محللون لـ "حفريات": ترامب ونتنياهو يهربان من فضائحهما بشرعنة المستوطنات

رأى محللون سياسيون فلسطينيون أنّ ترامب ونتنياهو يهربان من فضائحهما ومآزقهما السياسية، من خلال القرار الأخير بإضفاء الشرعية على المستوطنات الإسرائيلية الساقطة قانونياً.
فمنذ تولّي دونالد ترامب الرئاسة الأمريكية، وهو يثبت انحيازه الكامل لـ "إسرائيل"، بدءاً من القرار الأول الذي أصدره البيت الأبيض لصالح "دولة الاحتلال"، باعتبار القدس عاصمة لها، من خلال افتتاح سفارة بلاده في مدينة القدس، ثم تلته قرارات أخرى، مثل تجميد الدعم الأمريكي لوكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين "الأونروا"، وإغلاق مؤسسات أمريكية تقدّم المساعدات للفلسطينيين بالضفة وغزة.

محسن أبو رمضان: القرار الأمريكي الأخير يثبت عداء واشنطن للشعب الفلسطيني، وتماهيها مع مشروع اليمين المتطرف في إسرائيل

ولم يكتفِ الرئيس الأمريكي بهذا القدر من القرارات، فقد أعلن وزير الخارجية الأمريكي، مايك بومبيو، الإثنين 18 الشهر الجاري؛ أنّ الولايات المتحدة لم تعد تعتبر المستوطنات الإسرائيلية في الضفة الغربية المحتلة مخالفة للقانون الدولي، وأنّ إدارة الرئيس دونالد ترامب تخلّت عن موقف إدارة سلفه، باراك أوباما، بشأن المستوطنات الإسرائيلية.
ورحّب رئيس الحكومة الإسرائيلية، بنيامين نتنياهو، بالقرار الأمريكي، ورأى أنّ القرار صحّح ظلماً تاريخياً كان لا يعترف بالحقّ التاريخي لليهود في ملكية الأرض، على حدّ تعبيره.
ويتناقض القرار الأمريكي مع الرأي القانوني لعام 1978، الذي بنت على أساسه وزارة الخارجية الأمريكية سياساتها، ونصّ على أنّ واشنطن ترى أنّ المستوطنات "انتهاك للقانون الدولي"، ويعرف هذا الرأي القانوني بـ "مذكرة هانسيل"، وكان الأساس لأكثر من 40 عاماً من المعارضة الحذرة للتوسع الاستيطاني، والتي كانت تتفاوت بلهجتها من رئيس أمريكي لآخر.
 ترامب ونتنياهو يهربان من فضائحهما ومآزقهما السياسية

استهزاء بالمجتمع الدولي
وفي هذا السياق؛ يقول مسؤول ملف الاستيطان شمال الضفة الغربية، غسان دغلس، في حديثه لـ "حفريات": "هذا القرار يعدّ استهزاء بالمجتمع الدولي، ومجلس الأمن بالجمعية العامة للأم المتحدة، وكلّ مؤسسة حقوقية في العالم، فإسرائيل وأمريكا يرون أنفسهم فوق القانون، وفوق قرارات مجلس، فهم شعروا بأنّهم معزولون بعد التصويت ضدّ (الأونروا) بأنّ الجميع مع القرار، وهم وحدهم ضدّه".
ويضيف: "في حال تطبيق هذا القرار على أرض الواقع، فإنّ هناك خطراً كبيراً سيواجه سكان الضفة الغربية؛ حيث سيتم فصل كلّ مدينة عن الأخرى بعشرات المستوطنات، وسيتم تهويد مدينة القدس بشكل كامل، وسيتم السيطرة على كافة مناطق "سي"، ووضعها تحت السيطرة "الإسرائيلية"، إضافة إلى سرقة المزيد من الأراضي الزراعية واقتلاع الأشجار".

اقرأ أيضاً: بيت حنينا من تجمّع فلسطيني إلى فسيفساء محاطة بالمستوطنات
قرار الولايات المتحدة الأمريكية بعدم اعتبار المستوطنات الإسرائيلية في الضفة الغربية المحتلة، مخالفة للقانون الدولي، "ويقف عائقاً أمام موضوع حلّ الدولتين، لأنّه من المستحيل أن تقوم دولة فلسطينية محاطة بالمستوطنات، ومواطنوها يتعرضون للتفتيش، وينتظرون على الحواجز لساعات، وتقتلع الأشجار من أراضيهم بشكل يومي، وبيوتهم تتعرض للهدم والاستيلاء".
فرض سياسة الأمر الواقع
ويلفت دغلس إلى أنّ مشروع القرار الأمريكي يدلل على الدعم الأمريكي للاحتلال الإسرائيلي، ويخدمه في فرض سياسة الأمر الواقع ضدّ الفلسطينيين، مشيراً إلى أنّ القرار جاء بعد تأخر إعلان الولايات المتحدة الشق السياسي من "صفقة القرن"، وعدم نجاح نتنياهو في تشكيل حكومة إسرائيلية.

تيسير محسين: المستوطنات بالضفة الغربية تحوّلت إلى مدن كبيرة يصعب اقتلاعها، أو تفكيكها في أية عملية تسوية مستقبلية

ويرى مسؤول ملف الاستيطان في شمال الضفة الغربية؛ أنّ القرار الذي يدعم وجود المستوطنات في الضفة الغربية لا توجد له أية قيمة قانونية؛ لأنّ القانون الدولي ينظر لها أنّها احتلال للأرض، وأنّ غالبية الدول الأوروبية تقاطع منتجات المستوطنات لأنّها غير شرعية.
وفي السياق ذاته؛ يقول المحلل السياسي، تيسير محسين، لـ "حفريات": "كان من المتوقع إصدار هذا القرار؛ لأنّ تسلسل المواقف الأمريكية منذ صعود ترامب وفريقه إلى سدة الحكم حتى هذه اللحظة، يشير إلى أنّ التوجه الأمريكي نحو إسناد دولة الاحتلال الإسرائيلي، وتهشيم أعمدة القضية الفلسطينية مستمر، فهو بدأ بالاعتراف بالقدس عاصمة للاحتلال، ومنح السيادة الإسرائيلية على الجولان السوري المحتل، وانتهى باعتبار المستوطنات بالضفة الغربية أنّها شرعية".
مشروع القرار الأمريكي يدلل على الدعم الأمريكي للاحتلال الإسرائيلي

إفراغ الضفة من السكان
ويضيف: "الهدف من هذا القرار هو ضمّ المستوطنات بالضفة الغربية، التي تمثّل 40 % من مساحتها، وتحويل مراكز المدن بالضفة الغربية إلى مناطق يديرها الفلسطينيون، وهذا يعني عدم وجود كيان سياسي فلسطيني بها، وتقليص المساحات التي يسيطر عليها الفلسطينيون، ودفعهم للبحث عن أماكن أخرى بعد أن تحولها "إسرائيل"، إلى منطقة يصعب بها الحياة والحركة".

اقرأ أيضاً: هذه أبرز محطات الاستيطان قبل "الدولة اليهودية"
ويتابع: "رحّبت إسرائيل بهذا القرار، وستتعامل معه كما تعاملت مع قرار الإدارة الأمريكية باعتبار القدس عاصمة موحدة لهم، وفرض سيادتها على الجولان، وسيكون موقف الاتحاد الأوروبي بشكل عام ضعيفاً جداً، لا يتعدى الشجب والإدانة، دون أن يُترجم إلى موقف عملي، وأن يُعقد اجتماع طارئ للأمم المتحدة، أو مطالبة البيت الأبيض بالتراجع عنه".
تجاوز عملية السلام
ويفيد محسين بأنّ شرعنة المستوطنات بالضفة الغربية، يعني أنّه لم يعد أمام الإدارة الأمريكية، أية موانع لا قانون دولي، ولا مشروع سياسي، على اعتبار أنّه يتناقض مع حل الدولتين، التي كانت تنادي به، وتجاوزاً لما رسمته عملية السلام في الشرق الأوسط.
وشدد على أنّ الاحتلال الإسرائيلي يعتبر وجود كيان سياسي للفلسطينيين بالضفة الغربية، ونهاية دولة "إسرائيل"، كون الضفة قلب الكيان "الإسرائيلي"، لذلك كان التركيز على موضوع الاستيطان، وتهشيم المكوّن الديموغرافي والجغرافي للضفة الغربية، حتى لا تكون هناك إمكانية لفرض السيادة الفلسطينية.
ويوضح المحلل السياسي؛ بأنّ المستوطنات بالضفة الغربية تحوّلت إلى مدن كبيرة يصعب اقتلاعها، أو تفكيكها في أيّة عملية تسوية مستقبلية، كما أنّها أصبحت جزءاً لا يتجزأ من الكيان الإسرائيلي، وهذا ما كانت تسعى إليه "إسرائيل" من خلال ما عرف بابتلاع الوقت، وترحيل ملفات عملية التسوية منذ 25 عاماً.
نتنياهو يبحث عن سبل لإنقاذه من السجن بسبب تهم الفساد التي تلاحقه

تجاوز الأزمات
وعن توقيت قرار ترامب بشرعنة المستوطنات بالضفة الغربية، يقول الكاتب والمحلل السياسي، محسن أبو رمضان، لـ "حفريات" إنّه "يأتي في سياق أزمتيْ كلّ من نتنياهو وترامب، فالأخير يعاني من محاولات العزل نتيجة الفضيحة التي تمت في موضوع أوكرانيا، وسياساته التي أربكت مكانة الولايات المتحدة الأمريكية بالأوساط الدولية، ونتنياهو يبحث عن سبل لإنقاذه من السجن؛ بسبب تهم الفساد التي تلاحقه".
ويثبت القرار الأمريكي الأخير عداء الإدارة الأمريكية للشعب الفلسطيني، وتماهيها مع مشروع اليمين المتطرف في "إسرائيل"، فهو يتنافى مع القانون الدولي، وقرارات الشرعية الدولية، التي تؤكد عدم شرعية الاستيطان بأراضي عام 1967، ووصفها بأنّها أراض فلسطينية محتلة على المستوى السياسي والقانوني".

اقرأ أيضاً: السياحة الاستيطانية: شركات عالمية تتواطأ مع إسرائيل للسطو على التاريخ الفلسطيني
وحول المطلوب فلسطينياً لمواجهة القرار الأمريكي، يدعو أبو رمضان لـ "حفريات" إلى "تفعيل المقاومة الشعبية في كافة مدن الضفة الغربية، ونقاط التماس ومناطق جدار الفصل العنصري بالضفة الغربية؛ لأنّ ذلك يعطي زخماً لرفض المخططات الاستيطانية، إضافة إلى تحقيق الوحدة الفلسطينية وإجراء الانتخابات التشريعية الرئاسية بأسرع وقت".

الأقسام: