نتنياهو يتجه لتشكيل حكومته الخامسة: إسرائيل تختار التطرف وتنحاز للاستيطان

صورة برهوم جرايسي
كاتب وصحفي فلسطيني
4348
عدد القراءات

2019-04-10

دلت نتائج الانتخابات البرلمانية الإسرائيلية شبه النهائية، على أنّ بنيامين نتنياهو هو من سيقيم الحكومة؛ لأنه حتى لو تفوّقت القائمة المنافسة "أزرق أبيض"، فإنه لا احتمال لها بتشكيل الحكومة، لكون شركاء حزب الليكود بزعامة نتنياهو في الحكم، قد حققوا مع الليكود أغلبية مطلقة. ورغم ذلك، فإنّ نتنياهو أمام سيناريوهين من حيث التركيبة المفترضة، وفي كل الأحوال ستكون حكومة يمين استيطاني تسعى إلى فرض وقائع أشد خطورة على الأرض، مما عُرف حتى الآن.

اقرأ أيضاً: إسرائيل تمتدح بقاء "فصل غزة" بمساعدة مالية قطرية
فقد أعلن كل من حزب "الليكود"، والقائمة التحالفية المنافسة "أزرق أبيض"، فوزهما في الانتخابات؛ إلا أنّ فوز الأخيرة، يعد عددياً، ولن تجد شركاء يضمنون لها الأغلبية المطلقة لتقود الحكومة المقبلة.
وفي المقابل، فإنّ شخص بنيامين نتنياهو، ومن ثم حزبه الليكود، حققا أكثر من انتصار على مستوى الساحة الإسرائيلية الداخلية، وأولها أنّ حزب الليكود بات القوة التي تتزعم اليمين الاستيطاني من دون منافس، وشركاؤه عبارة عن فتات كتل صغيرة. وثانياً أنه فاز بتشكيل الحكومة المقبلة.
وعلى الرغم مما حققه الليكود، فإنّ حكومته، في حال استندت إلى الشركاء الحاليين، من أحزاب اليمين المتطرف والمتدينين المتزمتين، سيكون مصيرها مرتبطاً بكل واحدة من هذه الكتل، وهذا ما قد يُنذر بأزمات مستقبلية، على مستوى القضايا الداخلية.

شركاء حزب الليكود بزعامة نتنياهو في الحكم حققوا مع الليكود أغلبية مطلقة

صعوبة أن يتجه نتنياهو إلى حكومة موسعة
ومن الصعب رؤية أن يتجه نتنياهو نحو حكومة واسعة تضم قائمة "أزرق أبيض"، لأنه ليس بحاجة لحكومة كهذه، ستقاسمه فيها القائمة الكبيرة الثانية "كعكة الحُكم"، وهو يعرف أنّ بقاء كتلة "أزرق أبيض" في صفوف المعارضة، سيُضعفها، وقد يقود هذا إلى نشوب خلافات بين أطرافها، تؤدي إلى تفتت الكتلة البرلمانية إلى كتلتين وربما ثلاث، وخاصة أنها تحالفية من ثلاثة أحزاب.

اقرأ أيضاً: سوريا تتصدى لعدوان إسرائيلي.. تفاصيل
لهذا، فإنّ الاحتمال الأقوى أن يتجه نتنياهو نحو حكومة مع شركائه القائمين في الحكومة الحالية، وهم مجموعة أحزاب من اليمين الأشد تطرفاً. وسيرى نتنياهو يده طليقة أكثر في الدفع نحو خطوات سياسية إستراتيجية أشد خطورة مما هو قائم حتى الآن، وأولها الدفع نحو فرض ما تسمى "السيادة الإسرائيلية" على الكتل الاستيطانية، وعلى مناطق واسعة من الضفة المحتلة، وهذا سيزيد التعقيدات أكثر مستقبلاً، وسيمنع أي حكومة من إجراء مفاوضات ذات قدرة على التوصل إلى حل؛ بسبب القوانين التي تفرض قيوداً على أي انسحاب من أي منطقة تُفرض عليها "السيادة الإسرائيلية".
وكان نتنياهو قد سارع للإعلان عن خطوة الضم هذه، في الأيام الأخيرة التي سبقت الانتخابات. وأراد من ذلك تعزيز قوته داخل معسكر اليمين الاستيطاني، على حساب الأحزاب الصغيرة الشريكة له في الحكم.

