مفتي مصر يكشف جذور العنف لدى "الإخوان" أمام مجلس العموم البريطاني

مفتي مصر يكشف جذور العنف لدى "الإخوان" أمام مجلس العموم البريطاني

مشاهدة

28/05/2022

"الخطوة الأشجع على الإطلاق في مواجهة الفكر المتطرف لجماعة الإخوان"، هكذا وصف الباحث والمحلل السياسي، هاني عبد الله، زيارة مفتي الجمهورية المصرية،  شوقي علّام، للبرلمان البريطاني، وتقديمه تقرير "جذور العنف لدى الإخوان المسلمين" مع كلمته التاريخية أمام مجلسي العموم واللوردات البريطاني.

التقرير، بحسب وصف الدكتور إبراهيم نجم، مستشار مفتي الجمهورية، الأمين العام لدور وهيئات الإفتاء في العالم: "يفضح فكر جماعة الإخوان الإرهابية، وأهم الأفكار المتطرفة التي تتبناها الجماعة، والشخصيات التي أسست ونظَّرت للعنف داخلها منذ إنشائها".

دار الإفتاء المصرية من أولى المؤسسات التي فطنت إلى خطر جماعات التطرف والإرهاب.. وكلمة المفتي أمام مجلس العموم البريطاني من شأنها التأثير في رؤية بعض الكتل البرلمانية

يوضح إبراهيم نجم، في تصريح خاص لـ "حفريات": "كنا حريصين عند إعداد هذا التقرير أن يكون تقريراً توثيقياً يضمّ الأدلة والبراهين التي تثبت إجرام جماعة الإخوان الإرهابية، وتبنّيها العنف منذ نشأتها، فاعتمدنا على الكتب والمراجع التي أصدرها أعضاء الجماعة ومؤسّسوها، ومنهم سيد قطب، المنظّر للعنف، وتصريحات قيادات الجماعة، وكذلك الوقائع التاريخية والمعاصرة التي ثبت وقوعها على يد الإخوان".

يضيف نجم: "المتابع الجيد لتاريخ الإخوان وأدبياتهم يجد فيها البراهين القاطعة التي لا تعدّ ولا تحصى على تأييدهم للتطرف العنيف وتبنّيهم له كوسيلة أساسية لبلوغ هدفهم الأساسي، وهو ما أسموه "عودة الخلافة الإسلامية"، و"عودة الشريعة الإسلامية"، على حدّ زعمهم".

كشف جرائم التنظيمات الإرهابية

يشير نجم إلى أنّ التقرير، عندما طرحه مفتي الجمهورية، أمام مجلسي العموم واللوردات البريطاني، لاقى تفاعلاً إيجابياً كبيراً واستحساناً شديداً؛ بأن تتحدّث مرجعية إسلامية كبيرة، كفضيلة المفتي، عن إدانة العنف ورفضه رفضاً قاطعاً، ويكشف جرائم التنظيمات الإرهابية كالإخوان، وما تولَّد من رحمها كداعش والنصرة وغيرهما، وهو ما صحّح الكثير من الأفكار المغلوطة عن الإسلام والمسلمين.

ينوّه نجم إلى العديد من الإشادات بكلمة فضيلة المفتي أمام البرلمان البريطاني: "على سبيل المثال لا الحصر؛ فيونا بروم، المبعوث الخاص لرئيس الوزراء البريطاني، واللورد طارق أحمد، وزير الدولة بالخارجية البريطانية، واللورد ديفيد ألتون، السياسي البريطاني العضو المستقل في لجنة العلاقات الدولية والدفاع في مجلس اللوردات، ور.شيشتي، عضو البرلمان البريطاني، وغيرهم".

يرى نجم؛ أنّ التقرير وردود الأفعال الإيجابية التي تفاعلت معه من أعضاء البرلمان البريطاني والسياسيين هناك؛ "كان بمثابة "لطمة" على وجه الجماعة الإرهابية، أفقدتها توازنها، فدخل الإخوان في حالة من السعار والهياج، وسخّروا سائر لجانهم وإمكانياتهم للتقليل من شأن هذه الزيارة المهمة وتأثيرها، ولعلّ هذا ما ظهر في البيان الذي أصدره إبراهيم منير، الذي يعدّ بمثابة مرشد الجماعة الإرهابية في بريطانيا، الضربة كانت موجعة فجاء دفاعه باهتاً أمام تقرير موثق ومدعّم بالأدلة، من كتب الإخوان وأقوالهم وأفعالهم، ليس في القريب فحسب، ولكن منذ نشأتهم".

مرصد الفتاوى التكفيرية والآراء المتشددة 

دار الإفتاء المصرية من أولى المؤسسات التي فطنت إلى خطر جماعات التطرف والإرهاب، وهي مسألة وضّحها نجم: "كنا حريصين على بدء معركتنا وحربنا الفكرية مبكراً، منذ بداية ظهور التنظيمات الإرهابية، وفي مقدمتها داعش"، مضيفاً: "أنشأت الدار مرصد الفتاوى التكفيرية والآراء المتشددة عام 2014، والذي يعمل على مدار الساعة في رصد وتحليل كل ما يصدر عن التنظيمات والجماعات الإرهابية من إصدارت مكتوبة ومسموعة ومرئية، ثم يتم تحليلها، وتفكيك ما فيها من أفكار منحرفة ومتطرفة والرد عليها، وتفنيدها وفق منهجية علمية منضبطة على شكل مخرجات متنوعة، حتى أنّ المرصد أصدر، على مدار 8 سنوات ما يزيد عن 700 تقرير متنوع، لقي بعضهم اهتمام مراكز الأبحاث الغربية في أمريكا وبريطانيا؛ منها تقارير حول استغلال التنظيمات الإرهابية للنساء والأطفال، ومنها ما يبين كيفية جذب الشباب واستقطابهم، ومنها ما يحلّل طريقة تفكيرهم وإستراتيجياتهم التي يستخدمونها في التجنيد أو تنفيذ أعمالهم الإرهابية".

ويضيف نجم: "ضمن مجهودات الدار "الدليل المرجعي لمواجهة التطرف"، وهو الأول من نوعه على مستوى العالم، ويقع في 1000 صفحة على قسمين: الأول وهو قسم التطرف..: توصيف وتشخيص، حيث انطلق إلى عرض حقيقة فهم التطرف، والبداية والنهاية، ثم عرض فكرة التطرف والتشدّد وأشكاله. أما القسم الثاني؛ فيأتي تحت عنوان "التطرف.. الدوافع والنتائج"، فيما يأتي القسم الثالث حول تاريخ التطرف".

الباحث عمرو فاروق لـ"حفريات": تطبيع العلاقات بين الإفتاء المصرية ودوائر صنع القرار السياسي البريطاني، ربما يوضح الكثير عمّا يدور داخل المؤسسات الدينية المصرية، ودورها في مكافحة التطرف 

يوضح نجم أنّ دار الإفتاء كانت حريصة على اقتحام الفضاء الإلكتروني "الذي يعدّ منفذاً خطيراً لجماعات التطرف والإرهاب يهدّد أمن شبابنا الفكري ووعيه، إذ ينشرون أفكارهم المتطرفة من خلاله، ويجنّدون الشباب المتحمس، فكانت الدار لهم بالمرصاد واستطاعت خلال السنوات الماضية أن يكون لها تواجد كبير وملحوظ على وسائل التواصل الاجتماعي، من أجل تصحيح المفاهيم وبناء الوعي ومحاربة والتطرف، من خلال صفحاتها الرسمية التي بلغ عدد متابعيها إلى الآن ما يزيد عن 13 مليون ونصف المليون متابع". 

ازدواجية خطاب الإخوان الإعلامي

الباحث والمحلل السياسي هاني عبد الله، رئيس تحرير "روز اليوسف" السابق، يرى أنّ الاتجاه الذي تبنته دار الإفتاء المصرية، ممثلة في فضيلة المفتي الدكتور شوقي علّام:" خطوة مهمة للغاية، إن لم تكن هي الخطوة الأشجع على الإطلاق في مواجهة الفكر المتطرف لجماعة الإخوان وكشف ازدواجية خطابها الإعلامي ناحية الغرب؛ إذ تنقل هذه الخطوة المعركة إلى قلب التنظيم الدولي، ونقصد بذلك لندن". 

يفسّر هاني عبد الله، في تصريح لـ "حفريات" ذلك "لأنّها تمثّل عنصر المبادرة، وليس عنصر ردّ الفعل الذي اعتدنا أن نفعله في سنوات ماضية، وفي الحقيقة تأتي هذه الخطوة بهذا الشكل لتعكس أهمية هذه الزيارة على وجه شديد الحساسية، خاصة أنّها أربكت حسابات التنظيم الدولي والقائم بأعمال مرشد التنظيم، القابع في لندن، إبراهيم منير". 

يشير عبد الله إلى أنّ فضيلة المفتي ركّز على التأكيد على خيوط التطرف المتجذرة داخل التنظيم بشكل أساسي في بنيته الفكرية والأيديولوجية منذ تأسيس التنظيم على يد حسن البنا، عام 1928، وعلاقة هذا التنظيم بالجماعات المتطرفة، وكيف كان هو الحاضنة الأساسية التي خرجت منها أفكار التطرف كلّها، وكيف أنّ هذا التنظيم هو الذي مهّد الأرض بأفكار تكفير المجتمع، كما نظر إليها فيما بعد سيد قطب: "يأتي هذا الكشف ليضع أمام مجلس العموم البريطاني حقائق كثيرة".

 يوضح عبد الله: "كانت هناك كثير من الدوائر داخل بعض البلدان الأوروبية تحاول أن تتعامى عن هذه الحقائق لتحقيق أهداف سياسية في أوقات معينة، بالتالي يأتي تحرّك فضيلة المفتي ليرسّخ أمام الرأي العام الأوروبي هذه الحقائق بشكل كبير، وهو ما أدّى في النهاية إلى أن يستشعر التنظيم، الذي طالما شعر واطمئن أنّه تحت مظلّة الحماية البريطانية والأوروبية لسنوات عديدة؛ أنّ عرشه يهتزّ داخل أمانة لندن بشكل كبير". 

شخصنة الهجوم

يضيف عبد الله: "التنظيم عندما أراد أن يردّ على بيان فضيلة المفتي لجأ إلى الحيلة الاعتيادية نفسها التي دأب عليها التنظيم وقياداته للتنصّل والتهرّب من مواجهة الحقائق والوثائق عن عنف التنظيم وعلاقته بالتنظيمات الإرهابية، بالتالي، تجد أنّ إبراهيم منير لجأ إلى شخصنة الهجوم على فضيلة المفتي، ولم يتطرق كثيراً إلى تفنيد الحقائق الموثقة والاتهامات الدامغة التي تؤيد عنف الإخوان، بالتالي، حاول أن ينقل المعركة على شخص المفتي في بيان سليط إلى حدّ بعيد".

يشير عبد الله إلى علاقة التنظيم الدولي للإخوان بالدوائر الأمنية ودوائر صنع القرار السياسي داخل بريطانيا: "يمكننا أن نعود بمزيد من التعميق لهذه الصلات في التسعينيات وما تلاها في بداية الألفية، خصوصاً فيما بعد تفجيرات 7 تموز (يوليو) 2005، وهي التفجيرات التي طالت بعدها عدة عمليات إرهابية قلب بريطانيا، بالتالي، بدأت الحكومة البريطانية البحث عن عدد من الشركاء الجدد في هذا السياق، هنا كانت المساحة الأنشط لحركة ما تُعرف بالرابطة الإسلامية في بريطانيا، التي تأسست عام 1997، كفرع بريطاني لتنظيم الإخوان الدولي، إلى جانب هذه الرابطة كان هناك عدد آخر من المنظمات التي تتبع التنظيم وتتحرك بشكل نشط، مثل مبادرة مسلمي بريطانيا ومؤسسة قرطبة". 

ينوّه عبد الله إلى أنّ هذه المنظمات حظيت بدعم مالي كبير في مراحل مختلفة، حتى من الحكومة البريطانية، في سعي منها لمجابهة موجات العنف التي طالت قلب بريطانيا: "هنا وجد تنظيم الإخوان الدولي هذا الأمر فرصة مواتية لأن يتعمّق بشكل أكبر ويسيطر على دوائر صنع القرار البريطاني، ومن جانب آخر يتغلغل في السيطرة على الجاليات الإسلامية ويقصي أيّ خطاب إسلامي معتدل آخر، وهنا يجب التأكيد على أهمية الخطوة التي اتّخذتها دار الإفتاء المصرية". 

ضربة قوية لجماعة الإخوان

الباحث في شؤون تيارات الإسلام السياسي، عمرو فاروق، يرى أنّ زيارة الدكتور شوقي علّام إلى بريطانيا، والتواصل مع بعض الدوائر السياسية والبرلمانية والبحثية، يمثل ضربة قوية لجماعة الإخوان، لا سيما أنّها تعدّ بريطانيا حليفاً إستراتيجياً داعماً لتحركاتها وتوجهاتها.

وأشار فاروق، في تصريح لـ "حفريات"، إلى أنّ كلمة مفتي الديار المصرية، أمام مجلس العموم البريطاني، من شأنها التأثير على رؤية بعض الكتل البرلمانية التي تعاطفت مع جماعة الإخوان في ادّعاءاتها ضدّ الدولة المصرية، بترويجها للأكاذيب والإشاعات، وإظهار قواعدها التنظيمية بالوجه البريء المسالم النابذ للعنف والتكفير.

وأوضح فاروق؛ أنّ زيارة الدكتور شوقي علّام تأتي ضمن التحركات، الرسمية والشعبية، لنقل الصورة الصحيحة عن موقف الدولة المصرية فيما يخص قضايا مكافحة الإرهاب، والقضايا الدينية الشائكة، واحترام حقوق المرأة والأقباط وحقوق الإنسان، فضلاً عن المساهمة في تقديم خطاب ديني وسطي معتدل ومتّزن يحترم الجميع ويخلق حالة للتعايش بين الشعوب المختلفة ثقافياً، والمجتمعات الإسلامية وغير الإسلامية.

ورأى فاروق؛ أنّ تطبيع العلاقات بين الإفتاء المصرية ودوائر صنع القرار السياسي البريطاني، ربما يوضح الكثير عمّا يدور داخل المؤسسات الدينية المصرية، ودورها الفاعل في مكافحة التطرف والعنف، وإبراز سياسات الدولة المصرية وتوجهاتها فيما يخصّ تطوير الخطاب الديني وتجديده، مساهمة في غلق الباب أمام الجماعات الإرهابية التي احتكرت الشريعة وتحدثت نيابة عن الإسلام والمسلمين في الشرق والغرب.

مواضيع ذات صلة:

- مستشار الرئيس المصري للشؤون الدينية يحذر مجدداً من خلايا الإخوان .. ماذا قال؟

مصر وأعوام الإخوان... هكذا نجحت مصر في محاربة الإرهاب والفكر المتطرف

الأزهري أحمد كريمه يثير الجدل مجدداً.. وهذه المرة من باب الزواج الثاني

الصفحة الرئيسية