موسكو وطهران: حلفاء الأسد يتصارعون في سوريا

موسكو وطهران: حلفاء الأسد يتصارعون في سوريا

مشاهدة

06/07/2021

يبعث التنافس الروسي الإيراني في سوريا بتوترات عديدة، كما يفاقم من الأوضاع السياسية والميدانية المعقدة، الأمر الذي تبدو تأثيراته مباشرة وواضحة في ملف المساعدات الإنسانية، الذي يترافق والسباق المحموم في المجالات الإستراتيجية والاقتصادية والعسكرية.

 موسكو التي تتواجد في مناطق الساحل السوري، دشّنت قاعدة عسكرية في ميناء طرطوس في اللاذقية، لمدة نصف قرن تقريباً، عام 2019، تستولي على القطاعات النفطية، لاستخراج المعادن والثروات الطبيعية والفوسفات، حيث تحظى شركاتها بعقود خاصة. وفي المقابل، تحشد طهران قواتها وفصائلها على الحدود السورية العراقية، بينما تسعى لتأمين ممرّ بري يربط بيروت وبغداد ودمشق ضمن أهدافها الجيوسياسية فيما يعرف بـ "الهلال الشيعي".

روسيا وإيران: تحالف أم تنافس؟

وتتفاوت إستراتيجيات عمل اللاعبين الأكبر في سوريا إلى جانب نظام بشار الأسد؛ حيث تمّ إدراج اللغتين الروسية والإيرانية ضمن المناهج الدراسية في دمشق والمناطق الخاضعة للنظام. وبحسب صحيفة "واشنطن بوست" الأمريكية: "وقّعت روسيا وإيران عقوداً لبناء مطاحن، وسط نقص حادّ في الخبز بسوريا، كما أنّ كلا البلدين يبنيان محطات طاقة وسط انهيار الاقتصاد السوري، وتتنافسان للحصول على عقود في استخراج النفط وتعدين الفوسفات وبناء الموانئ في سوريا بقيمة ملايين الدولارات".

وتشير الصحيفة الأمريكية إلى أنّ "الحكومة السورية كانت قد وعدت إيران في البداية بعقد لاستخراج الفوسفات غير أنّها غيّرت اتجاهها، ومنحت هذا العقد، عام 2018، إلى شركة روسية، ومن المقرر أن تحصل الشركة الروسية على 70% من عائدات الفوسفات المستخرج بسوريا على مدى 50 عاماً"، ولذلك؛ شدّد اللواء يحيى رحيم صفوي، كبير مستشاري المرشد الإيراني آية الله علي خامنئي، في العام ذاته، على ضرورة "تعويض إيران" بعقود النفط والغاز والفوسفات مقابل الالتزام بالدعم العسكري لــ "الأسد".

يؤكد معهد واشنطن أنّ إغلاق باب الهوى، المعبر الأخير الذي ما يزال مفتوحاً، سيكون "كارثياً"؛ وسيلقص برامج المنظمات الدولية وشراكاتها مع المنظمات السورية

مطلع الشهر الحالي، ظهرت تلميحات روسية عديدة باتجاه استخدام حقّ النقض (الفيتو) في مجلس الأمن لإغلاق المعبر الحدودي الوحيد المتبقي والمسؤول عن إيصال المساعدات الإنسانية لسوريا؛ ووصف، فاسيلي نيبينزيا، سفير روسيا لدى الأمم المتحدة، آلية نقل المساعدات من خلال معبر باب الهوى الموجود على الحدود مع تركيا بأنّها "غير مجدية"، موضحاً أنّ روسيا "تناقش، فقط، إمكانية استمرار عمليات تسليم المساعدات عبر معبر باب الهوى إلى إدلب في شمال غرب سوريا".

اقرأ أيضاً: الفصائل المتطرفة تتناحر شمال غرب سوريا.. ما الأسباب؟

وتابع: " قلنا منذ البداية إنّ تصريحات شركائنا حول استئناف عمل المعابر الحدودية فكرة سيئة؛ لأنّها تخرق بشكل كامل مبادئ تقديم المساعدات الإنسانية وأحكام القانون الدولي، وحينما مددنا العام الماضي نقل المساعدات عبر الحدود لسنة إضافية، حتى 10 تموز (يوليو) الجاري، أكّدنا أنّه إضافة إلى ذلك يجب ضمان الدعم عبر خطوط التماس في أراضي سوريا بشكل مستقر".

موسكو والتطبيع مع "الأسد"

وفي تصريح لـ "حفريات"، يشير الصحفي السوري، باز علي بكاري، إلى أنّ روسيا تسعى بشكل محموم إلى أن تكون عملية أو آلية نقل المساعدات من خلال الحكومة السورية، في محاولة للتطبيع مع نظام الأسد، وجذب الشرعية الدولية له، وذلك بالرغم من الضغوطات العنيفة التي تتعرض لها موسكو من جانب واشنطن والأمم المتحدة، وكذا التقاير الصادرة عن المنظمات الحقوقية ومنظمة الصحة العالمية بخصوص تداعيات موقفها المحتمل في مجلس الأمن، والذي ستترتّب عليه عواقب كارثية، تشمل أكثر من مليون سوري، خاصة مع انتشار فيروس كورونا.

الصحفي السوري باز علي بكاري

وكان تطرق وزير الخارجية الروسي، سيرغي لافروف، إلى مسألة فتح معبر ثان لنقل المساعدات لسوريا، ومشروع القرار الجديد المقدم لمجلس الأمن، وذلك خلال مؤتمر صحفي في أنطاليا مع وزير الخارجية التركي، مولود تشاووش أوغلو؛ حيث قال: "إذا كنا قلقين في الواقع من المشاكل الإنسانية التي يعاني منها الشعب السوري، فينبغي النظر إلى مجمل الأسباب التي أسفرت عن ظهور هذه المشاكل، ابتداءً من العقوبات، بما فيها قانون القيصر الخانق وغير الإنساني الذي تبنته إدارة الرئيس الأمريكي السابق، دونالد ترامب، والاستيلاء غير المشروع على الأصول السورية في المصارف الغربية بطلب من واشنطن، ورفض شركائنا ضمان تقديم المساعدات الإنسانية بوساطة المنظمات الدولية، عبر دمشق وعبر خطوط التماس، إلى جميع المناطق التي ما تزال خارج سيطرة الحكومة، حتى الآن".

نتائج كارثية

وبحسب الصحفي السوري؛ فإنّ مندوب روسيا لدى الأمم المتحدة، رفض، يوم الجمعة الماضي، مشروع القرار الذي تمّت مناقشته في مجلس الأمن بخصوص أن يبقى معبر باب الهوى مفتوحاً، إضافة إلى إعادة تشغيل معبر حدودي آخر هو معبر اليعربية، الموجود على الحدود العراقية، ويخضع لسيطرة القوات الكردية، وكان قد أغلِق مطلع العام الماضي، كما لفت إلى أنّه "في العاشر من تموز (يوليو) سوف ينتهي العمل بالتفويض الخاص بنقل المساعدات الإنسانية عبر معبر باب الهوى، الأمر الذي سيضع السوريين أمام مخاطر عديدة، ويفاقم من أزماتهم؛ حيث إنّ مجلس الأمن، الذي وافق على وجود أربعة معابر حدودية لتسليم المساعدات، عام 2014، واجه استخدام موسكو، المتك رر والتقليدي، لحقّ النقض الذي تسبّب في تقليص عمل المعابر الحدودية إلى معبرَين في الشمال الغربي، ثم معبر حدودي واحد، والأخير تدخله شهرياً حوالي 10 آلاف شاحنة مساعدات".

الصحفي السوري باز علي بكاري لـ "حفريات": روسيا تسعى إلى أن تكون عملية نقل المساعدات من خلال الحكومة السورية، في محاولة للتطبيع مع نظام "الأسد"

ومن جانبه، عرج وزير الخارجية الأمريكي، أنتوني بلينكن، في المؤتمر الذي دشنته روما بشأن التحالف الذي تقوده الولايات المتحدة ضد تنظيم داعش، على قضية معبر باب الهوى الحدودي، ودعا إلى "توسيع نطاق المساعدات عبر الحدود"، مؤكداً أنه "أمر أساسي من أجل الوصول إلى ملايين من السوريين، وهم في أمسّ الحاجة للأغذية والأدوية واللقاحات المضادة لـ "كوفيد-19" وغيرها من المساعدات الحيوية".

كما نقلت وكالة "فرانس برس"، عن مسؤول أمريكي في المؤتمر ذاته (لم تفصح عن هويته)؛ أنّ الولايات المتحدة "لا تريد أن يستخدم أيّ عضو دائم في مجلس الأمن الدولي حقّ النقض ضدّ المعابر"، وأردف: "نريد علاقة بناءة مع روسيا في المجالات التي يمكننا أن نتعاون فيها، ونعتقد أنّ سوريا أحدها.. وإذا تعذّر علينا العمل سوياً فيما يتعلق بهذه الاحتياجات الإنسانية الأساسية، فإنّ ذلك سيجعل التعاون مع الروس بشكل أوسع حول سوريا في أيّ من المجالات الأخرى أمراً بالغ الصعوبة".

اقرأ أيضاً: المنافسة تحتدم بين إيران وروسيا في سوريا... كيف يتواجه الطرفان؟

ويؤكد معهد واشنطن أنّ إغلاق باب الهوى، المعبر الأخير الذي ما يزال مفتوحاً، سيكون "كارثياً"؛ إذ إنّه "سيؤدي إلى خسائر في الأرواح، كما أنّ عمل أيّة منظمة غير حكومية قادرة على البقاء في البلاد سيكون أقل فعالية بكثير، وإذا لم يتم تجديد القرار، ستتمكن المنظمات غير الحكومية الدولية من الحفاظ على عملياتها على المدى القصير، لكنّ التأثير سيكون أكبر على المدى المتوسط ​​وإلى المدى الطويل، وستضطر كافة هذه المنظمات إلى تقليص برامجها وعناصرها وشراكاتها مع المنظمات السورية، كما ستكون العواقب بالنسبة للمنظمات غير الحكومية السورية حتى أسوأ من ذلك، حيث يعتمد 50 بالمئة منها، على الأقل، بصورة كاملة على تمويل الأمم المتحدة، لذا، فإنّها ستتوقف عن الوجود في اللحظة التي تنقضي فيها الآلية العابرة للحدود".

الصفحة الرئيسية