مصادر خاصة لـ"حفريات": ترجيحات بحل التنظيم الدولي للإخوان

مصادر خاصة لـ"حفريات": ترجيحات بحل التنظيم الدولي للإخوان

مشاهدة

29/12/2021

تردّدت أنباء، في ظلّ الصراع بين جبهتَي محمود حسين وإبراهيم منير، مفادها أنّ الأول قد يقدم على حلّ التنظيم الدولي، لحرمان الثاني من هذه الورقة التي حالت طويلاً دون حسم الصراع، ليبقى حسين هو المتحكم في التنظيم الوحيد المتبقي، وهو التنظيم المصري، باعتبار هذه الورقة هي الورقة الأخيرة في جعبة حسين.

من ردّدوا هذه الدعاية لا يعرفون شيئاً عن تنظيم الإخوان؛ فالتنظيم اكتسب قوته وتأثيره وأصبح ورقة بيد قوى دولية وإقليمية، فقط لأنّه يملك هذا الوجود التنظيمي العابر للحدود، وبرع التنظيم في المساومة بهذا الوجود العديد من القوى الدولية والإقليمية، على أدوار ومهامّ ساهمت في بقائه، حيث تأبّى مثلاً على الحظر القانوني في عدد من الدول، ومنها الولايات المتحدة الأمريكية وإنجلترا، بالأساس، لاضطلاعه في هذا الدور كشوكة في خاصرة الدولة القومية، ولاعب من غير الدول تستفيد منه تلك الدول في تحقيق مصالحها.

صيغة التنظيم الدولي

يرى البعض أنّ صيغة التنظيم الدولي لم تظهر سوى عام 1982، في خلط واضح بين إشهار لائحة التنظيم في إسطنبول في هذا التاريخ، والطابع والمشروع الأممي للتنظيم والواضح في سلوكه وأدبياته منذ النشأة؛ حيث أعلن الإخوان، للمرة الأولى، في 11 حزيران (يونيو)، وعبر مجلة "الإخوان المسلمون" الناطقة باسمهم عن شعبهم ومناطقهم في العالم، وقد توزعت 18 شعبة في 11 دولة مثّلت التواجد المبكر للتنظيم بعد دولة المنشأ والتأسيس مصر بسنوات معدودة، وجاء توزيع تلك الشعب كالآتي: السودان شعبتان، الأولى في الزيداب والثانية شعبة الخرطوم بحرى، الحجاز ثلاث شعب، في مكة وجدة والمدينة، سوريا وفلسطين ولبنان ستّ شعب هي: دمشق وبيروت والقدس ودير الزور وحيفا وحلب، المغرب شعبتان فاس وطنجة، البحرين شعبة واحدة، اليمن شعبة واحدة هي حضرموت، الهند شعبة حيدر أباد، الصومال وجيبوتي شعبة واحدة، فرنسا شعبة باريس.

في ظلّ الصراع بين جبهتَي محمود حسين وإبراهيم منير، يتوقع أنّ يقدم الأول على حلّ التنظيم الدولي، لحرمان الثاني من هذه الورقة التي حالت دون حسم الصراع

هذا الوجود التنظيمي المبكر ساهم في بروز أدوار لهذه الأقطار فيما بعد، سواء في نشاط التنظيم واحتضان عناصره وقياداته بعد الصدام بين الدولة المصرية في 1954 و1965، أو دعم التأسيس الثاني والثالث للتنظيم.

إقرأ أيضاً: مستقبل الإخوان المسلمين.. تمسك بالتنظيم أم تحول لتيار عام؟

لكنّ الدور البريطاني في توجيه التنظيم ربما بدأ مبكراً، بالنظر لنشاط بريطانيا الاستعماري، فضلاً عن إنتاجها الوفير ودراساتها المعمقة في مجال الاستشراق، وتعويلها على إضعاف فكرة الدولة الوطنية وسعي الأقطار العربية والإسلامية للاستقلال عن التاج البريطاني.

مصادر لـ"حفريات": سيؤكّد محمود حسين انتصاره عبر إطلاله من فضائية "الجزيرة" في الأسبوع الأول، من كانون الثاني (يناير) من العام الجديد ، ليتلوه ظهور تلفزيوني محدود، لمصطفى طلبة

تحكي أدبيات الإخوان بغموض عن هذا الدور، حيث تذكر بعض المصادر الإخوانية أنّه في شهر آب (أغسطس) من عام 1940، زار الجنرال البريطاني كلايتون حسن البنا في محاولة ثانية من جانب المخابرات البريطانية لشراء الإخوان، حيث كانت المحاولة الأولى وفق المصدر نفسه، في نهاية عام 1939، عندما عرض المستشرق البريطاني هيوارد دان على الأستاذ أحمد السكري، وكيل الجماعة، دعماً مالياً قدره 20 ألف جنيه، وقد لقّنه السكري درساً في المبادئ والأخلاق، وقد جاء كلايتون هذه المرة لتكرار ما فعله دان؛ إذ عرض على البنا تمويل جريدة يومية للإخوان، وأن يوضع تحت تصرفه ما يشاء من المال لتجهيز المركز العام (المتواضع)، ونقله إلى حيّ راقٍ، وأن تُعطى الجماعة مئة ألف جنيه كلّ شهرين يعنى 600 ألف جنيه سنوياً! زادها كلايتون بعد سخرية البنا منه إلى خمسمئة ألف، لكنّ الإمام البنا لقّن كلايتون درساً لم ينسه، وهو ما أدّى في النهاية إلى اغتياله".

انتقال الجماعة من مربع الدعوة

هذه هي الرواية الرسمية للجماعة حول الأمر، وبعيداً عن مصداقية الرواية، تهمّنا الإشارة إلى أنّ هذا التاريخ تحديداً شهد انتقال الجماعة من مربع الدعوة إلى مربع السياسة، فهل كان هذا توجيهاً بريطانياً، يشبه التوجيه الأمريكي الذي جاء لاحقاً في 2012 بترشّح عضو من الجماعة لمنصب الرئاسة في مصر؟

إقرأ أيضاً: الإخوان يكذبون "في سبيل الله".. نهج إعلامي لا يتغير

ما يهمنا في هذه الإشارة التاريخية التأكيد على الدور البريطاني القوي في قيادة التنظيم الدولي وهو ما مكّن إبراهيم منير من الصمود في حلبة الصراع على قيادة التنظيم، الأمر الذي تنبّه له محمود حسين أخيراً، فأقدم على اختيار واجهة علنية تحظى بقبول بريطاني، هو الدكتور مصطفى طلبة، البريطاني الجنسية، وأمين التنظيم الدولي لسنوات طويلة، ليكون هو فرس الرهان الذي ربما يحسم الصراع بين حسين ومنير لحساب الأول ويبقيه مرشداً سرّياً ممسكاً بخيوط التنظيم.

المؤكد، وفق مصادر خاصة بـ"حفريات" أنّ محمود حسين لن يحلّ التنظيم الدولي بعد أن صادر تأثيره بالفعل لحساب سلطته، بعد تسمية مصطفى طلبة قائماً بأعمال المرشد وواجهة علنية للتنظيم، تأتي من الجبهة التي عوّل عليها منير، وسيؤكّد حسين انتصاره عبر إطلاله من فضائية "الجزيرة" في الأسبوع الأول، من كانون الثاني (يناير) من العام الجديد ، ليتلو هذا الظهور لحسين باعتباره عضو مكتب الإرشاد الوحيد الباقي على قيد الحياة خارج السجون، ظهور تلفزيوني محدود، لا يتجاوز 10 دقائق للقائم الجديد بأعمال المرشد مصطفى طلبة، في رسائل قد تتابع على منصة الجماعة الرسمية والمحسوبة على جناح حسين إخوان أون لاين.

ربما يبدو هذا هو السيناريو الأرجح حتى الآن، لكن المؤكد أنّ الإخوان كصيغة تنظيمية صارمة لم ولن يعودوا أبداً كما كانوا.


آخر الأخبار

الصفحة الرئيسية