصحفي الليبي، والباحث في الشأن السياسي الليبي والمغاربي حميد إدريس، في تصريحات خصّ بها "حفريات": إنّ الإخوان منذ العام 2011 يسعون تجاه الهيمنة على مؤسسات الدولة الليبية، منذ أن نجحوا في تشكيل أغلبية في المجلس الانتقالي، وسيطروا على مفاصل الأمور، ووضعوا أيديهم على المصرف المركزي، لكنّ خسارتهم في الانتخابات البرلمانية دفعتهم نحو السيطرة على ما يُسمّى بالمجلس الأعلى للدولة، كمجلس حاول الإخوان أن يكون موازياً لمجلس النواب المنتخب، الذي يرأسه خالد المشري.

حميد إدريس:  الإخوان منذ العام 2011 يسعون تجاه الهيمنة على مؤسسات الدولة الليبية

وعن الانقسامات التي تضرب الجماعة، قال إدريس: إنّ خروج محمد صوان من الحزب، وقيامه بتأسيس حزب جديد (الحزب الديموقراطي)، كان بداية هذه الانقسامات، أو بمعنى أدق، بداية خروجها إلى العلن، لكنّ إدريس يميز هنا بين الموقف الإخواني كإيديولوجيا، وبين سعي بعض القيادات إلى تغليب المصلحة الشخصية، ومحاولة اقتناص المناصب، بعد أن بات واضحاً أنّ الجماعة ككيان سياسي لن تستطيع اقتسام السلطة مع الأطراف الأخرى.

 

يبدو أنّ الغرياني يحاول هو الآخر البحث عن دور عبر دعم الدبيبة والهجوم على مصر لتصفية حسابات إخوانية ضيقة

 

ولفت المحلل السياسي الليبي إلى أنّ الجيوب الإخوانية ما زالت تسيطر على عدة مؤسسات، خاصّة في الغرب الليبي، لكنّ الجماعة لم تعد تتحرك ككتلة واحدة، ذات سياسة متسقة وقرار واحد، وهو ما ظهر جلياً داخل أروقة المجلس الأعلى الاستشاري للدولة.

من جانبه، وعلى إثر خلافه السابق مع حزب العدالة والبناء، خرج مفتي الإخوان المعزول، الصادق الغرياني، بتصريحات اتهم فيها مصر بتكريس الانقسام في ليبيا، والتدخل السافر في شؤونها، بحسب مزاعمه، مطالباً رئيس الحكومة المقال، عبدالحميد الدبيبة، باستدعاء السفير المصري، وتجميد الاتفاقيات مع القاهرة.

ويبدو أنّ الغرياني يحاول هو الآخر البحث عن دور، عبر دعم الدبيبة والهجوم على مصر، لتصفية حسابات إخوانية ضيقة، بينما أصبح الدبيبة في موقف شديد الحرج، فلا هو قادر على إبعاد الإخوان عن دعمه، ولا يستطيع كذلك الاندفاع خلف أجندتهم المشبوهة.

مواضيع ذات صلة:

لماذا تخلى إخوان ليبيا عن فتحي باشاغا؟

بلحاج عائداً إلى ليبيا من قطر: سفير مصالحة أم نذير حرب؟

تعقد المسار السياسي في ليبيا.. من يسيطر على العاصمة؟

الصفحة الرئيسية