هجوم نيوزيلندا: إلى متى يتجنب الغرب الاعتراف بـ"الإرهاب الأبيض"؟

4440
عدد القراءات

2019-03-17

أثار الحادث الإرهابي الذي قُتل فيه 50 شخصاً، على الأقل، فضلاً عن إصابة العشرات من المصلين، جراء هجومين استهدفا مسجدين خلال صلاة الجمعة الماضية، في مدينة كرايست تشيرش، بجنوب نيوزيلندا، تساؤلات إلى متى يتجنّب الغرب توصيف حوادث مماثلة بالإرهاب، ويتعمّد غض الطرف عن التقارير الأمنية المتوالية حول صعود التطرف اليميني للقومية البيضاء في مجتمعاته؟ وهو ما انعكس بالتعصب والعداء ورفض الآخر حد اللجوء إلى العنف، وغالباً أول من يدفع فاتورة هذا الاستقطاب الجاليات المسلمة.

اقرأ أيضاً: إرهاب اليمين المتطرف الخطر القادم من الغرب
وفي تصريح غير مسبوق، وصفت رئيسة وزراء نيوزيلندا، جاسيندا أرديرن، الحادث بأّنّه إرهابي، وأنّ منفذه ينتمي إلى اليمين المتطرف، معلنة رفع الحالة الأمنية من منخفض إلى عالٍ؛ تحسباً لأي عمليات أخرى، مؤكدة أنّ الهجوم كان مخططاً بشكل جيد بحسب المعلومات التي وردت للأجهزة الأمنية عن العمليتين؛ معتبرةً الحادث "أسوأ يوم شهدته نيوزيلندا".
الإرهابي منفذ الهجوم

اليمين المتطرف يمتد جنوباً
لا يقتصر هذا التطرف والإرهاب اليميني على أوروبا والولايات المتحدة؛ إذ أخذ يمتد إلى أوقيانوسيا، أقصى الجنوب، رغم البعد الجغرافي لمعاقل هذا التيار شمالاً، والدليل هو صعود حزب "أمة واحدة" الأسترالي المعروف بدعواته إلى وقف الهجرة ومعاداة الإسلام، وطالما أثارت زعيمته، بولين هانسون، الجدل بمهاجمة المهاجرين الذين أطلقت عليهم "أهل الزوارق"، وأكدت أنّ الشعور الأسترالي العام إزاء القادمين المسلمين هو القلق، وصرّحت مؤخراً "نحن في خطر اجتیاح من قبل المسلمین الذین یحملون ثقافة وأیدیولوجیة تتعارضان مع ثقافتنا وأیدیولوجیتنا"، مدعية أنّ الإسلام یمثل "تھدیداً لأسلوب الحیاة الأسترالیة".

أثار الهجوم قضية تعمّد الغرب غض الطرف عن التقارير الأمنية المتوالية حول صعود اليمين المتطرف في مجتمعاته

الآن صار حزب هانسون أقوى من أي وقت مضى، وبات المسلمون الأستراليون الذين يمثلون 1.5% من السكان، بالإضافة إلى العديد من طوائف الأقليات الأخرى، يشعرون بالقلق؛ حيث أكدت صحيفة "الأستراليان"، في عدد صادر صباح الأربعاء 24 آب (أغسطس) 2016، أنّ التمييز العنصري ضد المسلمين في المجتمع الأسترالي "ارتفع بشكل ملحوظ".
وفي تقرير للميدل إيست، أعرب أحد المواطنين المسلمين في نيوزيلندا عن أنّه لم يعد يعرف الناس باسمه الحقيقي "محمد"، ويفضل استخدام اسم "تقي"، بسبب تصاعد الكراهية للمسلمين في البلاد.

اقرأ أيضاً: هل يحكم اليمين المتطرف العالم؟
إنّ إجراءات السفر المفتوحة بين نيوزيلندا وأستراليا إضافة إلى توسع انتشار المسلمين في هذه الدول، والشعور بضمور الهوية الوطنية والخصوصية الثقافية، هذا بالإضافة لدور وسائل الإعلام في بث ثقافة التعصب والجهل والتطرف، أدى إلى تعزيز ظاهرة "القومية البيضاء" والتطرف تجاه المسلمين.
في هذا المناخ نشأ برينتون تارانت (28 عاماً)، اليميني الأسترالي منفّذ الهجوم الإرهابي، الذي بث جريمته على الهواء مباشرة على صفحته على موقع فيسبوك، وهو من ضمن الأربعة الذين تم إلقاء القبض عليهم.

اقرأ أيضاً: اليمين المتطرف الألماني يحوّل حفلاً إلى معركة.. لماذا؟!
بحسب وثيقة نشرها الإرهابي على الإنترنت، فإنه ينتمي إلى عائلة أسترالية من الطبقة العاملة، وأهدافه هي إخلاء المجتمعات الغربية من غير البيض والمهاجرين بغرض حمايتها، وكذلك "الانتقام للحوادث الإرهابية والجرائم الجنسية التي يقوم بها مسلمون ومهاجرون"، بحسب أقواله، مشيراً إلى نيّته الوقوف بوجه الهجرة إلى العالم الغربي بتخويف المسلمين بشكل مباشر عن طريق العنف.
لا يقتصر هذا التطرف والإرهاب اليميني على أوروبا والولايات المتحدة

التربة الاقتصادية والتطرف اليميني
من خلال هذا الحادث يمكن رصد عدد من التطوّرات ساهمت بصورة مباشرة وغير مباشرة في "صبّ الزيت على النار" وانتشار موجات من التطرف والإرهاب وبروز اليمين المتطرف، ومنها: الجانب الاقتصادي، والربط غير المنهجي أو الموضوعي ما بين ارتفاع البطالة من جهة، وارتفاع نسبة الوجود البشري الإسلامي في أستراليا والبلدان الغربية بوجه عام.

أخذ الإرهاب اليميني يمتد إلى أقصى الجنوب رغم بعده الجغرافي عن معاقل هذا التيار في أوروبا وأمريكا

إنّ ازدياد سطوة الأحزاب اليمينية انعكس في موجة من التشريعات القانونية لمنع الهجرة إجمالاً، والتشجيع على ترحيل من يمكن ترحيلهم من الأجانب عموماً، مدفوعاً بحملات سياسية وإعلامية، ساهمت في ربط مشكلة البطالة بنسبة الوجود الأجنبي، والواقع هو أنّ الهجرة الفعلية بقيت محدودة لا تتجاوز نطاق ما يعرف بالهجرة غير القانونية، ولكنّ أثر المخاوف كان ظاهراً في نشر المناخ المعادي للأجانب عموماً.
لم تنطلق الحملات الأولى ضد الأجانب من جماعات التطرّف اليميني، إنّما كانت تتمثل في "الحملات القانونية" الرسمية، مثل إقدام الحكومة الألمانية منذ مطلع الثمانينيات على ربط مكافحة البطالة بتشريع قانوني يعرض مبلغاً من المال على من يرحل إلى بلده من العمال الأجانب، أو الأخذ بنظام التأشيرات في بلجيكا وهولندا تجاه المغاربة بعد أن كانت غير مطلوبة لزمن طويل.

اقرأ أيضاً: ألمانيا واليمين المتطرف
بغض النظر عن التصريحات السياسية نفسها، كان الانطباع الناجم لدى عامّة السكان عن هذه الإجراءات  وأمثالها، هو "وجود عدد كبير من العمال الأجانب"، وأنّ هذا مما يسبب ارتفاع البطالة بين أهل البلاد الأصليين، والنفقات الناجمة عن ذلك.
يسري ذلك أيضاً على أستراليا ونيوزيلندا؛ حيث أصبح الحديث عن هذه المشكلات مرتبطاً في أذهان المواطن العادي وتحت تأثير التصريحات السياسية نفسها، بالأجنبي الذي يسبب نفقات "اجتماعية" باهظة، يقابلها اضطرار السلطات إلى تخفيض نفقات أخرى في قطاع "الضمانات الاجتماعية".
أزمة الهوية
إنّ الجنوح نحو التطرف اليميني الذي أصبح ظاهرة متزايدة باطراد، ينطوي على أبعاد أخطر تتمثل في تعمق العداء بين الأديان والثقافات وأنماط الحياة، فقد تصاعدت ظواهر الإسلاموفوبيا (التخويف من الإسلام) واستهداف الخصوصيات الإسلامية، ويتوازى ذلك مع أزمة الهوية للمسلمين المهاجرين وبروز أحزاب وجمعيات تطالب بطردهم، ما شكل دافعاً مثالياً لهذا الحادث الإرهابي البشع.

لقد نتجت أزمة الهوية في المجتمعات الغربية بسبب وجود نوعين من المهاجرين، الأول من أصل عربي، وأبناء المهاجرين العرب، أما الثاني فدخل في الإسلام حديثاً، والفئة الأولى تعيش أزمة هوية حادة، حيث كان عليهم أن يختاروا ما بين الاندماج والذوبان في المجتمع المضيف، أو أن يظلوا مقيمين في الثقافة الأصلية التي تربى عليها آباؤهم، ورغم أنّ بلداً مثل أستراليا تطبق قانون الأرض الذي يقضي أنّ من ولد على الأرض يحمل جنسية مولده، إلا أنّ واقع الممارسة كان يقضي بشيء آخر.

