من يكسب رهان النزاع الأمريكي الإيراني في العراق؟

8250
عدد القراءات

2019-02-10

أعادت تصريحات الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، بشأن بقاء القوات الأمريكية في العراق، ترتيب المواقف السياسية داخل البيت السياسي الشيعي الحاكم؛ حيث اتفقت كتلتا "سائرون" بزعامة مقتدى الصدر، و"الفتح" بزعامة هادي العامري، على ضرورة إلغاء الاتفاقية الأمنية المبرمة بين العراق وأمريكا (صوفا) خلال العام 2011.

وهذه الاتفاقية جاءت إبان تأسيس حكومة نوري المالكي الثانية (2011)؛ حيث وقّع الأخير مع الرئيس الأمريكي السابق، باراك أوباما، اتفاقية (صوفا) لإخراج القوات الأمريكية وإبقاء جزء منها بشكل مؤقت داخل العراق.

اقرأ أيضاً: الميليشيات لا تحارب غير العراقيين

وتنصّ الاتفاقية على اعتراف أمريكا بالحقّ السيادي للعراق في مطالبته بالخروج الأمريكي في أيّ وقت، وعدم استخدام أراضي ومياه وأجواء العراق، ممراً للهجمات ضدّ دول أخرى، فضلاً عن بنود أخرى كان أهمها؛ أن تكون للعراق الولاية القضائية على أفراد القوات الأمريكية.

ترامب في تصريحه بأن قواته ستراقب طهران عبر العراق أحرج معظم السياسيين الشيعة

اجتماع الأخوة الأعداء قبال واشنطن

تصريحات إدارة واشنطن، أعادت اللحمة بين "الأخوة الأعداء" من الساسة الشيعة في العراق، سيما طرفا "سائرون" و"الفتح"؛ حيث اجتمع زعيم تحالف الفتح هادي العامري بوفد من "سائرون"، وأكّد في تصريح تابعته "حفريات"، على أنّ "البلاد تواجه تحدياتٍ لا بدّ من تجاوزها، وأهمها التواجد الأمريكي"، مبيناً أنّ "العراق لن يكون منطلقاً لتهديد دول الجوار بما فيها السعودية".

تحالُفا الفتح وسائرون يعقدان اجتماعات موسعة في بغداد لبحث جدولة الانسحاب الأمريكي المهدّد لطهران

وأشار العامري إلى أنّ "الدستورَ يرفضُ التواجد الأجنبي"، مضيفاً أنّ "الاختلافَ السياسي أمر وارد لكنّ الفشل سيحسب على البناءِ والإصلاح بصورة عامة".

بدوره، قال النائب عن تحالف الفتح، كريم عليوي، لـ "حفريات": إنّ "اجتماع سائرون والفتح، أمس كان إيجابياً"، مبيناً أنّ "العراق مرّ بمراحل صعبة، وما يزال يمرّ بها، بسبب تصريحات ترامب وتواجد القوات الأمريكية".

اقرأ أيضاً: نظام المصالح الوطنية العراقية والقلق الإيراني

وكان الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، قد قال في مقابلة له مع شبكة "سي بي إس" الأمريكية، الأحد الماضي: "نريد الإبقاء على وجود عسكري أمريكي في العراق لنتمكن من مراقبة إيران".
وأضاف ترامب "كلّ ما أريده أن يكون بإمكاني المراقبة، لدينا قاعدة عسكرية رائعة وغالية التكلفة في العراق، وهي مناسبة جداً لمراقبة الوضع في جميع أجزاء المنطقة، وهذا أفضل من الانسحاب".

جانب من اجتماع الفتح وسائرون

اجتماع آخر في بيروت

ونتيجة الضغوط السياسية التي يتعرض لها زعيم التيار الصدري، مقتدى الصدر، من الجانب الإيراني من جهة، والجانب الأمريكي من جهة أخرى، أجرى الصدر عدة مباحثات مع قنوات إيرانية في العاصمة اللبنانية، بيروت، وأبرزها كان مع زعيم حزب الله اللبناني حسن نصرالله.

مقتدى الصدر يجتمع بحسن نصرالله في بيروت لبحث مأزق الحكومة العراقية وملف اتفاقية صوفا مع واشنطن

ويقول مصدر سياسي مطلع لـ "حفريات"؛ إنّ "الصدر ونصرالله اجتمعا لمناقشة أزمة إكمال التشكيلة الوزارية في الحكومة العراقية التي تعرقلها طهران بإصرارها على توزير فالح الفياض داخل الحكومة؛ مكافأة له على إضعاف تحالف حيدر العبادي المناوئ لها"، مبيناً أنّ "الصدر ونصر الله توصلا إلى نتيجة مفادها عدم الضغط على حكومة عادل عبد المهدي من الجانب الإيراني، مقابل عودة التيار الصدري إلى حاضنة البيت السياسي الشيعي المدعوم من قبل نظام ولاية الفقيه".

وأكد المصدر؛ أنّ "المجتمعين اتفقا أيضاً على مواجهة ما يسمى بالعدوان الأمريكي، في حال ضرب إيران من القواعد الأمريكية المتواجدة في العراق"، مشيراَ إلى أنّ "مخرجات الاجتماع شددت على ضرورة إلغاء اتفاقية (صوفا) من قبل الأغلبية الشيعية داخل البرلمان العراقي، من أجل إجبار الأمريكيين على سحب قواتهم من العراق". 

دعوات للتهدئة
ويرجح سياسيون شيعة أنّ الرئيس الأمريكي يحاول استغلال بنود الاتفاقية أمريكياً؛ لضرب المصالح العراقية مع دول المنطقة، ويقول هاشم الوكيل لـ "حفريات": إنّ "تصريحات ترامب الأخيرة أحرجت جبهة الاعتدال الشيعي التي يمثلها زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر، وزعيم تيار الحكمة عمار الحكيم، سيما أنّ الصدر معروف بمواقفه العدائية السابقة من الولايات المتحدة الأمريكية".

ويضيف الباحث والأكاديمي "بإمكان الإدارة الأمريكية كسب ثقة الأطراف الشيعية المناوئة للنظام الإيراني؛ عبر الحوار الهادئ والتطمينات السياسية، والشروع نحو خلق جبهة داخلية مناهضة لإيران، دون أن يتهم المناهضين بالعمالة والخيانة، كما يفعل تحالف الفتح باتهام مناوئيه من الساسة الشيعة".

اقرأ أيضاً: لهذه الأسباب الصراع محتدم بين أجنحة التشييع السياسي في العراق

وبلغ عدد القوات الأمريكية 170 ألف جندي في عموم العراق، خلال الفترة التي تلت الاجتياح الأمريكي له، في 2003، قبل أن تنسحب نهاية عام 2011 وفق قرار الرئيس الأمريكي السابق، باراك أوباما.
لكنّها عادت مجدداً إلى العراق، عام 2014، في إطار التحالف الدولي المناهض لتنظيم داعش، الذي كان يفرض سيطرته على مناطق واسعة من العراق وسوريا.

قاعدة عين الأسد الأمريكية في الأنبار

توظيف التواجد الأمريكي في العراق سياسياً

وبغضّ النظر عن عددهم؛ يبقى "رحيل الأمريكيين يمثل الأولوية" بالنسبة إلى الكتل السياسية الشيعية، حسبما يرى الخبير في السياسة العراقية، ريناد منصور، من مؤسسة "تشاتام" هاوس للأبحاث.

محللون: هناك من يحاول توظيف تصريحات ترامب بشكل عدائي في العراق لصالح إيران

وأوضح منصور لـ "حفريات"؛ أنّ "هذه الكتل توظف زيارة ترامب دون لقاء مسؤولين عراقيين، وإظهار أنّ الولايات المتحدة قوة مدمرة لا تحترم سيادة المسؤولين العراقيين، من أجل دعم مطالبها بجدولة الانسحاب الأمريكي".
من جهته، نبّه المحلل الأمني والخبير في الجماعات المسلحة في العراق، هشام الهاشمي، إلى منع الولايات المتحدة الحشد الشعبي من "الاقتراب من القواعد التي يتواجد فيها جنودها".
وأكّد الهاشمي لـ "حفريات"؛ أنّ "الحشد الشعبي يطالب المعاملة بالمثل، في وقت تنتشر فيه كلتا القوتين في مناطق حدودية مع سوريا"، مبيناً أنّ "هناك إعادة انتشار للقوات الأمريكية في العراق، خصوصاً في المناطق الشمالية والغربية".

اقرأ أيضاً: من وراء اغتيال الأديب العراقي مشذوب؟.. ردود فعل على الجريمة
ويعمل عبد المهدي في ظلّ غياب دعم حزبي، فيما يطل الصيف بعد أشهر قليلة؛ إذ يشهد عادة احتجاجات شعبية متكررة، خاصة "إذا فشل عبد المهدي في تأمين الخدمات العامة، لكنّه إذا تمكن من تجاوز هذه الصعوبات، فلن يتحدث أحد عن وجود الأمريكيين في البلاد"، بحسب منصور.

اقرأ المزيد...

الوسوم: