ملامح إستراتيجية داعش الجديدة في أفغانستان

صورة عمر الرداد
كاتب وخبير أمني أردني
7920
عدد القراءات

2019-04-22

تتعدد مسارات انشغالات الخبراء والمراقبين المعنيين بدراسة ملفات تنظيم داعش، بعد خساراته في معقليه؛ العراق وسوريا، وفقدانه لمركزيه في الموصل والرقة، على التوالي، ويبدو أنّ هذه الانشغالات تُعنى اليوم بدراسة مستقبل داعش، بالتركيز على مسارين؛ الأول: كيفية التعامل مع عناصر داعش، وعائلاتهم وأطفالهم، وتحديداً من يحملون جنسيات بلدان غير العراقية والسورية، بما في ذلك احتمالات إعادتهم إلى بلدانهم، ومحاكمتهم فيها، على غرار تسليم حوالي 150 عنصراً ممن ألقي القبض عليهم في البوكمال، شرق سوريا، إلى السلطات الأمنية العراقية، كونهم يحملون الجنسية العراقية.

إنّ التصعيد الذي تشهده المنطقة، على جبهتي إيران والهند، وفي أفغانستان وباكستان، يشكل بيئة مناسبة لإعادة إنتاج داعش

والمسار الثاني: دراسة الساحات المحتمل أن ينتقل إليها مركز الفعل "الجهادي" لداعش، واحتمالات أن تنتقل إلى سيناء المصرية، أو جنوب ليبيا ومالي، أو غرب إفريقيا ونيجيريا، أو القرن الإفريقي، أو المناطق التاريخية لانطلاقة القاعدة بين باكستان وأفغانستان؛ حيث تنشط في هذه المناطق المحتملة تنظيمات موالية لداعش وأخرى موالية للقاعدة، وجميعها توفر بيئات حاضنة، عنوانها دول يمكن تصنيفها، وفق القواميس السياسية، بين "فاشلة" أو "شبه فاشلة"، أو دول" هشّة"، غارقة في صراعات إثنية، دينية ومذهبية وقبلية وطائفية، قابلة لمزيد من الانقسامات، وتتداخل مع مظاهر فشل مزمن في تحقيق تنمية اقتصادية ومواجهة الفقر، إضافة إلى الفشل في تحقيق إصلاحات سياسية وديمقراطية، تأخذ بالحدود الدنيا مقاربات منظومات القيم الديمقراطية.

اقرأ أيضاً: ما بعد الباغوز .. هل ثمة إستراتيجية جديدة لداعش؟

ورغم أنّ المناطق المذكورة في إفريقيا وآسيا، تعدّ مناطق مؤهلة ومحتملة لتكون مركزاً لقتال داعش، إلا أنّ مناطق الحدود الباكستانية الأفغانية، تبدو المناطق الأكثر احتمالاً لانتقال داعش إليها، فبالإضافة لاستمرار مظاهر الدولة الهشة في المنطقة، خاصة في أفغانستان، وتصاعد مظاهر الصراعات الإثنية والدينية والمذهبية، والأبعاد الدولية للصراع في المنطقة "المطامع الروسية بإطلالة على المنطقة، تنفيذاً لإستراتيجية مرتبطة بالأمن القومي الروسي، وارتباط الإرهاب فيها بالإرهاب الذي تشهده الجمهوريات الإسلامية السوفييتية السابقة، ومطامع الصين بتأمين طريق الحرير، وتوجهات الولايات المتحدة لضبط إيقاع الصراعات في المنطقة بما يحقق أهدافها"، إضافة إلى الصراع بين القوى الإقليمية الفاعلة؛ "إيران، الهند، باكستان"، إضافة إلى السعودية وتركيا "جميعها تجعل احتمالات أن تكون باكستان وأفغانستان الوجهة القادمة لداعش احتمالات واردة."
وتتردّد في المنطقة، بين كثير من الخبراء المختصين بالإرهاب هذه المقاربة، وفق تطورين، هما: تصاعد العمليات النوعية والمؤثرة التي بدأت بتنفيذها تنظيمات سنّيّة إيرانية ضدّ الحرس الثوري الإيراني، في مناطق جنوب شرق إيران "بلوشستان"، ومناطق "الأحواز" في جنوب غرب إيران، والتي تدور شكوك عميقة حول ارتباطات لتلك التنظيمات مع القاعدة وداعش، والثاني: التصعيد الذي تشهده الحدود الباكستانية الهندية على خلفية تنفيذ تنظيمات سنّيّة باكستانية في كشمير، عمليات ضدّ الجيش الهندي، وردود الفعل المتبادلة بين الهند وباكستان، بإسقاط متبادل لطائرات حربية من كلا الجانبين.

اقرأ أيضاً: بالأسماء.. أمريكا تعاقب ممولي داعش

إنّ التصعيد الذي تشهده المنطقة، وعلى جبهتي إيران والهند، وفي أفغانستان وباكستان، يشكل بيئة مناسبة لإعادة إنتاج داعش في المنطقة، والتي يرجح أن تبني إستراتيجيتها في المنطقة، وفق المحاور الآتية:

أولاً: وجود فرع للتنظيم في أفغانستان، تم تأسيسه في ولاية ننغرهار، على الحدود الباكستانية الأفغانية، من مجموعات منشقة عن حركة طالبان وتنظيم القاعدة، وحركة أوزباكستان الإسلامية، إضافة لمقاتلين من آسيا الوسطى والقوقاز والإيغور، يعرف  بتنظيم ولاية خراسان، الذي خاض معارك طاحنة خلال عامي 2015  و2016، مع حركة طالبان، ومع تنظيم القاعدة، ورغم الضربات المكثفة التي تعرض لها التنظيم، وفقدانه عدداً من قياداته، إلا أنه ما يزال فاعلاً في المنطقة حتى تاريخه، وقادراً على شنّ هجماته ضدّ الأهداف التي يقرر ضربها.

اقرأ أيضاً: "القاعدة" تتنامى إعلامياً على أنقاض "داعش"

ثانياً: إنّ الضربات التي وجهت إلى القاعدة من قبل الولايات المتحدة والتحالف الدولي، منذ عام 2001، والتي أسهمت في إضعاف التنظيم، بما فيها القضاء على عدد كبير من رموز القاعدة، من بينهم زعيم القاعدة، أسامة بن لادن، وظهور داعش في العراق وسوريا، وعودتها إلى أفغانستان، ربما تشكّل حاضنة لكثيرين من قواعد داعش الذين فقدوا الأمل بقيادتهم، أو تقطّعت بهم السبل في أفغانستان وباكستان؛ لذا يتوقع أن تستجيب مجموعات وعناصر من القاعدة لدعوات داعش بالانضمام إلى التنظيم الجديد.

ثالثاً: رغم سياقات المصالحة في المشهد الأفغاني، وعنوانها الاعتراف بحركة طالبان من قبل أمريكا وروسيا، بإجراء مفاوضات معها، مباشرة وغير مباشرة، لترتيب أفغانستان الجديدة، إلا أنّ بعض أجنحة طالبان، غير الراضية عن تلك المفاوضات، ستكون حواضن محتملة لتقديم مظلة لداعش.

رابعاً: استقطاب ما يعرف بالمقاتلين القوقازيين، والذين ينتشرون في تنظيمات جهادية، في الجمهوريات الإسلامية التي كانت تتبع للاتحاد السوفيتي؛ "تركمنستان، قيرغستان، أوزباكستان، أذربيجان"، وتنبع خطورة الجهاديين من هذه المناطق من استعدادهم للانضمام إلى داعش والانخراط في صفوفها، والخبرات العالية لغالبية عناصرها وكوادرها والتي اكتسبوها خلال خدمتهم في الجيش الروسي، بما فيها العمليات الخاصة، والتوحش المفرط لدى كثير منهم، وتولّيهم مهمات التصفية الوحشية للخصوم.

رغم سياقات المصالحة في المشهد الأفغاني إلا أنّ بعض أجنحة الحركة الرافضة للمفاوضات ستكون حواضن محتملة لتقديم مظلة لداعش

خامساً: أكدت تقارير أمنية أمريكية على ارتباطات وثيقة بين القيادة الإيرانية مع قيادة القاعدة، بما فيها الاتفاق المبرم بين المرشد الأعلى للثورة الإسلامية، خامنئي، مع زعيم القاعدة، أسامة بن لادن، الذي تضمن توفير إيران ملاذاً آمناً لزعماء القاعدة الهاربين، عام 2001، إلى إيران، مقابل عدم تعرض القاعدة في العراق للمقامات الشيعية في العراق، وهو ما كان أحد الأسباب لانشقاق داعش في العراق، ورفض قياداته لهذا الاتفاق، والموقف من استهداف الشيعة، بوصفهم "الروافض"، وفق القاموس السنّي الشيعي.

سادساً: لطالما كانت هناك شكوى من قبل أوساط في الولايات المتحدة حول تهاون باكستاني من قبل بعض الأجهزة الأمنية، في مكافحة الإرهاب والتعاون مع القاعدة وحركة طالبان، ومع التصاعد الذي تشهده الحدود الباكستانية والهندية، ولكون الصراع الهندي الباكستاني يستند بالأساس لجذور دينية عميقة، فربما تجد داعش في تطورات هذا الصراع، أرضية لتنفيذ إستراتيجيتها لإعادة الانتشار في المنطقة.

اقرأ أيضاً: 3 إسبانيات يروين قصصهن من داخل تنظيم داعش

وفي الخلاصة؛ إنّ ما يشهده الإقليم من تصعيد؛ باكستان، أفغانستان، إيران، والهند، والصراع القائم فيه على أسس مذهبية ودينية، أو على أسس قومية، إضافة لتعقد الصراعات الدولية والإقليمية، تجعل منه بيئة مواتية لداعش، ليكون الإقليم بديلاً لساحتي العراق وسوريا، اللتين فقدهما.
من هنا؛ فإنّ تتّبع الإستراتيجية التي يمكن أن يتّبعها داعش، وعناصر تلك الإستراتيجية وأدواتها واتجاهاتها، يشكّل أهمية للجهات المعنية في المنطقة، لإعداد خطط المواجهة والتصدي لها.

اقرأ المزيد...

الوسوم:



ملامح إستراتيجية داعش الجديدة في أفغانستان

صورة عمر الرداد
كاتب وخبير أمني أردني
عدد القراءات

2019-04-22

تتعدد مسارات انشغالات الخبراء والمراقبين المعنيين بدراسة ملفات تنظيم داعش، بعد خساراته في معقليه؛ العراق وسوريا، وفقدانه لمركزيه في الموصل والرقة، على التوالي، ويبدو أنّ هذه الانشغالات تُعنى اليوم بدراسة مستقبل داعش، بالتركيز على مسارين؛ الأول: كيفية التعامل مع عناصر داعش، وعائلاتهم وأطفالهم، وتحديداً من يحملون جنسيات بلدان غير العراقية والسورية، بما في ذلك احتمالات إعادتهم إلى بلدانهم، ومحاكمتهم فيها، على غرار تسليم حوالي 150 عنصراً ممن ألقي القبض عليهم في البوكمال، شرق سوريا، إلى السلطات الأمنية العراقية، كونهم يحملون الجنسية العراقية.

إنّ التصعيد الذي تشهده المنطقة، على جبهتي إيران والهند، وفي أفغانستان وباكستان، يشكل بيئة مناسبة لإعادة إنتاج داعش

والمسار الثاني: دراسة الساحات المحتمل أن ينتقل إليها مركز الفعل "الجهادي" لداعش، واحتمالات أن تنتقل إلى سيناء المصرية، أو جنوب ليبيا ومالي، أو غرب إفريقيا ونيجيريا، أو القرن الإفريقي، أو المناطق التاريخية لانطلاقة القاعدة بين باكستان وأفغانستان؛ حيث تنشط في هذه المناطق المحتملة تنظيمات موالية لداعش وأخرى موالية للقاعدة، وجميعها توفر بيئات حاضنة، عنوانها دول يمكن تصنيفها، وفق القواميس السياسية، بين "فاشلة" أو "شبه فاشلة"، أو دول" هشّة"، غارقة في صراعات إثنية، دينية ومذهبية وقبلية وطائفية، قابلة لمزيد من الانقسامات، وتتداخل مع مظاهر فشل مزمن في تحقيق تنمية اقتصادية ومواجهة الفقر، إضافة إلى الفشل في تحقيق إصلاحات سياسية وديمقراطية، تأخذ بالحدود الدنيا مقاربات منظومات القيم الديمقراطية.

اقرأ أيضاً: ما بعد الباغوز .. هل ثمة إستراتيجية جديدة لداعش؟

ورغم أنّ المناطق المذكورة في إفريقيا وآسيا، تعدّ مناطق مؤهلة ومحتملة لتكون مركزاً لقتال داعش، إلا أنّ مناطق الحدود الباكستانية الأفغانية، تبدو المناطق الأكثر احتمالاً لانتقال داعش إليها، فبالإضافة لاستمرار مظاهر الدولة الهشة في المنطقة، خاصة في أفغانستان، وتصاعد مظاهر الصراعات الإثنية والدينية والمذهبية، والأبعاد الدولية للصراع في المنطقة "المطامع الروسية بإطلالة على المنطقة، تنفيذاً لإستراتيجية مرتبطة بالأمن القومي الروسي، وارتباط الإرهاب فيها بالإرهاب الذي تشهده الجمهوريات الإسلامية السوفييتية السابقة، ومطامع الصين بتأمين طريق الحرير، وتوجهات الولايات المتحدة لضبط إيقاع الصراعات في المنطقة بما يحقق أهدافها"، إضافة إلى الصراع بين القوى الإقليمية الفاعلة؛ "إيران، الهند، باكستان"، إضافة إلى السعودية وتركيا "جميعها تجعل احتمالات أن تكون باكستان وأفغانستان الوجهة القادمة لداعش احتمالات واردة."
وتتردّد في المنطقة، بين كثير من الخبراء المختصين بالإرهاب هذه المقاربة، وفق تطورين، هما: تصاعد العمليات النوعية والمؤثرة التي بدأت بتنفيذها تنظيمات سنّيّة إيرانية ضدّ الحرس الثوري الإيراني، في مناطق جنوب شرق إيران "بلوشستان"، ومناطق "الأحواز" في جنوب غرب إيران، والتي تدور شكوك عميقة حول ارتباطات لتلك التنظيمات مع القاعدة وداعش، والثاني: التصعيد الذي تشهده الحدود الباكستانية الهندية على خلفية تنفيذ تنظيمات سنّيّة باكستانية في كشمير، عمليات ضدّ الجيش الهندي، وردود الفعل المتبادلة بين الهند وباكستان، بإسقاط متبادل لطائرات حربية من كلا الجانبين.

اقرأ أيضاً: بالأسماء.. أمريكا تعاقب ممولي داعش

إنّ التصعيد الذي تشهده المنطقة، وعلى جبهتي إيران والهند، وفي أفغانستان وباكستان، يشكل بيئة مناسبة لإعادة إنتاج داعش في المنطقة، والتي يرجح أن تبني إستراتيجيتها في المنطقة، وفق المحاور الآتية:

أولاً: وجود فرع للتنظيم في أفغانستان، تم تأسيسه في ولاية ننغرهار، على الحدود الباكستانية الأفغانية، من مجموعات منشقة عن حركة طالبان وتنظيم القاعدة، وحركة أوزباكستان الإسلامية، إضافة لمقاتلين من آسيا الوسطى والقوقاز والإيغور، يعرف  بتنظيم ولاية خراسان، الذي خاض معارك طاحنة خلال عامي 2015  و2016، مع حركة طالبان، ومع تنظيم القاعدة، ورغم الضربات المكثفة التي تعرض لها التنظيم، وفقدانه عدداً من قياداته، إلا أنه ما يزال فاعلاً في المنطقة حتى تاريخه، وقادراً على شنّ هجماته ضدّ الأهداف التي يقرر ضربها.

اقرأ أيضاً: "القاعدة" تتنامى إعلامياً على أنقاض "داعش"

ثانياً: إنّ الضربات التي وجهت إلى القاعدة من قبل الولايات المتحدة والتحالف الدولي، منذ عام 2001، والتي أسهمت في إضعاف التنظيم، بما فيها القضاء على عدد كبير من رموز القاعدة، من بينهم زعيم القاعدة، أسامة بن لادن، وظهور داعش في العراق وسوريا، وعودتها إلى أفغانستان، ربما تشكّل حاضنة لكثيرين من قواعد داعش الذين فقدوا الأمل بقيادتهم، أو تقطّعت بهم السبل في أفغانستان وباكستان؛ لذا يتوقع أن تستجيب مجموعات وعناصر من القاعدة لدعوات داعش بالانضمام إلى التنظيم الجديد.

ثالثاً: رغم سياقات المصالحة في المشهد الأفغاني، وعنوانها الاعتراف بحركة طالبان من قبل أمريكا وروسيا، بإجراء مفاوضات معها، مباشرة وغير مباشرة، لترتيب أفغانستان الجديدة، إلا أنّ بعض أجنحة طالبان، غير الراضية عن تلك المفاوضات، ستكون حواضن محتملة لتقديم مظلة لداعش.

رابعاً: استقطاب ما يعرف بالمقاتلين القوقازيين، والذين ينتشرون في تنظيمات جهادية، في الجمهوريات الإسلامية التي كانت تتبع للاتحاد السوفيتي؛ "تركمنستان، قيرغستان، أوزباكستان، أذربيجان"، وتنبع خطورة الجهاديين من هذه المناطق من استعدادهم للانضمام إلى داعش والانخراط في صفوفها، والخبرات العالية لغالبية عناصرها وكوادرها والتي اكتسبوها خلال خدمتهم في الجيش الروسي، بما فيها العمليات الخاصة، والتوحش المفرط لدى كثير منهم، وتولّيهم مهمات التصفية الوحشية للخصوم.

رغم سياقات المصالحة في المشهد الأفغاني إلا أنّ بعض أجنحة الحركة الرافضة للمفاوضات ستكون حواضن محتملة لتقديم مظلة لداعش

خامساً: أكدت تقارير أمنية أمريكية على ارتباطات وثيقة بين القيادة الإيرانية مع قيادة القاعدة، بما فيها الاتفاق المبرم بين المرشد الأعلى للثورة الإسلامية، خامنئي، مع زعيم القاعدة، أسامة بن لادن، الذي تضمن توفير إيران ملاذاً آمناً لزعماء القاعدة الهاربين، عام 2001، إلى إيران، مقابل عدم تعرض القاعدة في العراق للمقامات الشيعية في العراق، وهو ما كان أحد الأسباب لانشقاق داعش في العراق، ورفض قياداته لهذا الاتفاق، والموقف من استهداف الشيعة، بوصفهم "الروافض"، وفق القاموس السنّي الشيعي.

سادساً: لطالما كانت هناك شكوى من قبل أوساط في الولايات المتحدة حول تهاون باكستاني من قبل بعض الأجهزة الأمنية، في مكافحة الإرهاب والتعاون مع القاعدة وحركة طالبان، ومع التصاعد الذي تشهده الحدود الباكستانية والهندية، ولكون الصراع الهندي الباكستاني يستند بالأساس لجذور دينية عميقة، فربما تجد داعش في تطورات هذا الصراع، أرضية لتنفيذ إستراتيجيتها لإعادة الانتشار في المنطقة.

اقرأ أيضاً: 3 إسبانيات يروين قصصهن من داخل تنظيم داعش

وفي الخلاصة؛ إنّ ما يشهده الإقليم من تصعيد؛ باكستان، أفغانستان، إيران، والهند، والصراع القائم فيه على أسس مذهبية ودينية، أو على أسس قومية، إضافة لتعقد الصراعات الدولية والإقليمية، تجعل منه بيئة مواتية لداعش، ليكون الإقليم بديلاً لساحتي العراق وسوريا، اللتين فقدهما.
من هنا؛ فإنّ تتّبع الإستراتيجية التي يمكن أن يتّبعها داعش، وعناصر تلك الإستراتيجية وأدواتها واتجاهاتها، يشكّل أهمية للجهات المعنية في المنطقة، لإعداد خطط المواجهة والتصدي لها.