ما هي الدول التي تُحاور حركة طالبان حالياً؟

طالبان

ما هي الدول التي تُحاور حركة طالبان حالياً؟

مشاهدة

08/08/2018

كشفت صحيفة "فايننشال تايمز" أمس عن محادثات صينية مع حركة "طالبان" الأفغانية، وأفادت بأنّ مسؤولين صينيين قد التقوا مسؤولين من "طالبان" مرات عدة خلال العام الماضي. ونقلت الصحيفة عن شخصية في الحكومة الباكستانية، لم تسمّها، قولها إنّ بكين تسعى للعب دور مهم في إنهاء الصراع المستمر في أفغانستان منذ 17 عاماً.
وأشارت الصحيفة إلى أنّ أشخاصاً مشاركين في تسهيل هذه المحادثات قالوا إنّ بكين حققت تقدماً ملموساً في التواصل مع "طالبان"، وصل حدّ دعوة أعضاء بارزين في الحركة لزيارة الصين.
تفاوض وتسامح
ونقلت "فايننشال تايمز" عن أحد المسؤولين الباكستانيين (الذي قُدم له إيجاز عن هذه الرحلة) قوله "لقد اعتنى الصينيون كثيراً في صنع هذه الترتيبات... فالزوار (من حركة طالبان) إلى بكين زاروا جامعاً هناك وأكلوا طعاماً حلالاً". وقد لعبت إسلام آباد دور الوسيط لحركة "طالبان" لإجراء مفاوضات مع كل من الصين والولايات المتحدة.

مسؤول باكستاني: هذه اللقاءات تدلّ على التقدم الذي حققته الصين في مجال التسامح مع المسلمين

وقال المسؤول الباكستاني إنّ الصينيين يحاولون منذ زمن حض "طالبان" على التفاوض، بيد أنّ هذه اللقاءات تعني أيضاً مثالاً على التقدم الذي حققته الصين في مجال التسامح مع المسلمين. وتشير الصحيفة إلى أنّ الخارجية الصينية لم تنفِ وقوع المحادثات، وقالت "إنّ الصين تدعم جميع الأطراف الأفغانية؛ من أجل التوصل إلى مصالحة سياسية في أقرب وقت ممكن ومواصلة لعب دور بنّاء ".
وكانت الصحيفة نفسها أفادت الأسبوع الماضي بأنّ مسؤولين أمريكيين التقوا "طالبان" مرتين على الأقل خلال الأشهر الثلاثة الماضية، على الرغم من إصرار واشنطن على أن أي محادثات سلام يجب أن تجرى بقيادة الحكومة الأفغانية في كابول.

تحارب الحركةُ الحكومةَ المدعومة من الغرب في كابول

طلب مساعدة الصين
ونقلت "بي بي سي" (30/7/2018) عن مصادر في حركة "طالبان" قولها إن وفداً من الحركة زار الصين ما بين 18-22 تموز(يوليو) الماضي، بدعوة من الحكومة الصينية، بهدف مناقشة الوضع في أفغانستان؛ حيث تحارب الحركةُ الحكومةَ المدعومة من الغرب في كابول. وترأس وفد "طالبان" رئيس مكتبها السياسي في قطر، عباس ستانيكزاي.
وقال مسؤول في "طالبان" طلب عدم الإفصاح عن هويته "لنا علاقات جيدة مع كثير من الدول في العالم، والصين من بينها". وأضاف المسؤول في الحركة "أخبرنا المسؤولين الصينيين عن الاحتلال الذي تمارسه القوات الغازية والفظائع التي ترتكبها ضد الشعب الأفغاني". ومضى عضو "طالبان" قائلاً "نريد من القيادة الصينية أن تساعدنا في التعريف بهذه القضايا في المحافل الدولية، وأن تساعدنا في استعادة حريتنا من القوات الغازية" (...) وقد أكد خبر الزيارة مسؤولون آخرون في "طالبان" لم يشأوا التعريف بهوياتهم، وفق "بي بي سي".
مساعٍ لم تُكلل بالنجاح
ومن الجدير ذكره أنّ الصين عضو في مجموعة دول تضم الولايات المتحدة وباكستان وأفغانستان حاولت في وقت سابق من هذه السنة استئناف مباحثات السلام مع "طالبان" لكن مساعيها لم تكلل بالنجاح.

مسؤول في "طالبان": لنا علاقات جيدة مع كثير من الدول في العالم، ومنها الصين

ولم تحقق مباحثات السلام المنشودة أي نتيجة ملموسة ماعدا عقد مباحثات استكشافية بين البلدان الأربعة المذكورة، ويبدو أنها تعثرت بشكل نهائي بعد مقتل زعيم "طالبان" السابق، الملا محمد أختر منصور، قبل عامين في قصف نفذته طائرة من دون طيار أمريكية في باكستان.

