نوبل للسلام لعراقية ساعدت في فضح داعش ودحره

22241
عدد القراءات

2018-10-07

كان متوقعاً أن تكون نوبل للسلام بدورتها للعام الماضي باسم العراقية الإيزيدية ناديا مراد، لكن ناديا ظفرت بالجائزة الأرفع صباح الجمعة 5 تشرين الأول (أكتوبر) 2018 بنوبل السلام لهذا العام مناصفة مع الطبيب الكونغولي دنيس موكويغي (لجهودهما في وقف العنف الجنسي كسلاح في الحرب)، كما جاء في دواعي منح الجائزة.

اقرأ أيضاً: تعرف على الفائزين بجائزة نوبل للسلام ضد العنف الجنسي

لجنة نوبل (السلام) النرويجية أوضحت في معرض توضيح مبررات الجائزة للشخصيتين الكونغولية والعراقية أن "دينيس موكويغي هو يد المساعدة الذي كرس حياته للدفاع عن هؤلاء الضحايا. (بينما) كانت نادية مراد هي الشاهدة التي تبلغ عن التجاوزات التي ارتكبت ضدها وضد غيرها"، وبالتالي فإنّ الجائزة منحت لهما لجهدهما" في تركيز الانتباه على جرائم الحرب من هذا النوع ومكافحتها".

حائزة نوبل الإيزيدية ناديا مراد تعرضت للحبس والسبي عام 2014 مع دخول تنظيم داعش إلى مدينتها سنجار

وناديا مراد (مواليد قرية كوجو قضاء سنجار شمالي العراق عام 1993) تعرضت للحبس والسبي عام 2014 مع دخول تنظيم داعش إلى مدينتها سنجار، المركز الأساس لأبناء الطائفة الإيزيدية في العراق، شأنها في ذلك شأن العشرات من الإيزيديات اللائي كنّ ضحية لإرهاب وسخف العقل الإرهابي من خلال تعرضهن للاضطهاد والاعتداء الجنسي. في تصريح لناديا لـ "بي بي سي" كانت قد أكدت، بعدما تمكنت من الهرب من حبسها، تعرضها لجريمة اعتداء جنسي جماعي من قبل إرهابيي داعش.

كان تمكّن ناديا من الهرب قد ساعد، دولياً، في فضح ما يجري في ظل (دولة الخلافة). لم تشأ ناديا الاكتفاء بالصمت على ما حصل لها، كان شعورها بالمسؤولية إزاء أخواتها وصديقاتها اللواتي بقين تحت نير الإرهاب وشراهته للجنس والدم حافزاً مهماً في التخلي عن الصمت ورفع صوتها بجرأة وهي تنشر الغسيل الوسخ للجريمة والمجرمين.

اقرأ أيضاً: 10 محطات في مسيرة حائز نوبل الموصوف بـ"كاره الإسلام"

واقعاً، فإنّ ما كان يقلق الكثيرين في العراق، أثناء استعدادهم لاسترداد المدن والقرى المحتلة من قبل الإرهاب وتحرير الأسرى من النساء والأطفال، هو مشكلة التقاليد القبلية التي كان غالباً ما يذهب ضحيتها الضحية (المرأة المغتصبة) إلى جانب وجوب قتل الغاصب.

أمام محنة الإيزيديين الذين تعرضوا لأكبر وأبشع عملية سبي في القرن الحادي والعشرين تغير الحال. فقد عمل أبناء الطائفة الناجون ممن التجأوا إلى جبل سنجار، وهو مركز مقدس في ديانتهم، إلى تنظيم أنفسهم ليشاركوا القوات العراقية بمختلف تشكيلاتها في العمل على تحرير مدينتهم وفك أسر الأسرى، وهذا ما نجحوا فيه.

يأمل ناشطون عراقيون أن تكون مناسبة الجائزة حافزاً من أجل تكثيف جهد استثنائي لرصد وتوثيق جرائم الإرهاب

لم تبق ناديا في العراق، فقد اختارت أن تكون سفيرة الضحايا في العالم. هكذا شاركت ناديا في عشرات الندوات والفعاليات وزارت الأمم المتحدة وكبار رؤساء الدول والكثير من المنظمات الدولية، والتقت كبريات الصحف والمؤسسات الإعلامية في أوروبا وأمريكا، وكان هدفها الأساس فضح الجريمة والعمل على توضيح صور جرائم الإرهاب، وهو دور تأخر فيه العراقيون كثيراً، بغياب الجهد الحكومي وعدم جدية الجهد المدني العراقي عن التعبير عن أهوال ما تعرض له عراقيون وعراقيات في مختلف المدن التي مرّت بها تنظيمات الإرهاب المختلفة.

ناديا مراد كانت على قائمة نوبل للعام الماضي، لكنها لم تنلها. وكان السعي من أجل نوبل وسيلة أكثر مما هو غاية، فقد ظفرت في هذه الأثناء بجائزة سخاروف (عام 2016)، وهي من أرفع الجوائز الأوروبية، وكان هذا بالمشاركة مع إيزيدية أخرى هي لمياء آجي بشار، وذلك عن دوريهما الحيويين في فضح الاستعباد الجنسي الذي مارسه بوحشية تنظيم (الدولة الإسلامية). وناديا استطاعت أن تحظى بتقدير الأمم المتحدة لجهدها الدؤوب فكان أن اعتمدتها المنظمة الدولية كسفيرة من أجل مكافحة الاعتداء على النساء وتخفيف معاناتهن.

اقرأ أيضاً: قاضٍ عراقي: عناصر داعش ليسوا بشراً بل آلات للقتل

وفيما تلقت ناديا مراد تهنئة من الرئيس العراقي الجديد الدكتور برهم صالح عبر اتصال هاتفي بينهما حال سماع خبر فوزها بنوبل، فإنّ ميديا التواصل الاجتماعي كانت ضاجة بمنشورات العراقيين المتضامنين والسعيدين بفوز مواطنتهم الشجاعة بالجائزة الدولية.

لكن بين هذه المشاعر كان هناك من أراد التأكيد على أنّ (العالم) يريد بهذه الجائزة التخلص من مسؤوليته عن المساعدة على خلق الإرهاب من جانب، وطمر آلاف الجرائم التي ارتكبت من قبل التنظيم الوحشي داخل المدن التي رزحت لشهور تحت وطأة الاحتلال الداعشي. فيما يأمل ناشطون عراقيون كثيرون أن تكون مناسبة الجائزة حافزاً من أجل تكثيف جهد استثنائي لرصد وتوثيق جرائم التنظيم الإرهابي الأخطر بما يسلط الضوء عليها لفضحها وللعمل على دحر ما طمره التحضر الإنساني والحيلولة دون استنهاضه من قبل مجانين يخرجون بين حين وآخر من كهوف التاريخ ليعيثوا خراباً وجهلاً ودماراً لحياتنا المعاصرة.

اقرأ المزيد...

الوسوم: