"ما وراء الطبيعة" على نتفلكس: خير تكريم للراحل أحمد خالد توفيق

2484
عدد القراءات

2019-05-28

أعلنت شبكة "Netflix" (نتفلكس) أنّها بصدد عرض ثالث مسلسلاتها الأصلية من الشرق الأوسط وأول عمل مصري سيكون مقتبساً من سلسلة روايات "ما وراء الطبيعة" للكاتب المصري الراحل أحمد خالد توفيق، ما يعد خير تكريم للأديب الذي أحزن رحيله الكثيرين.
وأكدت الشبكة، على حسابها في موقع "تويتر"، أنّ المسلسل سيكون من رؤية المخرج والمنتج التنفيذي عمرو سلامة والمنتج محمد حفظي.

تُحكى مغامرات "ما وراء الطبيعة" بضمير المتكلم لكن شكل السرد قد يتخذ شكل خطابات متبادلة أو قصاصات من صحف

وعلّق حفظي على هذه الخطوة قائلاً "فخور بالتعاون مع Netflix لتطوير روايات ما وراء الطبيعة القريبة إلى قلبي، كما أنني متحمس للتعاون مجدداً مع صديقي وزميلي المخرج عمرو سلامة. وأنا واثق أننا معاً بالتعاون مع Netflix سنعمل على تقديم عمل بمواصفات عالمية وبشكل رائع يليق بالدراما المصرية والعربية".
أما عمرو سلامة فقال، كما أفادت "الإمارات اليوم": "أنا في غاية الحماس لهذا المشروع حيث كان حلمي من بداية مشواري في صناعة الأفلام هو تحويل روايات (ما وراء الطبيعة) وتقديمها برؤية مختلفة مع الاحتفاظ بروح ما وراء الطبيعة. ولا أستطيع الانتظار لتقديم هذه القصص المثيرة إلى جمهور نتفليكس في 190 دولة حول العالم."
 "ما وراء الطبيعة"

شخصية خيالية لطبيب مصري متقاعد
يذكر أنّ "ما وراء الطبيعة" هي سلسلة روايات خيالية للكاتب توفيق، وتدور حول شخصية خيالية لطبيب أمراض دم مصري متقاعد اسمه رفعت إسماعيل وحول سلسلة الحوادث الخارقة للطبيعة التي تعرض لها في حياته.

اقرأ أيضاً: نقاد وقراء يفككون عالم عرّاب القراءة أحمد خالد توفيق
محور هذه السلسلة ذكريات شخصية خيالية للطبيب حول مجموعة الحوادث الخارقة للطبيعة التي تعرض لها في حياته، بدءاً من العام 1959، أو الحكايات التي تصله من أشخاص مختلفين حول العالم، سمعوا عن علاقته بعالم الخوارق.

اقرأ أيضاً: أحمد خالد توفيق: جعل الشباب يقرؤون!
بدأت سلسلة ما وراء الطبيعة في 1993، وصدر منها حتى 2014 العدد 80 وهو أسطورة الأساطير الجزء الثاني والذي أنهى فيه الكاتب حياة رفعت إسماعيل بمرض عضال مع وعد بصدور حكايات لم يحكها بَعد وُجِدت في مذكراتهُ بعد وفاتهُ. كان أول ظهور لرفعت إسماعيل في 1993 سرداً لمغامرته مع مومياء الكونت دراكيولا في 1959 والمغامرة التي أعقبت ذلك في 1961 مع مستذئب في رومانيا.
الكاتب المصري الراحل أحمد خالد توفيق

روايات تحبس الأنفاس
اتخذت السلسلة شعار "روايات تحبس الأنفاس من فرط الغموض والرعب والإثارة" ويوافق المؤلف بعض قرائه في أنّ شعار السلسلة من النوع الذي يدفع القارئ للتحفز ضد الرعب الذي تعده به. سمة السلسلة الرئيسية، وفق "ويكيبيديا" هي التعامل مع الخوارق سواء اشتملت على أحداث مرعبة أم لم تفعل. وبرغم كونه الشخصية الرئيسية في السلسلة، إلا أنّ رفعت إسماعيل ليس بطل كل حكايات السلسلة، فابتداء من العدد الثاني والعشرين للسلسلة، وحتى التاسع والعشرين، اكتفى بدور السارد للخطابات التي وصلته، والتي تشتمل على أحداث خارقة للطبيعة، أكثرها مخيف.

المخرج عمرو سلامة: كان حلمي من بداية مشواري في صناعة الأفلام هو تحويل "ما وراء الطبيعة" وتقديمها برؤية مختلفة

تُحكى معظم المغامرات بضمير المتكلم، لكن شكل السرد في السلسلة قد يتخذ شكل خطابات متبادلة، أو قصاصات من صحف وخطابات، كما في الجزء الأول من أسطورة الغرباء، أو كحكايات متصلة كما في أسطورة الشاحبين، وجزئها الثاني أسطورة دماء دراكولا أو قصص قصيرة، كما في أسطورة شبه مخيفة.
وقالت كيلي لوجنبيل، نائبة الرئيس للأعمال الأصلية العالمية في نتفلكس: "إننا متحمسون للاستثمار في المزيد من الأعمال من منطقة الشرق الأوسط، من خلال الاستثمار في تطوير سلسلة روايات ما وراء الطبيعة، والتي حظيت على شعبية كبيرة في المنطقة، وتحويلها إلى عمل درامي مثير".
وبدأت شبكة Netflix بعرض 4 أعمال عربية رمضانية على موقعها بشكل يومي، من بينها مسلسل "الكاتب" الذي يلعب دور البطولة فيه النجم السوري باسل خياط.
أما المسلسلات الثلاثة الأخرى التي تعرضها الشبكة، فهي "أنا عندي نص"، "ماذا لو؟" و"حضن الشوك".

اقرأ المزيد...
الوسوم:



المخرج اليوناني كوستا غارفراس لـ"حفريات": نحن ضحايا النظام العالمي

صورة منى يسري
صحافية وكاتبة مصرية
2019-11-20

عام 2008، وقبيل اندلاع الأزمة المالية العالمية؛ صرّح أستاذ الاقتصاد السياسي السابق، في جامعة كامبريدج، يانيس فاروفاكيس، في إحدى محاضراته: بأنّه "لا يجوز السؤال: هل هناك أزمة قادمة أم لا؟ لكن حريّ بنا أن نسأل متى ستندلع الأزمة؟"، ربما خطر بباله أن تدفع بلاده ثمن الأزمة، لكنّ الذي لم يكن ليخطر بباله أنّه النبيّ القادم لحلّ تلك الأزمة.
الفارس المنتظر
في كانون الثاني (يناير) 2012؛ منحت الكلية الدولية بجامعة "تورنتو" الكندية، درجة أستاذ فخري في اقتصاديات القانون المقارن والتمويل، لمساهمته النظرية الاستثنائية لفهم الأزمة الاقتصادية العالمية، وذلك بعد مشوار حافل في الحقل الأكاديمي، نال خلالها عدة ترقيات، وكان المؤسس الأول لبرنامج الدكتوراه في الاقتصاد بجامعة أثينا، عام 2002، بعد عودته إلى أثينا التي استقر بها، وشغل مناصب إدارية عديدة، أدخلته إلى ساحة البرلمان اليوناني، الذي فاز فيه بأغلبية ساحقة، وصلت إلى 142 صوتاً، كمرشّح عن حزب سيريزا اليساري "ائتلاف اليسار الراديكالي"، وعام 2015؛ تمّ انتخاب حزبه بأغلبية 36%، بعد وعود من قيادات الحزب بالتصدي للاتّحاد الأوروبي بشأن الديون المتراكمة على البلاد، والتي أرهقت دافعي الضرائب، حتى فرّ كثيرون منهم خارج البلاد، أمّا الباقون فقد امتنعوا عن دفع الضرائب، خاصة بعد الاحتجاجات التي اندلعت في أثينا، عام 2011، تبعتها عدة إضرابات في قطاعات عديدة.

يبقى الفيلم حلقة سياسية جديدة في سينما كوستا غافراس الذي أخرج أزمة اقتصادية عانت منها بلاده إلى طاولة النقاش

بعد الانتخابات؛ تمّ تنصيب اليساري، إليكسيس تسيبراس، رئيساً للوزراء، وعيّن فاروفاكيس وزيراً للمالية، وتولّى شأن المفاوضات مع الاتحاد الأوروبي، بخصوص الديون التي تعنتت ألمانيا بشكل خاص في توقيع عقوبات على اليونان بشأن التأخر في سدادها، كان أمام فاروفاكيس مهمة شاقة للغاية هي: كيف يخضع الاتّحاد الأوروبي لمطالبات بلاده، حتى ينعش اقتصادها الغارق في الكساد، ولم يكن أمام الأكاديمي اليساري، ذي الخلفية الماركسية، إلّا إيجاد حلول وسيطة، فربما الإغراق في الراديكالية الاقتصادية، سيغرق البلاد في هذه الآونة أكثر مما يفيدها، وكانت خطة التفاوض قائمة، منذ شباط (فبراير) 2015، واستمرت لمدة 6 أشهر، حاول فيها فاروفاكيس أن يهدّد الاتحاد الأوروبي بالاستفتاء الشعبي على الخروج من اليورو والعودة للدراخما، رغم علمه أنّ هذا الأمر ربما يفاقم الأزمة، لكنّه قرّر استخدامها كورقة ضغط، واستعرض فاروفاكيس تجربته، التي شبّهها بعض الكتّاب بالمهمة الانتحارية، في كتابه الصادر عام 2017، بعنوان "كبار في غرفة: معركتي مع المؤسسة الأوروبية العميقة"، في سرد أدبي شيق، لتوثيق تلك المرحلة الحرجة من تاريخ اليونان.

