من بروتوكولات جماعة الإخوان المسلمين في الغرب

من بروتوكولات جماعة الإخوان المسلمين في الغرب

مشاهدة

01/03/2018

الخطاب الإخواني في الغرب الأوروبي والأمريكي، خطاب مزدوج له وجهان؛ الأول موجّه للساسة والشعوب الأوروبية والأمريكية، ظاهره القبول بالديمقراطية وحقوق الإنسان، وباطنه المخفي موجّه لأعضاء الإخوان والجاليات المسلمة، ويتمثل في العداء لقيم الديمقراطية والحرية الغربية، والتحريض على عدم الاندماج في المجتمع الغربي، وعلى ضرورة الانعزال، وتكوين مجتمع خاص بالمسلمين "جيتو"، لكن دون الابتعاد عن المشاركة الاجتماعية والسياسية العامة، وذلك لتحقيق هدف التمكّن والتمكين للفكر لإخواني.

فالإستراتيجية الإخوانية في عالم الغرب، تقوم على خلق مجتمع منعزل خاص بالمسلمين، يتمتع بعزلة شعورية قطبية، نسبة إلى سيد قطب، مع عدم التفريط بالتغلغل الشبكي في كافة مفاصل المجتمع الأوروبي، وذلك بإنشاء مجتمع موازٍ، داخل المجتمع الغربي، يكون قادراً على تحقيق أكبر قدر من النفوذ الإخواني داخل الجاليات المسلمة، وقادراً على التحدث مع السلطات الغربية من موقع القوة، والسيطرة الإعلامية والمالية والسياسية، وذلك كله تمهيداً للوصول إلى مرحلة التمكين، ومن ثم الانقلاب على مشروع الحضارة الغربي، وتقويضه من الداخل عبر إشعال حرب دينية، وصولاً إلى إقامة دولتهم الدينية الطوباوية، وتحقيق أستاذية العالم.

الإستراتيجية الإخوانية في عالم الغرب تقوم على خلق مجتمع منعزل خاص بالمسلمين يتمتع بعزلة شعورية قطبية نسبة لقطب

ولتحقيق ذلك المخطط؛ صاغ الإخوان المسلمون بروتوكولاتهم، التي تهدف إلى تحقيق إستراتيجيتهم الاختراقية والانقلابية للعالم الغربي، عبر خطة بعيدة المدى، ترسم خطوات ذلك الاختراق، وهو ما انكشف للعالم، عندما تمّ العثور على بعض وثائق التنظيم الدولي للإخوان المسلمين، في سويسرا والولايات المتحدة الأمريكية، أثناء مداهمات للشرطة في البلدين.

الوثيقة الأولى: تمّ العثور عليها في قصر وزير خارجية الإخوان، الملياردير يوسف ندا، في سويسرا عام 2001؛ حيث عثر الأمن السويسري على وثيقة سرية تدعى "المشروع الكبير"؛ أي مشروع السيطرة على أوروبا وأمريكا والعالم، وذلك من خلال التوغل، والسيطرة على شبكات مالية وثقافية ودينية وإعلامية، داخل المجتمعات الغربية، كما تضمنت الوثيقة المهمات والخطط المستقبلية، التي تمثل إستراتيجية الإخوان لغزو العالم الغربي.

أما الوثيقة الثانية: فتعود للإخواني محمد أكرم، عثرت عليها السلطات الأمريكية، عام 2004، وهي بعنوان "مذكرة توضيحية حول الأهداف الإستراتيجية للجماعة في أمريكا الشمالية"، من 18 صفحة، وهي في الأصل مذكرة داخلية مرسلة من محمد أكرم، عضو مجلس شورى الإخوان الأمريكيين، إلى أعضاء المجلس في عام 1991، جاء في بعض فقرات هذه الوثيقة : "إنّ الهدف الإستراتيجي العام لحركة الإخوان في أمريكا، الذي أجازه مجلس الشورى في مؤتمره التنظيمي الذي عقد عام 1987: تمكين الإسلام في أمريكا الشمالية، وهذا يعني تشكيل حركة إسلامية فاعلة ومستقرة، يقودها الإخوان المسلمون، تتبنى قضايا المسلمين محلياً وعالمياً، وتعمل على توسيع قاعدة المسلمين وتوحيدهم وتوجيههم، وطرح الإسلام كبديل حضاري، ودعم الدولة الإسلامية أينما نشأت"، وجاء فيها أيضاً: "وعلى الإخوان أن يفهموا أنّ عملهم في أمريكا هو جهاد أكبر للقضاء على الحضارة الغربية من الداخل، وهدمها بأيدينا وأيدي أهلها، حتى تزول ويسود دين الله فوق كلّ الأديان".

تمكّن الإخوان من التغلغل داخل المجتمعات الغربية لدرجة إيصال أعضاء لهم داخل دوائر صنع القرار السياسي بأمريكا

وتحقيقاً لهذه الأهداف، تمكّن الإخوان المسلمون من التغلغل داخل المجتمعات الغربية، إلى درجة إيصال أعضاء لهم داخل دوائر صنع القرار السياسي في الولايات المتحدة الأمريكية، فعلى سبيل المثال لا الحصر؛ تبوّأ الإخواني عبد الرحمن العمودي، منصب مستشار الشؤون الإسلامية للرئيس الأمريكي بيل كلينتون، كما عمل نائبه خالد صفوري مستشاراً في حملة المرشح الجمهوري جورج بوش الابن، لكن، من حسن طالع المجتمع الأمريكي، أنّه تمّ اكتشاف الوجه الإخواني الإرهابي للعامودي، عام 2003؛ حيث تم اتهامه بالتورط في تمويل عمليات إرهابية، وحكم عليه بالسجن لمدة 23 عاماً، وقد وصفته وسائل الإعلام الأمريكية، بأنّه "خبير الخداع"، لأنّه تمكّن من قيادة أكبر عملية اختراق للإدارة الأمريكية في تاريخها.

هذه بعض بروتوكولات جماعة الإخوان المسلمين وخططهم، تجاه العالم الغربي وحضارته، هدفها القضاء على هذه الحضارة من الداخل، من خلال تفجيرها اجتماعياً بواسطة حرب دينية ستشتعل بعد الوصول إلى مرحلة امتلاك أسباب القوة بكافة تجلياتها، المادية والمعنوية. ولاستدامة سيطرة الإخوان على الجاليات المسلمة في العالم الغربي، لجأت الجماعة إلى إبقاء المسلمين هناك في حالة توتر دائم مع محيطهم الأوروبي والأمريكي، وذلك من خلال المتاجرة بالقضايا التي تتعلق بالحجاب، أو ببعض الرسومات، أو المقالات المسيئة للرموز الإسلامية؛ فعندما تثار هذه القضايا، أو تُثوَّر عمداً أحياناً أخرى من جهة الإخوان، يسارعون للمتاجرة بها أمام الجالية المسلمة والسلطات الغربية، متهمين الغرب بأنّه يمارس سياسة عنصرية، تؤدّي بالمسلم إلى عدم الاندماج، وإمعاناً في التجييش الديني التوظيف الشعبوي له، يطلق الإخوان مصطلح "مجتمع تحت الحصار" على تجمعات المسلمين هناك، بمعنى أنّهم محاصرون، ومضيَّق عليهم عمداً!!

ورغم فضح أمر هذه البروتوكولات، إلّا أنّ السلطات الغربية وأجهزتها، لم تتخذ خطوات جدية فاعلة ضدّ هذا السرطان الإخواني المنتشر في عمق بنية المجتمع الغربي؛ بل إنّها اكتفت باتخاذ بعض الإجراءات الخجولة، التي تعدّ ساذجة وبسيطة أمام هذا التغول المؤسساتي العميق للإخوان المسلمين داخل مفاصل المجتمعات الغربية، الذي يشكّل تهديداً قادماً لا محالة، على مستقبل الحضارة الغربية، وقيمها الديمقراطية والعلمانية.

 

الصفحة الرئيسية