محمود عزت.. "صقر الجماعة" الذي قادها إلى الفخ

محمود عزت.. "صقر الجماعة" الذي قادها إلى الفخ

مشاهدة

19/04/2022

بعيداً عن الأضواء، وفي سرّيّة بالغة، أسس محمود عزت، القيادي الكبير في جماعة الإخوان، منظومته الخاصة داخل التنظيم، وعلى مهل، ربّى أتباعه على طاعته، وشكّل وعيهم ووجدانهم، حتى صاروا عجيناً ليّناً بين يديه، وحرص على مدار رحلته الطويلة داخل التنظيم أن يكون ظلاً، واضح الأثر، يتحرك بحكمة وقدرة عالية على الثبات والتأثير، وبراعة على تشكيل اللوبيات وتأسيس الأذرع المسلحة، التي ظن أنها ستحمي جماعته، إلى أن سقط العام 2021 في قبضة الأمن المصري، وانحل عقد جماعته من بعده، وانفرط التنظيم وتشظى، ليبقى السؤال الأكثر إلحاحاً حول طبيعة الأدوار التي لعبها عزت على مدار أكثر من 6 عقود.

بعد الحكم الأخير عليه بالمؤبد من جانب محكمة الجنايات المصرية، في القضية المشهورة إعلامياً باسم "اقتحام الحدود"، عاد محمود عزت نائب المرشد العام لجماعة الإخوان القائم السابق بأعمال مرشدها محمد بديع، إلى ساحة الجدل، وتجدد الحديث عن أدواره وشخصيته التي ظلت مغلّفة بغموض كبير، ربما لا يعرفه معظم المنتمين للإخوان، إلا بالصورة التي أراد رسمها عن نفسه، فلا تصطدم عندما تسأل أحدهم عنه فيقول "إنه رجل رباني"، نعم هي الصورة التي أراد عزت أن يعرفها عنه قواعد التنظيم، بغرض النفاذ إلى طاعتهم وتشكيلهم وفق رؤيته الخاصة.

ولكن "السيد محمود عزت"، كما هو اسمه في الأوراق الرسمية، لم يكن أبداً "رجلاً ربانياً"، لكنه سياسي وقيادي تنظيمي من الطراز الأول، وهو الصقر الأول بين مجموعة الإخوان التي تصنف القيادات المنتمين لهذه الفئة وفق جهودهم التنظيمة وخاصة فيما يتعلق بمسألة "تسليح وتدريب شباب الإخوان".

وحتى بعد انكشاف أوراق التنظيم في أعقاب العام 2013، لم ييأس محمود عزت من محاولة تصدير نفسه باعتباره الحكيم في التنظيم، فأصدر عدة بيانات تحدث فيها عن رفضه لتشكيل لجان العمل المسلّح، التي أشرف عليها آنذاك القيادي محمد كمال وأبرزها "حسم" و"لواء الثورة" المصنفتين على قوائم الإرهاب الأمريكية، لكن الحقيقة أنّ الصراع بين عزت وكمال كان مجرد تنافس على آليات استخدام العنف وتوظيفه وتأثره على من يتحكم في مركزية القرار داخل الجماعة، وليس اختلافاً فكرياً حول فكرة استخدام العنف لعودة التنظيم.

 لم يكن أبداً "رجلاً ربانياً" بل سياسي وقيادي تنظيمي من الطراز الأول وهو رأس صقور هذه المجموعة

وتشير المعلومات، وفق ما ورد  في تحقيقات السلطات المصرية، إلى ضلوع عزت بمهام الإشراف على الأذرع المسلّحة واللجان الإلكترونية والمنصات التابعة للإخوان في الفترة من 2013 إلى 2020، كما أشرف على العمليات التي نفذها التنظيم بمصر ومثل حلقة الوصل بين قيادات الداخل والخارج لنقل المعلومات والإمدادات المالية واللوجيستية.

وبعد إعادة محاكمته على ذمة القضية المعروفة بـ"اقتحام الحدود الشرقية"، قضت الدائرة الأولى إرهاب بمحكمة جنايات القاهرة، الأحد 17 نيسان (أبريل) الجاري، بالسجن المؤبد لعزت، المتهم وفق القضية بـ"الاشتراك خلال الفترة من 2010 حتى 2011، بطريقي الاتفاق والمساعدة مع المتهمين الآخرين في القضية، بأن اتفقوا مع هيئة المكتب السياسي لحركة حماس وقيادات التنظيم الدولي للإخوان وحزب الله اللبناني، على إحداث حالة من الفوضى لإسقاط الدولة المصرية ومؤسساتها تنفيذاً لمخططهم وتدريب عناصر مسلّحة من قبل الحرس الثوري الإيراني لارتكاب أعمال عدائية عسكرية داخل البلاد وضرب واقتحام السجون وتهريب المسجونين الموالين لهم".

ويعد محمود عزت المولود في القاهرة العام 1944 من أهم القيادات التنظيمية في جماعة الإخوان، وأحد أبرز قيادات التيار القطبي، المتشدد، واكتسب ميزة خاصة كونه أحد المحبوسين في قضية التنظيم السري العام 1965 مع منظر الإخوان سيد قطب.

ويروي أحد الأفلام الوثائقية التي أعدت عن تلك القضية بعنوان: "الإخوان تاريخ وجرائم"، أنّ عزت اعترف بكونه واحداً من أفراد العمل المسلّح في الجماعة.

وفي تحقيقات نيابة أمن الدولة العليا في العام 1965 وفقاً لـ"الوثائقي" كان محمود عزت "ضمن المتهمين مع سيد قطب، حينها تجلت حقيقته، وسرد الإجابات بناء على معتقداته وأفكاره، هذه الإجابات كانت أساس قوته وتصعيده داخل الاخوان؛ فهو الرجل العنيف الذى يرى أنّ العمل السري يجلب النجاح، وأنّ الصدام المسلّح مع الدولة يمكن الجماعة من الوصول إلى الحكم".

وروى "الوثائقي" اعترافات "رجل العنف المسلح" بأنّه أعد أفراداً مسلحين استعداداً للصدام مع الحكومة، ووصفه نظام الرئيس جمال عبد الناصر بالجاهلية، واعتبار "الحكومة" كفاراً.

 الصراع بين عزت وكمال كان مجرد تنافس على آليات استخدام العنف وتوظيفه للتحكم بمركزية القرار داخل الجماعة

وعن دور محمود عزت داخل الإخوان وكيف تمت عملية تصعيده للمناصب القيادية، يعرض الوثائقي معلومات قائلاً: بمرور السنوات بدأ الجميع يضفون عليه من الصفات ويطلقون عليه الأسماء التي كانت تتبدل بتصاعد قوته داخل الجماعة، إلا أنّ صفة واحدة ظلت تسبق اسمه منذ انتظامه وحتى سقوطه "رجل العنف المسلّح".

اختير عزت عضواً بمكتب الإرشاد، أعلى هيئة في الهرم التنظيمي للإخوان العام 1980، وقبل تنصيبه قائماً بالأعمال كان يشغل منصب أمين عام الجماعة، وعضو مكتب إرشادها، والنائب الثاني للمرشد، بينما كان خيرت الشاطر، النائب الأول.

 وفي العام 1993 اعتقل لمدة ستة أشهر في القضية المشهورة للجماعة التي عرفت إعلامياً باسم "سلسبيل"، كما اعتقل مرة أخرى العام 1995 وحكم عليه بالسجن مدة 5 سنوات بتهمة المشاركة في انتخابات مجلس شورى الجماعة واختياره عضواً في مكتب الإرشاد، وخرج العام 2000 من السجن. كذلك اعتقل في كانون الثاني (يناير) 2008 بسبب مشاركته في تظاهرة لجماعة الإخوان في القاهرة.

وفي الوقت الراهن، يقضي عزت عقوبات بالحبس في عدد من القضايا منها، المؤبد في التخابر مع حماس واقتحام الحدود الشرقية، والمؤبد في قضية "أحداث مكتب الإرشاد"، والمؤبد أيضاً في قضية "أحداث الشغب والعنف بالمنيا"، كما يواجه اتهامات بالمشاركة في عملية اغتيال النائب العام المصري هشام بركات، وعدد من الشخصيات العامة، وكذلك استهداف مؤسسات الدولة الوطنية.

مواضيع ذات صلة:

هل ساعد القبض على محمود عزت في الكشف عن أسرار الإخوان بمصر؟

محمود عزت.. وزنزانة الإخوان

الصفحة الرئيسية