نساء لاتينيات يدخلن الإسلام عبر بوابة الحب

نساء لاتينيات يدخلن الإسلام عبر بوابة الحب

مشاهدة

12/11/2017

ارتدت ماجدالينا العمري، أمريكية من أصول مكسيكية متحولة للإسلام، حجابها واستعدت لأي شيء قد يحدث نتيجة هذا الاختيار.
بعدها بأشهر، وعند مخرج أحد متاجر الأغذية في سانتا آنا، سمعت امرأة تسأل أخرى "ألا تشعرين  بالحرارة في هذا الشيء؟"، في إشارة لها. ردت العمري بإسبانية سليمة أن بلى، إن الطقس حار ذلك اليوم ثم تساءلت "ألا تشعران بالحرارة؟".
لكن العمري، التي تسكن منطقة جاردن جروف، فوجئت بنتيجة غير متوقعة لزيها: لقد محا هويتها المكسيكية الأمريكية تماماً أمام اللاتينيين، موضحة: "بمرور الوقت، لم يعد الناس ينظرون إليّ لاتينية"، مضيفة وهي المولودة في تيخوانا: "كانوا يرونني عربية".
كلاتينية مسلمة، تشكل العمري جزءاً من المجموعة العرقية الأسرع نمواً في الإسلام وتتواجد عند تقاطع ثلاث مجموعات سكانية هي الأقل مكانة في ولاية الرئيس الأمريكي دونالد ترامب: النساء والمسلمين والمكسيكيين.
وأكدت المدونة والكاتبة إيرين ثربانتس ألتاميرانو، التي تعيش في تورنتو والتي تقصت ودرست ملف اللاتينيات المنحدرات من عرق السكان الأصليين والمتحولين للإسلام في الولايات المتحدة، "إنّه موضوع مضنٍ. لا يتواجد المرء بمكان واحد فحسب؛ الأمر يشبه ألا تشعر بأنّ أيّ مكان هو منزلك"، مضيفة "يجب التعامل مع ذلك كل يوم".
ورغم أنّ العدد الدقيق للاتينيين المسلمين في الولايات المتحدة تصعب معرفته، يقدر بعض الخبراء أنّ هناك ما يقرب من 200 ألف فرد، وأنّ 90٪ منهم متحولون، وفقاً لتقرير نشرته ستيفاني لوندونو، الأستاذة والباحثة في جامعة فلوريدا العالمية، والتي درست اتجاه اللاتينيين نحو التحول للإسلام.
وتوضح لوندونو أنّ أغلب المتحولين للإسلام هم نساء، مشيرة إلى أنّها "هوية منتشرة بين هاته النساء، لا سيما المهاجرات اللاتينيات. يخلقن طبقتهن وتاريخهن الخاص عبر المزج بين هذين العنصرين: الإسلام، دين ملحوظ للغاية، وكونهن لاتينيات، خاصة حين يرتدين الحجاب".

تحولت بعض اللاتينيات للإسلام نتيجة دخولهن في علاقة عاطفية مع مسلم، طبقاً لما تكشفه دراسة لوندونو

ورغم أن كون امرأة لاتينية ومسلمة هو اتجاه يتزايد بشكل مطرد، لكنه لا ينبغي أن يكون مفاجئاً، حسبما تقول ألتاميرانو، التي تحولت للإسلام قبل 10 أعوام وتكتب بغزارة عن التحديات التي تواجهها النساء اللاتي يعتنقن الإسلام. وتبرر "هذا أمر طبيعي عند العيش في مجتمع أكثر تنوعاً".
ففي مقاطعة أورانج، التي تجاور مدينة سانتا آنا- ذات الأغلبية اللاتينية- مدينة آناهايم، حيث يوجد ليتل أرابيا، الحي العربي، في رمزية إلى الشعور بأنّ المجتمعيْن هما محط الأنظار السياسية لإدارة ترامب، أسس الجيران مركز (مسلم-لاتينوكولابوريتف) في آناهايم.
تحولت بعض اللاتينيات للإسلام نتيجة دخولهن في علاقة عاطفية مع مسلم، طبقاً لما تكشفه دراسة لوندونو. لكن بالنسبة لرجل لاتيني يتحول للإسلام فإنه يعيش يومه بسهولة، تدرك النساء أن ارتداء حجاب أمر شاق.
ولدت لوسي سيلبا، التي تقطن في جاردن جروف، بالمكسيك، ونشأت في كنف أسرة كاثوليكية، لكنها تحولت للإسلام بعد تعرفها إلى زوجها، وهو مسلم.
استغرق الأمر سيلبا ثلاثة أعوام كي تتخد قرارها بارتداء الحجاب بشكل دائم، كان ذلك قبل أسبوعين من هجمات 11 سبتمبر. وروت "خلق لي الكثير من المصاعب. لكن لم يتم إجباري، بل بناء على إيماني الإسلامي. قررت فعل ذلك بإرادتي".
مرتدية قميصاً أبيض اللون مزداناً بزهور، بلمسة مكسيكية، وبحجاب على رأسها، تحدثت سيلبا حول قرارها أمام 400 شخص اجتمعوا في القاعة الصغيرة الملحقة بمسجد الجالية المسلمة في مقاطعة أورانج بجاردن جروف، خلال حدث بمناسبة اليوم العالمي للحجاب.
ومثل العمري، تؤكد سيلبا أن أغلب الناس لا يرونها لاتينية بسبب تغطية رأسها: "يجب أن ندافع دائماً عن إرثنا اللاتيني حين نتواصل مع أقراننا، حتى لا نفقد هذه الهوية فقط لأننا مسلمات. يتعين علينا أحياناً أن نثبت للاتينيين أننا لا زلنا لاتينيات". مضيفة "أمام المسلمين، يجب أن نثبت أنفسنا عبر إيماننا. وللأمريكيين ينبغي أن نظهر أننا أمريكيون أيضا".


كان على سيلبا في البداية- حتى قبل ارتدائها الحجاب- أن تهدئ والديها، اللذين ظنّا أنها ستفقد هويتها بعد التحول. قائلة "ما زلت مكسيكية، حسناً؟"، اضطرت لقول ذلك لوالدتها.
لكن البعض يرى أن التحول للإسلام قد يؤثر سلباً على العلاقات مع أفراد الأسرة غير المسلمين. أكد خوسيه مورينو شقيق العمري أنهما يحاولان استعادة علاقتهما- يلتقيان مرة على الأقل سنوياً- بعد ابتعادهما لفترة. لكن مورينو لا يحمل تحول شقيقته المسؤولية المطلقة عن تباعدهما، ويضيف أن هذا التباعد لعب دوراً ما في الخلاف. ويقول "لا يضايقني دينها"، ليتابع "لكنه لا يروق لوالدي حتى اليوم". كان هذا الاختلاف أحد أسباب تفكك العائلة، ويقص: "كانت حياتها، كما أرى تدور بشكل أساسي حول المجتمع الإسلامي. لم يكن الأمر يشملنا".

البعض يرى أن التحول للإسلام قد يؤثر سلباً على العلاقات مع أفراد الأسرة غير المسلمين

تنتمي سيلبا والعمري لمجموعة من اللاتينيات المسلمات في مقاطعة أورانج، التي تساعد نساء أخريات- كثيرات منهن لاتينيات- في عملية التحول. ماذا تقولين إذا ارتديت حجاباً ولا يروق لوالدك الكاثوليكي؟، ترد سيلبا "هل يتعين عليك الشرح أن الراهبات أيضاً يغطين رؤوسهن، وأن السيدة مريم كانت تفعل ذلك؟".
وكمسلمات عديدات، لا ترتدي نسبة كبيرة من اللاتينيات اللاتي يتحولن الحجاب. ارتدت دينا بديوي التي تحولت والدتها المكسيكية للإسلام، لأول مرة خلال العام الأخير لها بالمرحلة الثانوية والأول في حياتها الجامعية. لكن تلك المرأة البالغة من العمر 22 عاماً وتسكن بإرفين، التي تصف نفسها بالخجولة، شعرت بأنها تجتذب اهتمام الناس كثيراً. استوعبت أيضاً أن زيّها يبعدها عن الفرع اللاتيني غير المسلم من العائلة. لم يقولوا لها شيئاً أبداً، لكنه كان شعوراً. وتوضح "أحسست أنهم عرفوني بطريقة معينة، وأنني بلا حجاب. كنت أريد الشعور بأنني قريبة من عائلتي مجدداً". مضيفة "وددت أن تعود الأمور كما كانت عليه من قبل". لذا فقد قررت الطالبة في العام الأخير من الجامعة نزع الحجاب.
أما ماريا عليوش، ذات الـ21 ربيعاً، وهي ثمرة زواج أب عربي وأم مكسيكية، فقد تحولت للإسلام أيضاً، وترى أن الحجاب جزء من هويتها. دشنت عليوش قبل سبعة أعوام أوستر أتاير، متجراً إلكترونياً للملابس ومقره لوس أنجلوس، يبيع أغطية للرأس عصرية الطراز وذات تصاميم تستهدف جيل الألفية.
ورغم شعورها بانجذابها نحو هويتها العربية، لكنها أعادت الاتصال مؤخراً بإرثها المكسيكي، حسبما أكدت.
وبنهاية يناير الماضي، انضمت عليوش لآلاف المتظاهرين الذين تجمعوا بمطار لوس أنجلوس الدولي احتجاجاً على القيود التي يفرضها ترامب على الزوار من الدول ذات الأغلبية المسلمة، ورفعت لافتة مكتوباً عليها "أنا مكسيكية وعربية ومسلمة وامرأة. أنا أسوأ كوابيس ترامب".

مقال للصحفيّة سيندي كاراكامو، ونشر في الطبعة الإسبانية من صحيفة "سان دييجو يونيون تريبيون" الأمريكية

الصفحة الرئيسية