غارفراس بصحبة أبطال فيلمه وفاروفاكيس

ثمن الأزمة
عام 2019؛ قدّم المخرج اليوناني، كوستا غارفراس، فيلماً مقتبساً من كتاب فاروفاكيس، وبعد أن عرض في مهرجان فينيسيا وخرج من المنافسة، سافر إلى الشرق الأوسط ولاقى احتفاءً كبيراً في أول عرض له بالقاهرة، في إطار أيام "بانوراما الفيلم الأوروبي" في مصر، في قرابة الساعة ونصف الساعة، يستعرض غافراس تفاصيل النقاش الذي احتدم داخل الغرف المغلقة بالمؤسسات المالية الأوروبية، ومقرّ الاتّحاد الأوروبي في بروكسل، والتي أجراها فاروفاكيس مع نظرائه الأوروبيين، الذين ضاقوا ذرعاً من هذا التفاوض الذي يحاول فيه ذاك الماركسي، أن يخضعه لصالح بلاده، في الوقت نفسه الذي تتوق فيه البنوك الأوروبية لجني مزيد من الأرباح لتعويض خسارتها في أعقاب الأزمة المالية العالمية، والتي يدفع ثمنها حتى اليوم كثيرون من فقراء أوروبا، وفي مقدمتها اليونان.

اقرأ أيضاً: كيف حطمت سينما الواقعية الجديدة المحظورات في مصر؟
كان لـ "حفريات" لقاء في القاهرة مع المخرج كوستا غارفراس، وبطل فيلمه، كريستوس لوليوس، الذي عبّر عن سعادته باحتفاء الجماهير العربية بالفيلم، وأوضح أنّه لا يستحضر الأزمة اليونانية، لكنّه يرى أنّ الجماهير تتغافل عنها، وربما نسي بعض اليونانيين أنّهم ما يزالون يدفعون ثمنها حتى اليوم.

واستطرد غارفراس في حديثه لـ "حفريات": "أنا أعرّف نفسي كمخرج أفلام سياسية، وهكذا كانت أغلب أعمالي، لكن ما أقدمه في الفيلم ليس رسالة، بقدر ما هو تحفيز لأسئلة يجب أن يسألها الجميع، وليس اليونانيين فقط، فاليونان جزء من أزمة عالمية تتشارك فيها العديد من الشعوب النامية، لكن ما أحاول تقديمه في الفيلم؛ هو كشف الستار عما يدور خلف الأبواب المغلقة، ربما لن يتسنى للجميع قراءة ما كتب فاروفاكيس؛ لذا أحبّ أن أهدي هذا كفيلم يمكن أن يراه الجميع؛ إذ إنّنا نتشارك في نظام عالمي ذي سلطة مركزية تطال كل سكان الكوكب، وهذا ما أحببت أن يراه الناس في فيلم يضمّ ممثلين لرؤساء دول وحكومات معاصرين، لم أنتظر حتى يصبح الحدث تاريخياً لأسرده".
بالرجوع إلى الفيلم الذي تدور أحداثه داخل أروقة الغرف السيادية، التي يحكم أصحابها العالم، سيعيش المشاهد تفاصيل ما عاناه فاروفاكيس مع نظرائه في مفاوضات استمرت عدة أشهر، انتهت بتنفيذ تهديده، ليقوم بإجراء استفتاء شعبي، يسمح له بأن يستمر في مفاوضاته، أو يخضع لشروط صندوق النقد الدولي، وسلطة الـ "ترويكا".
"كبار في غرفة"

التراجيديا اليونانية
وقف وزير المالية الشاب وحيداً، بعد أن انتهى الاستفتاء بنعم على المضي قدماً في المفاوضات، وهو ما أسعد فاروفاكيس بقدر ما فاجأ رئيس الوزراء وبقية الحكومة، التي كانت تتمنى أن يختار الشعب الخضوع لسلطة الاتحاد الأوروبي، بينما يستهل المخرج مشاهد فاروفاكيس بظرف يعرض استقالته التي حملها في معطفه كلّ يوم منذ تنصيبه وزيراً، حتى جاء الوقت الذي احتدم فيه الصراع بينه وبين تسيبراس، فرئيس الوزراء، الذي لم يخطر له على بال أن يفوز حزبه بأغلبية ساحقة، يخشى العودة للوراء، وأن يستولي اليمين المتطرف، المدعوم من الاتّحاد الأوروبي على السلطة، فتسيل حمامات الدماء مرة ثانية، فالبلاد التي تتعافى من فترة حكم عسكري دمويّ، تحاول إعادة ضبط قواها الاقتصادية وأوضاعها الإقليمية، كانت تلك هي المواجهة الأخيرة بين الرفيقين، خضع فيها رئيس الوزراء لسلطة حيتان الاتّحاد الأوروبي، وانتهت بتفعيل الاستقالة المؤجَّلة من قبل رجل اليونان النبيل، الذي رأى أنّ استقالته، وشاح شرف يرتديه طوال حياته، وسيذكر التاريخ يوماً أنّه لم يبع أحلام شباب اليونان إلى البنوك الأوروبية، بحسب ما ذكر في كتابه.

الممثل اليوناني كريستوس لوليوس الذي قام بدور فاروفاكيس: كان أسهل عمل قدمته في حياتي لأنني عايشت الأزمة

وقد لقيَ أداء الممثل اليوناني، كريستوس لوليوس، الذي قام بدور فاروفاكيس احتفاءً من الجماهير والنقّاد، على حدٍّ سواء، إذ إنّه ليس بالأمر الهيّن أن يتقمص دور رجل ما يزال على قيد الحياة.
وبسؤال الممثل، الذي التقته "حفريات" في القاهرة، بعد عرض الفيلم، عن طبيعة الدور الذي أدّاه، قال: "في الحقيقة لقد عايشت هذا الرجل، لقد كان حديث الساعة، وكلّ ساعة، لعدة أشهر، في اليونان التي أعيش فيها حتى اليوم، لم يكن من الصعب أن أقوم بدوره، لقد كان عملاً في غاية السلاسة، ربما كان أسهل دور قمت به في حياتي، وقد عبر فاروفاكيس لي بشكل شخصي عن إعجابه بالفيلم، وشعر أنّي كنت أجسده بالفعل"، ربما لم يدر الفيلم حول الأزمة، ومما تولدت، بقدر ما ترك المتفرج في حيرة من سؤال مهم، هو: كيف هي مآلات الأزمة في اليونان اليوم؟ هنا أجاب لوليوس بقوله: "الأزمة ما تزال قائمة، لكن الناس تتصرف تجاهها بشكل خاطئ، فالكلّ منذ البداية مسؤول عن هذا الحدّ من الإفقار الذي وصلت له البلاد، إلّا أنّهم ولعقود كانوا يخبئون الغبار أسفل السجاد، حتى انفجرت الأزمة في وجه فاروفاكيس الذي وقف وحيداً يحارب على عدة أصعدة".

اقرأ أيضاً: المخرج كوستا غافراس.. الاحتفاء بالوعي الإنساني سينمائياً
يبقى الفيلم حلقة سياسية جديدة، في حلقات السينما السياسية لكوستا غافراس، الذي أخرج أزمة اقتصادية عانت منها بلاده إلى طاولة النقاش السينمائي والاقتصادي والسياسي، فيلم ترى فيه كلّ الشعوب المكتوية بنيران الرأسمالية وأزماتها كيف يتلاعب النظام العالمي وبنوكه بمصائرهم.

للمشاركة:

كيف حطمت سينما الواقعية الجديدة المحظورات في مصر؟

2019-11-16

حتى بداية الثمانينيات كانت السينما في القاهرة، بشكل ما، منبتّة الصلة عن تصوير الواقع المصري، بغضّ النظر عن أعمال المخرج صلاح أبو سيف في الخمسينيات، الذي يعدّ رائد الواقعية المصرية، ومن أفلامه: "شباب امرأة"، و"بين السما والأرض"، و"بداية ونهاية"، و"القاهرة 30"، أيضاً قدّم المخرج كمال الشيخ أفلام: "حياة أو موت"، و"اللص والكلاب"، و"غروب وشروق"، إلى جانب فيلم "باب الحديد"، للمخرج يوسف شاهين.

من بين المخرجين الكبار في السينما المصرية ينفرد محمد خان بمكانة خاصة باعتباره أهمّ مؤسّسي حركة الواقعية الجديدة

بيْد أنّ جيلاً من الشباب قدم أفلامه في الثمانينيات من القرن الماضي، تمكّن من رصد الحياة الاجتماعية والسياسية والاقتصادية في مصر، بصورة أسّست لموجة جديدة في السينما، أطلق عليها الناقد الراحل، سمير فريد، سينما الواقعية الجديدة، على غرار سينما الواقعية الجديدة في إيطاليا، التي ظهرت نتيجة لحياة الفقر والبطالة التي خيمت عليها بعد انتهاء الحرب، وتميزت هذه المدرسة بالتصوير الخارجي في الشوارع والميادين والأسواق، والابتعاد قدر المستطاع عن التصوير داخل الاستديوهات، التي قد تُفقد العمل الفني مصداقيّته، فكانت في البداية أفلام الواقعية الجديدة أشبه بالأفلام التسجيلية.
بدأ تلك الموجة في مصر، المخرج الراحل محمد خان، وانضمّ له كلّ من عاطف الطيب وداوود عبد السيد، وخيري بشارة، ورأفت الميهي.
 المخرج داوود عبد السيد

محظورات على الشاشة
سينما الواقعية الجديدة في مصر حطمت التابوهات، وتجاوزت كليشيهات السينما، ورصدت الواقع في مصر بصدق شديد، حتى أصبحت كتاب تاريخ مصور عن الحياة في مصر، في العقود الخمسة التي أعقبت ثورة تموز (يوليو) 1952، واستطاع الناقد السينمائي، أحمد شوقي، رصد أفلام تلك الموجة في كتابه "محظورات على الشاشة.. التابو في سينما جيل الثمانينيات"، والصادر عن سلسلة "آفاق السينما" من منشورات وزارة الثقافة المصرية.

اقرأ أيضاً: كيف عالجت الأعمال السينمائية جرائم الشرف؟
تناول شوقي في كتابه، بالرصد والتحليل، سينما داوود عبد السيد، وخان، والطيب، وبشارة، والميهي، منطلقاً من التابوهات الثلاثة: الجنس والدين والسياسة، وكيف حطمت سينما الثمانينيات تلك التابوهات وطوعتها في خدمة الأفلام التي قدمتها، في محاولة لكشف ما الذي حدث في مصر في النصف الثاني من القرن العشرين.

يتّجه عاطف الطيب إلى تفصيل عيوب المجتمع في فيلمَيه "التخشيبة" و"ملف في الآداب" بعد إجمالها في فيلم "سواق الأتوبيس"

البداية كانت مع فيلم "الصعاليك"، للمخرج داوود عبد السيد، وهو أول أعماله الروائية، كتب عنه شوقي: "لم يكن فيلم "الصعاليك"، أول أعمال المخرج داوود عبد السيد الروائية، مجرد تدشين لمشوار صانع أفلام يمتلك لغة سينمائية وعوالم شديدة الخصوصية، أو حتى حدثاً فنياً يستحق التوقف عنده؛ بل إنّ مرور الزمن أثبت أنّه كان أيضاً أشبه بتحليل اجتماعي وسياسي لحقبة مثلت التغير الأكبر في شكل قيم المجتمع المصري والنسق الذي يحكمه، وهي بالطبع المرحلة الانفتاحية التي كان لها نصيب الأسد من العوامل التي أوصلت مجتمعنا المصري لما هو عليه حالياً".
الفيلم يرصد حكاية صعود صلاح (نور الشريف)، ومرسي (محمود عبد العزيز)، اللذين يصعدان السلّم الاجتماعي من أدنى درجاته: "مجرد صعلوكَيْن يعيشان على هامش الحياة، يرتضيان بتهريب صندوق سجائر مستوردة من الميناء، أو بأكلة كباب يهربان قبل دفع ثمنها، ويرافقهما الفيلم في انغماسهما في التجربة الانفتاحية حتى يصلا أعلى السلم الإاجتماعي والسياسي".

اقرأ أيضاً: المخرج كوستا غافراس.. الاحتفاء بالوعي الإنساني سينمائياً
يرصد شوقي ثاني أفلام عبد السيد "البحث عن سيد مرزوق"، للنجم نور الشريف، والذي يمثل شخصية مثقف الطبقة المتوسطة الذي غاب بإرادته أو دونها عن الحراك الاجتماعي الذي شهده المجتمع المصري خلال السبعينيات والثمانينيات، ليعود فيجد خللاً هائلاً في منظومة القيم التي يعرفها، ذلك الغياب الذي رصده عبد السيد في فيلمه الأول "الصعاليك"، وصعود طبقة اجتماعية جديدة بمعايير تمجّد المادة، وتتزاوج مع السلطة، ليكمل في مشروعه السينمائي الثاني "البحث عن سيد مرزوق" ما حققته تلك الطبقة من سيطرة ونفوذ، وعن رسالة الفيلم كتب شوقي: "من الواضح تماماً أنّها رسالة شديدة الثورية، مفادها أنّ السادة يعيثون في الأرض فساداً بدعم ومحاباة وتحيز واضح من السلطة التي تثقلنا بقيود وهمية لا يحتاج التخلص منها سوى اتخاذ القرار المناسب".
أزمة السنوات السّت
تستمر سينما الواقعية الجديدة في محاولة كشف سرّ تلك التحولات التي أصابت الشخصية المصرية، من خلال الأفلام التي قدمها محمد خان، يقول عنه شوقي: "من بين المخرجين الكبار، موضوع دراستنا، ينفرد محمد خان بمكانة خاصة، باعتباره أهم مؤسّسي حركة الواقعية الجديدة، فكان أول من بدأ الإخراج من بين الأسماء الخمسة، وشارك بشكل إيجابي واضح في كثير من أفلام زملائه الآخرين، خاصة عاطف الطيب".

المخرج عاطف الطيب
يتحدّث خان في أفلامه بشكل واضح عن أزمة السنوات الست، عقب نكسة حزيران (يونيو) 1967، ليخرج ذلك الجيل من الجيش بعد حرب 73 ليصطدم بالواقع الجديد الذي انغمست فيه الشخصية المصرية، نرى ذلك في فيلم "الرغبة"، للسيناريست بشير الديك، وفيلم "الثأر" من بطولة محمود ياسين.
يستمرّ خان في أعماله، التي كان البطل فيها هو الشخص وليس الحدث، كما يشير شوقي، بداية من "طائر على الطريق" للفنان أحمد زكي، مروراً بـ "الحريف" للفنان عادل إمام، ثم "موعد على العشاء" للفنانة سعاد حسني، وفيلم "زوجة رجل مهم" للفنان أحمد زكي.

بوستر فيلم: سواق الأتوبيس

سوّاق الأتوبيس
يأخذ عاطف الطيب الخيط من سابقيه، ليقدّم لحظة سينمائية فارقة، في فيلمه "سواق الأتوبيس" للفنان نور الشريف، يقول عنه شوقي: "المجتمع هنا هو عالم نهاية السبعينيات، وفترة ما بعد انتصار أكتوبر ومعاهدة السلام، وهي الحقبة التي تزامنت فيها صدمة شباب عاشوا الحلم القومي، وحاربوا من أجله أهدافاً، ليكتشفوا أنّ انتصارهم كان أول مسمار في نعشها، مع حراك اجتماعي واقتصادي سريع وغريب، غير كلّ المفاهيم والقوانين الحاكمة للعلاقات بين البشر".
يتّجه عاطف الطيب إلى تفصيل عيوب المجتمع في فيلمَيه اللاحقين "التخشيبة"، و"ملف في الآداب"، بعد إجمالها في فيلم "سواق الأتوبيس"، ثم تتوالى أعمال الطيب، الكاشفة لحقيقة المجتمع الجديد الذي نعيشه، في أفلام "الحب فوق هضبة الهرم"، و"البريء"، و"الهروب"، و"ضد الحكومة".

بوستر فيلم: الحب فوق هضبة الهرم
يستمر شوقي في رصد وتحليل سينما موجة الواقعية الجديدة في مصر، من خلال أفلام أخرى قدمها خيري بشارة، ورأفت الميهي، بلورت حقيقة ذلك العالم، الذي خرج من رحم التغييرات الجديدة التي ضربت الشخصية المصرية، عقب حزيران (يونيو) 67، معتبراً إياهم أول موجة سينمائية حقيقية في مصر، ساد فيها المخرج كأب شرعي للفيلم، وتحطّمت على أعتابه التابوهات، التي اهتمّ شوقي برصدها في كتابه، وربطها بلحظات تحوّل العمل الدرامي أولاً، والمشروع السينمائي للمخرجين ككل، على وجه الخصوص تابوه الجنس، ثم الدين والسياسة، مقدّماً عملاً تأريخياً، يحمل دلالات شديدة الأهمية، عن حقيقة الذي حدث للشخصية المصرية في النصف الثاني من القرن العشرين، ذلك السؤال الذي انشغل به كثيرون، وحاولوا تقديم تفسيرات عدة لتلك التحولات، لكن يظلّ أصدقها وأدقّها، ما قدمته سينما الواقعية الجديدة في مصر وأبطالها: خان، وداوود عبد السيد، والطيب، وبشارة، والميهي.

للمشاركة:

ساحة التحرير ببغداد: مدرسة للحرية ومتحف مفتوح للحب والجمال

2019-11-11

لم تتحوّل ساحة التحرير، وسط بغداد، إلى ميدان للاحتجاج بصوت عالٍ فحسب؛ بل صارت جدران أبرز مبانيها، تحديداً بناية المطعم التركي (مبنى الحرية)، ونفق التحرير الرابط بين شارعَي الجمهورية والسعدون، معرضاً مفتوحاً لأحلام الجيل العراقي الجديد، الذي صاغ بيانه الشخصي حول الحرية بوصفها فناً وثقافة ومعرفة.
تحوّلت تلك المنطقة إلى مسرح حيّ منذ اندلاع الموجة الثانية من الاحتجاجات، 25 تشرين الأول (أكتوبر) 2019، ترتفع في أرجائه لوحات وبوسترات وتعبيرات تنتمي إلى ما يسميه الأستاذ في أكاديمية الفنون بجامعة واسط (جنوب شرق بغداد)، كريم طه، بـ "الرسم التفاعلي".

لجأ الفنانون، لا سيما الشباب منهم، إلى تسجيل ملاحظاتهم وتوثيق ما يحدث على الجدران الصماء الواسعة في ساحة التحرير

ويرى طه، في منشور له على صفحته على فيسبوك، أنّ "الرسم غالباً هو التعبير بالشكل والألوان عمّا يدور في خلجات النفس عند الإنسان، وهذا التعبير يتباين في أسلوبه وطريقة عرضه، كما تتحكم به ظروفه الزمانية والمكانية"، وحيث إنّ الحدث السياسي الآني للعراق يعجّ بـ "الحراك المصحوب بالحسّ الثوري المصاحب للانفعال، والعاطفة التفاعلية على المستويين؛ الفردي والجماعي، تكون النفوس فيه قد تهيأت لفتح قريحة المشاركة الجمعية، ولو بمشاركة بسيطة المستوى من المشاعر (كالفرحة أو الألم) بين المجتمعَين، ومعهم ما ييسر فعل امتداد القريحة من حدودها الفردية إلى مستوى المجموع فيتشارك بها مع المتواجدين".
لجأ الفنانون، لا سيما الشباب منهم، إلى تسجيل ملاحظاتهم، وتوثيق "ما يحدث على الجدران الصماء الواسعة في ساحة التحرير وأنفاقها التي ألهمت خيالاتهم، وحفزت مواهبهم ليجعلوها عموداً أساسياً يدخل ضمن مضمون نص الحدث الراهن، ويتفاعل بقوة مع العطاء الكبير للشباب المنتفض، وليوازي سيل عطاء الدماء، وألم الجروح، أو يواسيها على أقل تقدير، فكانت، وكما نشاهد، نتيجة عمّدت ركناً من أركان ساحة التحرير، وعكست الجانب الثقافي الذي يمتلكه المتظاهرون ومتلقو الأعمال على السواء"، كما ينهي الأستاذ كريم طه ملاحظاته.

اقرأ أيضاً: ما قصة محتجي بغداد مع "المطعم التركي" وتسميته بجبل أحد؟
وإذا كانت انتفاضة تشرين الأول (أكتوبر) العراقية قد قدّمت جيلاً جديداً في السياسة والأفكار والعمل الميداني الدقيق وشديد التنظيم، في إدامة الاحتجاج لوجستياً رغم سقوط آلاف الضحايا بين قتيل وجريح، فإنّها أيضاً برعت في تقديم خطاب فنّي يحاكي الحدث ويستلهم معانيه ويؤشر لدلالات مستقبلية كبرى، إذ يقول الفنان عقيل خريف في منشور له عبر صفحته على فيسبوك: "الثورة أفرزت جيلاً لفناني الفنّ الغرافيتي وهي تواكب الحدث، الفنّ هو أقرب إلى الأحداث، يجب على نقّاد الفنّ أن يوثّقوا ثورتنا وقراءتها، من خلال الأثر على الجدار".
ومن هنا جاءت الاستجابة، فكتب الفنان كريم سعدون على صفحته على فيسبوك: "التحرير ينتج فنّه"، عن سلسلة جداريات في نفق ساحة التحرير وقّعها الرسام الشاب باقر ماجد.
إنقاذ جدارية فائق حسن

صحيفة وإذاعة من ميدان الحرية
ولم تتوقف لغة الاحتجاج التعبيرية فنّياً عند الرسم وحسب، بل أنتجت خطابها الإعلامي الخاص، انطلاقاً من بؤرتها المكانية: ساحة التحرير، فقد أصدر المحتجون صحيفة خاصة تحمل عنوان "توك توك"، استلهاماً لاسم الدراجة الشعبية التي صارت أيقونة من أيقونات الانتفاضة، لما قدمته من وسائل عون سريعة في إسعاف الجرحى من المنتفضين ونقل إمدادات العون المختلفة.

اقرأ أيضاً: آخر علاج العراق كي إيران
ليس هذه وحسب، بل إنّ المنتفضين أطلقوا إذاعة محلية بعنوان "نريد وطن"، تغطي المنطقة التي صارت معقلهم وسط بغداد، دون أن ينسوا تركيب شبكة إنترنت تغطي المنطقة، وإنارتها بمولّد موضعي للطاقة جعلهم قادرين على إنارة المبنى الذي كان يغرق في الظلام منذ عام 2003.
وفي نفق التحرير ثمة محال تجارية ومكاتب خدمات ضمن منظور عمراني تغنّت بجماله أجيالٌ من العراقيين وضيوفهم من العرب المقيمين طوال عقدي السبعينيات والثمانينيات من القرن الماضي، لكنّها تراجعت حدّ الانطفاء التام، فصارت بعد عام 2003 مواقع مظلمة تنطلق منها عصابات الجريمة والإدمان على المخدرات والكحول.
منذ أسبوع، انتفض الشبان للمكان وأعادوا إليه الحياة بعد أعوام من الإهمال، أضاؤوا كلّ زاوية من زواياه، ورفعوا منه تلال القمامة، كأنّهم بذلك يرسلون للحكم العراقي رسالة مفادها: "أنتم خرّبتم ونهبتم ونحن أنفقنا رغم فقرنا وعمّرنا" كما في الفيديو المرفق:

في الجهة الأخرى من المكان، حيث "ساحة الطيران"، وفيها جدارية الفنان العراقي المشهور، فائق حسن، التي كانت مغطاة بطبقة سميكة من غبار الإهمال وسخامه، فهبّ إليها شباب الانتفاضة، مزيلين تلك الطبقة المعتمة، وحاملين لذلك العمل الفني الذي يشكل جزءاً بارزاً من تاريخ العاصمة العراقية المعاصر، مصابيح تنيره ليلاً.
لوحة على جدار

منشد الثورة الجميل
ومنذ اليوم الثاني لانتفاضة تشرين العراقية، تابعنا المنشد حيدر حسن التميمي، الذي ظهر للمرة الأولى، في 2 تشرين الأول (أكتوبر) 2019، وهو ينشد نشيداً ثورياً حافظ على جماليته الغنائية واللحنية، وإن كان وسط نيران شوارع تحترق، فبدا المشهد وكأنّه مأخوذ من عمل سينمائي وليس واقعياً، يدور وسط شارع ببغداد.

أصدر المحتجون صحيفة خاصة تحمل عنوان "توك توك" استلهاماً لاسم الدراجة الشعبية التي صارت أيقونة من أيقونات الانتفاضة

بصوته وقدرته على ابتكار الألحان ولغته العربية المتماسكة، وإن كانت من نبع المراثي الحسينية التي خبرها ومارسها، أضحى التميمي، منذ أكثر من شهر، منشد الثورة الجميل، يقدم الأناشيد العميقة الصادقة من عمق المشهد من ساحة التحرير وشوارع بغداد، بل إنّه لم يتردد في توجيه نشيد يخاطب فيه القنّاص الذي صار رمزاً لآلة وحشية تقتل الشباب العراقي بلا رحمة.
هذا النمط الغنائي الرفيع لهذا المنشد الوسيم مثّل صوت الشباب العراقي الجميل الذي ملّ الذل وحكم القتلة الفاسدين، بل إنّ كلّ نبرة منه تحمل نغمة أمل، كلّ شهقة مجروحة تعني مستقبلاً مفتوحاً يرسمه هذا الجيل تحديداً لا غيره.
وفي ميدان الغناء الحماسي، ذهبت بنت عراقية، هي سارة آدم (كما تظهر في الفيديو)، إلى إنجاز نسخة محلية من الأغنية المشهورة: "?do you hear the people sing"، أو "هل سمعت الشعب يغني؟"؛ التي تكوّن محوراً مهماً في الفيلم/ المسرحية الغنائية المأخوذة عن رواية "البؤساء" لفيكتور هوغو.

اقرأ أيضاً: هل يمكن تغيير النظام في العراق؟
سارة آدم والشباب حوّلوا الأغنية المشهورة إلى نسخة عراقية؛ حيث ينشد المنتفضون، رجالاً ونساء، ومن أجيال مختلفة، لأشواق الحرية والأمل الحقيقية التي طال انتظارها.
مكتبة في نفق التحرير

كتب على رصيف الحرية
بدا القاصّ والكاتب العراقي المقيم في فنلندا حسن بلاسم في غاية السعادة، وهو يرى نسخة من أحد كتبه معروضة على رصيف ضيق في نفق التحرير، ضمن "مكتبة" أقيمت على عجل، تعرض فيها الكتب مجاناً، هنا كتب بلاسم: "كتابي "الرجل القاموس" ما يزال يجلس على رصيف الحرية في بغداد، يحلم ويفكر في بلد حرّ ومتقدم".
وضمن مدارات الكتب؛ سارعت "دار المدى" لإقامة مكتبة تقدم منشوراتها البارزة في أحد طوابق المبنى، الذي كان مظلماَ ومهجوراً ومخرباً، للقرّاء من المنتفضين مجاناً.
هنا كأنّ الجميع في لحظة عراقية فارقة يتفقون على صوغ عبارة في غاية الأهمية، عبارة تقول: "الحرية فنّ وثقافة ومعرفة".

للمشاركة:



السلطات الألمانية تكشف عدد السلفيين وتحذّر من عمليات إرهابية

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2019-11-20

ذكرت مصادر أمنية ألمانية؛ أنّ عدد السلفيين في برلين ومحيطها يتزايد بشكل لافت، مقدّرة عددهم في برلين بنحو 1120 شخصاً.

مصادر أمنية تؤكّد أنّ عدد السلفيين في برلين ومحيطها يتزايد بشكل لافت وتقدّر عددهم بنحو 1120 شخصاً

وقال رئيس المكتب الإقليمي لحماية الدستور (الاستخبارات الألمانية الداخلية) في ولاية برلين، ميشائيل فيشر، في تصريحات نقلها وكالة الأنباء الألمانية، اليوم: "لدينا حالياً في برلين نحو 1120 سلفياً، بيد أنّنا غير متأكدين تماماً ما إذا كنا نرصد ارتفاعاً حقيقياً مستمراً لهذه الأوساط النشطة، أم أننا رصدنا المزيد من السلفيين لأنّنا عززنا إجراءاتنا".

وكانت سلطات الأمن قد رصدت نحو 1020 سلفياً في برلين، بنهاية عام 2018، وكان عددهم يقدر قبل أعوام بنحو مئات الأفراد.

ولم يتحدث فيشر عن عدد المصنَّفين ممن لديهم استعداد للعنف، وقال: "من بينهم أيضاً أشخاص لديهم أفكار تدعم العنف أو ممارسته ذاتياً، هذا أمر يصعب حصره في أرقام، فالتحول غير واضح".

 ويأتي حديث فيشر قبل أيام قليلة من القبض على سوري مشتبه في صلته بالإرهاب، أمس الثلاثاء، في حي شونببرغ في برلين، لافتاً إلى أنّ الخطر الذي يمثله أنصار تنظيم داعش ما يزال قائماً.

الشرطة الألمانية تلقي القبض على سوري للاشتباه في صلته بالإرهاب كان يصنع قنابل لتنفيذ هجمات إرهابية

 وقال: "ليس من المستبعد أنّ تنظيم داعش، حتى عقب هزيمته، سيسعى لأن يوضح للخارج أنّه ما يزال موجوداً، وأنّه قادر على القيادة"، مضيفاً؛ "ما تزال هناك دعوات لشن هجمات في أوروبا وباقي أنحاء العالم"، وتابع: "توجد لذلك أدلة على استمرار وجود أفراد يتبنون فكرة شنّ هجمات".

وكانت وحدة خاصة من الشرطة الاتحادية قد ألقت القبض، أمس، على سوري في برلين للاشتباه في صلته بالإرهاب، وأعلن الادعاء العام الاتحادي في مدينة كارلسروه، اليوم؛ أنّ السوري مشتبه في شرائه مواد كيماوية لتصنيع قنبلة، وأضاف: "كان من المخطط تفجير هذه القنبلة في وقت غير معلوم، وفي مكان غير معروف في ألمانيا، لقتل وإصابة أكبر عدد ممكن من الأشخاص".

 

 

للمشاركة:

الجيش اليمني يصدّ هجوماً حوثياً في تعز

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2019-11-20

صدّت قوات الجيش الوطني في محور تعز، أمس، هجوماً جديداً شنّته ميليشيات الحوثي الانقلابية على عدد من المواقع في الجبهة الغربية.

ونقل "المركز الإعلامي لمحور تعز" عن مصدر عسكري؛ أنّ وحدات الجيش الوطني كسرت هجوماً نفذته عناصر من ميليشيا الحوثي الانقلابية، بغية التقدّم في مناطق: "حذران، والصياحي، وتبة الخندق"، غرب المدينة، وفق صحيفة "المشهد" اليمنية.

مشروع "مسام" يعلن انتزاعه 658 لغماً أرضياً وعبوة ناسفة خلال الأسابيع الماضية

وأكّد المصدر رصد قوات الجيش الوطني لتحركات الميليشيا، وصدّ كلّ زحوفاتها في مختلف الجبهات لواجهتها.

وخلال الأيام الماضية؛ ركّزت ميليشيا الحوثي الانقلابية هجماتها على المواقع السابقة، بهدف التقدم والسيطرة على الطريق الرئيس المؤدي للمنفذ الوحيد للمدينة في المنطقة.

إلى ذلك، أعلن مشروع "مسام"؛ أنّه انتزع 658 لغماً أرضياً، وعبوة ناسفة خلال الأسابيع الماضية.

وبلغ إجمالي ما جرى نزعه منذ بداية المشروع، حتى الآن، أكثر من 105 آلاف لغم زرعتها ميليشيا الحوثي المدعومة من إيران، في الأراضي والمدارس والبيوت في البلاد وأدّت لسقوط عدد كبير من الضحايا.

وفي سياق متصل بالصراع في اليمن؛ ندّدت وزارة الخارجية اليمنية في بيان رسمي نقلته صحيفة "الشرق الأوسط"، بالخطوة التي أقدمت عليها طهران والمتمثلة في الاعتراف الرسمي بالميليشيات الحوثية وتسليم المقرات الدبلوماسية اليمنية في إيران لسفير الجماعة المزعوم.

الخارجية اليمنية تندّد بتسليم إيران المقرات الدبلوماسية اليمنية في طهران للميليشيات الإرهابية

جاء ذلك في الوقت الذي اتهمت فيه الحكومة اليمنية النظام الإيراني بالوقوف وراء الجماعة الحوثية، والإيعاز لها باختطاف الناقلة الكورية في المياه الإقليمية اليمنية، وفق ما ورد في تصريحات لوزير الإعلام، معمّر الإرياني.

وأعربت وزارة الخارجية اليمنية في بيان، أمس، عن إدانتها واستنكارها الشديدين "قيام النظام الإيراني الداعم الأول للإرهاب في العالم، بالاعتراف بممثل ميليشيات الحوثي الانقلابية، وتسليمه المقار الدبلوماسية والمباني التابعة للجمهورية اليمنية في طهران".

 

للمشاركة:

الإمارات تدعم المنتدى الدولي للسلام والأمن في أفريقيا

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2019-11-20

قدّمت دولة الإمارات العربية المتحدة منحة بقيمة 300 ألف دولار لدعم نتائج المنتدى الدولي للسلام والأمن في أفريقيا، الذي اختتم أعماله، اليوم، فى العاصمة السنغالية، داكار.

وأعلن ذلك مساعد وزير الخارجية والتعاون الدولي للشؤون العسكرية والأمنية الإماراتي، الدكتور عبيد الحيري سالم الكتبي، الذي ترأّس الوفد الإماراتي المشارك فى أعمال الدورة السادسة للمنتدى التي انطلقت بداكار، أمس، مؤكّداً تطلع الدولة للمشاركة في الدورة السابعة للمنتدى في العام المقبل، وفق ما أوردت "وام".

الإمارات تقدّم هبة بقيمة 300 ألف دولار دولار لدعم نتائج المنتدى الدولي للسلام والأمن في أفريقيا

وأكّد الكتبي، في كلمة له خلال أعمال المنتدى؛ أنّ العلاقة التي تربط دولة الإمارات بالدول الأفريقية قد تطورت بشكل ملحوظ في الأعوام الأخيرة، مشيراً إلى مساعدة دولة الإمارات للدول الأفريقية على صعيد الأمن والاستقرار.

وأضاف: "الإمارات العربية المتحدة لعبت دور الوسيط في حلّ الصراعات القائمة، وحققت نجاحاً ملحوظاً في تخفيف حدة النزاعات التي دامت لعقدين بين أثيوبيا وإريتريا بفضل جهود الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، ولي عهد أبوظبي، نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة"، مشدداً على موقف الإمارات العربية المتحدة الحازم ضدّ الإرهاب والتطرف بكافة أشكاله، مشيداً بالدور المحوري الذي تضطلع به السنغال في تعزيز الأمن والاستقرار ومكافحة الإرهاب والتطرف في غرب أفريقيا وفي القارة الأفريقية على نطاق أوسع.

 

للمشاركة:



"الملالي" يقمع المتظاهرين ويقتلهم

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2019-11-20

فريد أحمد حسن

الفيديوهات الكثيرة التي انتشرت أخيراً وأظهرت كيفية قمع شرطة "الملالي" للمتظاهرين في المدن الإيرانية الذين خرجوا للاحتجاج على قرار النظام مضاعفة سعر البنزين والإيغال في إفقارهم لم يتم بثها عبر الفضائيات "السوسة"، لا الإيرانية ولا تلك التابعة لها والتي تمول من قبل النظام الإيراني أو المتعاطفة معه، ولن يتم بثها، بل لم ولن يتم حتى الإشارة إلى أن الشرطة قمعوا المتظاهرين بقسوة وبالغوا في القمع، والأكيد أنها بدلاً عن ذلك عمدت إلى اعتبار ما يقال "ادعاءات" ونفت بشكل قاطع وأقسمت بأن شيئاً من ذلك لم يحدث وأن تلك الفيديوهات هي من "تأليف" الذين يتخذون من النظام الإيراني موقفاً سالباً ويعادونه.

أياً كان حجم المظاهرات التي خرجت وستخرج ضد النظام الإيراني فلم ولن يتم بث أي خبر عنها في تلك الفضائيات والصحف الإيرانية التي تعمل على إظهار النظام وكأنه المعتدى عليه وليس المعتدي على جيوب الفقراء ومعيشتهم. الإعلام الإيراني بكل أدواته يهتم ببث ونشر الأخبار عن الذي يحصل في البلاد الأخرى فقط، ولأسباب معروفة يبالغ في البث والنشر ويضخم من كل خبر يرتمي في حضنه. أما الشرطة الإيرانية فتفعل ما لا يمكن أن تفعله الشرطة في البلاد الأخرى فتضرب بعنف وقسوة وتبالغ في ذلك، فهي هنا تدافع عن الولي الفقيه الذي تؤمن بأنه لا يمكن أن يخطئ وأن قرار رفع سعر البنزين أوحي إليه فأمر به!

في السنوات الثماني الأخيرة فقط امتلأت ساعات بث الفضائيات "السوسة" بأخبار البحرين، وتعاملت تلك الفضائيات مع كل خبر صغير يحدث هنا وكأن القيامة قد قامت، أما تعامل رجال حفظ الأمن مع المتظاهرين والذي لا يمكن مقارنته بالذي شاهده العالم في الأيام الأخيرة في المدن الإيرانية فتصنع منه ألف خبر وخبر وتنفخ فيها بطريقة مفضوحة.

مشكلة النظام الإيراني أنه يؤمن بأن من حقه هو فقط أن يدافع عن نفسه وأن يمنع التظاهر ضده ويمنع الهتافات ضد رموزه، أما الآخرون فلا حق لهم وبالتالي فإن كل ما تقوم به الأجهزة المعنية بحفظ الأمن في البلاد الأخرى وجعله مستتباً مبالغ فيه وحرام ويستوجب النقد والتناول عبر تلك الفضائيات.

ليس تلك الفضائيات وحدها التي لا تتناول موضوع قمع شرطة "الملالي" للمتظاهرين والتعامل معهم بقسوة مبالغ فيها، فالإعلام الإيراني كله لا يتناول ذلك، وكذلك تفعل الجمعيات السياسية التي اختارت الحضن الفارسي حيث تعتبر تعامل الشرطة مع المتظاهرين في إيران حقاً يكفله الدستور الإيراني وتعتبر المتظاهرين من المسيئين الذين لا يستحقون الضرب بالعصي العادية والكهربائية فقط وإنما يستحقون الإعدام. والأمر نفسه تفعله الميليشيات التي أوجدها النظام الإيراني في لبنان وسوريا والعراق واليمن وغيرها، فهؤلاء جميعاً تعمى أبصارهم عندما يكون القامع هو النظام الإيراني وعندما يكون المتظاهر هو المواطن الإيراني الذي "لم يراعي حرمة الولي الفقيه.. وتجاوز حدوده"!

ما حصل في الأيام الأخيرة في إيران فضح النظام الإيراني وتوجهاته وشعاراته وما ظل يردد أنها مبادئه، فقد حرم المواطنين الإيرانيين من أبسط حقوقهم رغم علمه بأن قرار غزو جيوبهم الفارغة يؤلمهم ويستدعي خروجهم إلى الشوارع ليعبروا عن رفضهم للقرار أو التحفظ عليه. هذا النظام لم يمنع الإيرانيين من التعبير عن ألمهم فقط وإنما عمد إلى قمعهم بأبشع الأساليب واعتبرهم متجاوزين ومتطاولين على الولي الفقيه ولم يبقَ إلا أن يعلن بأن مصيرهم النار يوم القيامة.

تعامل النظام الإيراني الخشن مع المتظاهرين الإيرانيين في السابق يدفع إلى الاعتقاد بأنه سيزيد من ذلك ولن يكون مستغرباً لو أنه قام بإعدام مجموعة من المعبرين عن ألمهم بالتظاهر في الشوارع ورفع الشعارات ضد النظام.

عن "الوطن" البحرينية

للمشاركة:

هكذا أعاد المتظاهرون صياغة ممارسة السياسة في لبنان

صورة مدني قصري
كاتب ومترجم جزائري
2019-11-20

ترجمة: مدني قصري


منذ منتصف تشرين الأول (أكتوبر) الماضي؛ خرج اللبنانيون إلى الشوارع للتنديد بالإجراءات التقشفية وفساد الطبقة السياسية اللبنانية، امتدت الحركة إلى ما وراء بيروت، من طرابلس إلى جنوب لبنان، أمام الاحتجاج، في 29 تشرين الأول (أكتوبر) الماضي؛ أعلن رئيس الوزراء، سعد الحريري، استقالته، وتدابيره المقترحة قبل أيام قليلة؛ سحب بعض الضرائب، وزيادة الرسوم المفروضة على البنوك، لم تكن كافية لتهدئة المحتجين، واليوم، غزت كلمة "ثورة" الشوارع اللبنانية، ثورة تريد التغلب على الانقسامات المجتمعية، وتريد أن تكون غير عنيفة، ومع ذلك؛ فإنّ هناك كثيرين من الجرحى بالفعل، وفي 29 تشرين الأول (أكتوبر) الماضي، قام مقاتلو حزب الله وحركة أمل بنهب مواقع المتظاهرين.
خرج اللبنانيون إلى الشوارع للتنديد بالإجراءات التقشفية وفساد الطبقة السياسية اللبنانية

هل يشهد لبنان حركة اجتماعية حقيقية؟
يعيش أكثر من ربع اللبنانيين تحت خطّ الفقر، وفق البنك الدولي، تعاني البلاد من نقص مزمن في الكهرباء وحتى في مياه الشرب، الحياة باهظة الثمن، والبطالة تؤثر على أكثر من 20 ٪ من السكان العاملين، والعقارات، وهي الدعامة الأساسية للاقتصاد، تؤدي بشكل سيئ، إنّ تحويلات رأس المال من قبل الشتات، وهي دعامة أخرى، تراوح مكانها.

اقرأ أيضاً: الأزمة في لبنان.. إلى أين؟
يرتفع الدين العام إلى أكثر من 86 مليار دولار؛ أي أكثر من 150٪ من الناتج المحلي الإجمالي، النمو لا شيء تقريباً (0.2٪ عام 2018)، وأصبحت الليرة الآن مهددةً بشدة بانخفاض قيمتها، الأمر الذي سيكون له تأثير قوي على الاقتصاد؛ حيث يتم استيراد كلّ شيء.

مطالب المحتجين سياسية بامتياز تتراوح بين المطالبة بدولة اجتماعية ودولة القانون إلى شجب التواطؤ بين الطبقة السياسية والقوة الاقتصادية

البلاد التي تخلو من الإنتاج الحقيقي، تعيش في نظام الريع، الذي تم تأسيسه في التسعينيات في نهاية الحرب الأهلية، والذي تفاقم بسبب التوسع المالي، الذي تستفيد منه أولاً جميع فصائلها العصية على التفكيك، والنتيجة هي الفساد على جميع المستويات، الطبقة السياسية المستفيدة هي نفسها منذ ثلاثين عاماً وأكثر.
بالإضافة إلى ذلك، البنية التحتية تكاد تكون معدومة، الطرق في حالة سيئة، كما تمت خصخصة الخط الساحلي بأكمله، وتحول البحر إلى مكب حقيقي، البلد هو أيضاً ثالث أكبر مديونية في العالم، بعد اليابان واليونان.
يقول اللبنانيون إنّهم يريدون استعادة ديمقراطيتهم التي يعتبرونها مسروقة من قبل الزعماء السياسيين، من جميع الطوائف بلا استثناء، إما لأنّهم شاركوا بنشاط في الفساد، أو كانوا شركاء في هذا النظام.
غضب اليوم أشبه بـ "ارحَلْ" الذي ظهر في "الربيع العربي" 2010-2011، أو في حركة الشارع الجزائري الحالية، المسماة بـ "الحراك"، مع وجود بعض النقاط المشتركة مع الحراك في فرنسا "السترات الصفراء".

اقرأ أيضاً: لبنان والعراق بين مئويتين
في تمرد تشرين الأول (أكتوبر) 2019 هذا، الحقيقة التي أبرزها العديدُ من المراقبين بأنّ المتظاهرين يهاجمون من قلب معاقلهم، قادة مجتمعهم حقيقة غير مسبوقة نسبياً، تقول شابة لبنانية، قابلتها صحيفة "لو موند": "غضبنا يجعلنا أكثر قرباً، ونجد أنفسنا نناقش أشخاصاً لم نكن نتحدث معهم أبداً، حتى في الأوقات العادية، لقد أسقطنا جدار المخاوف الطائفية"، إذا كان هذا هو الحال وإذا أصبح الشيء معمماً، فإننا نشهد حدثاً جديداً في لبنان.
في هذا السياق؛ أجرى موقع "esclesdumoyenorient" مقابلة مع الدكتورة ماري-نويل أبيياغي (MARIE-(NOËLLE ABIYAGHI، أخصائية في الحركات الاجتماعية، ومديرة دعم لبنان (Lebanon Support) (مركز أبحاث مقره في بيروت)، وأستاذة في جامعة القديس يوسف، ببيروت. وهنا نص الحوار:
يرتفع الدين العام إلى أكثر من 86 مليار دولار

الانتفاضة التي اندلعت في الأسابيع الأخيرة تبدو غير مسبوقة، بلا مركزيتها، تدعي أنّها غير سياسية، يبدو أيضاً أنّها تتجاوز الانقسامات الطائفية، ولكنّها متجذرة بقوة في السياسة والمجتمع اللبناني؛ بماذا تخبرك هذه المظاهرات عن لبنان اليوم؟ هل يريد اللبنانيون قلب صفحة الطائفية؟
في رأيي، هذه الحركة ليست جديدة وغير مسبوقة تماماً، هناك مجموعات اجتماعية مختلفة تتجنّد حول شعارات مماثلة، على الأقل منذ نهاية الحرب الأهلية (1990)، يجب أن ننظر إلى الحركة الحالية في ضوء كلّ الحركات الاجتماعية في لبنان خلال العقود الماضية، وعلى وجه الخصوص، عند بعض الجهات الفاعلة في العالم النقابي التي تدعو لبناء دولة القانون، أو عند بعض الأحزاب السياسية التي تعارض الطائفية لكنّها لم تتمكن بعد من الحصول على موطئ قدم في المشهد السياسي حتى الآن.

