مغربيات يروين حكاياتهن بعد تحولهن من الإسلام إلى المسيحية

مغربيات يروين حكاياتهن بعد تحولهن من الإسلام إلى المسيحية

مشاهدة

25/02/2018

سلطت وكالة الأنباء الألمانية الضوء على المغربيات اللاتي تحولن من الدين الإسلامي الى المسيحي، فتيات كسرن حاجز الخوف ليتحدثن عن معاناتهم في مجتمع يرفضهن، كما تحدثن عن العنف الجسدي الذي يتعرضن له، وعن ابتزاز البعض لهن، دون الاكتراث للحرية الدينية.

مليكة تقول إن زوجها  استغل خوفها من المجتمع والقانون ليبتزها مقابل عدم كشفه عن تحولها الديني

أكدت "مليكة" (اسم مستعار)، التي تبلغ من العمر 34 عاماً، وتعيش في مدينة أغادير جنوب المغرب، أن معاناتها بدأت عقب اكتشاف زوجها اعتناقها المسيحية، فتحولت حياتها جراء ذلك إلى جحيم، واستغل زوجها خوفها من المجتمع والقانون ليبتزها مقابل عدم كشفه عن تحولها الديني.

"طلب مني مقابل عدم انتزاعه أطفالي مني وإخبار عائلتي أني لم أعد مسلمة أن أسمح له بجلب عشيقاته إلى البيت"، وفق قول مليكة لوكالة الأنباء الألمانية.

تتوقف مليكة لمدة وجيزة وتطلق تنهيدة عميقة وبصوت يمتزج بالبكاء تستأنف حديثها قائلة:"كنت أجهل القانون وعندما يهددني بأنه سيذهب إلى المحكمة ويخبرهم أني مسيحية أبكي وأشعر بالخوف".

لم يكتفِ زوجها بابتزازها وتهديدها فحسب؛ بل كان عنيفاً معها، لدرجة أنه حاول قتلها خنقاً،  وتقول في هذا الصدد: "لا يمكن أن أصف لك ما عانيت منه، كاد يقتلني خنقاً ولم أستطع تقديم شكوى ضده لأني كنت خائفة".

من جانبه، اعتبر زوجها أنها السبب في أي شيء سيئ يحدث له وتروي بنبرة متحسرة:"كان يسبّني ويلقبني بالكافرة النصرانية ويعتبر أن تغيير ديني هو سبب في أي سوء يمسه".

استمرت مليكة على هذا الوضع لأكثر من عشرة أعوام، لتقرر بعد ذلك أن تتوجه الى تنسيقية المسيحيين المغاربة التي ساعدتها في تقديم شكوى ضد زوجها والمطالبة بحقوقها، تتابع مليكة:"أنصفني القضاء وتمكنت من الحصول على طلاق وحضانة أطفالي ".

الخوف أجبرها أن تتظاهر أنها تصوم وتصلي

ليس اضطهاد الزوج وحده ما تعاني منه المرأة المسيحية في المغرب، "نجوى" (اسم مستعار) شابة تبلغ 20 عاماً، تعيش في مدينة أغادير جنوب المغرب أوقفت عن الدراسة في الثانوية التي تدرس فيها بعدما قررت أن تناقش أستاذة الدراسات الإسلامية في الدين المسيحي، وتروي بنبرة هادئة تفاصيل قصتها الغريبة: "المدرّسة كانت تقدم لنا معلومات مغلوطة عن المسيحية، فطلبت منها الإذن للمداخلة في الموضوع، وبعد ذلك خرجت من القاعة وأحضرت الأساتذة والمدير وصرخت في وجهي قائلة إنها مرتدة تريد أن تزعزع عقيدة التلاميذ".

نجوى وصلتها رسائل تهديد عبر مواقع التواصل لتشعر بالخوف وعدم الأمان

وصلت نجوى بعد ذلك رسائل تهديد عبر مواقع التواصل الاجتماعي، واصفة ما أحست به آنذاك قائلة: "أشعر بالخوف وعدم الأمان وأن حياتي مهددة".

تخفي اعتناقها المسيحية عن عائلتها وتتظاهر بأنها مسلمة وتروي في ذات السياق: "عائلتي من المستحيل أن تتقبل تغييري لديني، فأضطر إلى التظاهر بأني أصوم رمضان وأصلي".

لكن الصوم والصلاة لم يكونا كافيين لإرضاء عائلتها وفق نجوى التي تقول "والدي يضربني لأني أرفض وضع الحجاب، ولا أستطيع أن أخبره أني غيّرت ديني لأني متأكدة أنه سيطردني إلى الشارع ".

 

"سميرة " (اسم مستعار) البالغة من العمر 39 عاماً، تزوجت من مغربي مسيحي، وتقبلت عائلتها فكرة زواجها من رجل مسيحي، لكنها ترفض أن تعتنق ابنتهم المسيحية، تخفي سميرة تحولها الديني عن عائلتها وتقول: "أهلي ليس لديهم مشكل أن يكون زوجي مسيحياً لكن أنا ينبغي أن أبقى مسلمة".

تعاني سميرة وزوجها من الإقصاء وينبذهما المجتمع، وكذلك "منى" (اسم مستعار) المسيحية المغربية المتزوجة والأم لخمسة أطفال، فهي تعيش موقفاً مشابهاً تخفي اعتناقها المسيحية على عائلتها وجيرانها وتقول في حوارها مع وكالة الأمباء الألمانية: "المجتمع لا يمكن أن يتقبلنا نعيش في عزلة أنا وزوجي وأطفالي."

الناطق الرسمي باسم تنسيقية المسيحيين المغاربة: المرأة أكثر عرضة للعنف الجسدي والمعنوي من الرجل عندما تغير دينها

تغيير المرأة ديانتها يضاعف معاناتها في مجتمع ذكوري

ومن جهته يقول مصطفى أغريس الناطق الرسمي باسم تنسيقية المسيحيين المغاربة في حواره:"إن المرأة المسيحية تتعرض للعنف الجسدي والمعنوي أكثر من الرجل؛ لأنّ المجتمع المغربي ذكوري وتغييرها لعقيدتها يضاعف من معاناتها" .

ويشير أغريس إلى أنّ التنسيقية سجلت حالات لنساء مسيحيات طردن من طرف أزواجهن وعائلاتهن وأصبحن يعشن ظروفاً صعبة جراء ذلك، مضيفاً أنّ بعض العائلات لم تكتف بالطرد؛ بل أيضا حاولت حرمان بعض النساء من الإرث بسبب اعتناقهنّ لدين آخر .

ويتابع قائلاً: "إنّ عدد النساء المعتنقات للمسيحية ضحايا العنف والاضطهاد كبير لكن تخوف المرأة من العائلة والمجتمع والقانون يدفعها إلى التكتم عوضاً عن تقديم شكوى"، مشيراً إلى أنّ التنسيقية تحتفظ بملفات لنساء قررن وضع حدٍ للاضطهاد الذي يعانين منه ورفع دعوى ضد أزواجهن .

ويضيف:"تمكنت تلك النساء من الحصول على حقوقهن في المحاكم التي كانت منصفة"، معتبراً أنه رغم أن العدد ضئيل لكنه يشجع باقي الحالات على المطالبة بحقهن وكشف الاضطهاد الذي يمارس بحقهن" .

*إلهام الطالبي

 

الصفحة الرئيسية