نحن وإيران: كيف لدولة جارة أن ترتكب كل هذه الفظائع؟

5680
عدد القراءات

2018-08-07

منذ أن ولدت الدولة الإيرانية ومعها الدول العربية لم تشهد العلاقات العربية الإيرانية علاقات جوار حسنة، أو تحالفات لصالح الشعوب. وكل ذلك يعود إلى السياسة الإيرانية، مع أنّ الحالة الطبيعية يجب أن تكون عكس ذلك تماماً. فالعرب والفرس والترك والآذاريين أبناء حضارة مشتركة على امتداد مئات السنين.

بل إنّ آيات الله وأرواح الله التي تميز نفسها بالعمامات السوداء إشارة إلى انتسابها لآل البيت هم بالضرورة عرب. فالنبي، عليه السلام، عربي والقرآن الكريم عربي. ولهذا يطلقون على لابس العمامة السوداء السيد؛ لأنه كما يُعتقد، منسوب إلى الخليفة الراشدي الرابع علي بن أبي طالب. فإذا كان الأمر كذلك فيجب على هذه النخبة لابسة العمامة السوداء والمتحكمة بالسلطة وبالقرار السياسي أن تؤسس لعلاقة تحالف مع الأهل -العرب .

إيران التي تستنزف قواها في العسكرة وتمويل المليشيات والتهديد  ليست سوى عائق أمام تقدم المنطقة اقتصادياً وثقافياً

لكنّ إيران ومنذ ولادتها تتبع سياسة عدوانية توسعية؛ فلقد ضمت الأحواز إليها ومارست التمييز العنصري ضد سكانها العرب، واحتلت الجزر العربية التابعة لدولة الإمارات العربية المتحدة، واعترفت الدولة الشاهنشاهية بإسرائيل، ولَم يتغير الأمر بعد اعتلاء الأصولية الشيعية العرش، بعدما سمي بالثورة الإسلامية. بل على العكس ازدادت نزعة إيران التوسعية عبر إعلان العداء اللفظي لإسرائيل، وتأطير الشيعة العرب في حركات تابعة لها في العراق وسوريا ولبنان واليمن .

كان يمكن لإيران، كما قلنا، أن تكون جارة وحليفة وصديقة للعرب انطلاقاً من المشترك الإيراني- العربي، لكن إيران تقدم نموذجاً للدولة الأيديولوجية اللاعقلانية التي أعماها النزوع نحو الهيمنة. فما هو الأنموذج الذي تقدمه السلطة الإيرانية للبشرية الآن:

(1) إعدامات بالجملة للمختلفين مع أيديولوجيا السلطة وممارساتها.

(2) مركزية حاكم متخلف باسم ولاية الفقيه .

الشعب العراقي بعد سنوات من القهر الذي مارسته عليه القوى التابعة لإيران اكتشف الحقيقة وخرج ضدّها 

(3) تأسيس ميليشيات طائفية حيث يكون لها جماعات ولاء.

(4) خوض حروب خارج حدودها عبر حرسها الجمهوري والميليشيات التابعة له كحزب الله وأنصار الله و ما شابه ذلك من الوسخ التاريخي في العراق وسوريا، وإرسال مواطنيها للموت في الشام.

(5)  تبذير ثروات بلد من أغنى بلدان العالم، وإشاعة الفقر حيث يعيش 14 مليون إيراني تحت خط الفقر.

(6)  تحطيم الثقافة الإيرانية ونشر الهراء الأيديولوجي اللاهوتي.

(7) إنفاق مليارات الدولارات على التسليح والصناعات الحربية وإنتاج القنبلة النووية، بسبب عقلية السعي نحو الهيمنة، مع أنّ إيران كدولة ومنطقة ليست موضوع عدوان من أية دولة مجاورة أو بعيدة. فلا أطماع لتركيا تركمستان وباكستان وأفغانستان ودول الخليج العربي بإيران. وليس هناك سبب لتأسيس قوة عسكرية جبارة وصرف المليارات من قوت الشعب الإيراني سوى العماء الأيديولوجي، والشعور الإمبراطوري الزائف .

لن يكون لإيران كدولة أيديولوجية أي حضور أو هيمنة لها في بلاد الشام والعراق واليمن

هذه إيران بشحمها ولحمها يا أصحاب الزيف الأيديولوجي. فإيران التي تستنزف قواها في العسكرة، وتمويل المليشيات الطائفية، وتهديد أمن الخليج، وبحرس ثوري يسعى لتصدير ما يسمى بالثورة، وتفرض على الآخرين مقاومة خطرها، ليست سوى عائق أمام تقدم المنطقة اقتصادياً وثقافياً، وتطعن العيش المشترك في الظهر.

بقي أن نقول: منطقياً وثقافياً وسياسياً واقتصادياً ووطنياً لن يكون لإيران كدولة أيديولوجية أي حضور أو هيمنة لها في بلاد الشام والعراق واليمن. وجماعاتها المسلحة في اليمن وبلاد الشام والعراق ليس لها قيمة على تحديد مستقبل هذه البلاد .

اقرأ أيضاً: العراق يشتعل من جديد... فما علاقة إيران؟!

وهاهو الشعب العراقي بعد سنوات من القهر الذي تمارسه عليه القوى التابعة لإيران يكتشف الحقيقة، ويخرج منادياً بخروج إيران من العراق مع وسخها التاريخي.

لا شك في أنّ القضية هذه قد يطول أمد انتصارها، لكن للتاريخ منطقه الذي لا يطيق تلك المزحات الثقيلة الظل كما نكرر دائماً .

اقرأ المزيد...

الوسوم: