من هم المتنورون؟ وهل يتحكمون في كوكبنا؟

صورة مدني قصري
كاتب ومترجم جزائري
21293
عدد القراءات

2018-07-31

ترجمة: مدني قصري


المؤامرة هي التي تجعل من الممكن تحقيق الانسجام بين كلّ الآخرين؛ من اغتيال كنيدي، إلى 11 سبتمبر، مروراً بالثورة الفرنسية، وكائنات روزويل (Roswell) الفضائية، المتنوّرون، وهم جمعية سريّة غامضة، يعملون في الظلّ للسيطرة على هذا الكوكب، ولعلّ هذا هو الحال بالفعل، من أجل إقامة "نظام عالمي جديد".

لوبي خلف السياسة والمال

من هم المتنوّرون؟ هل هم النخبة من الماسونية؟ هل هم أصحاب المعرفة الغامضة الخفية؟ هل هم لوبي عسكري مالي؟ بالنسبة إلى البعض، يُجسّد المتنوِّرون (Illuminati) تدخّل الشيطان في الأرض: لعلهم حلفاء المسيح الدجال. اللهم إلا إذا كان اسم (Illuminati)، يعني لوبي عظيم مترامي الأطراف، تظلّ هويّته الحقيقية سرية، هو الذي يدير الخيوط خلف كواليس السياسة والمال.

المتنوّرون وجِدوا وموجودون حقاً

نحن في ألمانيا، في القرن الثامن عشر، ففيما كانت الماسونية تنتشر في أوروبا، ظهر مجتمع سرّي في بافاريا، أسّسه عام 1776 شخص يدعى آدم ويشوبت ((Adam Weishaupt؛ وهو يسوعي سابق، هكذا ولِدت أخوية المتنوّرين.

متنوّرو بافاريا (المستنيرون، أو العارفون) كانوا قليلي العدد، لكنهم تسلّلوا إلى بعض مساكن الماسونية الألمانية، ما هي أهدافهم؟ من الصعب الإجابة عن هذا السؤال، المتنوّرون يدّعون أنهم ينتمون إلى الأنوار، فهم ماديّون ومعادون للكهنة ورجال الدين.

عام 1784، قرّر ناخب بافاريا، تشارلز ثيودور دي بافاريا، حلّ جميع الجمعيات السرية، وبعد أن صنِّفوا كمجرمين لجؤوا إلى المنفى، واختفوا تماماً قبل عام 1789، لكن هل نحن واثقون من اختفائهم؟ ألم يظهروا حقاً منذ قرون؟

الشيطان أو "وول ستريت"

لقد نجح مَجمع المتنوّرين، كما هو الحال منذ آلاف السنين! لأنّ مجموعة المتنورين تمتلك معارف باطنية يعود تاريخها إلى سومر القديمة، وبابل، منذ 5000 عام. وقد استمر تأثيرها عبر العصور، وتسلل أفرادها إلى الكنيسة الرومانية، وإلى فرسان الهيكل، وروزيكروسيان (1) ثم إلى الماسُونيين.

المتنوّرون يدّعون أنهم ينتمون إلى الأنوار فهم ماديّون ومعادون للكهنة ورجال الدين

فلم تكن هذه الجذور التاريخية مجرد فلكلور، أو سحابة من الدخان لإخفاء هويّتها الحقيقية؛ فهي طائفة هدفها النهائي الهيمنة على العالم، وتدمير الحكومات والأديان، لإنشاء "النظام العالمي الجديد".

بعد عبورهم المحيط الأطلسي، استقرّوا بين نخبة دولة جديدة اسمها: الولايات المتحدة.

ورقة الدولار خير دليل

مهما أثار الأمر من دهشة، كما يبدو، فإنّ قوة المتنوّرين تظهر بشكل بارز على ورقة الدولار، فهكذا إذاً يجسّد الملك دولار مجيء إمبراطوريتهم.

فقط، بعد انتخاب رئيس الولايات المتحدة، فرانكلين دي روزفلت، وهو ماسوني، عام 1933، أخذ مشروع قانون الدولار شكله الحالي:

- على الجانب الأيسر من الورقة؛ نرى هرماً مصرياً غريباً جداً، مقسوماً إلى النصف، وعلى قاعدة هذا الهرم سُجِّل الرقم (MDCCLXXVI)؛ أي 1776، وهو عام تأسيس الولايات المتحدة، لكنْ أيضاً تأسيس متنوّري بافاريا.

- في الجزء العلوي؛ نرى "العين وهي تشعّ في جميع الاتجاهات"، وهي تمثل "العين التي تتجسّس على كلّ شيء".

مجموعة المتنورين تمتلك معارف باطنية يعود تاريخها إلى سومر القديمة وبابل منذ 5000 عام

- وتحت الهرم، يوضح التعبير اللاتيني "نوفوس أوردو سيلورلوم" (Novus Ordo Seclorum ) طبيعة المؤسسة: المعنى هو "نظام اجتماعي جديد"، أو "ورقة لعب جديدة"؛ أي "صفقة جديدة" (New Deal). وتعني كلمة (Annuit Coeptis): "عملُنا (المؤامرة) كان ناجحاً". (المصدرsource: "Pawns in the Game"، Spies on the Chessboard، William Guy Carr، 1958).

وهناك العديد من الرموز الأخرى الخفية في قلب العملة الخضراء.

عدا ذلك، الرسم على ورقة الدولار هو نفسه المرسوم على ختم الولايات المتحدة، الذي تمّ استخدامه منذ عام 1782، بعد ستة أعوام فقط من إنشاء مَجمع متنوري بافاريا، ولا يعني نوفوس أوردو سيلوركلم :(Novus Ordo Seclorum) "نظاماً عالمياً جديداً"؛ بل "نظاماً جديداً لقرون"، وهو التعبير الذي يجب فهمه مع مراعاة قيم إعلان الاستقلال.

ورقة الدولار وهجمات 11 سبتمبر

خاصية الرموز تتمثل في ترك مساحة كبيرة للتأويل؛ فمن خلال البحث الجيد، سنكتشف أنّ مختلف الأوراق النقدية الأمريكية قد أعلنت عن هجمات 11 سبتمبر.

المليارديريون جزء من المتنوّرين

يقول الكاتب إدوارد جريفين، إنّ الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي (Fed)، قد تأسّس على يد كارتل من البنوك الخاصة، التي يسيطر عليها أقوى المليارديين، وبالتالي فهو يخدم مصالحهم الخاصة.

المليارديريون الذين أصبحوا، بالطبع، جزءاً من المتنوّرين، في الحقيقة، يستند الاحتياطي الفيدرالي إلى صياغة البنوك الإقليمية، ويتم تعيين رؤساء هذه البنوك من قبل الرئيس الأمريكي، بعد المصادقة أمام مجلس الشيوخ.

الجمجمة والعظام، الوجه المرئي للمتنوّرين

وراء الدولار، يصبح الرجال، وحجج المؤامرين، أكثر إثارة للقلق، ما هي، على سبيل المثال، النقطة المشتركة بين جورج دبليو بوش الجمهوري، وخصمه الديمقراطي السابق جون كيري؟

كلاهما عضو في "الجمجمة والعظام" (Skull and Bones)، وهي جمعية سريّة من جامعة ييل، تأسست عام 1830، ووسّعت هذه الأخوية نفوذها إلى وكالة المخابرات المركزية، ووزارة الدفاع، ووزارة الخارجية. فهل هي شبكة مساعدة متبادلة لتعزيز مهنة بعينها، أم ميثاق يُوحّد أقوى عائلات المؤسسة؟ يقول أعضاء في جمعية المؤامرين: إنّ أعضاء الجمجمة والعظام يديرون، من تحت اليد، مجلس العلاقات الخارجية (CFR)، الذي يؤثر أعضاؤه الدائمون، البالغ عددهم 4300 شخص، في السياسة الخارجية الأمريكية.

تحذيرات الرئيس أيزنهاور

جمعية المؤامرة لديها أيضاً خصومها؛ ففي 17 كانون الثاني (يناير) 1961، ألقى الرئيس الأمريكي الأسبق أيزنهاور، عند مغادرته السلطة، خطاباً يحذّر فيه البلاد من قوة اللوبي الصناعي العسكري:

الرئيس أيزنهاور

"يجب أن نكون حذرين من وجود تأثير غير مبرَّر، سواء كان مقصوداً أم غير مقصود، من قبل المجمع الصناعي العسكري. إنّ خطر حدوث زيادة مميتة في إساءة استخدام السلطة موجود بالفعل وسيستمر، فلنقف ضدّ ثقل هذا المجمع الذي قد يشكّل خطراً على حرياتنا أو ديمقراطيتنا".

بالنسبة إلى المؤامرين، تعلن مخاوف آيزنهاور اغتيال الرئيس كينيدي، بعد ذلك بعامين.

إعلان "النظام العالمي الجديد"

6 آذار (مارس) 1991؛ انتهت الحرب الباردة، قال جورج بوش الأب يومها: "لدينا الفرصة الآن لنبني لأنفسنا وللأجيال القادمة نظاماً عالمياً جديداً قائماً على حكم القانون".

هل يشير بوش إلى "النظام العالمي الجديد" الذي يريده المتنوّرون؟ هل يريد، باسم حقوق الإنسان، أن يبسط في العالم هيمنة الولايات المتحدة – وهيمنة الذين يسيطرون على البلاد؟

منذ نهاية الحرب الباردة، عزّزت عولمة الاقتصاد وانتشار المؤسسات الدولية، نظرياتِ المؤامرة. من البنك الدولي إلى منظمة التجارة العالمية، ومن الأمم المتحدة إلى الاتحاد الأوروبي، ما فتئت هيئات توصف بأنها غير ديمقراطية، تعمل على إسقاط سيادة الأمم، وتركيز السلطة في أيدي قلة من الناس.

لأنه إضافة إلى جمعية الجمجمة والعظام؛ فإنّ العديد من المجموعات، التي ثبت وجودها، ما انفكّت تغذي الشبهات حول المؤامرة:

- منذ عام 1954، تجمَع مجموعة (Bilderberg130) شخصية من عالم الأعمال والإعلام والسياسة، ما يقال في هذه الاجتماعات ما يزال سرياً، ولا تتحدث وسائل الإعلام إلا القليل عن ذلك.

- تعمل اللجنة الثلاثية، التي تأسست في عام 1973، على مبدأ السرية نفسه، وتجنِّد من داخل الثالوث (الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي واليابان)، وهذا النادي مثير للجدل، وهو متّهم بتوجيه الاقتصاد العالمي.

الحرب في العراق أخيراً، تقدَّم كدليل على وجود مؤامرة، لقد ادّعت إدارة بوش وأجهزة المخابرات الأمريكية أنّ نظام صدام حسين مرتبط بالقاعدة، وأنّه يمتلك أسلحة دمار شامل، فإذا كان رئيس الولايات المتحدة قد كذب هذه المرة، فلماذا لم يفعل ذلك في مناسبات أخرى؟

وسائل السيطرة على السكان

ومن هنا، فإنّ مراقبة الإنترنت، ومراقبة الفيديو في الشوارع، وجوازات السفر البيومترية، والأبحاث حول الجينوم، وتكنولوجيا النانو، وما إلى ذلك، تمثِل بالنسبة إلى المتنورين كمّاً هائلاً من الوسائل اللازمة لتحقيق سيطرة أكبر على السكان، مع تواطئ وسائل الإعلام.

نوايا أمريكا سيئة دائماً

يقول عالم السياسة، نيكول باشاران: "في نظريات المؤامرة، يجب علينا أن نطرح، مرّة واحدة وإلى الأبد، أنّ أمريكا دائماً على خطأ، وأنّ نواياها سيئة دائماً".


المصدر: nouvelobs


هامش: 1/ روزا-كروز (أو الصليب الوردي)، أو روسيــكروسيانـيـسـم (Rosicrucianism)؛ نظام أنشئ وعُرف في القرن السابع عشر، من خلال ثلاثة أهداف مقصورة على فئة معينة من الناس الغربيين. ويعدّ هذا النظام المحكم من قبل العديد من (روسيكرويين) القدماء والجدد، مدرسةً سرّيةً، تهدف مساعدة التطور الروحي للبشرية.

اقرأ المزيد...

الوسوم: