ممثل هوليوود العالمي سيد بدرية: أتسلق السور وأقفز دائماً

ممثل هوليوود العالمي سيد بدرية: أتسلق السور وأقفز دائماً

مشاهدة

19/05/2019

اعتاد أن يتسلق السور ويقفز دائماً، وما إن وصل إلى هوليوود، حتى أصبح في يده المفتاح، فدخلها من أوسع الأبواب.
الممثل المصري العالمي، سيد بدرية، الذي خص "حفريات" بهذا الحديث، قال: "أعطوني مفتاحاً حتى أفتح كلّ الأبواب بجهدي، لأنّني مصري".

اقرأ أيضاً: كيف قدّمت هوليوود العرب والمسلمين؟
كان لدى سيد بدرية، حلم لم يستطع تحقيقه بمصر، فقد كان المؤهل التعليمي الذي حصل عليه تعليماً متوسطاً، وهو "دبلوم الصنايع"، وكانت ظروف أسرته صعبة؛ حيث إنّه شقيق لـ 6 بنات وولدَين آخرَين، وهذا دفعه للعمل في كلّ شيء، حيث كان يبيع قصب السكر والحلوى.
سيد بدرية وألباتشينو

تشكيل الوعي الأول
يقول: "تشكّل وعيي على الحرب مع العدو الإسرائيلي؛ فأنا من مواليد المدينة الباسلة، التي تعرضت للقصف أكثر من مرة، وحين قررت السفر للقاهرة، لم يكن معي ثمن تذكرة القطار ذهاباً وإياباً، فمشيت من ميدان رمسيس للجيزة، حتى وصلت إلى جامعة القاهرة، وكان عليّ البقاء، للذهاب مرة أخرى، حتى أكمل أوراق تقديمي، ولم أكن أمتلك نقوداً، فخرجت أبكي في الشوارع من شدة الوحدة والجوع، وأعطاني أحد المارة مبلغاً صغيراً، وعندما عدت إلى بلدي، بعد أن قدمت أوراقي، كانت حالة الأسرة المادية قد تدهورت من سيّء إلى أسوأ، وأخفت أمي جواب قبولي في كلية الهندسة، ومرت الأيام، وعملت في بيع العطور المستوردة في شارع الشواربي، واستطعت ادّخار مبلغ 2000 دولار، وأقنعت أمي بهجرتي لأمريكا، وذهبت بالفعل، عام 1979، وأنا لا أستطيع سوى نطق كلمتي (yes - no).

سيد بدرية الذي تخصص في تمثيل دور الإرهابي الصدق والفنّ سيخرجان أولادنا من التطرف والوقوع في براثن الإرهاب

كانت سينما الأهلي دار العرض الوحيدة في مدينة بورسعيد، التي استطاع سيد أن يدّخر ثمن تذكرة دخولها، لكنه كان يعشق هوليوود، التي وصلها ولم يكن يعرف الإنجليزية، حين كان نزيلاً في بيوت الشباب، ووجد عملاً لدى رجل لبناني، كما التحق بدراسة المسرح واللغة الإنجليزية في جامعة بوسطن، وعندما تحسنت الأحوال، انتقل ليستكمل دراساته في نيويورك، كما بدأ التمثيل في أفلام مشروعات التخرج، التي أخرجها زملاؤه، فاكتسب صداقات وخبرة حقيقية في عالم السينما.
في كلية التمثيل والفنون في نيويورك؛ كان أول شخص جلس معه هناك، الفنان الأمريكي وودي هارلسن، الذي كان يعمل حينها في "البرودواي"، وأصبحا صديقين، قبل أن ينضم إليهما الأخوان؛ بوبي وبيتر فاريلي، ونصحه الأول بأن يحتفظ بلهجته المصرية البورسعيدية، كي يؤدي أدواراً لشخصيات عربية بالمهجر.
عندما انتقل إلى نيويورك، تعرّف إلى النجم أنتوني بيركنز

العمل في الإعلانات
وفق ما ورد في صحيفة "فيتو" المصرية؛ تخرج سيد، وبدأ العمل في الإعلانات والمسلسلات التلفزيونية وبعض الأفلام السينمائية، وعندما انتقل إلى نيويورك، تعرّف إلى النجم أنتوني بيركنز، الذي اشتهر ببطولته فيلم "Psycho"، عام 1960، للمخرج الكبير، ألفريد هتشكوك، وكان بيركنز يعد لتقديم "Lucky Stiff"، عام 1988، ثاني تجربة إخراجية له، فاختار سيد ليعمل مساعداً له في هذا الفيلم الكوميدي، الذي دار حول فتاة شقراء جميلة تدعو شاباً لمنزلها، ليكتشف أنه سيكون هو وجبة العشاء لعائلتها، آكلة لحوم البشر.
أما أول ظهور للنجم سيد، كممثل، فكان أمام نجم من نوع آخر، هو بيليه، لاعب منتخب البرازيل الأسطوري، الملقب بـ"الجوهرة السوداء"، وكان ذلك في فيلم "Hot Shot"، عام 1988، وبعدها توالت الأعمال.

اقرأ أيضاً: فيفيان نوري.. من مخيمات اللجوء إلى هوليوود
سألت "حفريات" الفنان سيد بدرية: ما الفرق بين تجربتك وتجربة عمر الشريف؟ فأجاب بدرية: عمر الشريف دخل هوليوود كستار، جاء هنا كنجم، ووصل وهو راكب طائرة فيرست كلاس، أما أنا فدخلتها من أسفل، لأمثّل فيما بعد مع القمم.
لم يرَ سيد بدرية أنّ هناك فروقاً تذكر بين السينما العربية، والمصرية خاصة؛ والسينما الأمريكية؛ حيث قال: "السينما الكلاسيكية المصرية فترة الستينيات لم تختلف مطلقاً عن السينما الكلاسيكية الأمريكية في هذه الفترة، كانت صادقة، وكانتا متشابهتين، ونحن الآن نفتقد الصدق".
مشكلة السينما تكمن في الصدق
ويرى أنّ مشكلة السينما الآن في الصدق، وليس وحده، بل في الكتابة أيضاً؛ فهو يرى أنّ "السينما عندنا محظوظة في أنّ كتّاباً عظاماً مرّوا عليها، مثل: طه حسين في (دعاء الكروان)، أو توفيق الحكيم في (البوسطجي)، ونجيب محفوظ في (الثلاثية)، ...إلخ".
يرى بدرية أنّ "كتّابنا الحاليين يفتقدون للصدق، الذي هو ضرورة حقيقة لإخراج عمل بشكل رائع"، مشيراً إلى أنّ "السينمائيين الآن يقلدون السينما الأمريكية، ويعرّبون أفلامها، فيخرج العمل باهتاً، وغير صادق"، مهاجماً الذين يتحدثون عن الرقابة باعتبارها السبب في أزمة السينما، رغم أنّها، وفق قوله، موجودة منذ عشرات الأعوام، وخرجت أفلام ومسلسلات تنتقد أوضاعاَ سياسية، ورغم ذلك لم يتمّ منعها".

اقرأ أيضاً: داوود عبد السيد: تحويل الأدب إلى السينما "افتراس"
المشكلة الأساسية في نظر سيد بدرية؛ هي "ثلة الموزعين، الذين يجبرون المنتجين على صناعة أفلام ترضي طبقة معينة من الجمهور، وهو ما يخرج العمل غير صادق في النهاية".
وعما يسمى "ورش السيناريو"؛ التي انتشرت في عالمنا العربي، قال بدرية: إنها "(سبوبة)، كي تتكسب منها فئة معينة دخيلة على السينما"، مشيراً إلى أنّهم بعينهم الذين اجتمعوا ليحلوا مشكلة الفنّ بمصر.
لم يعرض على سيد بدرية أيّ عمل مصري، وكلّ من عرضوا عليه كانوا غير جادّين

تراجع قوة مصر الناعمة
ويعتقد بدرية أنّ تراجع قوة مصر الناعمة، عائد للكتابة غير الصادقة، التي أحياناً تكون أيضاً بسبب السياسة، ورغم ذلك؛ أشار إلى هزيمة عام 1967، وكيف أنتجت وأخرجت أفلاماً سينمائية رائعة.
لم يعرض على سيد بدرية أيّ عمل مصري، وكلّ من عرضوا عليه كانوا غير جادّين، ومنهم: إسعاد يونس، التي اشترت أحد أعماله، "لكنّها -حتى الآن- لم تخرج العمل للنور!" مشيراً إلى أنه شارك في فيلم "أمريكان إيست" (AMERICANEAS)، الذي عرض في مهرجان القاهرة الدولي، وكُرّم عنه، كما شارك في فيلم "كارجوا"، وكان يتكلم عن تجارة العبيد.

بدرية: من عرضوا عليّ عملاً كانوا غير جادّين، ومنهم إسعاد يونس التي اشترت أحد أعمالي لكنّه لم ير النور

وأكّد بدرية لـ "حفريات"؛ أنه تخصص في أدوار كثيرة، أهمها: العربي بالمهجر، وجاءت أحداث 11 سبتمبر، وتنظيم القاعدة، لتفتح المجال لمناقشة أوضاع المسلمين والعرب بهوليوود، وكان منها فيلم تم تصويره بالهند وشارك فيه، والعمل الذي سيخرج قريباً، وهو آخر أفلامه، مع جاكي شان؛ حيث يتقاسم البطولة معه.
يؤكد أيضاً بدرية أنّ أصدقاءه ومحبيه ناقشوه في العمل الذي شارك به وتعرضه قنوات الإخوان، بأنه لم يكن يعرف مطلقاً أنّ الجماعة وراء هذا العمل، وأنّ هشام عبد الحميد هو من تواصل معه، وأنه وافق لأنه سيعمل سينما، وليس سيعمل سياسة وأفكاراً؛ لأنّه طوال عمره لم يكن إخوانياً، أو صاحب أيديولوجية، مشيراً إلى أنّها جماعة لم تعرف كيف تحكم مصر، فكيف يكون لها دور في إخراج سينما جيدة؟!
يختم سيد بدرية، الذي تخصص في تمثيل دور الإرهابي، بقوله: "الصدق، والفنّ سيخرجان أولادنا من التطرف والوقوع في براثن الإرهاب".

الصفحة الرئيسية