مسلمو الصين: رموز على الشاشة أرقام في المعسكرات

مسلمو الصين: رموز على الشاشة أرقام في المعسكرات
6534
عدد القراءات

2019-04-18

ترجمة: محمد الدخاخني


في منتصف عام 2017، عاد عالِم، وهو رجل إيغوريّ في العشرينيّات من عمره، إلى الصّين من الدّراسة في الخارج. وبمجرد هبوطه أرض البلاد، قام رجال الشّرطة بسحبه من الطّائرة. قيل له إنّ رحلته إلى الخارج تعني أنّه الآن موضع شكّ بأنّه "غير آمن". وهكذا أجرت الشّرطة ما يسمّونه "الفحص الصّحيّ"، والّذي تضمّن جمع عدّة أنواع من البيانات البيومتريّة (القياسات الحيويّة)، بما في ذلك الحمض النّوويّ وفصيلة الدّم وبصمات الأصابع وتسجيلات الصّوت ومسح الوجه - وهي عمليّة من المتوقّع أن يخضع لها جميع البالغين في منطقة شينغيانغ الإيغوريّة ذاتيّة الحكم، في شمال غرب الصّين.

اقرأ أيضاً: تقرير: الصين تسعى لطمس هوية الإيغور
وبعد خضوعه "للفحص الصّحيّ"، نُقل عالِم إلى واحدٍ من مئات مراكز الاحتجاز الّتي تنتشر في شمال غرب الصّين. وقد أصبحت هذه المراكز جزءاً مهمًّا ممّا تسمّيه حكومة شي جين بينغ "حرب الشّعب على الإرهاب"، وهي حملة أُطلِقَت عام 2014، وتركّز على شينغيانغ، وهي منطقة يبلغ عدد سكّانها حوالي 25 مليون شخص، أقلّ بقليل من نصفهم من الإيغور المسلمين. وكجزءٍ من هذه الحملة، تعاطت الحكومة الصّينيّة مع كلّ تعبيرات الإيمان الإيغوريّ بالإسلام - تقريباً - على أنّها علامات على تطرّف دينيّ محتمل وانفصاليّة عرقيّة. ومنذ عام 2017 وحده، تنقّل أكثر من مليون مسلم تركيّ، من بينهم إيغوريّون وكازاخستانيّون وقرغيزيّون وغيرهم، عبر مراكز الاحتجاز.

الشرطة في دورية في كاشغار، في منطقة شينجيانغ
وفي مركز الاحتجاز، حُرِم عالِم من النّوم والطّعام، وتعرّض لساعاتٍ من الاستجواب والاعتداء الّلفظيّ. وقد ذكر في حديثه إليّ: "لقد أُضعِفت بشدّة خلال هذه العمليّة لدرجة أنّني بدأت أضحك بطريقة هستيريّة في مرحلة ما أثناء استجوابي". وذكر معتقلون آخرون أنّهم ثُبّتوا في أوضاع مُجهِدة وتعرّضوا للتّعذيب بالصّدمات الكهربائيّة واحتُجِزوا في عزلة لفترات طويلة. وفي الأوقات الّتي لم يخضع فيها للاستجواب، احتُجِز عالِم في زنزانة صغيرة مع 20 رجلاً آخر من الإيغور.

تحاول هذه المعسكرات، الّتي تعمل بمثابة سجون متوسّطة الأمن، تدريب الإيغور على نبذ هويّتهم الإسلاميّة واحتضان المبادئ العلمانيّة للصين

هذا، وقد أُلقي القبض على العديد من المحتجزين لارتكابهم ما يُعتَقد أنّها مخالفات دينيّة وسياسيّة عبر تطبيقات وسائل التّواصل الاجتماعيّ الموجودة على هواتفهم الذّكيّة، والّتي يُطلب من الإيغور إخراجها عند نقاط التّفتيش حول شينغيانغ. وبالرّغم من عدم وجود دليل حقيقيّ على ارتكاب أيّ جريمة وفقاً لأيّ معيار قانونيّ، فإنّ البصمة الرّقميّة لممارسات إسلاميّة غير مصرّح بها، أو حتّى الاتّصال بشخصٍ ارتكب أحد هذه الانتهاكات الغامضة، كانت كافية لوضع الإيغوريّين في مراكز الاحتجاز. ومجرّد وجود فرد من العائلة في الخارج، أو السّفر خارج الصّين، كما فعل عالِم، غالباً ما يؤدّي إلى الاحتجاز.
ومعظم الإيغور الموجودين في مراكز الاحتجاز في طريقهم إلى قضاء عقوبات بالسّجن لفترات طويلة، أو إلى أجل غير مسمّى في شبكة متنامية من معسكرات الاعتقال وصفتها الدّولة الصّينيّة بأنّها مرافِق "للتّحول من خلال التّعليم". وتحاول هذه المعسكرات، الّتي تعمل بمثابة سجون متوسّطة الأمن، وفي بعض الحالات، مصانع تقوم على السّخرة، تدريب الإيغور على نبذ هويّتهم الإسلاميّة واحتضان المبادئ العلمانيّة للدّولة الصّينيّة. وفيها يُحظَر استخدام لغة الإيغور وتقدّم بدلاً منها تدريبات على الماندرين، وهي لغة الهان، المجموعة الإثنيّة الّتي تحظى بالأغلبيّة في الصّين. وقد أُطلِق فقط سراح عدد قليل من المحتجزين من غير المواطنين الصّينيّين من نظام "إعادة التّعليم" هذا.

اقرأ أيضاً: ما هي أقلية الإيغور المسلمة التي تحتجز السلطات الصينية مليون شخص منها؟
على أنّ عالِم كان محظوظاً نسبيّاً: فقد أُطلِق سراحه بعد أسبوعين فقط. (وعَلِم فيما بعد أنّ أحد أقاربه قد تدخّل في قضيّته). لكن بعد بضعة أسابيع، عندما ذهب للقاء صديقٍ لتناول الغداء في مركز تجاريّ في مدينته الأصليّة، تعرّض لصدمة أخرى. فعند نقطة تفتيش أمنيّة عند مدخل المركز التّجاريّ، قام عالِم بمسح الصّورة الموجودة على بطاقة هويّته الصّادرة عن الحكومة، وقدّم نفسه أمام كاميرا أمنيّة مزوّدة ببرنامج للتّعرف على الوجوه. وبدا ناقوس الخطر. فقد سمح له حرّاس الأمن بالمرور، لكن في غضون بضع دقائق اقترب منه ضبّاط الشّرطة، ثمّ أخذوه إلى الحجز.
عرف عالِم بأنّه قد وُضِع على قائمة سوداء تحتفظ بها "منصّة العمليّات المشتركة المتكاملة"، وهي عبارة عن نظام بيانات إقليميّ يستخدم الذّكاء الصّناعيّ لرصد نقاط التّفتيش الّتي لا تُعدّ ولا تحصى في مدن شينغيانغ وحولها. وأيّ محاولة لدخول مؤسّسات عامّة مثل المستشفيات أو البنوك أو الحدائق العامّة أو مراكز التّسوّق، أو عبور حدود منطقة قسم الشّرطة المحليّ، من شأنها أن تدفع منصّة العمليّات المشتركة المتكاملة لتنبيه الشّرطة. وكان النّظام التّقنيّ هذا قد وصفه وتنبّأ بأنّه إرهابيّ محتمل.
لم يكن أمام عالِم الكثير ليفعله. أخبره الضّبّاط بأنّه يجب عليه "البقاء في البيت" إذا أراد تجنّب الاحتجاز مرّة أخرى. وبالرّغم من أنّه كان حرّاً بصفة رسميّة، فإنّ القياسات الحيويّة الخاصّة بعالِم وتاريخه الرّقميّ قد استخدموا لتثبيته في مكانه. يقول لي: "إنّني غاضب جدّاً وخائف في الوقت نفسه". لقد أصبح مُطارداً من بياناته.

يُحظَر استخدام لغة الإيغور وتقدّم بدلاً منها تدريبات على الماندرين

الأمن التّكنولوجيّ في صورته القصوى
تعتمد نسخة الصّين من "الحرب على الإرهاب" على برامج التّعرف على الوجه وخوارزميات التّعلم الآليّ بشكل أكبر من اعتمادها على الطّائرات بدون طيّار والغارات الجويّة الّتي تقوم بها القوّات العسكريّة النّخبويّة. وهي لا تستهدف الأجانب بل مجموعاتٍ من الأقلّيّات المحلّيّة يُعتقد أنّها تهدّد الحكم السّلطويّ للحزب الشّيوعيّ الصّينيّ. وفي شينغيانغ، تمتدّ شبكة المراقبة من الكاميرات الموجودة على المباني، إلى الرّقائق الموجودة داخل الأجهزة المحمولة، إلى المظهر الخارجيّ للإيغور. فماسحات الوجه ونقاط التّفتيش البيومتريّة تتبّع تحرّكاتهم في كلّ مكان تقريباً.

يُحظَر استخدام لغة الإيغور وتقدّم بدلاً منها تدريبات على الماندرين، وهي لغة الهان، المجموعة الإثنيّة الّتي تحظى بالأغلبيّة بالصّين

وتقوم برامج أخرى بفحص الاتّصالات الرّقميّة للإيغور، والبحث عن الأنماط المشبوهة، والإشارة إلى الكلام الدّينيّ أو حتّى عدم وجود حماسةٍ في استخدام لغة الماندرين. وتبحث أنظمة "التّعلّم العميق" في الوقت الحاليّ في خلاصات الفيديو الّتي تلتقط صوراً لملايين الوجوه، وذلك من أجل بناء أرشيف يمكن أن يُساعد على تحديد السّلوك المشبوه، من أجل التّنبؤ بمن سيصبح فاعلاً "غير آمن". وتشمل الأفعال الّتي يمكن أن تُثير تقنيات "رؤية الكمبيوتر" هذه ارتداء الأزياء الإسلاميّة وعدم حضور المراسم الوطنيّة لرفع العلم. ويتمّ تجميع كلّ هذه الأنظمة التّكنولوجيّة في منصّة العمليّات المشتركة المتكاملة، الّتي تُحاط باستمرار بسلوكيّات الإيغور الّذين تراقبهم.
وفي دراستها الأخيرة حول صعود "رأسماليّة المراقبة"، تشير  شوشانا زوبوف، وهي باحثة من جامعة هارفارد، إلى أنّ المستهلكين يولّدون باستمرار بيانات قيّمة يمكن تحويلها إلى تنبّؤات مُربِحة حول تفضيلاتنا وسلوكيّاتنا المستقبليّة. وفي منطقة الإيغور، أُخذ هذا المنطق إلى أقصاه. إنّ القوّة - والرّبحيّة المحتملة - للتّكنولوجيّات التّنبؤيّة الّتي تدّعي الحفاظ على شينغيانغ آمنةً تنبع من وصولها غير المقيّد لحياة الإيغور الرّقميّة وحركاتهم الجسدّية. ومن وجهة نظر المؤسّسة الأمنيّة الصّناعيّة في الصّين، فإنّ الغرض الرّئيس من حياة الإيغور هو توليد البيانات الّتي يمكن استخدامها بعد ذلك لتحسين أنظمة المراقبة والتّحكّم هذه.

اقرأ أيضاً: كيف توظف تركيا قومية الإيغور في حساباتها السياسية؟
أيضاً، أصبحت السّيطرة على الإيغور بمثابة اختبار لتسويق البراعة التّكنولوجيّة الصّينيّة في جميع أنحاء العالم. وتشارك الآن مئة وكالة وشركة حكوميّة من أكثر من عشرين دولة، بما في ذلك الولايات المتّحدة وفرنسا وإسرائيل والفلبّين، في معرض الأمن الصّينيّ-الأوروبيّ-الآسيويّ السّنويّ في أورومتشي، عاصمة منطقة الإيغور. وتتمثّل الرّوح الموجودة في المعرض، وفي صناعة الأمن التّكنولوجيّ الصّينيّة ككلّ، في أنّ السّكان المسلمين يحتاجون إلى الإدارة وإلى أن يكونوا مُنتِجين. وخلال الأعوام الخمسة الماضية، سمحت حرب الشّعب على الإرهاب لعدد من الشّركات النّاشئة في مجال التّكنولوجيا في الصّين بتحقيق مستويات نموّ غير مسبوقة. ففي العامين الماضيين فقط، استثمرت الدّولة ما يقدّر بنحو 7.2 مليار دولار في مجال الأمن التّقنيّ في شينغيانغ. وعلى حدّ تعبير متحدّث باسم إحدى هذه الشّركات النّاشئة في مجال التّكنولوجيا، فإنّ 60 في المئة من الدّول ذات الأغلبيّة المسلمة في العالم تُعدّ جزءاً من مشروع التّنمية الدّوليّة الأوّل في الصّين، "مبادرة الحزام والطّريق"، ولذلك هناك "إمكانات سوقيّة غير محدودة" لتكنولوجيا التّحكم بالسّكان الّتي يطورونها في شينغيانغ.

اقرأ أيضاً: العيون الإلكترونية تلاحق المواطنين في الصين
وقد وجدت بعض التّقنيات الرّائدة في شينغيانغ بالفعل عملاء في دول سلطويّة بعيدة مثل إفريقيا جنوب الصّحراء. وفي عام 2018، أنهت كلاودووك، وهي شركة ناشئة للتّكنولوجيا مقرّها قوانغتشو وكانت قد تلقّت أكثر من 301 مليون دولار في شكل تمويل حكوميّ، اتّفاقاً مع حكومة زيمبابوي لبناء "برنامج التّعرف على الوجه بشكل جماعيّ" على المستوى الوطنيّ من أجل معالجة "قضايا الضّمان الاجتماعيّ". (ولم تكشف كلاودووك عن مدى أهميّة الاتّفاق). وستتمّ الآن إدارة حرّيّة التّنقل عبر المطارات والسّكك الحديديّة ومحطات الحافلات في جميع أنحاء زيمبابوي من خلال قاعدة بيانات للوجه متكاملة مع أنواع أخرى من البيانات الحيويّة. وفي الواقع، أصبح وطن الإيغور حاضنة لـ"رأسماليّة الإرهاب" في الصّين.

الصّراع على وسائل التّواصل الاجتماعيّ

كان هناك وقت بدا فيه أنّ الإنترنت يَعد بمستقبلٍ أكثر إشراقاً لإيغور الصّين. فعندما وصلتُ إلى أورومتشي، في عام 2011، مستهلّاً سنتي الأولى من العمل الميدانيّ الإثنوغرافيّ، كانت المنطقة موصولة لتوّها بشبكات الجيل الثّالث المتنقّلة. وعندما عدتُّ، في عام 2014، بدا الأمر كما لو أنّ جميع البالغين في المدينة لديهم هاتف ذكيّ تقريباً. وفجأةً، حظيت الشّخصيّات الثّقافيّة الإيغوريّة الّتي وصفتها الحكومة لاحقاً بأنّها "غير آمنة"، مثل نجم البوب أبلاجان، بأتباع بلغ عددهم الملايين.

طُلِب من جميع الإيغور تثبيت تطبيقات "ناني" لمراقبة كلّ ما يقومون بقوله وكلّ شخص يتّصل بهم على هواتفهم الذّكيّة

والأكثر إثارة للقلق، من وجهة نظر الدّولة، أنّ المعلّمين الدّينيّين الإيغور غير المصرّح لهم المقيمين في الصّين وتركيا قد طوّروا أيضاً تأثيراً عميقاً. ومنذ حركة الإصلاح الدّينيّ الماويّة عام 1958، فرضت الدّولة قيوداً على وصول الإيغور إلى المساجد والممارسات الجنائزيّة الإسلاميّة والمعرفة الدّينيّة وغيرهم من المجتمعات الإسلاميّة. ولم تكن هناك تقريباً أيّ مدارس إسلاميّة خارج سيطرة الحكومة، ولم يكن هناك أيّ أئمة يمارسون عملهم دون موافقة الدّولة. كذلك، يُحظر على الأطفال دون سن 18 عاماً دخول المساجد. ولكن مع انتشارها عبر موطن الإيغور خلال العقد الماضي، فتحَت وسائل التّواصل الاجتماعيّ مساحةً افتراضيّةً لاستكشاف ما يعنيه أن يكون المرء مسلماً. وقد عزّزت وسائل التّواصل هذا الشّعور بخطاب يفيد أنّ المصادر الأولى لهويّة الإيغور تتمثّل في إيمانهم ولغتهم، ومطالبتهم بأسلوب حياة أصليّ، وانتسابهم إلى مجتمع مسلم تركيّ يمتدّ من أورومتشي إلى إسطنبول. وبدلاً من النّظر إليهم على أنّهم يفتقرون دائماً إلى مظهر وثقافة الأغلبيّة الهانيّة، يمكنهم أن يجدوا في قيمهم التّركيّة والإسلاميّة المتجدّدة هويّة عالميّة معاصرة. وهكذا أصبح الطّعام والأفلام والموسيقى والملابس المستوردة من تركيا ودبي علامات تميّز. وشرعت النّساء في ارتداء الحجاب. وبدأ الرّجال بالصّلاة خمس مرّات في اليوم. وتوقّفوا عن الشّرب والتّدخين. وأخذ البعض يرى في الموسيقى والرّقص والتّلفزيون الحكوميّ تأثيرات يجب تجنبها.

اقرأ أيضاً: اللغة الصينية في السعودية
وقد أشار المسؤولون الهان الّذين قابلتهم خلال عملي الميدانيّ إلى هذا الارتفاع في التّقوى الدّينيّة المنتشرة تقنيّاً باعتباره "طَلْبنَة" [نسبة إلى حركة طالبان] لسكّان الإيغور. وإلى جانب المستوطنين الهان، شعروا على نحو متزايد بعدم الأمان في السّفر إلى المناطق ذات الأغلبيّة الإيغوريّة، وعدم الارتياح في وجود المسلمين الأتراك المتديّنين. وقد أشار المسؤولون إلى حوادث تحمل بصمات عنف يقوم على دوافع دينيّة - هجوم بالسّكاكين نفّذته مجموعة من الإيغور في محطة قطار في كونمينغ؛ شاحنات يقودها إيغور وتصطدم بحشود في بكين وأورومتشي - كإشارةٍ إلى أنّ جميع السّكّان الإيغور يسقطون تحت تأثير الأيديولوجيّات الإرهابيّة.
ولكن، بقدر الخطورة الّتي بدا عليها ظهور وسائل التّواصل الاجتماعيّ بين الإيغور بالنّسبة إلى مسؤولي الهان، فإنّها قدّمت لهم أيضاً وسيلة جديدة للتّحكّم. في 5 تموز (يوليو) 2009، استخدم طلّاب المدارس الثّانوية والجامعات من الإيغور فيسبوك ولغة الإيغور لتنظيم مظاهرة تطالب بالعدالة لعمّالهم الّذين قُتلوا على أيدي زملائهم الهان في مصنع للألعاب في شرق الصّين. خرج آلاف الإيغور إلى شوارع أورومتشي، ولوّحوا بالأعلام الصّينيّة وطالبوا الحكومة بالرّدّ على مقتل رفاقهم. وعندما واجهتهم الشّرطة المسلّحة بعنف، ردّ العديد منهم بقلب الحافلات وضرب المارّة الهان. وفي النّهاية، تمّ الإبلاغ عن مقتل أكثر من 190 شخصاً، معظمهم من الهان. وعلى مدار الأسابيع الّتي تلت ذلك، أخفت الشّرطة مئات وربّما آلاف الشباب الإيغور. كذلك، جرى قطع الإنترنت عن المنطقة لمدة 10 أشهر تقريباً، وحُظِر فيسبوك وتويتر في جميع أنحاء البلاد.

اقرأ أيضاً: مطالبات حقوقية بحماية مسلمي الصين
وبعد فترة وجيزة من عودة الإنترنت في عام 2010 - مع الغياب الملحوظ لفيسبوك وتويتر وغيرهما من تطبيقات وسائل التّواصل الاجتماعيّ غير الصّينيّة - بدأ أمن الدّولة والتّعليم العالي والقطاع الخاصّ الصّناعيّ في التّعاون على قطع استقلال الإنترنت عند الإيغور. وحوِّل الكثير من محتوى الإنترنت النّاطق بلغة الإيغور من مجتمع افتراضيّ حرّ إلى منطقة يمكن أن تتعلّم فيها التّكنولوجيا الحكوميّة التّنبؤ بالسّلوك الإجراميّ. وحوَّلت قوانين مكافحة الإرهاب الجديدة والمطّاطية، والّتي صيغت لأوّل مرّة عام 2014، جميع الجرائم الّتي ارتكبها الإيغور تقريباً، من سرقة خراف جيرانهم الهان إلى الاحتجاج على الاستيلاء على الأراضي، إلى أشكال من الإرهاب. والتّقوى الدّينيّة، الّتي أشارت إليها القوانين الجديدة باسم "التّطرّف"، رُبطت بالعنف الدّينيّ.
هذا، وقد انتشرت صناعة الأمن في شينغيانغ من عدد قليل من الشّركات الخاصّة إلى ما يقرب من 1,400 شركة توظّف عشرات الآلاف من العمّال، بدءاً من حراس الأمن من الإيغور ذوي المستوى المنخفض إلى فنيي الكاميرات والاتّصالات السّلكيّة والّلاسلكيّة من الهان وحتّى المبرمجين والمصمّمين. وأعلنت إدارة شي حالة الطّوارئ في المنطقة، وبدأت حرب الشّعب على الإرهاب، وأُضفي الطّابع المؤسّسيّ على كراهية الإسلام.

عمال يسيرون بجوار السياج المحيط بـ "مركز تعليمي" في شينجيانغ

"التّحوّل من خلال التّعليم"
في عام 2017، بعد ثلاثة أعوام من العمل بسياسة "الضّربة القاسية" الّتي حولت شينغيانغ إلى ما اعتبره كثيرون سجناً في الهواء الطّلق - وهو ما تضمّن إنشاء نظام دفتر سجلّات يُقيد السّفر الدّاخليّ للإيغور، ونشر مئات الآلاف من قوّات الأمن لمراقبة أُسَر أولئك الّذين اختفوا أو قُتلوا على يد الدّولة -، تحوّلت الحكومة نحو استراتيجيّة جديدة. فقد تقدّم سكرتير إقليميّ جديد للحزب يُدعى تشن قانغو بسياسة "تحويل" الإيغور.

لا يبدو أنّ المسؤولين وموظّفي الخدمة المدنيّة والعاملين في مجال التّكنولوجيا الّذين أتوا لبناء هذا النّظام آبهين بإنسانيّة الإيغور

وهكذا، بدأت السّلطات المحلّيّة في وصف "قوى الشّرّ الثّلاث" المتمثّلة في "التّطرّف الدّينيّ والانفصاليّة العرقيّة والإرهاب العنيف" على أنّها ثلاث "سرطانات أيديولوجيّة" مترابطة. ونظراً لأنّ المجال الرّقميّ قد سمح لأشكال الإسلام غير المصرّح بها بالازدهار، فقد دعا المسؤولون إلى استخدام التّكنولوجيا القائمة على الذّكاء الصّناعيّ للقضاء على هذه الشّرور. وبدأت قيادة الحزب في تحفيز شركات التّكنولوجيا الصّينيّة لتطوير التّقنيات الّتي يمكن أن تُساعد الحكومة على السّيطرة على مجتمع الإيغور. ومُنحت مليارات الدّولارات من العقود الحكوميّة لبناء أنظمة أمنيّة "ذكيّة" في جميع أنحاء منطقة الإيغور.
وقد تزامن الاتّجاه نحو سياسة "التّحويل" مع اختراقات في أنظمة الكمبيوتر الّتي يدعمها الذّكاء الصّناعيّ والّتي نشرها مكتب الأمن العام في عام 2017 وجمعها في منصّة العمليّات المشتركة المتكاملة. وبدأت الشّركة الصّينيّة ميا بيكو في تسويق البرمجيّات إلى الحكومات المحلّيّة والإقليميّة، وهي البرمجيّات الّتي تمّ تطويرها باستخدام الأبحاث المدعومة من الدّولة والّتي بإمكانها اكتشاف نصّ لغة الإيغور والرّموز الإسلاميّة المضمّنة في الصّور. كما طوّرت الشّركة برامج لأتمتة [التّشغيل أوتوماتيكيّاً] نُسَخ وترجمات الرّسائل الصّوتيّة الّتي يتبادلها الإيغور. وقامت شركة هيكفيجن بالإعلان عن أدواتٍ يمكنها أتمتة عمليّات تحديد الوجوه الإيغوريّة بناءً على الأنماط الفسيولوجيّة. واستنبطت شركات أخرى برامج من شأنها إجراء عمليّات بحث تلقائيّة لنشاط الإيغور على الإنترنت، ثمّ مقارنة البيانات الّتي تمّ جمعها بالسّجلات المدرسيّة والوظيفيّة والمصرفيّة والطّبّيّة والبيومتريّة، والتّنبّؤ بالسّلوكيّات الشّاذّة.

اقرأ أيضاً: تقرير يحذّر من خطر الصين عسكرياً.. هذه الأسلحة التي طورتها
ويتطلّب تطبيق هذه التّقنية الجديدة قدراً كبيراً من القوى العاملة والتّدريب التّقني. ومن ثمّ، جرى توظيف أكثر من 100,000 ضابط شرطة جديد. وكان من بين وظائفهم إجراء نوع "الفحص الصّحيّ" الّذي خضع له عالِم، وهو ما أدّى إلى إنشاء سجلات بيومتريّة لكلّ إنسان في المنطقة تقريباً. وخُلِقت بصمات الوجه عن طريق المسح الضّوئيّ للأفراد من مجموعة متنوّعة من الزّوايا المختلفة فيما يقومون بتعبيرات وجهٍ مختلفة؛ وكانت النّتيجة ملفّاً عالي الوضوح من العواطف الشّخصيّة. كما طُلِب من جميع الإيغور تثبيت تطبيقات "ناني"، وهي تطبيقات تراقب كلّ ما يقومون بقوله وقراءته وكتابته وكلّ شخص يتّصل بهم على هواتفهم الذّكيّة.
وتمّ تكليف ضبّاط الشّرطة من حاملي الرّتب العُليا، ومعظمهم من الهان، بإجراء تقييمات نوعيّة للسّكان المسلمين ككلّ - لتوفير بيانات مسحيّة أكثر تعقيداً وقائمة على المقابلة لنظام التّعلّم العميق المعروف بمنصّة العمليّات المشتركة المتكاملة. وفي المقابلات الشّخصيّة، قام ضبّاط شرطة الأحياء بتقييم أكثر من 14 مليون شخص من الأقلّيّة المسلمة في شينغيانغ وقرّروا ما إذا كان ينبغي منحهم تصنيف "آمن" أو "متوسّط" أو "غير آمن". وقد قرّروا ذلك بتصنيف الشّخص مستخدمين 10 فئات أو أكثر، بما في ذلك ما إذا كان الشّخص من الإيغور أم لا، وما إذا كان يصلّي بانتظام، أو له قريب مباشر يعيش في الخارج، أو علّم أطفاله الإسلام داخل المنزل. وأُرسِل من تمّ تحديد أنّهم "غير آمنين" إلى مراكز الاحتجاز، حيث تمّ استجوابهم وطُلب منهم الاعتراف بجرائمهم والإبلاغ عن غيرهم من "غير الآمنين". وبهذه الطّريقة، حدّد الضّبّاطُ الأفرادَ الّذين ينبغي إدخالهم معسكرات الاعتقال للخضوع لعمليّة "التّحوّل من خلال التّعليم".

اقرأ أيضاً: الصين: 7 عادات غريبة يجب أن تتعرف إليها
واعتُقل العديد من المسلمين الّذين اجتازوا تقييمهم الأوّل في وقت لاحق لأنّ شخصًا آخر وصفهم بأنّهم "غير آمنين". وفي آلاف الحالات، جرى استخدام بيانات من تطبيق "وي شات" تعود لسنوات كدليلٍ على الحاجة إلى "تحويل" المشتبه بهم من الإيغور. كما خصّصت الدّولة 1.1 مليون آخرين من "الإخوة والأخوات الكبار" من الهان والإيغور لإجراء تقييمات لمدّة أسبوع على أُسَر الإيغور كضيوف غير مدعوين في منازل الإيغور. وعلى مدار هذه الإقامات، اختبر الأقارب الصّفات "الآمنة" لهؤلاء الإيغوريّين الّذين ظلّوا خارج نظام معسكرات الاعتقال من خلال إجبارهم على المشاركة في أنشطة تحظرها أشكال معيّنة من التّقوى الإسلاميّة، مثل شرب الكحول والتّدخين والرّقص. كذلك، بحثوا عن أيّ علامة على الاستياء أو أيّ نقص في الحماس في قيامهم بالأنشطة الوطنيّة الصّينيّة. ومنحوا الأطفال حلوى حتّى يخبرونهم بحقيقة ما يعتقد فيه آباؤهم.
وقد أُدخِلت كلّ هذه المعلومات في قواعد البيانات ثمّ أُدخِلت مرّة أخرى في منصّة العمليّات المشتركة المتكاملة. وتأمل الحكومة أن تعمل المنصّة مع مرور الوقت بتوجيهات بشريّة أقلّ فأقلّ. وحتّى الآن، تعمل دائماً في خلفيّة حياة الإيغور، وتحظى بمعلومات جديدة دائماً.

ضابط شرطة يتفقد بطاقة هوية رجل بينما تراقب قوات الأمن في أحد شوارع كاشغار

حين يتعلق الأمر بالمراقبة فإنّ التّكنولوجيا الصّينيّة تقود العالم
في الأوساط التّكنولوجيّة في الولايات المتّحدة، هناك بعض الشّكوك فيما يتعلّق بمدى قابليّة تطبيق تقنيّة رؤية الكمبيوتر الّتي يدعمها الذّكاء الصّناعيّ في الصّين. يشير العديد من الخبراء الّذين تحدّثت إليهم من عالَم سياسات الذّكاء الصّناعيّ إلى مقالة للباحث جاثان سادوفسكي بعنوان "الذّكاء الصّناعيّ الخدّاع"، والّتي تسلّط الضّوء على إخفاقات تكنولوجيا الأمن الصّينيّة في تحقيق ما تَعِد به. وكثيراً ما يثيرون موضوع الطّريقة الّتي قُصِد بها أن يقوم نظام في مدينة شنزهين الصّينيّة بالتّعرّف على وجوه عابري الطّرق بطريقة مخالفة وتصويرهم وإظهارهم على شاشات عملاقة بجوار التّقاطعات المزدحمة وكيف لا يمكن مواكبة وجوه جميع العابرين المُخالفين؛ نتيجة لذلك، يتعيّن على العاملين في بعض الأحيان القيام يدويّاً بجمع البيانات المستخدمة في الفضح العلنيّ. ويشيرون إلى أنّ شركات التّكنولوجيا الصّينيّة والوكالات الحكوميّة قد عيّنت مئات الآلاف من ضبّاط الشّرطة ذوي الأجور المنخفضة لمراقبة حركة المرور على الإنترنت ومشاهدة محتويات شاشات الفيديو. وكما هو الحال مع مسرح الطّقوس الأمنيّة في المطارات في الولايات المتّحدة، فإنّ العديد من هؤلاء الخبراء يجادلون بأنّ التّهديد بالمراقبة، بدلاً من المراقبة نفسها، هو الّذي يدفع النّاس إلى تعديل سلوكهم.

النّوع الوحيد من حياة الإيغور الّذي يمكن إدراكه من جانب الدّولة هو ذلك الّذي يراه الكمبيوتر

ومع ذلك، وفيما هناك الكثير من الأدلّة الّتي تدعم هذا التّشكيك، فإنّ ارتفاعاً ملحوظاً في الكشف الآليّ للنّشاط الإسلاميّ القائم على الإنترنت، والّذي أدّى إلى احتجاز مئات الآلاف من الإيغور، يشير أيضاً إلى الآثار الحقيقيّة لتطبيق المراقبة والتّحكّم القائمين على الذّكّاء الصّناعيّ في شينغيانغ. ويعترف الخبراء الغربيّون في غوغل وأماكن أخرى بأنّ شركات التّكنولوجيا الصّينيّة تقود العالم الآن في تقنيّات رؤية الكمبيوتر هذه، وذلك بسبب الطّريقة الّتي تموّل بها الدّولةُ الشّركاتَ الصّينيّة لجمع البيانات الشّخصيّة لمئات الملايين من المستخدمين عبر الصّين واستخدامها والإبلاغ عنها.
غالباً ما رفض مسؤولو الهان الّذين تحدّثت إليهم أثناء عملي الميدانيّ في شينغيانغ الاعترافَ بالطّريقة الّتي أدّت بها عمليّات الاختفاء، وإطلاق النّار المتكرّر من جانب الشّرطة على شباب الإيغور، والاستيلاء الحكوميّ على أراضي الإيغور إلى تحفيز فترات سابقة من مقاومة الإيغور. كذلك، لم يروا أيّ ارتباط بين الحدود المفروضة على التّعليم الدّينيّ الإيغوريّ والقيود المفروضة على سفر الإيغور والتّمييز الواسع في الوظائف من جهة، وارتفاع رغبة الإيغور في الحرّيّة والعدالة والتّدين من ناحية أخرى. وبسبب حملة القمع، شهد مسؤولو الهان تراجعاً عميقاً في العقيدة الإسلاميّة والمقاومة السّياسيّة في الحياة الاجتماعيّة للإيغور. وهم فخورون بالحماس الّذي يتعلّم به الإيغور "الّلغة السّائدة" في البلاد، وتخلّيهم عن الأيّام المقدّسة الإسلاميّة واعتناقهم لقِيَم الهان الثّقافيّة. ومن وجهة نظرهم، حظي تنفيذ أنظمة الأمن الجديدة بنجاح هائل.

اقرأ أيضاً: هذه الأمور تكشف عنصرية الصينيين ضد الأفارقة
وقد أخبرني رجل أعمال إيغوريّ في منتصف العمر من مدينة هوتان، سأطلق عليه اسم داوود، أنّه خلف نقاط التّفتيش، قام النّظام الأمنيّ الجديد بتجويف مجتمعات الإيغور. ولا يبدو أنّ المسؤولين الحكوميّين وموظّفي الخدمة المدنيّة والعاملين في مجال التّكنولوجيا الّذين أتوا لبناء وتنفيذ ومراقبة هذا النّظام آبهين بإنسانيّة الإيغور. فالنّوع الوحيد من حياة الإيغور الّذي يمكن إدراكه من جانب الدّولة هو ذلك الّذي يراه الكمبيوتر. وهذا يجعل الإيغور من أمثال داوود يشعرون بأنّ حياتهم مهمّة فقط بما هي بيانات - رموز على الشّاشة، أرقام في المعسكرات. وقد كيّفوا سلوكهم، وحتّى أفكارهم، وإن ببطء، مع النّظام.
يقول داوود بهدوء: "الإيغور على قيد الحياة، لكن حياتهم كلّها وراء الجدران. يبدو الأمر وكأنّهم أشباح يعيشون في عالم آخر".

*تمّ تغيير بعض الأسماء. وقد ظهرت نسخة أطول من هذه المقالة لأوّل مرّة في "لوجيك"، وهي مجلة جديدة تُعنى بالتّكنولوجيا.


المصدر: دارين بايلر، الغارديان

اقرأ المزيد...
الوسوم:



هل إسرائيل مستعدة للحرب المقبلة مع إيران وحزب الله؟!

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2020-06-01

تحدث زعيم إيران، آية الله علي خامنئي، مؤخراً، مرة أُخرى عن "حل نهائي" للمشكلة الصهيونية. الأوروبيون دانوا، لكن العمل يستمر كالمعتاد. الحرب السيبرانية أيضاً مستمرة. الضرر اللاحق بإسرائيل هامشي، أمّا بإيران فهو جدي أكثر. فقط أمر واحد واضح: مع ومن دون عقوبات، مع ومن دون "كورونا"، النظام الإيراني هو نظام مجنون. الاستثمارات في تطوير منظومة صواريخ ضد إسرائيل هي أهم بكثير من الاستثمار في تحسين حياة الإيرانيين. لذا من الممكن التقدير أن السؤال ليس ما إذا كانت ستحدث مواجهة تستخدم فيها إيران مخزون الصواريخ الهائل الذي زودت به "حزب الله". بل السؤال هو متى ستحدث. صحيح أن هناك فرصة أن يعود لبنان إلى القرون الوسطى. كذلك ليس سراً أن الضرر الذي سيلحق بإسرائيل سيكون شديداً جداً.
على هذه الخلفية، اتصل بي شخص أعرفه وأحترمه، وهو بروفسور معروف في الفيزياء شارك في لقاء مع شخصيات أمنية وعلمية. قال لي إن الجو كان محبطاً. فقد كان هناك إجماع على أن إسرائيل ليست مستعدة للحرب المقبلة، لا في مواجهة إيران ولا في مواجهة "حزب الله". صليات الصواريخ لن تدمر إسرائيل، لكن الجبهة الداخلية ليست مستعدة، والجمهور ليس مستعداً، والضرر سيكون كبيراً جداً.
اسمحوا لي بأن اعترف بأنني لا أحب هذه الأحاديث المقلقة. لدي قاعدة صحافية من الصعب التقيد بها، لكن لها مكانة كبيرة لدي. هذا هو السبب لعدم مشاركتي في النقاش العام لمخطط الغزو، ولعدم اهتمامي. كل حجة سمعتها من طرف معين سمعت تكذيباً ممتازاً لها من الطرف الثاني. الخلاصة هي واحدة: يجب على الصحافيين أن يحصروا أنفسهم في الموضوعات التي يفهمون فيها.
ينطبق هذا أيضاً على الموضوع المؤلم المتعلق بالدفاع عن الجبهة الداخلية. الجدل الكبير هو بشأن منظومة الليزر. ليس المقصود منظومة جديدة لاعتراض البالونات الحارقة، بل المقصود منظومة السكاي غارد. فبحسب المؤيدين لها، وبينهم صديقي البروفسور، هي قادرة على تقديم دفاع أفضل بكثير عن الجبهة الداخلية، بتكلفة أقل بكثير في كل عملية اعتراض لصاروخ مقارنة بـ "القبة الحديدية" مثلاً.
100 مليون دولار تكلفة بطارية واحدة من منظومة القبة الحديدية. 50 ألف دولار يكلف كل صاروخ. بينما تستطيع "حماس" إحداث تدمير في إسرائيل بوساطة إنتاج ضخم من الصواريخ البدائية التي يكلف الصاروخ الواحد منها بضع عشرات من الدولارات. جميل أن يوجد دفاع، لكن المقارنة مدعاة للقلق. منظومة الليزر، بحسب المؤيدين لها، من المفروض أن تكلف أقل بكثير، وكل عملية اعتراض ستكلف مئات الدولارات، لا عشرات الآلاف.
حاولت أن أفهم من معارضي الليزر ما هي حججهم. لكل حجة كان هناك رد عليها من جانب المؤيدين. بالنسبة إلى شخص عادي مثلي، بدا لي أن مؤيدي الليزر أكثر إقناعاً بكثير. هم مجموعة رصينة جداً من العلماء ومطوري العتاد القتالي، ليس لديهم مصلحة شخصية. كلهم قلقون من عملية اتخاذ القرارات. وهم غاضبون على انغلاق المؤسسة الأمنية. ويتخوفون من حدوث تقصير وطني كبير.
أنا لست قاضياً. وليس في إمكاني الحسم في جدل كبير كهذا. لكن ضمن قدراتي المتواضعة في إطار الجدل، وكوني من الذين يرغبون في أن تكون إسرائيل مستعدة للحرب المقبلة، كل ما أستطيع فعله هو الطلب من وزير الدفاع الجديد بني غانتس الجلوس مع هؤلاء الأشخاص. أنت تعرف من هم، وتعرف أنهم أشخاص كرسوا حياتهم من أجل أمن إسرائيل. من المحتمل أن تكون حججهم صحيحة. ومن المحتمل أن نكون أكثر استعداداً للحرب المقبلة. ومن المحتمل أن في الإمكان منع سقوط الكثير من المصابين جسدياً ومعنوياً، وأيضاً توفير الكثير من المليارات.
الأخطر من ذلك، الخوف من أن يكون المعارضون لليزر هم أسرى النظرية. لقد مررنا بذلك سابقاً وكلفتنا النظرية آلاف القتلى. لا يوجد نظام سلطوي وإداري لم يدخل في وقت ما في مرحلة "أنا أو لا أحد" لأسباب تتعلق بالنظرية. لذا من المهم أن ندعو إلى اليقظة، وأن نكون يقظين، وأن نجري هذا النقاش بعقل منفتح، ومن المفيد التوظيف في هذا النقاش حتى لو اتضح في نهاية الأمر أن الكثير من الخبراء والعلماء هم دجالون ولا يفقهون شيئاً. لكن لو كان هناك فرصة واحد من عشرة أن يكونوا على حق، فإن الاستماع إلى حججهم ليس اختياراً بل هو واجب.

مصدر الترجمة عن العبرية: بن درور يميني-"يديعوت أحرنوت"/نقلاً عن "الأيام" الفلسطينية

للمشاركة:

اغتيال عيّاش والكرمي واعتقال السيد: أسرار "العمليات الكبرى"

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2020-05-31

أجرى الحوار: بن كسبيت


ماذا حصل لمن أرسله؟
"كان هذا عباس السيد. جاء إلى هنا لإقامة خلية إرهابية. بادر وبعث الانتحاري إلى فندق بارك. جيري (اللواء اسحق غرشون) وأنا اكتشفنا أين هو، في مخيم طولكرم للاجئين. وكان هذا في زمن "السور الواقي". كنا نعرف ان لديه عبوة اخرى مضافاً لها سيانيد. أمسكنا بالعبوة. عثرنا على الكثير من السلاح. اعتقلنا كل الخلية باستثناء السيد الذي نجح في الفرار بشكل ما.
"في النهاية وصلتنا المعلومات الاستخبارية حيث يوجد السيد. فأمرت ألا يخرج أحد من هناك دون إذن شخصي مني. ذهبنا الى وزير الدفاع فؤاد الى بيته كي نحصل على الإذن بهذه العملية. كنت أنا وضابط من الجيش وشرحنا له الوضع وهمس الضابط بأن فؤاد لن يصادق. رأيت أن فؤاد لا يستمع إلينا. وقال في الختام انه لا يصادق. ركلت الضابط في قدمه كي يسمح لي بالحديث، وقلت له سيدي وزير الدفاع لماذا لا تصادق؟ قال فؤاد إن رئيس الوزراء في الولايات المتحدة، ولا يريد أن يتورط، المطلوب مواطن أميركي. وهذا فقط ما ينقصنا الآن. فقلت لفؤاد شيئاً بسيطاً: سيدي لن أخرج من هذه الغرفة إلى ان تصادق. فما العمل الذي تخافه؟ ان نقتل بالخطأ امرأة وطفلا؟ هيا نقرر ان ناراً ثقيلة من دبابة أو ما شابه لن تحصل الا بإذنك. واننا سنستخدم وسائل خفيفة فقط. لا نضمن لك ألا يقتل أبرياء ولكن نعدك باننا نبذل كل جهد مستطاع ألا يحصل هذا. وعندها طلب فؤاد أن نشرح له الأمر منذ البداية، إذ انه لم يكن يستمع إلينا. شرحنا له فصادق. وأي قذيفة يجب أن يقرها قائد لواء".
حصل الاعتقال بسلاسة؟
"لا. كانت هناك مشكلة عسيرة. كان هذا بالضبط بعد جنين، حيث قتل الكثير من المقاتلين. كلف جيري بالاعتقال قائد الوحدات العسكرية في مخيم طولكرم. ولمفاجأتي فقد رفض هذا على اعتبار انه سيقتل أبرياء وانه خطير. فليس كل مطلوب يستحق هذا كما قال. لشدة الحظ، لم يوافق جيري. قال لي اشرح لهم أهمية هذا الاعتقال، فليس هذا مجرد شخص ما. قلت لجيري كلف وحدة جولاني بذلك. ففعل. فدخلت قوة من جولاني واعتقلت السيد بسهولة بلا إصابات".

تعال نتحدث عن المهندس يحيى عياش. كانت هذه أيضا هي تصفيتك، صحيح؟
"نعم. في نيسان 1995 ذهبت الى غزة، وعُينت رئيساً لدائرة إحباط الإرهاب في الجنوب. فقال لي من سأحل محله إنه هذه الليلة سنتلقى أدلة على ان عياش وصل الى القطاع. وكانت هذه هدية تلقيتها. كلانا وصلنا غزة معاً.
"فهل هذه بشرى طيبة أم سيئة؟ من جهة الرغبة في أن أكون من يشطبه، ومن جهة اخرى كان هذا أحد أخطر من عملوا ضدنا؟
"مشاعر مختلطة. يحيى عياش هو رمز. في جنازته خرج مليون شخص. في النهاية من شطبه ومن وقف في رأس العملية لم يكن أنا فقط، بل قدرة تنظيمية، تكنولوجية، ابداعية مذهلة من الجهاز. لم أتمن ان يصل عياش الى غزة، ولكن فهمت بأن هذا شخص يجب وقفه".
ما الذي كان يتميز به؟
"كان فيه خليط نادر من القدرات للتمثيل بنا. كان ذا حضور غير عادي. زعيم منذ الولادة. حذر جداً. مصاب بجنون الاضطهاد حقاً. لم يتكلم بهاتف. لم ينم ليلتين متواصلتين في سرير واحد. كان متديناً متطرفاً، متزمتاً بجنون. مقتنا أساساً نحن اليهود. كان دافعه دينياً صرفاً. الامر الثالث هو قدرته في مجال الهندسة الكيميائية، التي جعلته مهندساً مع قدرة على بناء عبوات فتاكة. حمله لقباً في الكيمياء من جامعة بيرزيت هو الذي قتله. حتى اليوم لم يقم واحد آخر مكانه".
كيف لحقيقة أنه مهندس قتلته؟
"وجدنا في منزل والديه صورة له مع عدة طلاب من جامعة بيرزيت في الثلج الذي نزل في حينه في جبال القدس. طلبت تحليلاً دقيقاً لكل ما كان في الصورة. بدت هذه عصبة متراصة. وعندها تبين أن أحدهم غزي. في تلك الفترة كان طلاب من غزة يتعلمون في بيرزيت. وعبر هذا الغزي وصلنا في النهاية الى عياش نفسه".
بالمناسبة، كيف دخل الى غزة دون أن تعرفوا؟
"صدّق أولا تصدّق، في تلك الفترة لسذاجتنا أو لغبائنا كانت الرقابة والتفتيش على الخروج من غزة فقط وليس على الدخول اليها. كان تقديرنا أن أحداً لن يرغب في الذهاب الى هناك. ولكن عياش نجح في الدخول. وعندها فهمنا حجم الخطأ، وبدأنا نراقب الداخلين أيضا".
اروِ لي عن أضرار عياش؟ فأي عمليات كان مسؤولاً عنها؟
"أنتج سبع عمليات انتحارية بعد المذبحة في مغارة الماكفيلا (الحرم الإبراهيمي- المحرر) التي قام بها باروخ غولدشتاين. وبالمناسبة، فان الضرر الأشد لغولدشتاين كان انه بعده بدأت العمليات الانتحارية".
حتى اليوم اعتقدت أن هذه أسطورة. حدثت عملية ما في مفترق محوله قبل المذبحة، أليس كذلك؟
"هراء. العمليات الانتحارية في إسرائيل لم تبدأ الا بعد غولدشتاين. بالقطع. عياش نفسه أصدر بيانا بعد المذبحة في مغارة الماكفيلا بأنه سيبدأ بتنفيذ عمليات انتحارية. وعد وأوفى. بالنسبة للعملية في محولة في العام 1993، من يقول ان هذه عملية انتحارية فهو مخطئ. عند فحص التفاصيل نفهم ان هذه لم تكن كذلك. وصل المخرب في جيب الى الموقف. تفجر بين باصين بعد ان رأى أنهما فارغان. وكان الجنود يجلسون في مكان آخر. يعرف المخرب هذا ولم يكن له أي مبرر ليفجر نفسه في مكان فارغ. في النهاية لم يكن لدينا اي قتلى او جرحى في هذه العملية. فقط المخرب قتل نفسه. خطط ليقف هناك في الجيب وأن يفجره بعد أن يعود الجنود. ولكن حدث خلل حيث عملت العبوة في وقت متقدم. هذا كل شيء".
من أصدر الأمر بتصفية عياش؟
"رئيس الوزراء رابين. فقد قال لنا يا جماعة، لا يهمني، صفوه. في البداية وضع لنا قيوداً، بشأن غير المشاركين الذين قد يصابون بأذى، وبعد ذلك أزال القيود ولكنه طلب الا تكون التصفية مع تحمل للمسؤولية. بعد اغتيال رابين جئت الى ديختر، الذي كان رئيس منطقة الجنوب، وقلت له إنني أقدر أن ليس لدى شمعون بيريس اي فكرة حول من هو عياش، ويجب ان يصادق بيريس على العملية. ذهب ديختر الى بيريس وعاد إلي مع المصادقة. فقد صادق بيريس على كل ما صادق عليه رابين. وعندها واصلنا.
"وصلنا الى فكرة الهاتف النقال مع المادة المتفجرة بالصدفة تماماً. أرادت زوجة عياش أن تنجب طفلاً آخر. كان لهما ابن واحد هو براء. قررنا أن نسمح لها بدخول القطاع كي يكون لنا مدخل نصل من خلاله اليه. ذات يوم اتصل عياش بصديقه في بيرزيت. فسأله صديقه من يتحدث فأجاب أبو براء. فاشتعلت انا. فقد كان لقبه السري أبو احمد. وعندما يستخدم أبو براء فهذا يعني انه يوجد موضوع آخر. أمور عائلية لا ترتبط بأعماله التخريبية. فهمت أنه يوجد هنا احتمال. فقد يكون في علاقاته مع صديقه أقل حذراً. وتبين أن هذا تقدير صحيح. جندنا عميلاً ليوصل الخلوي الى صديقه، الذي اشتراه، بعد أن حوّله فنيون قنبلة. فاتصل به عياش، بعد أن تأكّد أن صديقه هو الذي اشترى الهاتف فأكد له صديقه هذا. في تلك اللحظة عرفنا أننا في الطريق الصحيح".
ومع ذلك كان يجب نقل الهاتف المفخخ من الضفة الى غزة وتسليمه لعياش؟
"صحيح. بالمناسبة أخذت المصدر الذي أوصل إليه الهاتف في رحلة طيران خاصة معي فوق الحرم. كان هذا طلبه. وكل شيء كان مخططاً بتفاصيل التفاصيل. حصل على طيران في سماء البلاد على حساب المخابرات. أما الهاتف، كما أقول لك، فهو من النوع الأكثر غباء، الفا، لا يمكن تغيير الشريحة فيه. وفي النهاية لم ينجح هذا. حدث خلل".
فما العمل؟
"جلس رئيس الجهاز، كرمي غيلون، هناك حزيناً. قلت له أعطني الإذن لأخرج الهاتف من غزة مرة أخرى. هذا ليس بسيطاً. فالحديث يدور عن قنبلة. صادق لي كرمي على إخراجه وعندها بدأنا نخطط كل شيء من البداية. وهذا كان الأكثر تعقيداً، الذي يمكن أن تتصوره. على العامل ألا يفهم ما يحصل. عليه أن يسلم النقال لعدة ساعات ليفتحه الفنيون فيروا ان الكابل تمزق ببساطة واللاصق لم يصمد؛ لأن هذا كان هاتفاً يفتح ويغلق كل الوقت. والآن، يجب العناية بالمصدر كي لا يشتبه بالأمر. فكيف نفعل هذا؟ فتذكرت كتاب سون تسو "فنون الحرب"، الذي تعلمت منه أموراً كثيرة، حيث يذكر خمسة أساليب للتجسس. في الخامس أنت تستخدم عميلا كأنه غبي. تدعه يسمع أموراً كأنها بالصدفة كي يكون واثقاً بأن هذا حقيقي. تبعث به الى خلف خطوط العدو. تحرص على أن يسلم للعدو من عميل آخر وعندها يروي للعدو بالضبط ما تريد أن يرويه له. وهذا الأسلوب يسمى "عميل غبي بريء". وهذا ما فعلناه مع عياش. دفعناه ليشتبه بالتنصت عليه وليس لوجود قنبلة. وقد نجح هذا. كانت نقطة ضعف عياش هي العائلة. حتى لو كان يشتبه بأن يتم التنصت على هاتفه، استخدمه فقط كي يتصل بأبيه ويسأله عن حاله. ففي اقصى الأحوال في تلك الحالة سيعرف اليهود بأنه يطمئن على والده".
كيف مرت عليك تلك الأيام بينما كان الهاتف المفخخ متعلقا بين الحياة والموت، أي بين غزة وبيرزيت وأنتم تحاولون ان تبدؤوا كل شيء من البداية؟
"اسمع، كان هذا جنوناً. بالمناسبة، أسمينا هذا الهاتف "طبيب النساء". وكنت أنا مرتبطاً 24 ساعة في اليوم، سبعة ايام في الاسبوع، بطبيب النساء هذا. كل حركة له كنت أبلغ بها. وأتحدث عن خط آمن في البيت. في كل الساعات الغريبة أسأل عن طبيب النساء هنا وطبيب النساء هناك وما هو حال طبيب النساء وما شابه، وكانت زوجتي تسمع هذا. وهي بالطبع لم تعرف شيئاً عن العملية، ولكن فجأة تسمع زوجها يهمس بطبيب نساء. وفجأة تقول لي يا اسحق قل لي ما لك وطبيب النساء؟ والآن أذهب وأشرح لها بأنك توشك على تصفية يحيى عياش...".
وعندما اتصل بأبيه؟
"نعم اتصل وسأل كيف حالك. ومنذئذ لم يعد أحد يسمعه. اسمع، هذا الرجل كان مضرجاً بالدماء. كانت هذه إحدى العمليات، ان لم تكن أكثرها روعة. اذا كنت أحتاج عملية واحدة لتبقى معي، فهذه هي العملية. وبالمناسبة سمع الروس عن العملية وقلدوها. تعلموا طريقتنا وفعلوا شيئاً مشابهاً جداً لزعيم الثورة في الشيشان. هناك كان هذا هاتف قمر صناعي، أجبره على الخروج من البيت كي يلتقط القمر الصناعي، وعندها صعدت مروحية مي 6 ضخمة وشطبته بصاروخ".

مصدر الترجمة عن العبرية: "معاريف"/نقلاً عن "الأيام" الفلسطينية

للمشاركة:

نتنياهو: "صفقة القرن" فرصة لتغيير اتجاه التاريخ

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2020-05-30

أجرى المقابلة: أمنون لورد

يعتقد رئيس الحكومة، بنيامين نتنياهو، أن فرض السيادة في «يهودا» و»السامرة»، وخاصة في غور الأردن، خطوة تاريخية.
هذا ليس جديداً، لكنه - كما يبدو - لا يرى في المبادرة نهاية للعملية السياسية.
من طبيعة حدث كهذا أن يخلق الكثير من الضجة، وضمن ذلك من ناحية ملك الأردن، إلا أن نتنياهو لا ينفعل لذلك.
كان هذا أسبوعا صاخبا، فشريكه في حكومة الوحدة، بني غانتس، كان قلقا من شدة هجوم رئيس الحكومة على من يقودون التحقيق ضده في الشرطة وفي النيابة العامة.
كل ذلك على مدخل المحكمة المركزية في القدس. تظهر الاستطلاعات أنه خلافا لنية من أرادوا رؤية رئيس الحكومة وهو يتألق في جنازته السياسية، فإن كتلة اليمين ستحصل على 67 مقعدا و»الليكود» سيحافظ على 41 مقعدا.
«أشعر بارتياح لأنني أشعر بالنضال من أجل العدالة والحقيقة»، قال في مكتبه في الكنيست. «بالطبع، من أجل دولتنا هذا ما أفعله طوال الوقت».
* لقد قلت في المقابلة شيئاً ما يمكن تفسيره بأنه لا يوجد بديل لقيادتك في اليمين، وكل الباقين كلاب. ولكن كل هؤلاء أحاطوا بك؟
- «لم أقل إنه لا يوجد بديل. قلت إنهم يريدون إسقاطي من أجل إسقاط اليمين من السلطة. هذا ما يعتقدونه. كانوا بالتأكيد مستعدين للحصول على شيء ما – لا يهمهم أن يحصلوا على أحد ما من اليمين بحيث يكون كلب حراسة، مطيعا، ويحني رأسه أمام كل الهراء الذي يقولونه على ألسنة مبعوثيهم في وسائل الإعلام، والمتحدثين باسمهم. هم يريدون التخلص مني لأنهم يعتقدون أن هذه هي الطريقة للسيطرة على اليمين، السيطرة على الدولة. في أسوأ الحالات سيكون هناك شخص آخر من اليمين سينفذ ما يريدون».

خطأ اليمين
*اليمين المعارض يتهمك بالتراجع، بالذات بسبب موضوع السيادة في الغور؟

- «تراجع؟! هل هم من جلبوا موضوع فرض السيادة من الأميركيين؟ من جلب هذا؟ للمرة الأولى منذ إقامة الدولة أنجح في الحصول على اعتراف أميركي، أولا في هضبة الجولان وفي القدس. وبعد ذلك بالاتفاق الذي سيمكن من اعتراف أميركي بأراضي الوطن في يهودا والسامرة. هذه قرارات ترامب، ومن تحدث معه هو أنا، وليس أي شخص آخر».
*هذا واضح، لكنهم يدعون أنه داخل هذه الرزمة تختبئ دولة فلسطينية؟
- توجد داخل هذه الرزمة فرصة تاريخية لتغيير الاتجاه التاريخي الذي كان أحادي الاتجاه. طوال الوقت، كل الخطط السياسية التي عرضت علينا في السابق شملت تنازلات عن مناطق في أرض إسرائيل، وعودة إلى خطوط 1967، وتقسيم القدس، وإدخال لاجئين. هنا يوجد شيء معاكس. ليس مطلوباً منا التنازل، بل الفلسطينيون هم المطالبون بالتنازل، دون علاقة بالمفاوضات. ستستمر العملية إذا طبقوا عشرة شروط صعبة، منها سيادة إسرائيلية على المنطقة الغربية لنهر الأردن، والحفاظ على القدس موحدة، وعدم دخول أي لاجئ، وعدم إزالة أي مستوطنة، وسيادة إسرائيلية على مناطق واسعة في «يهودا والسامرة» وغير ذلك.
«يجب عليهم الاعتراف بأننا السيد أمن في كل المنطقة. إذا وافقوا على كل ذلك فعندها سيكون لهم كيان خاص بهم يعتبره ترامب دولة. هناك من سيقولون لك، وهذا ما قاله لي سياسي أميركي: «لكن، يا بيبي، هذه لن تكون دولة». وقلت له: سمّ ذلك ما شئت. في جوهر خطة ترامب توجد أسس فقط حلمنا بها. كل الأمور التي ينتقدنا اليمين بسببها هي أمور حلمنا بها لسنوات طويلة، وفي النهاية حققناها. فهل بعد هذا ينتقدوننا؟».

جيوب فلسطينية
*مع ذلك، في الغور هناك عدة آلاف من الفلسطينيين الذين يعيشون هناك. فماذا يعني ذلك؟ هل سيحصلون على الجنسية الإسرائيلية؟

-»لا، هم سيبقون في جيوب فلسطينية. أنت لن تضم أريحا، هناك تجمع أو اثنان. أنت يجب عليك عدم فرض السيادة عليهم، هم سيبقون رعايا فلسطينيين إذا شئت. ولكن السيطرة الأمنية أيضا تسري عليهم».
*لقد قلت إن هذا الأمر يجب أن ينفذ بحكمة. فماذا يعني ذلك؟ أفهم بأنك تخاف من أن تقود هذه العملية إلى المحكمة في لاهاي؟
- «نعم، لكن المحكمة في لاهاي قررت أننا متهمون بجرائم حرب. نحن ندافع عن الوطن، والجنود والقادة والموظفون متهمون بجرائم حرب. لأننا تجرأنا على البناء في غيلو وبيت إيل. هذا أمر غير معقول، هذه لعبة مبيعة مسبقا. يجب علينا النضال ضد ذلك في موازاة الحرب ضد «كورونا»، وكل الانشغال بذلك في موازاة النضال ضد محاولات إيران لتطوير الذرة.
في موازاة فرض السيادة يجب علينا النضال ضد هذا التحدي المتمثل بالمحكمة الدولية. يجب بصورة عقلانية وحازمة النضال ضد هذه الاتهامات الفضائحية».

تحريض لا يتوقف
*هل تفاجأت من هذا الانتقال الحاد، من محاربة «كورونا»، التي بفضلها حظيت بمقال ثناء في إيطاليا، مرة واحدة يجب عليك الدفاع عن نفسك في المحكمة. وجميع وسائل الإعلام تشن حملة عليك؟

- «هل يجب علي أن أتفاجأ بذلك؟ هم يفعلون ذلك كل يوم. مئات المرات في أوقات الذروة وفي ساعات الذروة. كل مرة يأخذون تسريبات ويقومون بتشويهها، بما في ذلك في الأيام الأخيرة. يهددون شهوداً كي يغيروا شهاداتهم وإلا فسيذهبون إلى السجن. أمر لا يصدق. هذه مخالفات جنائية أمام الجميع، ولا يوجد أحد ينبس ببنت شفة. المستشار القانوني لا يعالج ذلك. والشرطة لا تفعل أي شيء. هذا يذكر بالأنظمة غير الديمقراطية. ويتحدثون بعد ذلك بأننا إذا قمنا بانتقاد ذلك فنحن نعرض الديمقراطية للخطر.
«هم يسمون هذا تحريضا. في كل مساء هناك تحريض لا يتوقف ضدي، وضد فكرة سلطة القانون، كما يجب أن يكون مع كوابحه وتحفظاته والحفاظ على حقوق الفرد. هذا تم سحقه تماما. وعندما يتجرأ أحد على التذمر من هذه الأساليب الظلامية فهو يهدد الديمقراطية. بالانجليزية يقولون: «أعطني فرصة». لا تهزؤوا بنا».
* ولكن التوتر في الشارع يذكرني بالعام 1983 عندما كانت هناك حشرات طائرة وقام أحد المجانين بإلقاء قنبلة وقتل اميل غرينسفايغ؟
«هذا يحدث طوال الوقت. كل مرة يتجرأ فيها اليمين على الخروج ضد هذه السيطرة، فإن شرطة أفكار اليسار، عندما تقوم وسائل الإعلام بوعظنا كل مساء بهذا الأسلوب السوفييتي في التلفاز ويذكرون ذلك، فورا يرسلون رجال الحماية من أجل حماية النواب العامين وجميع ممثليهم.
ولكن ألم تنتبه إلى أنه عندما كان هناك مئات التظاهرات أمام منزل المستشار القانوني لم يفتحوا أفواههم. هم لم يقولوا إن هذا الأمر يمكن أن ينتهي بتراجيديا. هم أعطوا لهذا الدعم الكامل والهدوء المطلق.
«في اللحظة التي يتجرأ فيها شخص ما من اليمين على رفع صوته فورا يقولون: حرب أهلية وقنابل. حقا. العنف، ليس هناك مكان للعنف من أي طرف، وهذا أمر مرفوض ويثير الاشمئزاز. ولكن هذا ليس هو ما يقف على الأجندة، بل ما يقف عليها هو أن أغلبية الشعب ملت من حني الرأس أمام هذه الأكاذيب وأمام زعرنة المحققين في الشرطة وزعرنة المدعين العامين.
هذا لم يبدأ معنا، لكنه وصل إلى الذروة معنا. الناس يفهمون أن من استدعي لمقعد المتهمين هذا ليس أنا، بل ملايين المواطنين الذين انتخبوني – ويحاولون أن يسلبوهم اختيارهم.
أن يحبطوا قرارهم الديمقراطي. وهذا لن يمر عليهم. هذه الملفات التي لا أساس لها، والتي قاموا بحياكتها لي وفقط من أجلي، وليس لأي شخص آخر. في الـ 244 سنة من الديمقراطية في العالم لم يكن هناك شيء كهذا.
«في العام 2015 قبل أن يكون هناك أي تحقيق، حصلنا في الليكود على 980 ألف صوت. والآن بعد خمس سنوات وبعد تحقيقات ليس لها نهاية وسيل من التسريبات والمحاكمات الميدانية للوائح شكوك ولوائح اتهام أثناء جولة انتخابات، حصلنا على مليون و350 ألف صوت، وهي زيادة تبلغ 40 في المئة، في حين أن عدد السكان زاد بنسبة بسيطة. يوجد هنا تجديد للثقة بي، وإظهار عدم ثقة واضح بجهاز المحققين والمدعين العامين. هذا بالطبع مقلق جداً لمن يسيطرون على قنوات الإعلام».

مصالحة وطنية
* مؤخراً، هل تحدثت مع شريكك بني غانتس؟ لأن مشروعه هو مصالحة وطنية؟

«مصالحة وطنية هي الشيء الصحيح الذي يجب فعله، أقول لك إن جمهوراً كبيراً جداً، حتى من بين مصوتي اليسار، أقلية كبيرة تؤمن بأن الأمور التي تم فعلها ضدي هي أمور لا يتم فعلها في نظام ديمقراطي.
«كثيرون في اليسار يعتقدون أن إبعاد شهود عن طريق ابتزاز بالتهديد، وأن أخذ شخص ووضع امرأة معينة إلى جانبه في منشأة تحقيق، ويقولون له إذا لم تعطنا ما نريده ضد نتنياهو فسندمر عائلتك. أو يأخذون عاملة في المقر جاءت لتقدم شكوى ضد تحرش جنسي عن طريق شاهد آخر ويقولون إذا لم تقدمي إفادة كاذبة بأن نتنياهو هو الذي أرسلك، فنحن سنرسلك إلى السجن.  هذه أمور خطيرة على الديمقراطية وعلى سلطة القانون. استخدام هذه الوسائل المرفوضة يعرض للخطر المساواة أمام القانون الذي هو من أسس الديمقراطية».
* الملفات الثلاثة هي حول علاقات أو نقاشات أو مفاوضات قمت بإجرائها مع أقطاب وسائل الإعلام؟
-»أقطاب وسائل إعلام؟
*ملتشين وموزيس والوفيتش؟
-»ما هذه الكلمة... ما هو السؤال؟».
*ماذا لديك ضد وسائل الإعلام التي يقودها هؤلاء الأشخاص؟
-»هي لا تقاد من قبل هؤلاء الأشخاص، وهذه ليست مفاوضات. أنت مخطئ. في حالة واحدة، خاصة في الصحيفة التي يدور الحديث عنها هنا، أوقفت محاولة نظمت من قبل موزيس لإغلاق صحيفة «إسرائيل اليوم». أنا قمت بوقف ذلك. كيف؟ في المحادثات العبثية هذه مع نوني موزيس والتي استهدفت تمكيني من الوصول إلى وضع أنني قمت بحل الكنيست، عرضت نفسي للخطر وتم إلغاء القانون. هكذا، صحيفتكم لم تغلق.
«الأمر المهم هو أن عشرات أعضاء الكنيست والوزراء أيدوا هذا القانون في الوقت الذي عرضت فيه نفسي للخطر، لكن من يقدمونه للمحاكمة؟ هم في المقابل حصلوا على تغطية إيجابية ومشجعة من هنا وحتى إشعار آخر في «يديعوت أحرونوت».
أما أنا فيقومون بتقديمي للمحاكمة بسبب تغطية إيجابية لم أحصل عليها. ماذا يفعل رجال الشرطة؟ ينقلون المواد ويسربونها.
يعطون المواد إلى المتحدثين باسمهم في وسائل الإعلام ويحصلون في المقابل على تغطية إيجابية منحازة.
حسب هذا الإجراء كان يجب أن يقدم للمحاكمة جميع السياسيين والمدعين العامين».

استعداد الجيش
*الجنرال بريك يعود إلى تحدي الجيش الإسرائيلي مرة تلو الأخرى. الجيش البري غير جاهز لحرب. هناك شيء ما في الثقافة التنظيمية لا يعمل؟

-»ما يحتاج إلى إصلاح سيتم إصلاحه. ولكني اعتقد بأن الجيش جدير ومناسب. هذه ليست هي المشكلة.
المشكلة الرئيسة هي أننا مهددون بآلاف كثيرة من الصواريخ. والمشكلة الثانية هي أن إيران تريد تطوير سلاح نووي.
أنا غير متأكد من أن الجيش البري هو المشكلة المهمة – هو ليس المشكلة الرئيسة. ومن أجل إعطاء رد على التهديد الذي يأتي من السماء من مسافات بعيدة كان يجب أولا أن أعارض إيران وتواجدها في سورية.
«أيضا ضد رأي خبراء ومحللين يتهمون بأن هذه مناورة تستهدف تخويف الشعب. مثل الـ»كورونا».
انظر إلى الجدول هنا إلى بلجيكا. بعد قليل سيكون لديهم 10 آلاف حالة وفاة. ونحن نوجد هنا (يشير إلى منحنى يضع إسرائيل بين الدول الرائدة في النجاح في معالجة الوباء)، وكأن هذا اختراع. في موضوع الأمن، الصحة وإنقاذ الحياة، نحن نستطيع الجلوس براحة.
«في موضوع الأمن العسكري ضد الإرهاب النووي، هذا يقتضي عملا أمنيا – سياسيا – استخباراتيا. مثل العمليات التي أمرت بها، بما في ذلك الغارة على الأرشيف النووي الإيراني».
*هناك تقديرات تقول إن الإيرانيين في وضع صعب جدا. وإذا تم انتخاب ترامب لولاية ثانية فسيذهب نحو اتفاق محسن، والإيرانيون دون مناص سيذهبون معه. ماذا تعتقد بشأن إمكانية اتفاق نووي آخر؟
-»نحافظ على أن ألا يتمكن الإيرانيون من التسلح بسلاح نووي. أقدر هذا الموقف. ولكن إسرائيل يجب أن تكون قادرة على الدفاع عن نفسها بنفسها. مع كل تقديري لصداقة الولايات المتحدة والخطوات المهمة لترامب، إلا أنني ألتزم بأن لا تحصل إيران على السلاح النووي، إذا تم اتباع الـ 12 نقطة التي نشرها وزير الخارجية فهذا سيكون تطورا يجب ألا يقلق إسرائيل. أشك في أن الإيرانيين سيكونون مستعدين لقبول هذا على أقل تقدير».

مصدر الترجمة: "إسرائيل اليوم" / نقلاً عن "الأيام" الفلسطينية

للمشاركة:



التحالف يسقط طائرتين مسيرتين للحوثيين استهدفتا السعودية‎

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2020-06-01

أعلنت قيادة قوات تحالف دعم الشرعية في اليمن، اليوم، اعتراض وإسقاط طائرتين من دون طيار أطلقتهما ميليشيا الحوثي المدعومة من إيران، باتجاه السعودية.

وقال المتحدث باسم قوات التحالف، العقيد الركن تركي المالكي، في تصريح صحفي نقلته وكالة الأنباء السعودية (واس): إنّ "قوات التحالف تمكنت اليوم ، من اعتراض وإسقاط طائرتين من دون طيار (مسيّرة) أطلقتهما الميليشيا الحوثية الإرهابية المدعومة من إيران باتجاه الأعيان المدنية بمدينة خميس مشيط".

قوات التحالف تسقط طائرتين مسيّرتين أطلقتهما ميليشيا الحوثي باتجاه مدينة خميس مشيط

وأكد العقيد المالكي استمرار ميليشيا الحوثي الإرهابية في انتهاك القانون الدولي الإنساني، بإطلاق الطائرات من دون طيار، واستهدافها المتعمد للمدنيين وكذلك التجمعات السكانية.

وبيَّن المالكي أنّ "هذه الأعمال العدائية والإرهابية باستخدام الطائرات من دون طيار، تمثل انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي الإنساني، وتأكيد الرفض لمبادرة وقف إطلاق النار وخفض التصعيد، التي أعلن عنها التحالف وبدأت في نيسان (أبريل) الماضي، ولم يكن هناك أي استجابة من قبل الميليشيا الحوثية؛ لافتاً إلى أنّ مجموع الانتهاكات بلغ أكثر من 5000 اختراق، باستخدام كافة أنواع الأسلحة الخفيفة والثقيلة وكذلك الصواريخ الباليستية".

وأكد استمرار قيادة القوات المشتركة للتحالف في اتخاذ وتنفيذ الإجراءات الرادعة ضد ميليشيا الحوثي، لتحييد وتدمير هذه القدرات وبكل صرامة، وبما يتوافق مع القانون الدولي الإنساني وقواعده.

للمشاركة:

العراق: إحباط مخطط إرهابي لداعش والقبض على قيادات

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2020-06-01

أعلنت السلطات العراقية، اليوم، اعتقال عنصرين بارزين بتنظيم داعش الإرهابي في مدينة الموصل شمالي العراق.

السلطات العراقية تعلن اعتقال عنصرين بارزين بتنظيم داعش في مدينة الموصل

وذكرت مديرية إعلام الحشد الشعبي، في بيان مقتضب، أنّ "استخبارات عمليات نينوى للحشد واللواء 33 يعتقلان قياديين اثنين بـتنظيم داعش أحدهما مسؤول المفخخات السابق للتنظيم بالمحافظة"، وذلك بعد انطلاق عملية أمنية بالعراق منتصف الشهر الماضي تستهدف الإرهابيين بمحافظات الأنبار ونينوى وصلاح الدين، وصولاً إلى الحدود الدولية مع سوريا، وفق ما نقلت وكالة "سبوتنيك".

هذا وأحبطت السلطات العراقية مخططاً "خطيراً" كان ينوي تنظيم داعش تنفيذه في البصرة وعدة محافظات أخرى.

ونقلت وكالة الأنباء العراقية، أمس، أنّ المخطط جرى الكشف عنه "بعد الإطاحة بخلية إرهابية نائمة في محافظة البصرة واعتقال إرهابيين اثنين من عناصرها المسؤولين عن إعادة الاتصال والتحرك على بقايا داعش المنقطعين والهاربين من المحافظات المحررة".

إحباط مخطط خطير كان ينوي تنظيم داعش تنفيذه في البصرة وعدة محافظات أخرى في العراق

وصعّد تنظيم داعش عملياته الإرهابية، مؤخراً في مساحة واسعة من الأراضي العراقية ممتدة من شرق البلاد في قضاء خانقين ذات الغالبية الكردية بمحافظة ديالى مروراً بمحافظة صلاح الدين شمالاً وانتهاء بالطريق الواصل إلى قضاء حديثة بمحافظة الأنبار غرب البلاد .

وتواصل القوات الأمنية العراقية عمليات التفتيش والتطهير وملاحقة فلول التنظيم في أنحاء البلاد، لضمان عدم عودة ظهور عناصره الفارين مجدداً.

وأعلن العراق، في كانون الأول (ديسمبر) 2017، تحرير كامل أراضيه من قبضة تنظيم داعش الإرهابي، بعد نحو 3 أعوام ونصف العام من المواجهات مع التنظيم الإرهابي الذي احتل نحو ثلث البلاد، معلناً إقامة ما أسماها "الخلافة الإسلامية".

للمشاركة:

خلافات حادة بين الجيش الإيراني والحرس الثوري.. هذا ما قاله قائد عسكري

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2020-06-01

شنّ قائد بالجيش الإيراني هجوماً غير مسبوق على الحرس الثوري في ما يتعلق بالأنشطته السياسية والاقتصادية، وتجاهل أجهزة الإعلام الإيرانية للجيش، في حين يرى مراقبون أنّ خلافات عميقة ظهرت على السطح مؤخراً بين الحرس الثوري والجيش الإيراني.

وفي مقابلة مع وكالة أنباء "إرنا"، انتقد حبيب الله سياري، المساعد المنسق للجيش الإيراني، ضمنياً، الحرس الثوري في تصريحات تم حذفها بعد ساعات من نشرها، دون توضيح سبب ذلك، وفق ما أورد موقع "إيران انترناشونال".

ونشرت الوكالة مقطع فيديو قصيراً من المقابلة الأسبوع الماضي، بعنوان "ما لم يُسمع عن الجيش من لسان الأدميرال سياري"، غير أنّ الفيديو الكامل للمقابلة تم حذفه، أمس، دون أي إيضاح، وذلك بعد ساعات من نشره.

لكن بعض المواقع الإيرانية أعادت نشر نحو 14 دقيقة من الفيديو المحذوف.

في المقابلة، انتقد سياري الأنشطة السياسية والاقتصادية للحرس الثوري، قائلاً: "ليس من مصلحة القوات المسلحة التدخل في الأمور الاقتصادية".

وشدد سياري على أنّ الجيش، وفقاً للمبادئ، لا يتدخل في الأنشطة السياسية والاقتصادية، متسائلاً: "هل يعني هذا أننا لا نفهم السياسة؟ هذا ليس صحيحاً. نحن نفهم السياسة جيداً، فنحن متيقظون ونقوم بتحليل جيد، لكننا لا نتدخل في السياسة؛ لأن التسييس ضرر للقوات المسلحة".

سياري انتقد تدخلات الحرس الثوري بالأنشطة السياسية والاقتصادية في تصريحات تم حذفها بعد ساعات

کما انتقد القائد العسكري تجاهل أجهزة الإعلام الإيرانية للجيش، وضمن ذلك مؤسسة الإذاعة والتلفزيون والأفلام الخاصة، وقال إنّه "بعد بث تصريحات خاطئة حول المياه الإقليمية لإيران وتقاعس الجيش، رفعتُ دعوى قضائية، وکتبت رسالة إلى رئيس مؤسسة الإذاعة والتلفزيون، لكن لم يردّ أحد".

وبحسب سياري، تُبين هذه الحالات أنّ "شيئاً ما وراء الكواليس، في مؤسسة الإذاعة والتلفزيون نفسها".

ولم تعلق "إرنا" بعدُ على سبب إزالة المقابلة، في حين يقول موقع "إنصاف نيوز" إن بدرام ألوندي، مدير الأخبار الداخلية في الوكالة، رفض التوضيح في هذا الصدد.

وکان حبيب الله سيّاري قائداً للقوة البحرية في الجيش الإيراني منذ عام 2008، وقد تمت إقالته من منصبه وتعيينه مساعداً لمنسّق الجيش بأمر من القائد الأعلى للقوات المسلحة الإيرانية، علي خامنئي، في تشرين الثاني (نوفمبر) 2017.

يشار إلى أنّ مسألة وجود كثير من التمييز ضد الجيش الإيراني ومنعه من إظهار قوته أمام الحرس الثوري تمت إثارتها عدة مرات من قبل. ويشير أنصار النظام الإيراني إلى أنّ واجب الجيش هو "الدفاع عن الوطن"، في حين يتمثل واجب الحرس الثوري الإيراني في "الدفاع عن النظام".

وكان تقریر صادر عن المكتب العربي الأوروبي للأبحاث والاستشارات السیاسیة، أنه منذ اغتیال قائد فیلق القدس في الحرس الثوري الإیراني، قاسم سلیماني، في الثالث من كانون الثاني (ینایر) الماضي، ظھرت خلافات حادة بین الجیش الإیراني والحرس الثوري وذلك نتیجة لتبعات ھذا الحدث، خصوصاً بعد اعتراف إیران بتدمیر الطائرة الأوكرانیة ومقتل ركابھا البالغ عددھم 176 شخصاً.

للمشاركة:



مساع إخوانية لتوسيع دائرة الصراع بجر المقاومة اليمنية للمواجهة

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2020-06-01

كشفت مصادر سياسية يمنية عن محاولات يقوم بها تنظيم الإخوان في اليمن لتوسيع دائرة صراعه ضد المجلس الانتقالي الجنوبي من خلال حملة إعلامية منظمة تروّج لمشاركة المقاومة المشتركة بالساحل الغربي في المواجهات التي تشهدها محافظة أبين شرقي عدن بين قوات الحكومة اليمنية المدعومة من الإخوان والقوات التابعة للمجلس الانتقالي.

وقالت المصادر إن إعلام الإخوان يهدف إلى تبرير فشله في حسم معركة أبين والتقدم نحو عدن، عبر الحديث عن مشاركة قوات المقاومة المشتركة التي تضم ثلاثة فصائل رئيسية، هي المقاومة الوطنية وقوات العمالقة والمقاومة التهامية، إضافة إلى خلق مبررات لجر هذه القوات إلى مماحكات سياسية وإعلامية تمهد لاستهدافها عسكريا.

وفي رد على الأخبار التي تسرّبها وسائل إعلامية تابعة لإخوان اليمن حول انخراط المقاومة المشتركة في مواجهات أبين، نفت قيادة القوات اليمنية المشتركة في الساحل الغربي في بيان لها، السبت، مشاركتها في الأحداث التي تجري بالمحافظات الجنوبية.

اضغط لقراءة البيان

ووصف البيان التسريبات التي تتهم المقاومة المشتركة بالمشاركة في تلك المواجهات بأنها “كذب وبهتان”، داعيا جميع المكونات اليمنية إلى “استشعار مسؤولياتها في هذه المرحلة الخطيرة”، وتنفيذ اتفاق الرياض “كحل مُرض للجميع، وبما يفوّت الفرصة على أعداء الشعب الذين يحاولون العبث بأمن واستقرار المنطقة”.

وأكد بيان المقاومة على ضرورة توحد كل القوى في مواجهة الميليشيات الحوثية المدعومة من إيران “باعتبارها العدو الأوحد لليمنيين والأمة العربية”.

وثمّن البيان الجهود الكبيرة التي يبذلها التحالف العربي بقيادة المملكة العربية السعودية ودولة الإمارات العربية المتحدة للتطبيق العملي لاتفاق الرياض.

واعتبرت مصادر “العرب” محاولات الزج بالمقاومة المشتركة في دوامة الصراعات التي يختلقها تيار قطر داخل الحكومة اليمنية، جزءا من سياسة خلط الأوراق وإرباك المشهد اليمني وإضعاف كل القوى والتيارات المناوئة للمشروعين الإيراني والتركي في اليمن.

وكانت “العرب” قد نقلت عن مصادر يمنية في وقت سابق تحذيرها من مساعي الإخوان لنقل التوترات إلى الجبهات المتماسكة في مواجهة الحوثي والرافضة للتدخل التركي والقطري في اليمن، وهو الأمر الذي تمثل في مواجهات أبين التي استهدفت المجلس الانتقالي الجنوبي في أعقاب سيطرة الحوثيين على مناطق شاسعة في شمال اليمن في الجوف ونهم.

كما كشفت المصادر عن تصاعد نشاط إعلامي وعسكري تموّله الدوحة لاستهداف المقاومة الوطنية بقيادة العميد طارق صالح الذي أكد رفضه الانخراط في أي معركة سوى معركة تحرير اليمن من الميليشيات الحوثية.

وشهدت الآونة الأخيرة تصعيدا لافتا للحملة الإعلامية الموجهة ضد تلك القوات في سياق مخطط لتفكيكها وإضعافها بوصفها إحدى القوى الصاعدة المشاركة في التصدّي للأطماع الإيرانية والتركية في اليمن على حد سواء.

المعركة مستمرة ضد الحوثيين
ولفتت مصادر مطلعة إلى أن المعسكرات التي تمولها قطر في محافظة تعز بقيادة الإخواني حمود المخلافي، والبيانات السياسية والإعلامية التي تعمل على شيطنة قوات المقاومة المشتركة تندرج في إطار مخطط لاستهداف تلك القوات عسكريا وجرها لمواجهات داخلية بالتنسيق بين أدوات الدوحة في حزب الإصلاح والحوثيين.

وأكدت المصادر المواكبة للأوضاع في الساحل الغربي ومحافظة الحديدة إحباط قوات المقاومة المشتركة في الساحل الغربي للعديد من التحركات التي كانت تستهدف استقطاب قيادات اجتماعية وعسكرية لتوجيهها نحو فتح صراعات جانبية مع تلك القوات، إضافة إلى الإيعاز لضباط في بعض فصائل المقاومة للاحتكاك بفصائل أخرى بهدف خلق فتنة داخلية.

وكان حزب الإصلاح قد دشن حملته ضد قوات المقاومة المشتركة من خلال بيان منسوب لما يسمى “التحالف الوطني للأحزاب والقوى السياسية” في تعز، قبل أن تتنصل أحزاب رئيسية عن حشر اسمها في هذا البيان الذي هدف إلى رفع مستوى الاستهداف السياسي لقوات المقاومة المشتركة وشرعنة هذا الاستهداف عبر إطارات وهمية خاضعة لسيطرة الإخوان واستكمالا لحملة إعلامية أطلقها النائب اليمني المحسوب على الدوحة علي المعمري من مقر إقامته في مدينة إسطنبول التركية.

وأشارت مصادر سياسية يمنية إلى أنّ توقيت استهداف قوات المقاومة المشتركة التي تخوض معركة مستمرة ضد الحوثيين في الحديدة، بعد تصفية العميد عدنان الحمادي قائد اللواء 35 مدرع وتفكيك قواته وشيطنه قوات أبوالعباس في تعز وإجبارها على مغادرة المحافظة، وخوض مواجهة غير مبررة ضد المجلس الانتقالي، وتجدد محاولات اغتيال الفريق صغير بن عزيز رئيس هيئة الأركان في الجيش اليمني بتواطؤ داخلي، كلّها مؤشرات على وجود مخطط واسع لتصفية المكونات المناوئة للمشروعين التركي والإيراني في المنطقة، وتعبيد الطريق أمام اتفاق مشبوه رعته الدوحة وأنقرة وبعض الجهات مسقط، ودعّمته طهران لتغيير خارطة النفوذ في اليمن بعد خمس سنوات من الحرب، بحيث يتم تسليم شمال اليمن للحوثيين كوكلاء لطهران مقابل دعم طموحات الإخوان ومن خلفهم قطر وتركيا للسيطرة على جنوب اليمن.

عن "العرب" اللندنية

للمشاركة:

الصفعة التي صرعت حكومة دياب أمام المجتمع الدولي

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2020-06-01

منير الربيع

وكأن ليس أمام الحكومة إلّا سلعاتا. ساعات قليلة كانت مرّت على الجلسة الحكومية الأخيرة، حتى بدأ يُطلق عليها في أوساط الدبلوماسيين والسفراء بحكومة سلعاتا. تراجُع رئيس الحكومة حسان دياب عن رفض معمل سلعاتا، أوقع الحكومة في ورطة أمام المجتمع الدولي وصندوق النقد.

سقوط القناع
وحسب المعطيات، تبعاتُ هذه الخطوة ستكون سيئة على صعيد الانفتاح الدبلوماسي الذي لقيه حسان دياب من بعض السفراء، وخصوصاً من السفير الفرنسي في بيروت، وممثل الأمين العام للأمم المتحدة يان كوبيتش. وقد يصل الإستياء إلى حدّ إرسال إشارات سلبية حول ما جرى.

لقد تلقت الحكومة صفعة كبرى أمام المجتمع الدولي.

لم تقدّم حكومة حسان دياب حتى الآن أي مؤشر عن منحى جديد تسلكه يختلف عن الحكومات السابقة. منطق المحاصصة والإبتزاز هو الذي يستحكم بمساراتها. من سلعاتا إلى التعيينات التي أشعلت خلافات على التحاصص.. سقط قناع "التكنوقراط". تجاهلت الحكومة محطات مفصلية كثيرة مقابل الاهتمام بسلعاتا، وتمرير المشروع فيها، بينما أجّلت التعيينات وكل النقاش في استحقاقات أساسية، من بينها ما طرحته تقارير على طاولة مجلس الوزراء بأن هناك تحركات قوية ستكون في الشارع، وستطال مختلف المناطق. واقترح بعض الوزراء ضرورة وضع خطة للتعاطي مع هذه التظاهرات، وكيف يجب التحضر لهذه الحالة. لكن الأمر مرّ بشكل عابر ومن دون أي اهتمام.

كذلك طُرح موضوع "قانون قيصر"، ومدى خطورته على لبنان، ووجوب التحضير لكيفية التعاطي معه، ومجانبة مخاطره، خصوصاً أن لبنان كان قد تبلغ بشكل رسمي إخطاراً أميركياً بأن القانون سيدخل حيز التنفيذ في الأيام المقبلة، ولا بد من الحذر. كانت المفاجأة أن عدداً من الوزراء سأل عن ماهية هذا القانون، وأنهم لم يسمعوا به. فتبرع أحد الوزراء بالإعلان عن استعداده لتقديم ورقتين في الأيام المقبلة تلخصان القانون، فيما اقترح دياب - كالعادة - أن يتم تشكيل لجنة للتعاطي مع هذا القانون. ما أظهر خفة في التعاطي مع هذا الملف.

سرّ حنوش والبترون
من سلعاتا وإليها تعود الحكومة، لم تنجح الصيغة المواربة في حفظ ماء وجه الحكومة، ولا أرباب المشروع وعرابيه. التحليلات كثيرة في خلفية الإصرار على تحويل مشروع إنشاء معمل للكهرباء من حنوش إلى سلعاتا. في حنوش ثمة استملاكات أجريت منذ العام 1978، المساحة المستملكة تبلغ حوالى 140 ألف متر مربع، ولكن القانون اللبناني يسمح للمالك باستعادة أراضيه في حال لم يتم تنفيذ الإستملاك في مدة عشر سنوات. استعاد المالكون أراضيهم وردوا المبالغ التي تلقوها، بينما بقي حوالى 30 ألف متر لم تسترد. والمشروع حالياً هو نقل المعمل من حنوش إلى سلعاتا. هنا تطرح أسئلة كثيرة حول الإصرار على إنشاء المعمل في تلك المنطقة، الأمر الذي يعارضه رئيس البلدية جورج سلوم قائلاً: "يكفي سلعاتا الكثير من المشاريع فيها، ولا حاجة لمشروع فيه مخاطر سواء في الكهرباء أو الغاز". ويستغرب أسباب الإصرار على إنشاء المعمل في نطاق بلدته، علماً انه أجرى دراسات كثيرة حول مخاطره.

طموح باسيل في البترون هو جعلها عاصمة لتلك المنطقة المحيطة، من معمل الكهرباء ومحطة تغويز الغاز، بالإضافة إلى استحصاله على رخصة مرفأ ومشاريع أخرى، وبذلك يصبح فيها كل كل مقومات المنطقة الخالصة والمستقلة. ومعمل الإسمنت في المنطقة، سيكون خاضعاً أيضاً للعبة الإبتزاز والتي بدأت قبل سنوات، وأوصلت إلى تفاهم بين باسيل وآل ضومط. تلك اللعبة ستستمر في المرحلة المقبلة.

عن "المدن"

للمشاركة:

هل إسرائيل مستعدة للحرب المقبلة مع إيران وحزب الله؟!

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2020-06-01

تحدث زعيم إيران، آية الله علي خامنئي، مؤخراً، مرة أُخرى عن "حل نهائي" للمشكلة الصهيونية. الأوروبيون دانوا، لكن العمل يستمر كالمعتاد. الحرب السيبرانية أيضاً مستمرة. الضرر اللاحق بإسرائيل هامشي، أمّا بإيران فهو جدي أكثر. فقط أمر واحد واضح: مع ومن دون عقوبات، مع ومن دون "كورونا"، النظام الإيراني هو نظام مجنون. الاستثمارات في تطوير منظومة صواريخ ضد إسرائيل هي أهم بكثير من الاستثمار في تحسين حياة الإيرانيين. لذا من الممكن التقدير أن السؤال ليس ما إذا كانت ستحدث مواجهة تستخدم فيها إيران مخزون الصواريخ الهائل الذي زودت به "حزب الله". بل السؤال هو متى ستحدث. صحيح أن هناك فرصة أن يعود لبنان إلى القرون الوسطى. كذلك ليس سراً أن الضرر الذي سيلحق بإسرائيل سيكون شديداً جداً.
على هذه الخلفية، اتصل بي شخص أعرفه وأحترمه، وهو بروفسور معروف في الفيزياء شارك في لقاء مع شخصيات أمنية وعلمية. قال لي إن الجو كان محبطاً. فقد كان هناك إجماع على أن إسرائيل ليست مستعدة للحرب المقبلة، لا في مواجهة إيران ولا في مواجهة "حزب الله". صليات الصواريخ لن تدمر إسرائيل، لكن الجبهة الداخلية ليست مستعدة، والجمهور ليس مستعداً، والضرر سيكون كبيراً جداً.
اسمحوا لي بأن اعترف بأنني لا أحب هذه الأحاديث المقلقة. لدي قاعدة صحافية من الصعب التقيد بها، لكن لها مكانة كبيرة لدي. هذا هو السبب لعدم مشاركتي في النقاش العام لمخطط الغزو، ولعدم اهتمامي. كل حجة سمعتها من طرف معين سمعت تكذيباً ممتازاً لها من الطرف الثاني. الخلاصة هي واحدة: يجب على الصحافيين أن يحصروا أنفسهم في الموضوعات التي يفهمون فيها.
ينطبق هذا أيضاً على الموضوع المؤلم المتعلق بالدفاع عن الجبهة الداخلية. الجدل الكبير هو بشأن منظومة الليزر. ليس المقصود منظومة جديدة لاعتراض البالونات الحارقة، بل المقصود منظومة السكاي غارد. فبحسب المؤيدين لها، وبينهم صديقي البروفسور، هي قادرة على تقديم دفاع أفضل بكثير عن الجبهة الداخلية، بتكلفة أقل بكثير في كل عملية اعتراض لصاروخ مقارنة بـ "القبة الحديدية" مثلاً.
100 مليون دولار تكلفة بطارية واحدة من منظومة القبة الحديدية. 50 ألف دولار يكلف كل صاروخ. بينما تستطيع "حماس" إحداث تدمير في إسرائيل بوساطة إنتاج ضخم من الصواريخ البدائية التي يكلف الصاروخ الواحد منها بضع عشرات من الدولارات. جميل أن يوجد دفاع، لكن المقارنة مدعاة للقلق. منظومة الليزر، بحسب المؤيدين لها، من المفروض أن تكلف أقل بكثير، وكل عملية اعتراض ستكلف مئات الدولارات، لا عشرات الآلاف.
حاولت أن أفهم من معارضي الليزر ما هي حججهم. لكل حجة كان هناك رد عليها من جانب المؤيدين. بالنسبة إلى شخص عادي مثلي، بدا لي أن مؤيدي الليزر أكثر إقناعاً بكثير. هم مجموعة رصينة جداً من العلماء ومطوري العتاد القتالي، ليس لديهم مصلحة شخصية. كلهم قلقون من عملية اتخاذ القرارات. وهم غاضبون على انغلاق المؤسسة الأمنية. ويتخوفون من حدوث تقصير وطني كبير.
أنا لست قاضياً. وليس في إمكاني الحسم في جدل كبير كهذا. لكن ضمن قدراتي المتواضعة في إطار الجدل، وكوني من الذين يرغبون في أن تكون إسرائيل مستعدة للحرب المقبلة، كل ما أستطيع فعله هو الطلب من وزير الدفاع الجديد بني غانتس الجلوس مع هؤلاء الأشخاص. أنت تعرف من هم، وتعرف أنهم أشخاص كرسوا حياتهم من أجل أمن إسرائيل. من المحتمل أن تكون حججهم صحيحة. ومن المحتمل أن نكون أكثر استعداداً للحرب المقبلة. ومن المحتمل أن في الإمكان منع سقوط الكثير من المصابين جسدياً ومعنوياً، وأيضاً توفير الكثير من المليارات.
الأخطر من ذلك، الخوف من أن يكون المعارضون لليزر هم أسرى النظرية. لقد مررنا بذلك سابقاً وكلفتنا النظرية آلاف القتلى. لا يوجد نظام سلطوي وإداري لم يدخل في وقت ما في مرحلة "أنا أو لا أحد" لأسباب تتعلق بالنظرية. لذا من المهم أن ندعو إلى اليقظة، وأن نكون يقظين، وأن نجري هذا النقاش بعقل منفتح، ومن المفيد التوظيف في هذا النقاش حتى لو اتضح في نهاية الأمر أن الكثير من الخبراء والعلماء هم دجالون ولا يفقهون شيئاً. لكن لو كان هناك فرصة واحد من عشرة أن يكونوا على حق، فإن الاستماع إلى حججهم ليس اختياراً بل هو واجب.

مصدر الترجمة عن العبرية: بن درور يميني-"يديعوت أحرنوت"/نقلاً عن "الأيام" الفلسطينية

للمشاركة:
الصفحة الرئيسية