نذر مواجهة إسرائيلية إيرانية مباشرة على الملعب السوري

سوريا

نذر مواجهة إسرائيلية إيرانية مباشرة على الملعب السوري

مشاهدة

19/04/2018

في العاشر من شباط (فبراير) الماضي، أطلقت وحدة من الحرس الثوري الإيراني تعمل في مطار التيفور شرق مدينة حمص بوسط سوريا، طائرة مسيّرة أُسقطت بواسطة مروحية أباتشي إسرائيلية، بعدما اخترقت المجال الجوي الإسرائيلي.

وأفادت التقارير الأولية أنّ الطائرة المسيّرة كانت تقوم بمهمة استطلاع. لكن الناطق الرسمي باسم الجيش الإسرائيلي البريغادير جنرال رونين مانيليس، كشف أنّ مسار التحليق للطائرة الإيرانية، وتحليل أجزائها يشيران إلى أنّ "الطائرة كانت تحمل متفجرات"، وأنّ مهمتها كانت "القيام بعملية تخريبية" على الأراضي الإسرائيلية.

ويرى المحلل السياسي الأمريكي توماس فريدمان أنّ إعلان الإسرائيليين عن ذلك، يستدعي دق ناقوس الخطر. وإذا كان ذلك صحيحاً، فإنّه يوحي بأنّ قائد فيلق القدس في الحرس الثوري قاسم سليماني يحاول شن ضربة عسكرية فعلية على إسرائيل من المجال الجوي السوري لا الاستطلاع فقط.

مسؤول عسكري إسرائيلي: إنها المرة الأولى التي تفعل فيها إيران شيئاً ضد إسرائيل-لا بواسطة وكيل

إنها المرة الأولى

ونقل فريدمان في مقالته بـ"النيويورك تايمز" عن مسؤول عسكري إسرائيلي: "إنها المرة الأولى التي يرى فيها أنّ إيران تفعل شيئاً ضد إسرائيل-لا بواسطة وكيل...هذا يفتح مرحلة جديدة". ويساعد هذا الأمر على فهم سبب شنّ الطائرات الإسرائيلية غارة قبل الفجر على مطار التيفور الذي انطلقت منه الطائرة الإيرانية المسيّرة. وقتلت إسرائيل سبعة من العسكريين الإيرانيين بينهم الكولونيل مهدي ديغهان، الذي قاد وحدة الطائرة المسيرة. لكن الحدث ضاع وسط تغريدات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عن استخدام الأسد للأسلحة الكيميائية قبل يومين من ذلك. وقال المصدر العسكري الإسرائيلي: "إنها المرة الأولى التي نهاجم فيها أهدافاً إيرانية - أفراداً ومنشآت".

ما يجعل احتمال نشوب الحرب أمراً شبه مؤكد هو بدء الحرس الثوري الإيراني ببناء معسكرات في سوريا

وكتب فريدمان مقالته، بعد جولة على الحدود السورية- الإسرائيلية قال فيها إنّ سوريا ستنفجر فعلاً؛ لأنّ الهجوم الأمريكي- البريطاني- الفرنسي لمعاقبة النظام السوري "على استخدامه الخسيس للأسلحة الكيميائية"، وتعهد روسيا بالرد، هو في الواقع ثاني أكثر المواجهات خطورة في هذا البلد.

الأخطر، في نظر المعلق الأمريكي، هو أنّ إسرائيل وإيران تتجهان إلى إطلاق النار على بعضهما البعض، في ضوء سعي إيران إلى تحويل سوريا إلى قاعدة جوية متقدمة ضد إسرائيل. ورأى أن إسرائيل وإيران على وشك الإنتقال إلى المرحلة التالية، وإذا ما حدث ذلك، فإن الولايات المتحدة وروسيا قد تجدان صعوبة في البقاء بعيداً. وأضاف: "الاحتمال الأكثر إثارة للقلق هو الحرب المباشرة التي لا يمكن السيطرة عليها والتي تختمر بين إسرائيل وإيران.

لم يقرّ الإيرانيون بخسائرهم المحرجة

ولفت فريدمان إلى أنّ المسؤولين العسكريين الروس والسوريين قد نسبوا الهجوم إلى إسرائيل، فيما لم يقر الإيرانيون فقط علناً بخسائرهم المحرجة، عبر وكالة فارس للأنباء، لقد قللوا من إصابات لحقت بهم بشكل غير مباشر في السابق نتيجة غارات إسرائيلية، وإنما توعدوا علناً بالانتقام.

وسبق لـ"النيويورك تايمز" أن نشرت قبل مقال فريدمان، تقارير أكدت أنّ "شبح حرب إيرانية إسرائيلية في سوريا يلوح في الأفق"، وذلك عقب إسقاط طائرة إسرائيلية من نوع إف 16 إسرائيلية فوق سوريا.

وقال روبرت ساتلوف، مدير معهد واشنطن لسياسة الشرق الأوسط، إنّ التصعيدات الأخيرة تثير المخاوف من صراع مباشر بين إسرائيل وإيران في سوريا، وهو وضع خطر ينسف كل الخطوط الحمراء المتبادلة التي كانت سائدة من قبل.

الحرب القادمة ستكون أكبر بكثير وأكثر تدميراً من الصراع الذي جرى بين إسرائيل وحزب الله في 2006

ويضيف ساتلوف أنّ "لروسيا وتركيا وأمريكا قوات في سوريا ما يجعل جبهات القتال متعددة ومختلفة العناوين، وهو ما يعني زيادة التعقيدات، خاصة مع مطاردة بقايا فلول تنظيم داعش وغيره من الجماعات المتشددة".

ويرى محللون أنّ تحطم الطائرة الإسرائيلية شكل ضربة قاسية لهيبة إسرائيل، كما أنه يمكن أن يشكل تغييراً كبيراً بعد سنوات من العمل ضد أهداف في داخل سوريا، حسبما قالت الصحيفة، التي اعتبرت أنّ "هذه هي المرة الأولى التي تفي بها الحكومة السورية بوعودها بإسقاط طائرات إسرائيلية بعد سنوات من التهديدات".

ويرى ستيفن سيمون، المتخصص بشؤون الشرق الأوسط في كلية (امهرست)، أنّ هذا الحادث "سيتم احتواؤه في الوقت الحالي، لكن يبقى الوضع في المنطقة متقلباً للغاية".

وجهة نظر حزب الله

وفيما يتعلق بوجهة نظر حزب الله، فإنّ إسقاط الطائرة يعد بداية مرحلة إستراتيجية جديدة، ستحد من استغلال إسرائيل للمجال الجوي السوري، وهذه التطورات تعني أنّ المعادلات القديمة انتهت بشكل قاطع.

وتنقل الصحيفة الأمريكية عن عاموس يادلين، رئيس المخابرات العسكرية الإسرائيلية السابق والمدير التنفيذي لمعهد دراسات الأمن القومي بجامعة تل أبيب، قوله إنّ إسرائيل لديها القدرة على تدمير المشروع الروسي الإيراني في سوريا.

أما ستيفن سليك، العضو السابق في المخابرات الأمريكية، فيرى من جهته عدم وجود "حافز لدى الإيرانيين أو الروس أو السوريين لجر إسرائيل إلى مواجهة عسكرية؛ لأنّ ذلك لن يكون في مصلحة أي أحد منهم".

وفي السياق ذاته، كتب المعلق السياسي روجر بويز في "التايمز" اليوم تحت عنوان "إسرائيل وإيران على شفا المواجهة في سوريا"، واستهلها بما يلي:

المعلق السياسي روجر بويز: واثق أنّ الحرب في طريقها إلينا

بانتظار اندلاع حرب عالمية

"لقد شببت بانتظار اندلاع حرب عالمية. منذ خريف عام 1962 وحتى ربيع عام 2018. ولكني الآن واثق أنّ الحرب في طريقها إلينا".

ويرى بويز أنّ الوضع الآن يتجه نحو المواجهة بعد حرب غير مكشوفة، كما نقل موقع "بي بي سي"، حيث كانت إيران في السابق تخوض حروباً بالوكالة ضد إسرائيل، من خلال تدريب وتمويل جماعة حزب الله اللبنانية وحركة حماس الفلسطينية. لكن، وبعد أن أرسلت طائرة بدون طيار محملة بالمتفجرات باتجاه إسرائيل، تغيرت المعادلة.

ولفت الكاتب إلى إشاعات في الأيام الماضية عن غارات إسرائيلية إضافية على أهداف جديدة، وعن انفجارات غامضة. وكانت هناك إشارات في الإعلام الحكومي السوري عن احتمال توجه الجيش نحو عمليات الحرب الإلكترونية.

ويرى الكاتب أنّ ما يجعل احتمال نشوب الحرب أمراً شبه مؤكد هو "بدء الحرس الثوري الإيراني في الآونة الأخيرة ببناء عدد أكبر من المعسكرات في سوريا". ويدين المقاتلون الإيرانيون في سوريا بالولاء لآية الله علي خامنئي لا للرئيس السوري بشار الأسد.

وتزعم إيران أنّها تملك الآن نفوذاً في أربع عواصم: دمشق، وبيروت، وبغداد، وصنعاء.

ويرى بويز أنّ روسيا هي القادرة على نزع الفتيل، على أساس أنّ الحرب بين إيران وإسرائيل لا بد أن تمتد إليها لا محالة. ويعول الكاتب على ذلك، حيث يرى أنّ روسيا لا تحب أن تكون منبوذة على حلبة السياسة الدولية.

خطان أحمران بالنسبة لإسرائيل

مجلة "نيوزويك" الأمريكية رأت على لسان الكاتب ريتشارد بافا الباحث في مؤسسة راند أنّ نقاط التوتر الحقيقية تتمثل في إمكانية عمل إيران على "تشكيل وجود عسكري دائم لها في سوريا، وفي احتمال نقلها أسلحة متطورة دقيقة التوجيه إلى حزب الله، "حيث يعتبر هذان الأمران خطين أحمرين بالنسبة لإسرائيل".

ويحذر الكاتب من أنّ الحرب القادمة في هذا السياق ستكون أكبر بكثير وأكثر تدميراً من الصراع الذي جرى بين إسرائيل وحزب الله في 2006؛ فحزب الله لديه الآن جيش أكثر قدرة وترسانة أكبر من الصواريخ البعيدة المدى التي يمكنها أن تضرب عمق الأراضي الإسرائيلية.

روسيا التي تستضيف نتنياهو كل عدة أشهر ستستمر في تعاونها مع إيران وسوريا، "رغم تصرفاتهما المعادية لتل أبيب"

ويعرب الكاتب عن الخشية من اشتعال الحرب، ومن طلب إسرائيل مساعدة عسكرية من الولايات المتحدة، في حال ضايقتها ضربات حزب الله الصاروخية، ما قد يضع الولايات المتحدة في مواجهة مباشرة مع كل من إيران و روسيا في سوريا.

وبحسب الرواية الإسرائيلية للأحداث فإنّ الحدث الأهم والأبرز في المواجهات التي حدثت بين القوات الإسرائيلية والسورية، على المنطقة الحدودية التي تفصل بين البلدين، تمثل أول مواجهة مباشرة بين تل أبيب وطهران، متوقعة أنه من الممكن أن تشبّ حرب كبيرة بتبعات خطيرة قريباً، بحسب صحيفة "هآرتس" التي ذكّرت بأنّ إسرائيل هاجمت 12 هدفًا (4 منها إيرانية، وآخرين سورية)، ويعد هذا الهجوم الأكبر الذين تشنه تل أبيب على الأراضي السورية منذ عام 1982.

وقالت الصحيفة الإسرائيلية، في تحليل نشر على موقعها الإلكتروني، إنه حتى إذا انتهت هذه الجولة سريعاً، فإن الموقف الإستراتيجي على المدى الطويل قد تغير؛ إذ إنّ إسرائيل ستكون مضطرة إلى التعامل مع عدة ظروف صعبة من ضمنها رغبة إيران في التحرك ضدها، وتزايد ثقة نظام الأسد بنفسه، إلا أنّ الأكثر قلقاً وخطورة، هو دعم روسيا الجزئي للسياسة العدوانية التي يتبناها الطرفان الآخران (سوريا وإيران).

إيران استغلت الحدث للتأكيد بأنّ إسرائيل لم تعد قادرة للهجوم على سوريا

موقف روسيا الملتبس

وأقرت الصحيفة العبرية بأنّ الظروف تغيرت العام الماضي "عندما استطاع الأسد، وبشكل مفاجئ، تحقيق انتصارات في الحرب الأهلية، فعاد مرة أخرى لإسقاط الطائرات الإسرائيلية ثم هجم عليها، وفي الوقت ذاته، بدأت إيران تعزيز مصالحها الشخصية، ونشرت مليشياتها العسكرية في جنوب سوريا، وضغطت على دمشق للسماح لها بتأسيس قواعد عسكرية جوية".

إيران استغلت الحدث للتأكيد بأنّ إسرائيل لم تعد قادرة للهجوم على سوريا. ومع ذلك ترى "هآرتس" أنّ البيان الذي أصدرته الخارجية الروسية تعليقاً على الحدث كان الأكثر خطورة، إذ حثت موسكو تل أبيب "على احترام السيادة السورية، متجاهلة تماماً اختراق الطائرة الإيرانية للمجال الجوي الإسرائيلي".

وتوقعت الصحيفة حدوث أزمة خطيرة، قد تتحول إلى حرب في المستقبل القريب، وأرجعت ذلك إلى أنّ روسيا، التي تستضيف نتنياهو كل عدة أشهر، ستستمر في تعاونها مع إيران وسوريا، "رغم تصرفاتهما المعادية لتل أبيب"، وفي المقابل قد ترى إدارة ترامب أنّ تصعيد العمل العسكري في الشمال فرصة جيدة للانتقام من إيران، وقد تشجع إسرائيل على مواصلة الهجوم، الذي قد يتطور إلى مواجهة عسكرية مباشرة فوق الملعب السوري.

الصفحة الرئيسية