مسارات التوافق في ليبيا ورهانات القوى الدولية

مسارات التوافق في ليبيا ورهانات القوى الدولية

مشاهدة

22/05/2022

بينما تمضي الأزمة السياسية في ليبيا، نحو مسارات شائكة بين قوى متباينة الرؤى والاتجاهات، تتحرك القوى الدولية، لا سيما الولايات المتحدة الأمريكية بدأب؛ نحو التفاعل بين مجلس النواب والمجلس الأعلى للدولة؛ من أجل إرساء قاعدة دستورية، ينطلق من خلالها الاستحقاق الانتخابي، الذي تعطل في نهاية كانون الأول (ديسمبر) الماضي.

إلى ذلك، التقى السفير الأمريكي ريتشارد نورلاند، المستشار عقيلة صالح، رئيس مجلس النواب الليبي، وخالد المشري، رئيس المجلس الأعلى للدولة، كلّ بمفرده، في العاصمة المصرية القاهرة، منتصف الأسبوع قبل الماضي؛ للتباحث حول الاجتماع الثاني، والذي بدأ في الـ 15 من شهر أيّار (مايو) الجاري، للجنة المسار الدستوري المشتركة بين المجلسين، بشأن القاعدة الدستورية، والخطوات المطلوبة؛ لحلحلة الانسداد الدستوري، والوصول لانتخاب رئيس للبلاد وسلطة تشريعية في أقرب وقت ممكن.

لقاءات مكثفة

رئيس المجلس الرئاسي محمد المنفي، جدّد خلال استقباله مستشارة الأمين العام للأمم المتحدة للشأن الليبي، ستيفاني ويليامز، دعوته لجميع المشاركين في العملية السياسية، بضرورة تغليب مصلحة الوطن، معتبراً أنّ التوافق هو مفتاح الوصول إلى حل نهائي للأزمة الليبية، وتحقيق السلام، وإعادة بناء الدولة على أسس العدل والقانون، مؤكداً حرص المجلس الرئاسي على تنفيذ كل التزاماته، وفي مقدمتها إنجاز ملف المصالحة الوطنية والانتخابات.

ومن جانبها أكدت مستشارة الأمين العام للأمم المتحدة للشأن الليبي، ستيفاني ويليامز، التزام البعثة بمواصلة الجهود؛ لإيجاد حل للأزمة السياسية الراهنة، مشيدة بجهود المجلس الرئاسي في تقريب وجهات النظر بين مختلف الأطراف، وذلك خلال لقائها يوم الخميس، الـ12 من شهر أيّار (مايو)  الجاري، مع رئيس المجلس الرئاسي محمد المنفي. كما التقت ويليامز بعضو المجلس الرئاسي سابقاً أحمد معيتيق؛ لبحث تطورات الملف الليبي.

وقالت ويليامز في تغريدة عبر حسابها الرسمي، على موقع التواصل الاجتماعي تويتر: "اتفقنا خلال اللقاء حول أهمية إجراء الانتخابات، بناء على إطار دستوري توافقي وثابت في أقرب وقت ممكن؛ بغية حل الأزمة السياسية، وتلبية مطالب الشعب الليبي، كما أكدنا على ضرورة الحفاظ على هدوء الأوضاع".

يأتي ذلك في الوقت الذي يستعد فيه مجلس الأمن الدولي؛ لاختيار بديل لمستشارة الأمين العام للأمم المتحدة، ستيفاني ويليامز، لقيادة البعثة الدولية في ليبيا، حيث إنّ التجديد الأخير الذي وافق عليه المجلس في شهر نيسان (أبريل) الماضي، هو الأخير للبعثة الحالية.

 

عبدالله الغرياني: الوضع في ليبيا معقد جداً، بعد خطوة مجلس النواب الأخيرة، بتكليف ومنح الثقة لحكومة الاستقرار الوطني، برئاسة فتحي باشاغا؛ لتصبح حكومة موازية لحكومة الوحدة الوطنية، برئاسة عبدالحميد الدبيبة

 

وقال بيان صادر عن الأمم المتحدة، إنّ البعثة ستشهد تغيرات كبيرة في أول شهر آب (أغسطس) المقبل، وهو موعد انتهاء الثلاثة أشهر الأخيرة، التي جددتها الأمم المتحدة، دون أن يحسم البيان مصير ستيفاني ويليامز.

المصالح الروسية على المحك

وفي حديثه لـ"حفريات"، يرى الباحث الليبي عبدالله الغرياني، أنّ الوضع في ليبيا معقد جداً، بعد خطوة مجلس النواب الأخيرة، بتكليف ومنح الثقة لحكومة الاستقرار الوطني، برئاسة فتحي باشاغا؛ لتصبح حكومة موازية لحكومة الوحدة الوطنية، برئاسة عبدالحميد الدبيبة، ووفق الاتفاق السياسي، فإنّ مدة انتهاء عمل حكومة الوحدة في شهر حزيران (يونيو) المقبل، وهذا يجعل الانقسام أكثر حدة، كون الدبيبة يتذرّع بأنّ الاتفاق نصّ على ضرورة أن تسلّم حكومته السلطة إلى سلطة منتخبة.

عبدالله الغرياني: روسيا تساند قرارات رئيس مجلس النواب، ولكن إدانة فتحي باشاغا، للتدخل الروسي في أوكرانيا، وضعته في الزاوية البعيدة عن روسيا

ويوضح الغرياني أنّ روسيا تساند قرارات رئيس مجلس النواب، ولكن إدانة فتحي باشاغا، للتدخل الروسي في أوكرانيا، وضعته في الزاوية البعيدة عن روسيا، بيد أنّه تراجع بعد ذلك عن المقال ومضمونه.

ونفس الأمر جاء في التصريح المماثل، الذي أصدرته حكومة الوحدة الوطنية بخصوص روسيا والوضع الدولي، وبالتالي يبدو أنّ حالة الانقسام تصب في مصلحة المعسكر الدولي المضاد لروسيا، وهنا يمكن القول إنّ روسيا قد تضغط على ضرورة استكمال ما تم الاتفاق عليه، في المسار السياسي المنبثق عن وثيقة برلين 1، الذي يتوج بإجراء انتخابات رئاسية وبرلمانية، وهو الخيار الذي لازالت تدعمه القيادة العسكرية في الشرق، رغم دخولها كشريك أساسي في حكومة الاستقرار الوطني.

 

عبدالكريم المريمي: اجتماع اللجنة المشتركة سيناقش القاعدة الدستورية، والتي تبدأ بتعديل المواد المختلف عليها في مسودة الدستور

 

ويتابع الغرياني: "إنّ مسألة تكليف مبعوث أممي جديد؛ ستؤجل حتى تتقدم ستيفاني ويليامز في خطواتها، التي تهدف لتجاوز الانقسام السياسي، وتحديد مواعيد جديدة لإجراء الانتخابات الرئاسية والبرلمانية. ولا ريب فإنّ روسيا تمثل طرفاً فاعلاً في ليبيا مثل الآخرين، وتملك أوراقاً عديدة في الداخل الليبي".

ويختتم الغرياني تصريحاته مؤكداً أنّ روسيا لن تكون بعيدة عن وضع لمساتها على مسارات الحلّ في ليبيا، للحفاظ على مصالحها، مستبعداً أن تكون لدى روسيا نوايا؛ لوضع العصا في دواليب التسوية؛ فهي لاعب أساسي في الأزمة، وورقتها القادمة ستكون الضغط على ضرورة إجراء الانتخابات الرئاسية والبرلمانية في اقرب الآجال.

خريطة طريق محفوفة بالمصاعب

وفي تصريحات خاصة لـ"حفريات"، قال المستشار الإعلامي لرئيس مجلس النواب الليبي، فتحي عبدالكريم المريمي، إنّ اجتماع اللجنة المشتركة سيناقش القاعدة الدستورية، والتي تبدأ  بتعديل المواد المختلف عليها في مسودة الدستور.

ويضيف المريمي أنّه في حال الاتفاق على كافة التعديلات، ستُحال إلى هيئة صياغة الدستور؛ لتضمينها بمسودة الدستور، ومن ثم عرضها على الشعب الليبي للاستفتاء عليها. وتابع مؤكداً أنّه "إذا جاء تصويت الشعب الليبي بالموافقة على الدستور، يضحى للبلاد قاعدة دستورية متينة؛ يرتكز عليها الاستحقاق الانتخابي الرئاسي والبرلماني".

فتحي المريمي: في حال الاتفاق على كافة التعديلات ستُحال إلى هيئة صياغة الدستور؛ لتضمينها بمسودة الدستور، ومن ثم عرضها على الشعب الليبي

ولفت المستشار الإعلامي لرئيس مجلس النواب، إلى صعوبة الحديث عن موعد محدد؛ لعقد الانتخابات الرئاسية والبرلمانية؛ نظراً لترقّب ما ستفسر عنه مشاورات اجتماع اللجنة الدستورية المشتركة حول المواد الخلافية، واحتمالية اللجوء إلى قاعدة دستورية مؤقتة؛ في حال عدم التوافق بين اللجنتين، فضلاً عن كون الصعاب التي واجهت المفوضية العليا للانتخابات، ما زالت حاضرة وماثلة حتى اللحظة.

من جهته، يشير عبد القادر حويلي، عضو لجنة المسار الدستوري عن المجلس الأعلى للدولة، إلى أنّ جدول الأعمال الخاص باللجنة المشتركة، ينطوي على تعديل مشروع الدستور، بحيث يضحى قاعدة دستورية للانتخابات الرئاسية والتشريعية، ويتم اعتماده من قبل المجلسين لدورة واحدة، موضحا لـ"حفريات" أنّه في حال نجاح ذلك، يمكن الحديث عن موعد الانتخابات خلال شهر كانون الأول (ديسمبر) المقبل، أو آذار (مارس) العام المقبل؛ كحد أقصى، بحسب قوله.

 

عبد القادر حويلي: جدول الأعمال الخاص باللجنة المشتركة، ينطوي على تعديل مشروع الدستور، بحيث يضحى قاعدة دستورية للانتخابات الرئاسية والتشريعية، ويتم اعتماده من قبل المجلسين لدورة واحدة

 

وعلّق حويلي في تصريحاته على اللقاء الذي جمع السفير الأمريكي ريتشارد نورلاند، بكل من رئيس مجلس النواب المستشار عقيلة صالح، ورئيس الأعلى للدولة خالد المشري؛ حيث أشار إلى أنّ "السفير الأمريكي عمل على تقريب وجهات النظر بين المجلسين، وشدّد على ضرورة الانتهاء من وضع القاعدة الدستورية، قبل الـ 21 من شهر حزيران (يونيو) المقبل، ونوّه عضو لجنة المسار الدستوري، إلى أنّ لقاء السفير الأمريكي بصالح والمشري كان منفرداً بكل منهما.

وبسؤاله عما يثار حول تقديم موسى فرج، استقالته من رئاسة اللجنة، أشار حويلي إلى أنّ الأول تغيّب عن الجولة الأولى في حوار القاهرة، والآن العمل لا يحتمل أيّ تأجيل، وينبغي أن يمر بكل جدية، كما أنّ المجلس يرغب أن يذهب الوفد مكتمل العدد، ولذلك طلبنا من موسى فرج، تحديد موقفه، وقال إنّ ظروفه الصحية لا تسمح له بالذهاب، والمجلس من خلال ذلك قام باختيار البديل عنه، وهي آمال محمد محمود، والتي أيضاً لم تشارك في الجولة السابقة.

عبد القادر حويلي: السفير الأمريكي عمل على تقريب وجهات النظر بين المجلسين، وشدّد على ضرورة الانتهاء من وضع القاعدة الدستورية

وبخصوص جدول أعمال اللجنة المشتركة، أشار حويلي إلى أنّ اللجنة ستناقش مقترحاً خلال اجتماع القاهرة، وسيتناول جملة من النقاط، منها إمكانية "تأجيل الاستفتاء على مشروع الدستور، الذي أعدته الهيئة التأسيسية لصياغة مشروع الدستور، إلى حين انتخاب سلطة تشريعية جديدة". مضيفاً: خلال 45 يوماً، من اعتماد هذا الاتفاق، يتوافق مجلس النواب والمجلس الأعلى للدولة، بحسب نصوص الاتفاق السياسي الليبي، على النحو الآتي:

أ. يستأنس بمشروع الدستور الذي أعدته الهيئة التأسيسية؛ لصياغة مشروع الدستور، وتعدل فيه المواد الخلافية.

ب. يعتمد المجلسان مشروع الدستور المعدل؛ كدستور للبلاد لدورة برلمانية واحدة.

ولفت عضو لجنة المسار الدستوري، إلى أنّه ينبغي إعادة تشكيل مجلس إدارة المفوضية العليا للانتخابات.

كما أنّه خلال 20 يوماً من اعتماد الدستور، يتوافق المجلسان على قوانين الانتخابات البرلمانية والرئاسية، على حسب الدستور المعدل، ويسلم إلى المفوضية العليا للانتخابات.

يضاف لذلك، أنّه خلال 180 يوماً من تسلّم المفوضية العليا للانتخابات القوانين، ينبغي أن تجرى الانتخابات البرلمانية والرئاسية بحسب الدستور، مع ضرورة أن تقوم الحكومة مباشرة، بالتدقيق في منظومة السجل المدني والرقم الوطني، وتقوم المفوضية العليا للانتخابات بتحديث السجل الانتخابي.

مواضيع ذات صلة:

الوضع العسكري والميداني في ليبيا.. حكومتان بلا دولة

الإخوان المسلمون: انتهازيّة في تونس ومراجعات في المغرب وانقسام في ليبيا

ما مستقبل الأذرع الإخوانية في ليبيا في ظل التحولات السياسية؟

الصفحة الرئيسية