وتشعر الصين بالقلق منذ مدة من احتمال انتقال الاضطرابات إلى منطقة شينجيانغ بالشمال الغربي من البلد؛ حيث قتل مئات الأشخاص في السنوات الأخيرة في اضطرابات حمّلت السلطات الصينية متطرفين إسلاميين المسؤولية عنها.
اجتماع سري مع دبلوماسية أمريكية بارزة في قطر
ونقلت "بي بي سي" عن مصادر في حركة "طالبان" قولها إنّ مسؤولين في الحركة اجتمعوا سراً مع دبلوماسية أمريكية رفيعة المستوى في قطر قبل نحو أسبوعين.
ووصف مسؤول  في "طالبان" المحادثات المباشرة التي عقدت في الدوحة مع أليس نيلز، نائبة مساعد وزير الخارجية الأمريكي، بأنها "مهمة للغاية". ويأتي هذا الاجتماع بعد توجيهات من إدارة ترامب للدبلوماسيين الأمريكيين بإجراء محادثات مباشرة مع جماعة "طالبان" الأفغانية.
ولطالما قالت حركة "طالبان" إنها مستعدة لإجراء محادثات لمناقشة السلام مع الولايات المتحدة فقط دون غيرها، غير أن المحادثات مع الصين تشكك في دقة ذلك.
تحوّل كبير
وتشكل المحادثات المباشرة مع "طالبان"، من دون حضور رسمي أفغاني، تحولاً كبيراً في سياسة واشنطن، يندرج في إطار سعيها لإنهاء أطول حرب خاضتها الولايات المتحدة.
ويأتي ذلك بعد وقف لإطلاق النار لثلاثة أيام خلال فترة عيد الفطر في حزيران (يونيو) الماضي، والذي التزمه  كلا الطرفين بشكل كامل. لكن بعد ذلك عادت الهجمات، بما في ذلك الهجوم على نقاط تفتيش تابعة للجيش الأفغاني.

مسؤولون في الحركة اجتمعوا سراً مع دبلوماسية أمريكية رفيعة المستوى في قطر قبل نحو أسبوعين

وكانت صحيفة "وول ستريت جورنال" الأمريكية أول من كشف عن الاجتماع في الخامس والعشرين من الشهر الماضي. وأشارت مصادر رفيعة المستوى من الحركة لـ"بي بي سي" أن الاجتماع ضم وفداً من ستة أعضاء من "طالبان" بقيادة عباس ستانيكزاي، رئيس المكتب السياسي لـ"طالبان" في الدوحة.
وأكدت وزارة الخارجية الأمريكية أن ويلز، كانت في قطر قبل أسبوعين للالتقاء بمسؤولين حكوميين ولمناقشة عملية السلام في أفغانستان، لكنها لم تؤكد أو تنفِ اجتماعها بـ"طالبان".
ووصف أحد مسؤولي "طالبان" المحادثات بأنها "مباحثات أولية" لإنشاء قناة بين المجموعة وكبار المسؤولين الأمريكيين قبل عقد اجتماعات أخرى.

أمريكا ضغطت على وفد طالبان للقبول بوقف إطلاق نار خلال "الأضحى" المقبل

وقف إطلاق النار خلال عيد الأضحى؟

وقال مسؤول آخر لوكالة "رويترز" للأنباء (29/7/2018): "اتفقنا على الاجتماع مرة أخرى قريباً لحل الصراع الأفغاني من خلال الحوار".
وقال شخص آخر مطلع على المحادثات، وفق "رويترز"، إن الولايات المتحدة مارست ضغوطاً على وفد "طالبان" للقبول بوقف إطلاق نار خلال عيد الأضحى المقبل.
وأضاف "من المتوقع سريان وقف طويل الأمد لإطلاق النار بحلول عيد الأضحى... وافق الجانبان على مواصلة الاجتماعات والمحادثات ومن المتوقع عقد اجتماع آخر قبل العيد لكن لم يتحدد موعده أو مكانه بعد".
وأكدت وكالة "رويترز" أن المحادثات تمت بموافقة مجلس قيادة أفغانستان، وأن الجانبين ناقشا مقترحات للسماح بحرية تنقل "طالبان" في إقليمين بحيث لا يتعرض أعضاء الحركة فيهما لأي هجوم، لكن الرئيس الأفغاني، أشرف غني، رفض الفكرة. ونقلت الوكالة عن مسؤول في الحركة قوله إن الطرفين بحثا كذلك مشاركة "طالبان" في الحكومة الأفغانية.

تقارير إعلامية: حركة طالبان أصرت على عدم حضور أي مسؤول أفغاني رسمي في الاجتماع مع ويلز

وأفادت تقارير إعلامية بأن الحركة أصرت على عدم حضور أي مسؤول أفغاني رسمي في الاجتماع مع ويلز، على الرغم من إصرار الولايات المتحدة في السابق على أن يكون المسؤولون الأفغان جزءاً من محادثات السلام، حسب "بي بي سي"
يذكر أنّ الولايات المتحدة قامت بغزو أفغانستان عام 2001 في أعقاب هجمات 11 أيلول (سبتمبر)، وأطاحت بحكم حركة "طالبان"، وتحول بعدها المشهد في البلاد إلى صراع متسمر منذ 17 عاماً. وأعاد الرئيس دونالد ترامب التزام الولايات المتحدة بالحرب الأفغانية واضعاً إستراتيجية جديدة العام الماضي، وكثف الضربات الجوية ضد الجماعة المسلحة في محاولة لإجبارها على الجلوس إلى طاولة المفاوضات. وكانت محاولات سابقة لإجراء محادثات مباشرة في الدوحة في عام 2013 قد باءت بالفشل، بسبب غضب الرئيس الأفغاني حينها، حامد كرزاي، جرّاء رفع "طالبان" عَلماً خارج مكتبها في قطر يحمل اسم إمارة أفغانستان الإسلامية، وهو اسم الدولة التي أسستها "طالبان" عندما وصلت إلى السلطة في تسعينيات القرن الماضي.

الصفحة الرئيسية