منحة تركية للصومال.. والمعارضة مستنكرة فعل أردوغان: ماذا عن الحرائق المشتعلة؟

منحة تركية للصومال.. والمعارضة مستنكرة فعل أردوغان: ماذا عن الحرائق المشتعلة؟

مشاهدة

05/08/2021

رغم الأزمات الكثيرة التي تعصف بتركيا من حيث انهيار عملتها، وارتفاع نسبة التضخم، وتفاقم مشكلة البطالة، وإفلاس المئات من الشركات، بالإضافة إلى الفساد الذي يحيط بالمسؤولين من حزب التنمية والعدالة الحاكم، يحافظ الرئيس رجب طيب أردوغان على طموحاته التوسعية في الصومال وليبيا وسوريا والعراق وأذربيجان وأخيراً إثيوبيا، حتى لو كانت على حساب شعبه الذي يئن من وطأة غلاء الأسعار والحرائق ودمار قطاع السياحة، وتوسع دائرة جائحة كورونا.

تناقضات أردوغان وعدم اكتراثه بالأوضاع الداخلية ظهرت جلياً بالمنحة المالية التي تقدر بـ 30 مليون دولار التي سيقدمها للصومال.

 

تناقضات أردوغان وعدم اكتراثه بالأوضاع الداخلية ظهرت جلياً بالمنحة المالية التي تقدر بـ 30 مليون دولار التي سيقدمها للصومال

 

 وبحسب اتفاقية المنحة المنشورة في الجريدة الرسمية، فإنّ المنحة المالية التي ستقدمها تركيا للصومال ستكون 2.5 مليون دولار شهرياً، على ألّا يتجاوز المبلغ الإجمالي للمنحة التي سيتم تقديمها في إطار "القانون المحلي والاعتمادات السنوية للموازنة" 30 مليون دولار أمريكي.

 تمّ توقيع الاتفاقية الخاصة بالمنحة من قبل سفير الصومال في أنقرة جامع عبد الله محمد في 22 حزيران (يونيو) الماضي، ونائب المدير العام للعلاقات الاقتصادية الخارجية بوزارة الخزانة والمالية وسيرهات كوكسال في 1 تموز (يوليو) الماضي.

 المعارضة التركية استنكرت المنحة في وقت تشهد فيه تركيا أسوا أيامها من حيث الكوارث والأزمات، مؤكدة أنه كان من الأولى إصلاح طائرات الإطفاء التي تحتاج إلى ثُمن هذا المبلغ.

 وقال المتحدث باسم حزب الشعب الجمهوري فائق أوزتراك مستنكراً قرار المنحة الصادر بمرسوم رئاسي: "أولئك الذين لا يستطيعون إيجاد 4 ملايين دولار لطائرات الإطفاء؛ قرروا "إرسال 30 مليون دولار إلى الصومال"، وفق ما نقلت صحيفة "زمان" التركية.

 وكانت طائرات إطفاء الحرائق تقف دون حراك بمطار جمعية الطيران في أنقرة، بينما الحرائق مستعرة في 7 ولايات، ما أثار الحيرة، وفي تصريحات أدلى بها مسؤولو جمعية الطيران التركية تبين أنّ الطائرات بحاجة إلى 4-5 ملايين دولار لجعلها جاهزة للطيران.

 

المعارضة التركية استنكرت المنحة، في وقت تشهد فيه تركيا أسوأ أيامها من حيث الكوارث والأزمات

 

 وفتحت المعارضة ملف بناء القصر الرئاسي في شمال قبرص التركية الذي خصص أردوغان له 14 مليون دولار.  

 وقد أعلن الرئيس التركي في 19 تموز (يوليو) الماضي أنّ بلاده انتهت من إعداد مشروع المجمع الرئاسي لجمهورية شمال قبرص التركية وستبدأ ببنائه قريباً.

اقرأ أيضاً: تعرف إلى أبرز ملامح الخريطة الإسلاموية في الصومال

 ولفت أردوغان، وفق ما نقلت وكالة الأناضول، إلى أنه سيتم بناء مبنى جديد لبرلمان قبرص التركية بالإضافة إلى المجمع الرئاسي.

 وعن تكلفة التوسع الأردوغاني، كشفت شبكة "بلومبيرغ" الأمريكية أنّ نفقات الجيش التركي زادت بشكل ملحوظ، خلال الأعوام الأخيرة، من جراء عمليات التوسع في الخارج، وسط مخاوف من تأثيرها على اقتصاد البلاد الذي يمر بحالة من الاضطراب.

 

فائق أوزتراك يستنكر قرار المنحة، ويؤكد أنّ أردوغان ونظامه لا يستطيعون إيجاد 4 ملايين دولار لصيانة طائرات الإطفاء

 

 وأورد المصدر أنّ ميزانية الجيش التركي وصلت إلى 2.5% من الناتج المحلي للبلاد في عام 2018، بينما كان هذا الرقم عند حدود 1.5% في عام 2015.

وأضافت "بلومبيرغ" أنه منذ أيام الدولة العثمانية لم يحصل أن كان لجيش تركيا حضور عسكري في الخارج على غرار الوقت الحالي.

 وأشارت إلى حضور قوات تركية في كل من قطر والشمال السوري والعراق، فضلاً عن ليبيا حيث تعمل أنقرة على دعم الميليشيات من خلال العتاد وإرسال المرتزقة.

 لكنّ هذا الارتفاع في تكلفة الجيش يأتي في الوقت الذي ضعف فيه الاقتصاد التركي، بحسب "بلومبيرغ."

 وعرضت "بلومبيرغ" تفاصيل التدخلات العسكرية في الخارج، موضحة أنها تجري في إطار "طموحات" أردوغان، رغم تحذيرات دولية داعية إلى التهدئة وضبط النفس.

 وفي الملف الليبي مثلاً كشفت بلومبيرغ أنّ تركيا تراهن على تدخلها العسكري في ليبيا من نيل عقود بمليارات الدولارات، لكنّ مخططاتها فشلت بشكل مؤقت بعد أن غادر رئيس حكومة الوفاق فائز السراج منصبه، دون تنفيذ الكثير من الوعود التي قدمها لأردوغان، ووقف تقدم الجيش الوطني الليبي نحو العاصمة طرابلس العام الماضي.

 وحول الأزمة الأبرز في تركيا، لامست الليرة اليوم أدنى مستوياتها مقابل الدولار الأمريكي في أسبوع بفعل مخاوف حيال السياسة النقدية، بعد أن قال الرئيس التركي رجب أردوغان إنّ أسعار الفائدة ستنخفض.

 

المعارضة تفتح ملف بناء القصر الرئاسي في شمال قبرص التركية الذي خصص أردوغان له 14 مليون دولار

 

 وبلغت الليرة 8.55 مقابل الدولار بحلول الساعة 06:30 بتوقيت غرينتش، لتهبط من إغلاق عند 8.48 أمس.

 ولامست في وقت سابق 8.5 مقابل الدولار، وهو أدنى مستوياتها في أسبوع، وخسرت العملة قرابة 12% في منذ بداية 2021.

 وأظهرت بيانات رسمية أنّ التضخم بلغ 18.95% الشهر الماضي، على خلفية ارتفاع أسعار الأغذية والطاقة، ليماثل مستوى الفائدة القياسي للبنك المركزي عند 19%، ممّا يزيد الضغط على البنك للإبقاء على سياسة مشددة.

 

شبكة "بلومبيرغ" الأمريكية تكشف أنّ نفقات الجيش التركي زادت بشكل ملحوظ خلال الأعوام الأخيرة، وسط مخاوف من تأثيرها على اقتصاد البلاد

 

 يذكر أنّ سلطة أردوغان تنهار حتى داخل معسكره، فقد قدّم أكثر من مليون عضو من   حزب العدالة والتنمية الحاكم، الذي يتزعمه أردوغان، استقالته من الحزب، حسبما نقلت وكالة الأنباء الألمانية.

 وقد أسس رفاق دربه السابقون، مثل رئيس الوزراء السابق أحمد داود أوغلو ووزير المالية السابق علي باباجان والرئيس السابق للبلاد عبد الله غول، أسسوا أحزاباً سياسية مستقلة عن أردوغان، وهؤلاء سيحصدون أصواتاً كثيرة من المعسكر المحافظ الذي كانت أصواته تذهب إلى حساب أردوغان وحزبه.

الصفحة الرئيسية