مفتي مصر يقدم تقريراً عن الإخوان أمام مجلس العموم البريطاني.. ماذا جاء فيه؟

مفتي مصر يقدم تقريراً عن الإخوان أمام مجلس العموم البريطاني.. ماذا جاء فيه؟

مشاهدة

18/05/2022

مع بروز بريطانيا كدولة حاضنة بديلة لجماعة الإخوان المسلمين، المصنّفة إرهابية في بعض الدول، في ضوء اتجاه تركيا، الحاضنة الأولى للجماعة، لطرد قنوات الإخوان الفضائية وتسليم بعض عناصر الجماعة لمصر، مع رفض تجديد إقامة البعض الآخر في سبيل تطبيع العلاقات مع مصر، واصلت السلطات المصرية ملاحقة عناصر الجماعة الإرهابية في معقلهم الأوروبي الأول لندن، حيث تتواجد جبهة إبراهيم منير وأنصارها، فقد وزّع مفتي الديار المصرية شوقي علام أمس تقريراً "مهمّاً وموثقاً" باللغة الإنجليزية على جميع أعضاء مجلسي العموم واللوردات البريطاني، وذلك على هامش كلمته التاريخية التي ألقاها أمام أعضاء مجلس النواب البريطاني.

 ويكشف التقرير، الذي وزّعه علّام، جذور العنف لدى جماعة الإخوان الإرهابية، ويبيّن تاريخهم الدموي وارتباطهم بالتنظيمات الإرهابية وفي مقدمتها "داعش" و"حسم" وغيرها، فضلاً عن الإيديولوجية المتطرفة التي تتبنّاها الجماعة، وأهم الأفكار المتطرفة التي تتبناها، والشخصيات التي أسّست ونظَّرت للعنف داخلها منذ إنشائها، وفقاً للصحيفة المصرية "أخبار اليوم".

 ويأتي التقرير ليفنّد التكهنات باتجاه الدولة المصرية بقيادة الرئيس عبد الفتاح السيسي للتصالح مع جماعة الإخوان المسلمين، وسط ضغوط غربية، ولا سيّما من قبل الولايات المتحدة الأمريكية وإدارة الرئيس جو بايدن، المعروف بدعمه للإخوان المسلمين، وتيارات الإسلام السياسي التي دمّرت سوريا بإيعاز من هيلاري كلينتون وزيرة الخارجية الأمريكية في عهد باراك أوباما، وفقاً لتسريب نشرته "ويكيليكس" لإحدى إيملاتها، ضمن ما عُرف اصطلاحاً بـ"ثورات الربيع العربي" والتي كان الهدف منها تصعيد الإخوان المسلمين للحكم في عدد من الدول العربية.

 وعزز تلك التكهنات تكليف الرئيس السيسي، أواخر شهر رمضان المبارك، إدارة المؤتمر الوطني للشباب بالتنسيق مع مختلف التيارات السياسية الحزبية والشبابية لإدارة حوار سياسي حول أولويات العمل الوطني خلال المرحلة الراهنة، غير أنّ السلطات المصرية تقول عادة إنّها تستثني من أيّ حوار سياسي كلّ من تورط بالإرهاب وحمل السلاح في وجه الدولة.

 إرهابي في ثوب مصلح اجتماعي

سلط التقرير، الذي وزّعه مفتي الديار المصرية في مجلسي العموم واللوردات البريطاني، على "شيزوفرنيا" جماعة الإخوان المسلمين ذات الوجهين؛ "الأول هو الوجه الظاهر لعامة الناس والجماهير، حيث قدموا أنفسهم كمصلحين اجتماعيين وكقوة معارضة، أمّا الوجه الثاني، فقد تمثل في إنشاء "الجهاز السرّي" للجماعة الذي كانت مسؤوليته تنفيذ العمليات الإرهابية والاغتيالات، ونشر الخوف، والاستيلاء القسري على حكم البلاد في أقرب فرصة، فيما يسمونه بالتمكين."

وأشار التقرير إلى نشأة جماعة الإخوان المسلمين التي "كانت نتاجاً للسياق السياسي في ذلك الوقت، واستجابة للمشاعر المعادية للاستعمار في مصر، وكان خطابها مغايراً للخطابات الأصولية المعادية للاستعمار، فقد اتبعوا أسلوب المقاربة، واستغلوا الإسلام والنصوص الدينية كأداة ضد المجتمع من أجل تحقيق مكاسب سياسية تصبّ في صالح الجماعة بدلاً من نفع الأمّة."

 

وزّع مفتي الديار المصرية أمس تقريراً "مهماً وموثقاً" عن جذور عنف الإخوان وتاريخهم الدموي على مجلسي العموم واللوردات البريطاني

 

 وذكر التقرير أنّ "جماعة الإخوان الإرهابية تبنّت نهج الإرهاب والعنف منذ نشأتها باعتراف مرشدها الأعلى، مصطفى مشهور في ذلك الوقت، الذي شدد على "ضرورة استخدام العنف والقوة المسلحة"، ونظَّر لذلك في محاضراته، فقال في إحداها: "لن نحقق النصر إلا من خلال الإرهاب والتخويف، ويجب ألّا نستسلم للهزيمة النفسية".

شرعنة العنف

عن جذور ومنهجية العنف عند جماعة الإخوان الإرهابية، بيّن التقرير أنّ "مؤسس الجماعة حسن البنا الذي أسس لهذه الجماعة الراديكالية العنيفة منذ عشرينيات القرن الماضي، قدّم نفسه وجماعته على أنّها حركة إصلاحية، ولكنّه شرّع للعنف، وأعطاه صبغة دينية تحت ذريعة الجهاد، وضرورة إقامة دولة إسلامية، وإحياء الخلافة، وتطبيق الشريعة الإسلامية".

 وكشف التقرير أنّ جماعة الإخوان "تبنّت منهج العنف تحت ستار الجهاد الذي يُعدّ مفهوماً لا غنى عنه في إيديولوجية البنا، وهو الأمر الذي كان له النصيب الكبير من خطبه وكتاباته، لذا كان البنا حريصاً على إنشاء مجموعة قوية قادرة على استعادة الحكم الإسلامي وتطبيق الشريعة الإسلامية؛ لذلك اندمجت قوتان لا غنى عنهما عند حسن البنا، وهما: قوة الوعظ وقوة السلاح، ومن ثمّ دعا الجماعة إلى اعتناق القوة كهدف ووسيلة."

 

يأتي التقرير ليفند التكهنات باتجاه مصر للتصالح مع الإخوان، وسط ضغوط غربية ولا سيّما من قبل الولايات المتحدة

 

 وأوضح التقرير أنّ حسن البنا وجد أنّه من الضروري توجيه رسالته في البداية إلى الحاكم والنخبة الحاكمة بشكل سلمي، مفادها أنّه "في حالة فشلهم في تطبيق قيم الحكم الإسلامي، فإنّ الإخوان سيشنون حرباً دموية ضدهم، وهو ما جاء في افتتاحية الطبعة الأولى من مجلة "الناظر"، حيث طالب البنا أتباعه بتطبيق هذا الأمر، مؤكداً أنّهم سيشنون حرباً على كلّ زعيم، ورئيس حزب، وسلطة، لا يعملون من أجل نصرة الإسلام، وتعهد بإعادة حكم الإسلام ومجده، قائلاً إنّه إذا ما تخاذل الحكام عن ذلك، فسنعلن عداوة طويلة الأمد، وليس سلاماً، حتى يمنحنا الله النصر عليهم".

 تكفير المجتمع

تناول التقرير سيد قطب المُنظّر والمؤسّس لجماعات العنف، الذي قدّم الإطار النظري الذي يبرر العنف داخل المجتمعات الإسلامية بحجة أنّ "الناس ليسوا مسلمين لأنّهم يعيشون في جاهلية، لأنّهم تخلوا -في رأيه- عن الإطار الديني والعقدي السليم الذي وضعه الله، سبحانه وتعالى، واستبدلوه بقوانين من صنع الإنسان."

 وذكر التقرير أنّ سيد قطب قد نظَّر لتبرير استخدام العنف انطلاقاً من فكرة "جاهلية المجتمع" التي تتبناها سلطة سياسية حاكمة في البلدان، وأنّه على الإخوان المسلمين أن يتحملوا مسؤولية مواجهة هذه الجاهلية من خلال الإصلاح والتغيير، وتحويل المجتمع إلى مجتمع إسلامي حقيقي وإخراجه من الجهل.

 دعم الإخوان لجماعات الإرهاب

حول دعم الإخوان للجماعات الإرهابية، ذكر التقرير أنّ ذلك يعود إلى بداية الثمانينيات، حيث تبنت جماعة الإخوان خطاباً ثنائيّاً متناقضاً، وهو تمسّكها الشديد بأجندتها الأساسية التي ترفض النظم الحديثة، بالتزامن مع اعتناق الإصلاح وقيم الديمقراطية.

 وأضاف أنّه في هذا الوقت بدأت جماعة الإخوان الإرهابية طريقاً جديدة تتمثل في دعم الجماعات المتطرفة والإرهابية التي تنشر العنف تحت لواء ما سمّوه "الجهاد المقدّس"، وضمّنوا إستراتيجيتهم في وثيقة سرّية صيغت في عام 1982، وتضع الوثيقة خطة طويلة الأجل لإقامة دولة إسلامية بالإضافة إلى استراتيجية متعددة المراحل للسيطرة على مواقع القوة الإقليمية من خلال التسلل إلى مراكز قيادية داخل مؤسسات الدولة فيما يُعرف بـ"التمكين".

 ووفقاً للتقرير، دعت الجماعة الإرهابية إلى حماية دعوتها بالقوة اللازمة لضمان أمنها على الصعيدين المحلي والدولي، والتواصل مع جميع الحركات الجديدة المشاركة في الجهاد، في كلّ مكان على هذا الكوكب، ومع الأقليات المسلمة، وإنشاء روابط حسب الحاجة لإقامة ودعم التعاون، والحفاظ على واجب الجهاد في جميع أنحاء الأمّة الإسلامية.

جوالة الإخوان

استعرض التقرير كذلك أذرع جماعة الإخوان المسلحة، بداية من "جوالة الإخوان" التي أسسها حسن البنا، وضمت حوالي (45) ألفاً من الشباب الذين تمّ تدريبهم عسكريّاً، وذلك بالمخالفة للقانون المصري لعام 1938 الذي يحظر إنشاء كيانات شبه عسكرية.

 وفي عام 1940 شكّلت جماعة الإخوان الإرهابية جناحها السرّي المعروف باسم "الجهاد الخاص" أو "الجهاز السرّي"، وكانت المهمة الأساسية لهذه الوحدة، وفقاً لمحمد مهدي عاكف، هي تدريب مجموعة مختارة من أفراد الجماعة للقيام بمهام خاصة، والتدريب على العمليات العسكرية ضد العدو الخارجي، بحسب التقرير الذي قدّمه المفتي في مجلسي العموم واللوردات البريطاني.

 

يكشف التقرير ارتباط الإخوان بالتنظيمات الإرهابية، وفي مقدمتها "داعش" و"حسم" وغيرها، فضلاً عن الإيديولوجية المتطرفة التي تتبنّاها الجماعة

 

وبيّن التقرير الموثق كيف تخطّى إرهاب جماعة الإخوان المحلية إلى دعم الجماعات المسلحة خارج مصر، فقد شاركت "طليعة القتال" التابعة لجماعة الإخوان عام 1964م في انتفاضة حماة، وساهم هذا الأمر في تطور حركة متطرفة يقودها مروان حديد، وهو عضو شاب متطرف في جماعة الإخوان، وشكّل جماعة متطرفة محلية معارضة لحزب البعث الذي وصفه بـ "المرتد" والذي كان يحكم سوريا في الستينيات وأوائل السبعينيات.

 وبعد إلقاء القبض على "حديد" وموته في السجن، قامت الخلايا المسلحة التي دربها، والتي انتشرت في جميع أنحاء سوريا، بعمليات انتقامية من خلال الشروع في سلسلة من الاغتيالات ضد كبار ضباط الأمن ورجال الدولة التي تطورت في النهاية إلى هجمات إرهابية عشوائية ضد المدنيين العلويين في سوريا، على حدّ قول التقرير.

الإرهاب في سيناء

قدّم التقرير العديد من الأدلة على علاقة جماعة الإخوان بـ"داعش" و"القاعدة"، من بينها انضمام عدد كبير من أعضاء جماعة الإخوان الإرهابية إلى صفوف تنظيم "داعش"، خاصة بعد إعلان محمد مرسي عن تأييده للجهاد في سوريا، وكذلك تصريح محمد البلتاجي القيادي البارز في جماعة الإخوان المسلمين عقب ثورة 30 حزيران (يونيو) أنّ العنف المستمر في شبه جزيرة سيناء سينتهي بمجرد رجوع الرئيس الإخواني محمد مرسي إلى الحكم.

 وظهر البلتاجي القيادي كذلك بـ"الفرقة 95" الإخوانية المسلحة، التي تقف وراء أحداث العنف التي شهدها ميدان التحرير خلال ثورة 25 كانون الثاني (يناير) 2011 على إحدى القنوات، خلال اعتصامه في ميدان رابعة العدوية في 2013، قائلاً: إنّ "هذا الذي يحدث في سيناء هو ردٌّ على الانقلاب العسكري، وسوف يتوقف في الثانية التي يعلن فيها عبد الفتاح السيسي أنّه تراجع"، في إشارة إلى الهجمات الإرهابية التي راح ضحيتها عشرات الجنود المصريين في شمال سيناء. ويصرّ قادة الإخوان على وصف الإطاحة بالرئيس مرسي بعد ثورة شعبية كبيرة في 30 حزيران (يونيو) 2013 على أنّها "انقلاب عسكري".

 وعقب الإطاحة بمرسي وظهور "داعش"، أكدت تقارير ميدانية عديدة وجود الكثير من شباب الإخوان المسلمين في صفوف "داعش" في كلٍّ من سوريا والعراق، وعندما ألقي القبض على الإرهابي هشام عشماوي، الذي كان هارباً وتسلمته مصر بعد اعتقاله في ليبيا، وقامت بمحاكمته محاكمة عادلة وقضت بإعدامه، كان عشماوي يشرح لأعضاء جماعة الإخوان كيف ينفذون هجمات فردية كذئاب منفردة، وفقاً للتقرير.

 وكشف التقرير أيضاً أنّ جماعة الإخوان الإرهابية حاولت خلال الأعوام الماضية اختطاف مكاسب ثورة 25 كانون الثاني (يناير) بعد عام 2011، فبذلوا وسعهم للتسلل إلى مؤسسات الدولة للاستيلاء على السلطة عن طريق الاحتيال والخداع الانتخابي. وعندما فازوا في نهاية المطاف بالانتخابات الرئاسية، أكد مكتب الإرشاد التابع لجماعة الإخوان سلطته من خلال اتخاذ القرارات السياسية والاجتماعية التي عزلت الناس تماماً ودفعتهم إلى القيام بثورة ثانية ناجحة ضد جماعة الإخوان الحاكمة ومكتب الإرشاد التابع لها.

وحاولت جماعة الإخوان استعادة الحكم عن طريق إثارة الفوضى والعنف والإرهاب، وظهر في نهاية المطاف العديد من الحركات المتطرفة والإرهابية كفروع للإخوان الإرهابية، ومن بينها حركة "لواء الثورة" عام 2016 التي قامت بعدد من العمليات الإرهابية الانتقامية، منها اغتيال العميد عادل رجائي، قائد الفرقة (9) مدرعات بدهشور، ومحاولة تفجير مركز تدريب للشرطة في مدينة طنطا.

 وتحدث التقرير عن "حركة حسم" إحدى الأذرع الإرهابية لجماعة الإخوان التي ظهرت عام 2014، وقامت باستهداف عدد من قوات الأمن والشخصيات العامة والقضائية، ومنها محاولة الاغتيال الفاشلة لفضيلة الدكتور علي جمعة مفتي مصر السابق عام 2016، ومساعد النائب العام زكريا عبد العزيز في العام نفسه.

مواضيع ذات صلة:

مدارس الإخوان في أوروبا بين تكريس خطاب الكراهية وغسيل الأموال

 - الإخوان وتركيا: من الإعجاب بالنموذج إلى التذيُّل السياسي

الارتباط البنّاء: قصة دوران الإخوان في فلك واشنطن

الصفحة الرئيسية