ناشطة عراقية لـ "حفريات": ميليشيات إيران قتلوا والدي وهددوا بإلحاقي به

ناشطة عراقية لـ "حفريات": ميليشيات إيران قتلوا والدي وهددوا بإلحاقي به

مشاهدة

21/09/2020

أجرى الحوار: حامد فتحي

تشهد بغداد وجنوب العراق احتجاجات شعبية متواصلة، منذ تشرين الأول (أكتوبر) العام الماضي، في المناطق ذات الأغلبية الشيعية، ضدّ تردّي الأحوال المعيشية، والانفلات الأمني، وهيمنة طبقة سياسية ميليشياوية على العراق.

هي ثورة من جيل جديد من الشيعة، يرى نفسه عراقياً، لا إيراني الهوى، أو تابعاً لمشاريع إيران التي تحتكر الحديث باسم الشيعة، جيل يريد حياة في دولة قانون، وعدالة في الفرص، وكرامة المواطن. جيل لا يرى في التشيّع ما تراه إيران من ممارسات استبدادية، وأطماع هيمنة، وعداء للمحيط العربي، بل يرى التشيع ثورةً ضدّ الظلم، مهما كان مصدره، حتى ممن يتحدّث باسم الحسين وآل البيت.

ناشطة عراقية: قدوتنا الإمام الحسين بن علي، الذي خرج ثائراً ضدّ الظلم، وقدم روحه في سبيل العدل، ونحن على خطاه نسير، ثرنا على الظلم كما ثار

هذا الجيل سئم من الطائفية، وخرج ينشد دولة القانون، واستقلال القرار العراقي، بعيداً عن هيمنة إيران، وميليشياتها في العراق، والأحزاب والكتل الشيعية الموالية لها، جيل نجح في فرض مصطفى الكاظمي، الرجل المستقل، على رأس الحكومة.

ودفع هذا الجيل ثمن المطالبة بالإصلاح، فقدّم 800 شهيد، وآلاف الجرحى، سقطوا برصاص الميليشيات الموالية لإيران، والفاسدين في الأجهزة الأمنية العراقية.

ولفهم أكبر لهذا الجيل؛ حاورت "حفريات" ناشطة عراقية في الحراك الشعبي، دفعت أسرتها الثمن من أجل حلم عراق بلا طائفة أو فساد أو تبعية لإيران، دفعت الثمن حين اغتالت أيادي إيران السوداء والداها، الناشط العراقي، فاهم الطائي، لا لذنب، سوى الحلم بالحقوق الأساسية لكلّ مواطن عراقي، وذلك في كانون الأول (ديسمبر) العام الماضي.

الناشط العراقي فاهم الطائي

لكنّ ابنته، الطبيبة أمة الحسين، تابعت مسيرة النضال، وظلت في الساحات تدافع عن الحلم الذي دفع والدها حياته ثمناً له، ولم تسلم هي الأخرى من يد الغدر، فطالتها التهديدات بالقتل، ممن سبقوا وحرموها من والدها.

هنا نصّ الحوار:

حدثينا عن الحراك الشعبي في جنوب العراق، وأهدافه.

حراكنا انطلق لإعادة العراق للعراقيين، والتخلص من الأحزاب الفاسدة، وتغيير النظام بالكامل. خرجنا للمطالبة بحقوقنا الأساسية؛ للعيش بأمان، ولننعم بالسلام، لتصبح لدينا خدمات مجتمعية، لنحسن مستوى معيشتنا.

في العراق 80% من الناس يعانون من الفقر، ويعيشون في منازل بالإيجار، لا يملكون ما يدفعون به الإيجار، ولا يملكون قوتهم اليومي، والوضع الصحي متردٍّ، والحكومة لا تبالي.

أنت ابنة مناضل من ثورة تشرين، دفع حياته ثمناً في سبيل العراق، حدثينا عن الاغتيال الغادر من ميليشيات إيران لوالدك؟

اغتيال والدي، الشهيد البطل فاهم الطائي، كان بعد عودته من ساحة التحرير، وقد اغتيل في كربلاء، داخل المدينة القديمة بالقرب من الحرم الحسيني، رغم أنّ هذه المنطقة تعدّ أكثر منطقة محصنة أمنياً في العراق، فهي محصنة أكثر من المنطقة الخضراء، وتوجد بها كاميرات حرارية، لذلك نحن نستغرب وقوع الحادث في هذه المنطقة.

تعرّضت وعائلتي، لعملية اغتيال من قبل ميليشيا تابعة لأحد الأحزاب، عندما اغتالوا والدي، وإلى الآن تصلنا رسائل تهديد يطالبون بتركنا للعراق، لكن نحن أشبال فاهم الطائي

واغتالوا والدي لأنّه كان قائد فلكة الأحرار، وكان جميع المتظاهرين ينادونه أبي، كان أباً للجميع، يقدم الدعم المادي والمعنوي للجميع.

وستبقى أنفاس والدي الثورية ودماؤه وقوداً لنار ثورتنا، والدي يقول سننتصر، ويعود الوطن لنا رغماً عن أنوفكم، رغم الوجع بداخلنا إلا أنّنا نبتسم، بغضاً لكم وبأحزابكم العفنة.

ما هي علاقة إيران بالاغتيالات؟ والرسالة التي أرادوا بعثها بذلك؟

الأحزاب التي توالي إيران هي من يقمع المتظاهرين بكل الطرق، وهي من اغتالت وخطفت الكثير من النشطاء المدنيين، من المشاركين في ثورة تشرين، ومنهم والدي.

وبالاغتيالات والخطف يريدون ترهيب وتخويف المشاركين في الاحتجاجات، وإخماد الثورة، لكنّنا نقول لهم: عبثاً ما تفعلون، ثورتنا مستمرة، وسنحاسبكم عن كل قطرة دم، سقطت من كل شهيد.

مطالبكم مشروعة، وهي الحياة الكريمة؛ فلماذا ارتعبت الطبقة السياسية الحاكمة من ذلك، بدلاً من الاستجابة؟

ثورة تشرين هزت عروشهم، وهدّدت وجودهم القائم على نهب العراق، وارتعبوا لأنّهم رأوا بعيون الثوار القوة والإصرار ضدّ الفساد والطائفية؛ لذلك يستخدمون الميليشيات لتصفية النشطاء، وإرهابنا، لكن أقول لهم، المقولة المشهورة عندنا، (نموت عشرة، نموت مية، إنّي قافل على القضية)، ولن نتراجع مهما حصل.

إيران تعارض أيّ حراك شعبي يهدّد مصالحها، مثلما قمعت حراك الشارع الإيراني، وخافت على مصالح الموالين لها في العراق، حدّثينا عن دور إيران في قمع الثورة.

نعم، إيران تخاف من ثورتنا لأنّنا سنحرر العراق منهم، ومن عبوديتهم. نحن نهدّد مصالحهم القائمة على نهب العراق، وليس من حقّهم أن يتدخلوا في شأننا، ورفضهم لن يؤثر علينا، وليست هناك قوة تستطيع أن تقف في وجهنا، والمعارضة الإيرانية لثورتنا متوقعة، فحكومتها قمعت مظاهرات شعب إيران في شهر تشرين الثاني (نوفمبر) الماضي.

 يعبّر هذا الحراك عن ظهور جيل جديد؛ يؤمن بالعراق فقط، بعيداً عن النزعات الدينية، أو الولاء لإيران، حدّثينا عن ذلك.

جيلنا الجديد، نحن شباب العراق، نحن تاريخ العراق ومستقبله، ونحن سنسجل ثورة تشرين (أكتوبر) كإرهاص لعودة حضارة للعراق، خرجنا ثواراً للتغيير، لم نعرف الذي يقف بجانبنا في ساحات التظاهر من يكون ولمن ينتمي، نحن ديننا العراق، ومذهبنا العراق، وأقدس مقدساتنا العراق، هذه الثورة عراقية، ولم تكن لفئه محددة، ولاؤنا للعراق، وكلّ شخص ولائه لغير العراق لا مكان له بيننا.

نحن جيل ينطبق عليه قول شاعرنا الجواهري: (سينهض من صميم اليأس جيل/ مريـدُ البـأسِ جبـارٌ عنيد).

ظهور هذا الحراك في المجتمع العراقي الشيعي له دلالات كبيرة، هل يمكن القول إننا نشهد عودة إلى مفهوم التشيّع بمعنى طلب العدل ومواجهة الظلم، بعد سيادة مفهوم التشيّع السياسي؟

قدوتنا الإمام الحسين بن علي، الذي خرج ثائراً ضدّ الظلم، وقدم روحه في سبيل العدل، ونحن على خطاه نسير، ثرنا على الظلم كما ثار، وستنجح ثورتنا لأنّنا نلتزم بهذه المبادئ. وشعارنا: (لا ظلم بعد اليوم).

رغم الاغتيالات والترهيب وسقوط مئات الشهداء إلا أنّ الحراك مستمر؛ ما هي القوة والروح التي تحرّك الشباب وتحمله على الصمود في وجه البطش؟

هي قوة دماء الشهداء؛ فدماؤهم الطاهرة هي سراج ينير طريقنا، الذي لن نتخلى عنه إلا عندما تلتف أجسادنا بعلم العراق ونلحق بهم، حبّ العراق هو ما يجعلنا نصمد بوجه الأحزاب الفاسدة، وميليشياتها.

تلقيتِ رسائل تهديد بالاغتيال، لماذا؟ وماذا كان ردّ فعلك وردّ فعل الأهل؟

نعم، تلقيت كثيراً من رسائل التهديد بالقتل، منذ اندلاع الثورة وحتى شهر آب (أغسطس) هذا العام، وكان آخر تهديد يقول: ستتمّ تصفيتي بمسدس كاتم للصوت، وأقول لهم كما يقول ثوار كربلاء: "لا يهزنا الكاتم وقائدنا فاهم".

وتعرّضت، أنا وعائلتي، لعملية اغتيال من قبل ميليشيا تابعة لأحد الأحزاب، عندما اغتالوا والدي، وإلى الآن تصلنا رسائل تهديد يطالبون بتركنا للعراق، لكن نحن أشبال فاهم. فاهم الطائي لم يمت، فاهم ثورة وترك من بعده ثوار، سيبنون العراق وسيأخذون ثأر 800 شهيد.

الصفحة الرئيسية