نماذج قادها التحريض الإخواني إلى الهلاك.. تعرف إليها

نماذج قادها التحريض الإخواني إلى الهلاك.. تعرف إليها

مشاهدة

28/04/2021

لو أردنا الكتابة عن ثلاثة نماذج قادها التحريض الإخواني المتواصل إلى طريق التهلكة، فلن نجد أفضل من عبدالرحمن الغرابلي، ومالك الأمير عطا، وأحمد جلال، وكلهم انضووا فيما بعد تحت تنظيم بيت المقدس الإرهابي وجماعة أجناد مصر.

من الجامعة إلى رابعة

دفعت الظروف عبدالرحمن الغرابلي (٢١عاماً)، من محافظة بورسعيد، الطالب في السنة الأخيرة في كلية الإعلام، أن يدخل إلى ميدان رابعة، من أجل تغطية ما يجري في الاعتصام، خلال فترة تدريبه في إحدى الصحف.

كان هادئ الطباع، ومرح الوجه، وطيب القلب، ووفق أصدقائه كان شاعراً وأديباً، ولم ينتخب محمد مرسي في الانتخابات الرئاسية.

أما أحمد محمد أحمد (٢٢ عاماً)، الطالب بكلية الهندسة، وشهرته "مالك الأمير عطا"، من محافظة الغربية، فقد دفعته الأقدار أن يقيم في القاهرة بالقرب من ميدان رابعة فترة دراسته بالجامعة، وكان يمر يومياً عليه، ويستمع لتلك الخطابات الساخنة من فوق منصته.

في نفس التوقيت كان أحمد جلال أحمد محمد إسماعيل، مهندساً، يخطو أولى خطواته إلى الميدان الذي قرر الإخوان جعله بؤرة ساخنة.

يمثل مصير عبدالرحمن الغرابلي ومالك الأمير عطا وأحمد جلال نموذجاً لعواقب التحريض الإخواني

يصدح عبدالرحمن البر، مفتي الإخوان بكلماته على منصة ميدان رابعة: "لدينا ١٠٠ ألف شهيد للقتال"، ويقف بجواره على المنصة عطية عدلان قائلاً: "نحن انتهينا من مرحلة الدعوة إلى الإسلام في مصر، والآن نُصرّ على بناء الدولة الإسلامية!".

وبعد أنّ هدّد عاصم عبدالماجد بجيش يأتي من صعيد مصر إلى مقر وزارة الدفاع المجاور لميدان الاعتصام، يقف الشيخ جمال عبدالهادي ليروي سردية أحلامه وكيف رأى محمد مرسي يؤم الرسول عليه السلام في الصلاة!

يهتف الجميع الله أكبر، وتعلو أصوات الأناشيد الجهادية من مكبرات للصوت معلقة بجوار الخيام، وترفرف الرايات السوداء، ولافتات الجماعة الإخوانية.

اقرأ أيضاً: هل يجوز إقصاء "الإخوان"؟

يكمل محمد البلتاجي الكلمات مهدداً:  "لن يقف الصدام المسلح في سيناء إلا بعودة الرئيس مرسي"، وينطلق صوت النشيد "ثوري ثوري.. بالدم بالدم" ويهز الشوارع المجاورة.

بين الخيام كان يجلس (داوود خيرت، توفيق فريج، محمد الظواهري، محمد كمال) يتلقون البيعات من مجموعات وخلايا تم استقطابها من الميدان.

يلتقي عبدالرحمن الغرابلي بمحمد عفيفي، صاحب مطعم، جاء من محافظة كفر الشيخ، وكان مسؤولاً عن تأمين أحد مداخل الميدان، وهو من عرّفه على توفيق فريج زيادة قائد التنظيم في سيناء.

أما مالك الأمير عطا وأحمد جلال فتم استقطابهما على يد همام محمد عطية، الذي كان عائداً من سويسرا، منخرطاً في الاعتصام، وقرر أن يعمل منفرداً في بناء تنظيم أطلق عليه فيما بعد (أجناد مصر).

التحول الفكري

كان ما جرى لهذه الشخصيات الثلاث هو نفس حجم ونوع التحول الذي حصل لمحمد بكري هارون، ومحمد محمد نصر، وهاني مصطفى أمين، وبلال صبحي فرحات الذي أكد عقب القبض عليه، أنهم تعاهدوا في ميدان رابعة على أنهم سيشنون أكبر قدر من العمليات الإرهابية ضد الأجهزة الأمنية.

التقى توفيق فريج بتلك المجموعة فبايعوه كلهم: محمد عفيفي، وبكري هارون، والغرابلي، وكلهم نسقوا مع محمد كمال، رئيس اللجنة الإدارية لجماعة الإخوان، فلم تكن هناك أمور أيديولوجية يمكن الاختلاف عليها.

استغل قادة السلفية الجهادية ما حصل ونجحوا في الاستقطاب وإعادة برمجة عناصر من معتصمي رابعة

من داخل الميدان نجحوا في تشكيل خلايا في المطرية بالقاهرة، والقليوبية، والجيزة، وكفر الشيخ، والمنصورة، والسادس من أكتوبر، وقنا، وبني سويف، والشرقية، وكانوا يكلفون المجنَّدين الجدد لحمل قنابل المولوتوف والأسلحة لحماية الاعتصام.

أقرّ أحد هؤلاء الشباب، حسن جمال أحمد شحاتة، أنه التقى بهاني مصطفى أمين الملقب بـ"أبو بلال"، (تم تنفيذ حكم الإعدام فيه، مع خلية عرب شركس)، واتفقا على ضرورة تحجيم القبضة الأمنية على التيار الإسلامي، وأعقبه لقاء آخر، اتفقا فيه على الإعداد للمواجهة عقب الاعتصام.

وبينما التجهيزات تجري على قدم وساق للمواجهة، كانت الوفود تروح وتجيء تحاول حل الأزمة وفض الاعتصام سلمياً، قال الشيخ السلفي محمد حسان: إنّ الدولة كان لديها نية لتجنب إراقة الدماء، وقد ذهبت بنفسي إلى جماعة الإخوان، في شقة بمدينة نصر، واتفقت معهم على فض الاعتصام، ثم ذهبت إلى المجلس العسكري، وعدت مرة أخرى إلى جماعة الإخوان لأُفاجأ بتنصلهم من الاتفاق!

وكذا قدم ياسر برهامي القيادي السلفي شهادته على تكليفه من قبل المجلس العسكري بالذهاب لقيادات الإخوان لإقناعهم بالانصراف بهدوء مع وعد بممارستهم للعمل السياسي، إلا أنّهم رفضوا.

لقد كانت الجماعة تريد القفز على إجابة السؤال من قبل أعضائها: لماذا فشلتم؟ ولماذا تظاهرت الملايين لتخرجوا من قصر الاتحادية؟ كان لا بد من صناعة كربلائية ومظلومية تتخذ وسيلة لتجنيد العناصر المسلحة المستجدة، وصناعة أزمة للدولة.

مثّلت كربلائية اعتصام رابعة التي صنعها قادة الجماعة الإجابة عن سؤال الشخصيات الثلاث

منصة الاعتصام كانت لا تزال تهدد وتتوعّد، إلا أنّ قمة وعيدها كانت في كلمات مرشد الإخوان محمد بديع، الذي فوجئ به المعتصمون، قبل الفض بثلاثة أيام.

اقترب ميعاد فض الاعتصام، وكانت طائرات الهيلوكوبتر في هذا الوقت تحلق في الأجواء وتلقي رسائل الداخلية على رؤوس المعتصمين تدعوهم للانصراف بهدوء، وممارسة العمل السلمي.

يجتمع قادة الجماعة في مسجد رابعة العدوية المجاور، ثم يخرجون ببيان رافضين فض الاعتصام والانصراف من الميادين والشوارع.

قبل الفض بيومين كانت الجماعة تحشد أفرادها من المحافظات البعيدة في سيارات وأتوبيسات متكفلة بمصاريف النقل والإيواء.

استغل قادة السلفية الجهادية ما حصل ونجحوا في الاستقطاب وإعادة برمجة عناصر من المعتصمين، فلم يكن هناك فروق كبيرة فكرية، فالجميع الآن يؤمن بما يسمى (شوكة النكاية) لهذا النظام السياسي الجديد.

في يوم الفض صدحت مكبرات صوت قوات الأمن داعية للانصراف بهدوء في ممرات آمنة، لكن كان ذلك دون جدوى؛ إذ كانت هناك متاريس من الحوائط الإسمنتية، والأطفال والنساء.

اقرأ أيضاً: الإخوان ورابعة وزوايا قراءة التاريخ

يفرّ قادة الإخوان قبل الفض بيومين، ويتحرك آخرون في الميدان بطريقة مريبة في عمارة (المنايفة) المجاورة للميدان، ومنطقة طيبة مول، يقول الإخواني أحمد المغير: "طيبة مول" هذا المكان المطل على شارع  أنور المفتي، لقد كان مكان إقامة "الجهاديين"، وهم سرية سيظلون مجهولين للأبد، وكان معهم معظم السلاح في رابعة.

يسقط أول شهيد من الشرطة المصرية وهو الملازم أول محمد جودة، الذي كان يمسك مكبر صوت وينادي بالخروج الآمن، وتندلع المواجهات المسلحة.

يفر عبدالرحمن الغرابلي إلى سيناء، ويتولى مسؤولية لجنة الإعلام في تنظيم بيت المقدس، الذي سيبايع داعش بعدها بسنوات.

ويصبح مالك الأمير عطا، هو الذراع اليمنى لقائد جماعة أجناد مصر، يقول "ياسر معجزة، (٢١ عاماً،، يسكن فى حلوان، أحد أعضاء حركة "أحرار"، عنه: "إنه من أسرة حالتها المادية متيسرة، وأعد نفسه فى أكثر من عملية لـ"الثأر" من النظام الحالي، وهو وراء قتل العديد من قوات الأمن في مصر".

ولما تم الوصول إلى همام محمد عطية قائد أجناد مصر وقتله، كان الثالث وهو أحمد جلال يعمل بجد، من أجل إعادة بناء وترميم التنظيم، الذي تلقى ضربة كبيرة بمقتل زعيمه.

في هذه الفترة كان قد بدأ قائد اعتصام رابعة محمد كمال تنظيم ما يسمى بلجان (العقاب الثوري)، وكتائب حلوان، وغيرها من الأسماء الكثيرة، التي خرجت متوالية، لتضليل الأجهزة الأمنية، ولتصعيب المهمة عليها.

اقرأ أيضاً: رمضان في مصر: حضور صوفي يطفو فوق الذاكرة الإخوانية

أصبح عبدالرحمن الغرابلي، وأحمد جلال، ومالك الأمير عطا من أخطر العناصر الإرهابية، فالأول قيادي في التنظيم السيناوي، والثاني هو من نجح في إعادة تشكيل وترميم أجناد مصر، وهو من خطط للحصول على الأسلحة من ليبيا وإدخالها عبر الصحراء الغربية، وكان يملك أكبر مخزن للسلاح، به 500 قنبلة، مركبة، وجاهزة للتفجير، قبل الوصل له في شارع اللبيني بمنطقة الهرم.

وأما مالك الأمير فهو من استهدف التمركز الأمني المكلف بتأمين محيط جامعة القاهرة بتاريخ ٢٢ تشرين الأول (أكتوبر) ٢٠١٤، وهو من وضع العبوة الناسفة التي أسفر عنه العديد من الإصابات، كما رصد قسم شرطة الطالبية تمهيداً لوضع عبوة مفرقعة بمحيطه، وظل لمدة يومين يرصد المكان المناسب لوضعها، ثم أحضر معه عبوة مفرقعة أسطوانية الشكل، موضوعة بداخل كيس بلاستيكي أسود، وهي عبوة مصممة للتفجير بمجرد محاولة إبطال مفعولها، ووَضَعه خلف إحدى السيارات المتوقفة أمام محطة الوقود الملاصقة لديوان قسم شرطة الطالبية.

اقرأ أيضاً: هل يجب أن نقلق من الإخوان المسلمين والإسلام السياسي؟

كما أنّه هو من استهدف القوات الشرطية المكلفة بتأمين محيط قصر القبة، فظل يرصد تلك القوات لمدة أسبوعين، ثم وضع العبوة الناسفة المرتبطة بتلفون محمول، واستهدف بنفسه ضباط الشرطة المتمركزين بممر بهلر، ووضع عبوة مفرقعة مموهة على شكل حجر أسمنتي، ونفّذ عملية دار القضاء العالي وسينما رادوبيس.

في نفس العام 2017 قُتل طالب كلية الإعلام، جامعة الأزهر عبدالرحمن الغرابلي في مدينة العريش بسيناء، وطالب كلية الهندسة جامعة القاهرة مالك الأمير في مدينة الجيزة، وأما خريج الهندسة أحمد جلال فقُتل في منطقة المعادي بالقاهرة.

لقد كانت كربلائية اعتصام رابعة التي صنعها قادة الجماعة، هي الإجابة عن سؤال الثلاث شخصيات.. كيف يتحولون؟ وكيف بعدها يَقتُلون ويُقتَلون؟.. إنها تلك الصورة، والمظلومية الإخوانية، التي وصلتهم طيلة 3 شهور كاملة عن علاقة النظام السياسي بالشعب، وشكل المواجهات التي تحدث مع تيارات الإسلام السياسي على العموم، هو الدافع الأكبر، الذي  جعلهم يكفرون بالسلمية، ويشكلون أجنحة عسكرية سرية، وفي النهاية أصبحوا ضحية مجموعه من المحرضين فاقدي الإنسانية، الذين لا يزالون بعد كل تلك السنوات يتاجرون بنفس القضية.. رابعة.


آخر الأخبار

الصفحة الرئيسية