اقرأ أيضاً: كتل نيابية وخبراء: حزب الله "عقدة" أمام مطالب اللبنانيين
في المقابل، إنّ ما هو غير مسبوق بالفعل هو حجم التعبئة، للمرة الأولى، تجمّع مئات الآلاف من اللبنانيين للاحتجاج في الوقت نفسه، وفي أجزاء مختلفة من البلاد، عادة، يتركز هذا النوع من التعبئة في بيروت، العاصمة، وقد ظلت محاولات توسيع لامركزية حركات الاحتجاج إلى مدن أخرى في البلاد خلال دورات التعبئة السابقة محدودة للغاية.
ما هي مطالب المحتجين؟ البعض منهم يدّعي أنّها مطالب غير سياسية، ما رأيك؟
مطالب المحتجين مطالب سياسية بامتياز، وهي تتراوح بين المطالبة بدولة اجتماعية ودولة القانون، إلى شجب وإدانة التواطؤ بين الطبقة السياسية والقوة الاقتصادية، مروراً بالاستيلاء على الثروة من قبل النخب الاقتصادية والسياسية والخصخصة المفرطة، ويدعو المتظاهرون أيضاً إلى اتخاذ إجراءات وآليات تُحمِّل الزعماء السياسيين المسؤولية عن مصائب البلاد منذ نهاية الحرب الأهلية، وسقوط النظام الطائفي الذي يقوي روابط المحسوبية ويتلاعب به الزعماء السياسيون لتقسيم السكان.

من السخرية القول إنّ فرض الضرائب على الشبكات الاجتماعية (واتس آب) و(فايبر) هو أصل المظاهرات

يتم سماع العديد من المتظاهرين وهم يصفون النظام المذهبي باعتباره العقبة الرئيسة أمام إقامة دولة القانون والدولة الاجتماعية، بهذا المعنى؛ فإنّ رفض الطائفية هو رفض اجتماعي واقتصادي، لا ينبغي أن ننسى أنّ هذه التعبئات اندلعت في أعقاب تكثيف تدابير التقشف.
وهذا لا ينبغي أن يدفع المراقبين لهذه الحركات إلى استنتاجات متسرعة، في نشوة هذا الغليان الاحتجاجي، من المؤكد أنّ هناك تساؤلات حول الطائفية، لكنّ لبنان لن يستيقظ خالياً من الطائفية، أو ضدّ الطائفية بين عشية وضحاها، يجب إدراك التعبئة الحالية من منظور عملي منهجي، تماماً مثل إدراك الأنظمة التي ترفضها والديناميات التي تتحكم فيها، وبهذا المعنى؛ فإنّ هذه التعبئة هي أيضاً دعوة لإعادة النظر في الطريقة التي ننظر بها إلى لبنان، وحول ما نسميه "الثقافة الطائفية"، فهذه الثقافة هي أولاً، وقبل كلّ شيء، مجموعة من القوانين والمؤسسات والأجهزة والممارسات.
مطالب المحتجين مطالب سياسية بامتياز

ماذا كان رد فعل الطبقة السياسية اللبنانية بالتحديد؟
بشكل عام، مواقف الطبقة السياسية لم تُرضِ المتظاهرين؛ فهم يرونها غير كافية أو حتى شعبوية، على سبيل المثال؛ قرار رئيس الوزراء، سعد الحريري (تيار المستقبل)، تخفيض رواتب الرئيس والرؤساء السابقين والوزراء والنواب إلى النصف، أو قرار سمير جعجع (القوات اللبنانية) مغادرة الحكومة والانضمام إلى صفوف المحتجين؛ فقد ساعدت هذه المواقف في تأجيج الغضب في الشوارع، وتكثيف مطالب مساءلة السياسيين.

اقرأ أيضاً: لماذا أغضب قائد الجيش اللبناني مليشيا حزب الله الإيرانية؟
وهذا يجب أن يُفهم أيضاً في سياق تراخي وعبث اللبنانيين الشديد إزاء الطبقة الحاكمة، في الواقع، أمراء الحرب الرئيسون، هم الذين أصبحوا في نهاية الحرب الأهلية (1975-1990) الشخصيات السياسية الرئيسة، بدلاً من تحمّل مسؤوليتهم عن جرائم الحرب، أعيد دمجُهم في الدولة اللبنانية بطريقة أو بأخرى، توضح بعض شعارات المحتجين اليوم هذه الرغبة في المساءلة المزدوجة للزعماء السياسيين: فهم يتعرضون للانتقادات بسبب دورهم في الصراع الأهلي من جهة، وفي تحولهم السياسي وطريقة حكمهم منذ التسعينيات، من جهة أخرى.
ماذا كان ردّ فعل المتظاهرين بعد استقالة سعد الحريري؟ ما هو التطور الذي يمكن أن تأخذه الحركة؟
رحّب المتظاهرون، في البداية، باستقالة سعد الحريري، ورأوا أنّ هذه الاستقالة خطوة نحو باقي مطالبهم، وبشكل أكثر إحباطاً، جاءت هذه الاستقالة في وقت بدأت فيه الشوارع المعبأة منذ عدة أيام (وليال) تلهث وتتعثر، وبهذا المعنى، فقد أتاحت أيضاً الفرصة للمتظاهرين للتراجع مؤقتاً، ومراجعة تكتيكاتهم واستراتيجياتهم الاحتجاجية.
ومع ذلك؛ فقد أثارت أيضاً غضباً قوياً، وتعبئة مؤيدي رئيس الوزراء، وهو ما أدّى إلى تجمّع وتعبئة مجموعات المحتجين الرئيسة، من الذين يخشون الانتعاش السياسي والطائفي.

اقرأ أيضاً: هكذا تضامن السوريون مع الثورة اللبنانية: قادمون لاستنشاق الحرية
من المهم التأكيد هنا على أنّ المتظاهرين ليسوا كتلة متجانسة؛ فإذا كانت عوامل متشابهة قد أشعلت مختلف المناطق في الأراضي اللبنانية، فإنّ التكوين الاجتماعي للمتظاهرين، وانتماءاتهم خاصة السياسية والأيديولوجية متنوعة، بل ومتناقضة في بعض الأحيان؛ فهي تشمل، على سبيل المثال، المطالب الراديكالية أو حتى الثورية، ومطالب القومية التي تلامس كرهَ الأجانب، والمناصب التي يتمتع بها العمال المهاجرون واللاجئون، أو المناصب النسوية، وشعارات كره النساء والتمييز الجنسي، لكن يظلّ التظلّم الموحّد والشامل؛ هو رفض النموذج الاقتصادي والاجتماعي.
رحّب المتظاهرون في البداية باستقالة سعد الحريري

بالنظر إلى حجم هذه الحركة، وحداثة بعض الادعاءات؛ هل يمكننا القول إنّ المحتجين هم في معظمهم من الشباب، الذين ينتمون إلى جيل جديد من اللبنانيين المستعدين لتغيير البلاد؟
هذه الحركة عابرة للأجيال؛ الطبقات الشعبية موجودة للغاية في هذه التعبئة، خاصة الطبقات الوسطى الفقيرة، والعاطلين عن العمل، والشباب الذين لا يستطيعون الاندماج في سوق العمل، ونرى أيضاً العديد من كبار السنّ يشاركون في المظاهرات، وتتركز مطالبهم حول الحصول على الرعاية الصحية والأدوية، خاصة التقاعد.
كان الإعلان عن فرض الضرائب على تطبيقَي (واتس آب) و(فايبر)، في 17 تشرين الأول (أكتوبر) الماضي، هو الذي أشعل نار الغضب في البلاد، لكنّ الخلافات ناتجة أساساً عن الأزمة الاقتصادية والاجتماعية التي يمرّ بها لبنان؛ انخفضت قيمة الليرة اللبنانية بشكل كبير، ودخلت البلاد في حالة الركود، في أيلول (سبتمبر) الماضي، واستجابة لهذا الوضع، أرادت الحكومة فرض ضرائب جديدة، رغم أنّ اللبنانيين يتعرضون بالفعل لضغوط اقتصادية؛ كيف تدهور الوضع الاقتصادي والاجتماعي للبنانيين في الأشهر الأخيرة؟
من السخرية القول إنّ فرض الضرائب على الشبكات الاجتماعية (واتس آب) و(فايبر) هو أصل المظاهرات؛ ففي الأعوام الأخيرة، حدثت عمليات تعبئة متعددة بأشكال وصور مختلفة، من المؤكد أنّ التعبئة الحالية كانت مدفوعة بتكثيف تدابير التقشف، والزيادة في الضرائب غير المباشرة، الأكثر ضرراً اجتماعياً، وإنهاء قروض الإسكان المدعومة، وأيضاً بسبب التدهور العام للوضع الاقتصادي وظروف معدلات بطالة الشباب والهجرة، على سبيل المثال لا الحصر، في هذا السياق؛ تشبه هذه الاحتجاجات حركات الاحتجاج الأخرى في بلدان أخرى مثل شيلي، على سبيل المثال.

التكوين الاجتماعي للمتظاهرين اللبنانيين وانتماءاتهم، خاصة السياسية والأيديولوجية، متنوعة، بل ومتناقضة في بعض الأحيان

ومع ذلك؛ يجب ألا ننسى الشعارات الأكثر محلية لهذه التعبئة، والتي تجب أيضاً قراءتها في سياق دولة ليبرالية تاريخية تخلت عن مسؤولياتها الاجتماعية، تتكفل بهذه المسؤوليات مبادرات خاصة ومخصخصة ومنظمات غير حكومية، بعضها يرتبط مباشرة بالشخصيات أو الأحزاب الدينية، و /أو السياسية، والتي لا تخلو من المساهمة في تغذية وتقوية الروابط الزبونية الطائفية.
توضح التعبئة الحالية، إلى حدّ ما، حدود أشكال التضامن اللاشكلي من خلال الأسرة والمجتمع والشخصيات البارزة، وهو ما يقوض أسطورة "المرونة" اللبنانية الزائفة الشهيرة، بهذا المعنى، فهي تعبئات تطالب بمزيد من "طابع الدولة" للبنان.
توضح هذه التعبئات أزمة شرعية القوى السياسية الرئيسة في لبنان

حتى في جنوب لبنان، في صور، والنبطية، وكفر رمان أو بنت جبيل، في معقل حزب الله الشيعي، خرج الآلاف من اللبنانيين إلى الشوارع لإظهار دعمهم للحركة؛ هل حزب الله، اللاعب السياسي والمسلح الأقوى في البلاد، الذي يستطيع عادة تعبئة قاعدته الانتخابية التقليدية بقوة، بصدد فقده لدعم هذه القاعدة؟
إنها عوامل مماثلة تلك التي دفعت المحتجين إلى التعبئة، من طرابلس (التي كانت محصورة منذ فترة طويلة باعتبارها معقلاً للإسلاميين)، إلى جبل لبنان وبيروت وجنوب لبنان؛ ففيما وراء الاحتجاجات المتعلقة بتدهور مستويات المعيشة، توضح هذه التعبئات أزمة شرعية القوى السياسية الرئيسة في لبنان، كما يتضح ذلك من خلال القمع الذي تمارسه هذه القوى السياسية ضدّ المحتجين، سواء بشكل مباشر أو من خلال مؤيديهم، في العديد من المواقع مثل النبطية، أو أيضاً في وسط مدينة بيروت.
بالفعل، عام 2015، خرج عشرات الآلاف من اللبنانيين إلى الشوارع أثناء أزمة القمامة، هدفها التنديد بفشل الحكومة في معالجة النفايات بعد إغلاق أكبر مكبّ نفايات في لبنان؛ هل ترى أيّ تشابه بين تعبئة 2015 والأحداث الحالية؟
هناك استمرارية ملحوظة بين دورات التعبئة الأخيرة في لبنان، سواء في أسباب السخط أو في مطالب المحتجين أو في استنتاجاتها، لا سيما التنديد بالنظام المذهبي؛ باعتباره ناقلاً لعدم المساواة الاجتماعية، هذا نجده على مرّ السنين، ليس فقط في عام 2015، في عام 2011، بالفعل في خضمّ موجة الربيع العربي، تحرك نشطاء، مطالبين بـ "سقوط النظام الطائفي"؛ ففي عام 2015، كانت المطالب أكثر تقنية، ومرتبطة بأزمة النفايات، فقد أدرجت إدانة الفساد، وفكرة مساءلة جميع الأحزاب والسياسيين، فاليوم نرى أنّ الاحتجاجات الرئيسة تجمع جميع هذه المطالب.
في الوقت الحالي لم يبرز أي قائد من المظاهرات، وقد بدأت أنفاس الحركة تضيق وتلهث؛ هل هذا الافتقار إلى قيادة، من تسلسل هرمي معين يُضِرّ بالتعبئة؟
يبدو لي أنّه يجب عكس السؤال؛ نحن أمام وجود حركة احتجاج، احتجاج الشارع، الذي يريد التنديد أولاً بالنظام السياسي والسياسات العامة؛ الشارع والمتظاهرون يذكّرون بأنّ الشعب هو المصدر الشرعي للسلطة، في هذا السياق، الأمر متروك للسياسيين لاقتراح بدائل، إجبار المتظاهرين على نوع معين من التنظيم أو غرض معين أمر غير عادل بالنسبة إلي، كما سيكون من السذاجة الاعتقاد أنّ حركة اجتماعية بهذا الحجم تتحقق دون تنظيم على الأرض.
المخرج غامض وغير مؤكد، ليس فقط لأنّ الوضع معقد، ولكن لأنّ هذا السيناريو الذي يجري الآن لم يحدث من قبل، لكن المحتجين ليست لديهم أوهام، فهم يعلمون أنّ النهاية ليست وشيكة.


مصدر الترجمة عن الفرنسية: lesclesdumoyenorient.com

للمشاركة:

غرام وانتقام بين الخمينية و"الإخوان"

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2019-11-20

مشاري الذايدي

تسريبات الموقع الأميركي «ذا إنترسيبت»، التي نشرت خلاصات منها صحيفة «نيويورك تايمز» الأميركية، عن عمالة جملة من المسؤولين العراقيين لإيران، وعن تنسيق جماعة «الإخوان» مع إيران، بالنسبة لنا ليست مدهشة، وبالنسبة لهم ربما كانت كذلك، أو «يمّثلون» أنهم مندهشون.
الحاصل - نتحدث فقط عن العلاقة «النوعية» بين الجماعة الخمينية والجماعة «الإخوانية» - أن هذا عهد قديم، وحلف مقيم، تغذّيه المصالح المشتركة، والفكر المعطوب الجامع بين العقل الخميني والعقل «الإخواني»، فكلاهما يشكلان كارثة على عموم المسلمين، وكلاهما، الخميني و«الإخواني»، يتوسلان بالدين للمغانم السياسية ومباهج الحكم. هذا بنسخة شيعية، وذاك بنسخة «إخوانية»، والتأثير والتأثر بينهما قديم، فالخميني نفسه حسب دراسات رصينة تأثر برمز الإسلاميين، الهندي - الباكستاني، أبو الأعلى المودودي، والأخير تأثر به صراحة المصري سيد قطب، وهذا، قطب، تأثر به مرشد إيران الحالي علي خامنئي كثيراً، لدرجة أنه ترجم إلى الفارسية بعض كتبه، منها كتاب «المستقبل لهذا الدين»، ومما قاله خامنئي في مقدمة هذه الترجمة وصفه قطب بـ«المجاهد»، ووصفه كتب قطب بأنها تشكّل «كل منها خطوة على طريق توضيح معالم الرسالة الإسلامية». خامنئي كتب هذا قبل قيام حكم الخميني بـ12 عاماً.
لذلك، فاجتماع 3 من رموز الجماعة اليوم مع مسؤولين إيرانيين في فندق بإسطنبول - مثلث جميل! - ليس غريباً.
الاجتماع حسب التسريبات الأميركية خُصص للتنسيق بين «الإخوان» والنظام الخميني، باعتراف قادة الجماعة الذين شاركوا في هذا الاجتماع، مثل عضو مكتب الإرشاد والمسؤول الدولي إبراهيم منير، وباعتراف القيادي «الإخواني» الهارب لتركيا محمود الإبياري. ضمن التنسيق هذا، كان موضوع إثارة الفوضى مجدداً بمصر، واستهداف السعودية، وتمكين «الإخوان» باليمن، بتقاسم السلطة مع الحوثي!
ليس ثمة تعرٍّ في الحلف أكثر من هذا، ولست أدري ما هو موقف الشتامين من خطباء «الإخوان» وأشباه «الإخوان» في الحديث عن «النصرة» لأهل السنة والجماعة زعموا، وتوبيخ السعودية والعرب بترك نصرة أهل السنة، حسب رطانتهم الطائفية الانتهازية المستخدمة فقط للدهماء.
الحلف له جذور قديمة، منذ طار تاجر «الإخوان» الدولي يوسف ندا لتهنئة الخميني على رأس وفد «إخواني»، وكان يفخر بأنه ثالث أو رابع وفد يحطّ بطهران!
عند وفاة الخميني عام 1989، أصدر مرشد «الإخوان»، المصري حامد أبو النصر: «(الإخوان المسلمون) يحتسبون عند الله فقيد الإسلام الإمام الخميني، القائد الذي فجّر الثورة الإسلامية ضد الطغاة».
يقول الباحث السوري محمد سيد رصاص، في بحثه عن العلاقة بين الإيرانيين و«الإخوان»: «حتى في ذروة التوتر المذهبي في العراق ولبنان، فإنّ علاقة (الحزب الإسلامي العراقي) بالمالكي ظلّت قوية، بخلاف (القائمة العراقية) - جماعة إياد علاوي - وكذلك (الجماعة الإسلامية) اللبنانية، وهي ذراع (الإخوان) بلبنان، مع (حزب الله)».
نبارك للإخوة بأميركا هذا الاكتشاف!

عن "الشرق الأوسط" اللندنية

للمشاركة:
الصفحة الرئيسية