سلسلة ظروف ناشئة

ويستند نتنياهو في جرأته على خطوة الضم، إلى سلسلة ظروف ناشئة، ومنها:

الاحتمال الأقوى أن يتجه نتنياهو لحكومة مع شركائه القائمين في الحكومة الحالية، وهم مجموعة أحزاب من اليمين الأشد تطرفاً

- نتائج الانتخابات البرلمانية الإسرائيلية دلت على توغّل عقلية اليمين الاستيطاني في الشارع الإسرائيلي، وهذا لا ينعكس فقط في عدد المقاعد البرلمانية التي حصلت عليها أحزاب هذا اليمين، وإنما أيضاً على قوائم تحمل ذات الفكر، ولكنها لم تعبر نسبة الحسم. فإذا كانت حكومة نتنياهو ستستند إلى 65 مقعداً من مقاعد الكنيست الـ 120، فهذا يعني أنها تستند إلى 54% من قوة الكنيست؛ ولكن بالإمكان القول إنّ اليمين الاستيطاني حصل على ما يزيد عن أكثر من 64% من أصوات اليهود وحدهم، بعد احتساب الأحزاب التي لم تجتز نسبة الحسم.
- في حال تشكيل حكومته مع شركائه القائمين، ولم تكن موسعة، فإنّ نتنياهو لن يجد أمامه معارضة جوهرية، لفرض ما تسمى "السيادة" على الضفة، فهذا الإجراء ورد في البرنامج السياسي لقائمة "أزرق أبيض".
- الدعم المطلق، غير المسبوق بمستواه، من الإدارة الأمريكية بزعامة دونالد ترامب. فنتنياهو يقرأ القرارات الأمريكية الداعمة للاحتلال القدس ومرتفعات الجولان السورية المحتلة، على أنها ضوء أخضر لفرض ما يسمى "السيادة الإسرائيلية" على المستوطنات والمستوطنين في الضفة الفلسطينية المحتلة.
وبالإمكان التخمين، استناداً لتقارير إسرائيلية وغيرها، بأنّ ما تسمى "صفقة القرن" تشمل فرض "السيادة" على المستوطنات في الضفة، فحتى لو تضمنت "الصفقة" إقامة كيان فلسطيني يسمى "دولة"، سيرفضه نتنياهو وشركاؤه، فإنه سيستغل بند الضم، ليبدأ في مسار تشريعي لهذا الإجراء.

 نتائج الانتخابات الإسرائيلية دلت على توغّل عقلية اليمين الاستيطاني في الشارع الإسرائيلي

ماذا يواجه نتنياهو من احتمالات وعراقيل؟
ولكن هذه تبقى احتمالات، قد تجد ما يعرقلها ويلجمها في الأشهر المقبلة. ومنها: انفجار الساحة الفلسطينية في وجه الاحتلال، في الضفة وقطاع غزة المحتلين. وسيكون في خلفية هذا الانفجار، اشتداد الخنق المالي، في أعقاب قيام الاحتلال بنهب أكثر من 10% من عائدات الضرائب الفلسطينية، بذات القيمة التي تدفعها السلطة الفلسطينية كمخصصات اجتماعية للأسرى في السجون، والأسرى المحررين، ولعائلات الشهداء.

حزب الليكود بات القوة التي تتزعم اليمين الاستيطاني من دون منافس، وشركاؤه عبارة عن فتات كتل صغيرة

فحتى الآن، رفضت السلطة الفلسطينية تلقي عائدات الضرائب المنقوصة في الشهرين الماضيين، ما فرض عليها دفع أجزاء من رواتب شهرين، وهذا قد يستمر في حال واصلت حكومة الاحتلال نهب هذه الأموال، ما سيزيد من الأزمة الاقتصادية الخانقة في الضفة وقطاع غزة.
والجانب الآخر الذي من شأنه أن يشوش عمل حكومة نتنياهو المفترضة، هو أن تبقى النيابة العامة الإسرائيلية عند موقفها بتقديم لوائح اتهام بقضايا فساد ضد نتنياهو. فحتى الآن، صدر قرار من حيث المبدأ. وبموجب القانون الإسرائيلي، فقد تم منح فرصة لطاقم الدفاع عن نتنياهو لتقديم وجهة نظرهم للنيابة قبل تقديم لوائح الاتهام فعلياً إلى المحاكمة، وهذا إجراء يضمنه القانون لمنتخبي الجمهور وكبار المسؤولين في جهاز الحكم.
وقد تقرر النيابة التراجع عن بعض من مواقفها بخصوص لوائح الاتهام، أو تبقيها كما هي. وكل الاحتمالات واردة. ولكن في حال أبقت النيابة العامة على موقفها لتقديم لوائح الاتهام ضد نتنياهو، وهذا قرار سيُحسم حتى نهاية العام الجاري أو مطلع المقبل، فإنّ نتنياهو سيكون مضطراً لمغادرة منصبه، رغم أنّ القانون لا يفرض عليه ذلك، ولكن سينشأ ضغط شعبي يجبره على التخلي عن منصبه.

اقرأ أيضاً: الغرامات المالية... سياسة إسرائيلية لتعذيب الأسرى وعائلاتهم
قد تكون إسرائيل قالت كلمة واضحة في هذه الانتخابات، في ما يخص وجهتها السياسية الاقتلاعية الرفضية للحل السلمي، ولكن هذه الانتخابات لا تقود بالضرورة إلى استقرار في الحكم الصهيوني لسنوات، بل هناك احتمال جدي بأن تغوص إسرائيل في دوامة سياسية، قد تفرض عليها التوجه إلى انتخابات مبكرة، قبل موعدها بعد أربع سنوات ونصف السنة من الآن.

اقرأ المزيد...

الوسوم: