من الجيد أن تشعر بالغضب.. هل هذا صحيح؟

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
1646
عدد القراءات

2019-04-18

على الرغم من تحسن المستوى المعيشي لعدد كبير ممن يعيشون في الدول المتقدمة، بالإضافة لانخفاض معدل الفقر وارتفاع متوسط العمر، إلا أنه بإمكاننا بسهولة ملاحظة أنّ الأشخاص غاضبون طيلة الوقت.

اقرأ أيضاً: مشاعر مشتركة بين الإنسان وبعض الحيوانات.. هل تعرفها؟

فلماذا نغضب؟ وما الذي يثير غضبنا؟ وربما الأهم من ذلك هو، هل الغضب شيء سيئ؟

ريان مارتن: تهدف ردة فعل الجسم الفسيولوجية إلى تنشيطك للرد على أي ظلم تشعر به

يقول أستاذ علم النفس وعلم الإجرام بجامعة هايدلبرغ في أوهايو، في الولايات المتحدة الأمريكية، بروفيسور "آرون سيل": إن الغضب هو نظام بالغ التعقيد.

ويضيف "بعبارة أكثر إثارة، إنه تحكم بالعقل، وطريقة للدخول إلى رأس شخص آخر وجعله يقدرك أكثر، إنه طريقة الصراعات مع الآخرين بتغيير رأيهم".

يصف البروفيسور سيل، كيف أنّ جزءاً مهماً من هذا "التحكم في العقل" يأتي من "الوجه الغاضب" للإنسان والذي يظهر عليه: حواجب معقودة وتضخم فكي الوجه نتيجة اطباق الفكين على بعضهما وتوسع فتحات الأنف، بحيث تجعلك هذه التغيرات تبدو أقوى جسدياً".

"نظرية إعادة التقييم"

في الماضي، كان الأشخاص الذين لا يغضبون يتعرضون للاستغلال، وقد تفوق عليهم الأشخاص الذين لديهم شكل من أشكال الغضب، لقد فعلوا ذلك طريق المساومة للحصول على معاملة أفضل وربحوا معركة تضارب المصالح.

ولهذا تجد أن الضعاف اندثروا، والغاضبون هددوا بعدم التعاون، وذكَّروا الآخرين بكل الأشياء الجيدة التي قاموا بها، وهذا جعل الناس يعيدون حساباتهم في تعاملهم معهم وباتوا أكثر امتناناً لهم، ونجم عن ذلك معاملتهم بشكل أفضل، بحسب "بي بي سي".

ماذا يحدث لأجسامنا عندما نغضب؟

يقول رئيس برنامج علم النفس بجامعة "ويسكينسين غرين باي" في الولايات المتحدة الأمريكية، البروفيسور، ريان مارتن: عندما تغضب، يبدأ نظامك العصبي الودي (السمبثاوي)، الجزء المسؤول عن الشجار أو الهرب، بالعمل، فيزداد معدل ضربات قلبك، ويزيد معدل تنفسك، وتبدأ بالتعرق ويتباطأ عمل جهازك الهضمي.

يرى علماء النفس أن بإمكان الغضب أن يجعل أذهاننا تركز وأن يمنحنا طاقة لاتخاذ إجراء أقل عنفاً

تهدف ردة فعل الجسم الفسيولوجية هذه إلى تنشيطك؛ للرد على أي ظلم تشعر به، في حين يستمر الدماغ في القيام بعمله.

ويضيف البروفيسور مارتن "نحن نعلم أيضاً أنه عندما يشعر الناس بالظلم أو الخطر، فإن أفكارهم تميل إلى أن تكون أكثر انغلاقاً إلى حد ما، فإنهم يركزون أكثر على البقاء أحياء أو على الانتقام".

لماذا يمكن للحياة العصرية أن تشعل غضبنا؟

يقول البروفيسور مارتن إن الأمر في غاية البساطة، "الناس في المجتمعات المتطورة أكثر انشغالاً، وقد زادت متطلبات حياتهم، وبالتالي فإن تبعات الشعور بالتباطؤ في الحياة أصبحت أسوأ كثيراً الآن".

على سبيل المثال، إذا اضطررنا إلى الانتظار في طابور السوبر ماركت أو البقاء في الانتظار على الهاتف عند الاتصال بشركة الكهرباء، فسرعان ما نشعر بالغضب، لأنه ليس لدينا وقت لنضيعه.

اقرأ أيضاً: زوّادة التعصب: هدر مشاعر أطفالنا

ويضيف أن الأشياء التي تجعلنا نشعر بالعجز وكان من الممكن تجنبها، تشعرنا بالغضب.

ولذلك فإن الطريقة التي تطورنا بها لنشعر بالغضب ومن ثم ردة الفعل "لا تعمل دائماً بشكل جيد في البيئة المتطورة".

هل يمكننا السيطرة على غضبنا أكثر مما نعتقد؟

تقول أستاذة علم النفس في الجامعة العبرية في القدس، مايا تامر، لدينا قدرة على السيطرة على الغضب أكثر مما نعتقد.

سابقاً كان الأشخاص الذين لا يغضبون يتعرضون للاستغلال وقد تفوق عليهم الذين لديهم شكل من أشكال الغضب

وتضيف "أن العواطف ليست بالضرورة نتاجاً للتطور، فهي أدوات نتعلمها ونطورها، ونغيرها ونزرعها في نفوسنا بطرق خلاقة للغاية".

وقد أظهرت أبحاث تامر كيف أن الغضب لا يحتاج دائماً إلى إثارة عدوان.

وتختم "لسنا كالدُمَى التي تحركها الخيوط والغضب لا يجعلنا عدوانيين من دون أي سيطرة من جانبنا".

استخدام الغضب من أجل الخير

كما يمكن للغضب أن يجعلنا نتخذ رد فعل عدواني ومؤذٍ، يرى علماء النفس أن بإمكان الغضب أن يجعل أذهاننا تركز وأن يمنحنا طاقة لاتخاذ إجراء أقل عنفاً. 

اقرأ أيضاً: استطلاع جديد عن الشعور بالوحدة... هذه نتائجه المثيرة

ويشرح الفيلسوف والمعالج النفسي، مارك فيرنون، كيف اعتقد القدماء في عهد أفلاطون وأرسطو أن هناك شيئاً يسمى "الغضب الحميد"، لقد شعروا أن الشخص الذي يغضب قد يكون خيّراً، إذا ما قام بتحويل طاقة الغضب بطريقة مثمرة أثناء غضبه.

وبالتالي ، فإن الغضب "يُمكن أن يُلهم شخصاً ما ليكون شجاعاً أو قد يُلهمه على أن يجمع حججاً جيدة قد تجعل قضيته عادلة".

 

اقرأ المزيد...

الوسوم: