"ممالك النار".. دراما عربية تكشف المسكوت عنه في التاريخ العثماني

"ممالك النار".. دراما عربية تكشف المسكوت عنه في التاريخ العثماني


19/11/2019

بالتزامن مع عرضه على المنصّة الترفيهية العالمية "نتفلكيس"، التي تعمل بنظام الدفع مقابل المشاهدة، يُعرَض المسلسل التاريخي "ممالك النار"، ذو الإنتاج الأضخم عربياً نسبة لعدد حلقاته (نحو 40 مليون دولار)، والتقنيات الفنية العالية، على قناة "mbc"، ابتداءً من السابع عشر من الشهر الحالي (تشرين الثاني) الجاري، راصداً، في أربع عشرة حلقة، أحداث سقوط دولة المماليك على يد العثمانيين في القرن السادس عشر.

اقرأ أيضاً: كيف بدأت صورة المسلمين تتغير في الدراما الأمريكية؟
ويركز العمل على حياة السلطان سليم الأول، الذي اعتلى عرش الدولة العثمانية بين عامي 1512 إلى 1520، ويرصد المجازر وأعمال السلب والنهب التي ارتكبتها القوات الانكشارية في حقّ أهل مصر والشام، مستعرضاً بشكل درامي التحولات الكبرى التي شهدتها المنطقة العربية، بعد معركة (جالديران) بين الدولة العثمانية والدولة الصفوية في إيران، التي انتهت بهزيمة الأخيرة.

يركز العمل على فترة السلطان سليم الأول راصداً ما ارتكبتها القوات الانكشارية في حقّ أهل مصر والشام

وتمتدّ أحداث المسلسل إلى معركة مرج دابق التي دارت رحاها بين العثمانيين والمماليك بقيادة قنصوة الغوري وهُزِم فيها المماليك، قبل أن يدخل الجيش العثماني القاهرة، فيواجهه السلطان الأشرف طومان باي، بكلّ ما أوتي من قوة ودعم معنوي ولوجستي من المصريين، لكن يضيق الخناق عليه، بعد هزيمته العام 1517 في معركة الريدانية (ضاحية العباسية في القاهرة)، فيلجأ هارباً إلى صديقه حسن بن مرعي، وابن أخيه شُكر، ظناً منه أنّه في مأمن عندهما، لكنّهما يشيان بمكانه للعثمانيين، الذين يعتقلونه ويقتادونه إلى السلطان سليم، ليصدر بعد ذلك حكماً بشنقه على باب زويلة، لتكون الفاجعة الكبرى التي فجعت المصريين كلّهم، ومثّلت صدمة كبرى لم يعهدوها طوال تاريخهم القديم، على حدّ وصف المؤرخ محمد بن إياس الحنفي.
مسلسل عربي بمواصفات عالمية
      يُتوقَّع أن يكون هذا المسلسل، الذي أنتجته شركة "جينوميديا" الإماراتيّة، ناجحاً وذا نِسَب مشاهدة مرتفعة، فالمشرف على إخراجه هو البريطاني "بيتر ويبر"، الذي يُعدُّ، حالياً، من أهمّ المخرجين في العالم، فقد سبق له الإشراف على إخراج أعمال عالميّة، مثل: فيلم الرعب "تمرد هانيبال"، والملحمة اليابانية "الإمبراطور".

اقرأ أيضاً: هل أثرت وحشية داعش في الدراما التلفزيونية؟
وقد استعان ويبر بفنيين ومساعدين عالميين في المكياج والملابس والديكور، وإخراج المعارك، من أهمهم: لويجي ماركيوني، وأليخاندرو توليدو، ما يبشّر بأنّنا سنتابع عملاً فنياً شيقاً، على غرار الأعمال الفنية الملحمية الكبرى، ليس فيما يخصّ تصوير المعارك، والأزياء، والإكسسوارات، والديكور، والجرافيك، وتقنيات التصوير وتوزيع الإضاءة والإخراج عموماً، بل في ما يخص السيناريو كذلك، حتى وإن لم يلتزم مؤلف العمل، السيناريست المصري محمد سليمان عبد المالك، بالأحداث التاريخية التزاماً حرفياً؛ فالمسلسل تجسيد درامي لبعض الوقائع التاريخية المؤلِمَة التي ألمّت بمصر وبلاد الشام، وكان لها تأثيرٌ متجدد لم ينتهِ حتى الآن!

المشرف على إخراجه هو البريطاني بيتر ويبر الذي يُعدُّ من أهمّ المخرجين العالميين

يأتي هذا المسلسل وسط موجة الأعمال الدرامية التاريخية التركية المسوّقة للتاريخ العثماني بثوب المثالية، والتي تتجاهل أي سلبيات تعكر هذه الصورة التي تحمل رسائل سياسية وثقافية لا تخفى لطالما انتهجها العثمانيون الجدد تجاه الوعي العربي،  بل يمكن القول إنّ الأمور وصلت حد تزييف الحقائق التاريخية أو تقديمها بصورة مضللة لغير المطلع، كما هو الحال في مسلسلي: "قيامة أرطغرل"، و"السلطان عبد الحميد الثاني"، وهو ما يضع المبدع العربي في مواجهة مستمرة مع زيادة المدّ الفني التركي، ويؤكّد أهمية الالتفات إلى القوة الناعمة ممثَّلَة في الأعمال الفنية الجيدة، كسلاح ماضٍ في وقت تتدنّى فيه نسب القراءة في العالم العربي!
   في هذا السياق، لم يكن مستغرباً أنّ المنصات الإعلامية التابعة لجماعة الإخوان بدأت، منذ الإعلان عن برومو المسلسل، في انتقاده والتقليل من شأنه، والتشهير به كأنه مكيدة سياسية موجهة إلى تركيا.
الهجوم على المسلسل، لم يتوقف رغم أنّه لم يكن قد بدأ عرضه، واعتمد المهاجمون على الآراء المسبقة وخلط الأوراق، والتصوير الساخر أنّ المماليك والعثمانيين والعباسيين من قبلهم كانوا محتلين لمصر، بل وصل الأمر بالقيادي الإخواني الهارب عاصم عبد الماجد أن يكتب: "الذي أسعدني وزاد من تفاؤلي أن بطل مسلسلهم (طومان باي) انهزم أمام العثمانيين الذين قتلوه وعلقوه على (باب زويلة) بالقاهرة"!

اقرأ أيضاً: هل يؤرِّخ رمضان 2019 لانتكاسة الدراما المصرية؟
"ممالك النار"، يهدف إلى عرض المسكوت عنه في تاريخ العثمانيين وكشف حقيقة الصورة الوردية المزعومة، وفيما إذا كان فتحاً أم غزواً للمنطقة العربية في واحدة من أشد فتراتها ضعفاً، والتنبيه إلى حقيقة معاملتهم للعرب باسم الإسلام للتغطية على على الأوضاع الصعبة التي عاشوها خلال هذه الفترة وصلت حد التجهيل والإرهاق الاقتصادي والاجتماعي، وكيف أجبروا أمهر الحِرفيين والتجَّار على الهجرة إلى عاصمتهم إسطنبول للإفادة منهم في بنائها وهندستها، كما فعلوا مع مصر التي حوّلوها إلى إيالة عثمانية؛ أي وَحدة إدارية تابعة للسلطان العثماني، بعد أن كانت دولة مركزية كبيرة، ما شكّل صدمة كبرى للمصريين يسعى العمل لتسليط الضوء عليها.



انشر مقالك

لإرسال مقال للنشر في حفريات اضغط هنا سياسة استقبال المساهمات
الصفحة الرئيسية