 

ثمة مخاوف لتكرار مثل تلك الحوادث خاصة عند التمعن بردود الفعل وبعض التعليقات المتطرفة المؤيدة لها

ووفق دراسة أعدها عبدالله محمود، لمركز دراسات الشرق الأوسط باريس، فإنّ هناك صراعاً للهوية والاندماج يخوضه المسلمون في المجتمعات الغربية، وإنّ هذا الصراع الذي يتدخل فيه اليمين المتطرف داخل المجتمعات الغربية يصنف، كما يقول، إلى 4 مستويات: أولها المستوى القانوني للمهاجر، والاجتماعي، والثقافي، ثم اندماج الأهداف والقيم العليا، وهو الذي يطلق عليه اندماج الهوية، ووفق هذا لم يتجاوز الاندماج عند النسبة الساحقة من المهاجرين المستوى الثاني، وهنا يبدأ الخطر.
يقول كريم يوسف، الباحث بكلية الآداب بالرباط، في دراسة حول المهاجرين بين قضايا الهوية والإرهاب، إنّه على إثر تراكمات تاريخية في حقل المفاهيم الأمنية للهوية، تكونت قناعة شبه ذاتية أنّ التعددية الثقافية هي بالفعل مشكلة بنيوية، وقد تحددت الإشكالية في صعوبة دمج المجموعات المهاجرة في أنظمة المجتمعات الديمقراطية، خاصة أولئك الذين تحدوهم عقائد تشددية، وفي مواجهة جملة التحديات التي تثيرها الهجرة في بعدها الثقافي، اعتمدت بعض الدول مخططات من شأنها أن تخفف من حدة التعارض والتنازع الثقافي والعقدي بين الأغلبية (الساكنة الأصلية) والأقلية (المجموعات المهاجرة)، وهي كلها سياسات جعلت من مقاصدها الأساسية التحكم بالديناميكية السياسية والاجتماعية لمجتمعات الهجرة، ومنها: سياسات الإبعاد التي طالت العديد من الأقليات من أصول مهاجرة إلى البلدان الأصلية التي ينحدرون منها، في إطار ما عُرف بـ "سياسة إعادة التوطين"، وسياسات رفض الحالة الانعزالية لمثل هذه الأقليات وتقوقعها حول نفسها في محيطات مجتمعية ضيقة وهشة، هذه السياسات ساعدت بدورها على استفحال أعمال العنف وارتفاع مستويات الجريمة، وتطوير النزوعات الإرهابية لدى شريحة عريضة من عناصرها.

اقرأ أيضاً: احتجاجات اليمين المتطرف في ألمانيا.. آخر المستجدات
إنّ من أهم الصور السائدة غربياً عن المهاجر القادم من جنوب المتوسط أنّه يؤمن بدين مغاير للدين المسيحي، وبالتالي فهو يمثل خطراً دينياً يتعين التوجس منه والحذر إزاءه، كما أنّ المهاجر يمثل خطراً ديموغرافياً، كما أنّه هو مصدر للعنف والتطرف، وقد تعززت هذه الصورة عقب الممارسات الترهيبية التي ضربت أقطاب العواصم الغربية، ورسختها التصورات الاستشراقية العنصرية، التي جعلت من المهاجر المسلم كائناً دموياً يعشق القتل وقتل الرؤوس.
وفي هذا السياق، قال الباحث الجزائري د. إسماعيل نقاز لـ "حفريات": إنّ الخوف من ازدياد عدد المسلمين، هو سبب مباشر في حادث نيوزيلندا، وإنّ تلك الحوادث مرشحة للتصاعد.

اقرأ أيضاً: كيف تلتقي الإسلاموية مع اليمين المتطرف؟
وهو ما ذهب إليه د. هاني سليمان، المدير التنفيذي للمركز العربي للبحوث، بقوله إنّ الحادث "يؤذن بمستقبل غامض للمسلمين في الدول الغربية، وسينعكس على حالة من الاحتقان والاستقطاب في الغرب وسيؤثر بشكل كبير على الحراك السياسي الداخلي بين اليمين المتطرف والتيارات المناوئة له، بحيث يظل مصير المسلمين مهدداً طوال الوقت في انتظار محددات ونتائج تلك التوافقات السياسية".
يبدو أنّ ثمة مخاوف مبررة لاحتمالية تكرار مثل تلك الحوادث، خاصة عند التمعّن بردود الفعل وبعض التعليقات المتطرفة التي تفاعلت مع العملية الإرهابية، وتشير لوجود قطاع غير قليل من المتطرفين المؤيدين للهجوم، بشكل أو بآخر، عبر وسائل التواصل.

اقرأ المزيد...

الوسوم:



إعدام جماعي وانفجارات.. هذا ما يشهده الصومال

أعدمت مجموعة من رجال الأمن الصومالي أمس 9 مدنيين في مدينة جالكعي وسط الصومال.

وصرح أحد أعيان المدينة محمد يوسف بأن " رجال الأمن اعتقلوا 9 أشخاص في المدينة واقتادوهم إلى خارجها، قبل أن يتم إعدامهم بشكل جماعي ما أثار غضب الأهالي"، وفق ما نقلت وكالة الأناضول، فيما أكدت مصادر صحفية أن القتلى ينتمون لقبيلة دغل ومرفيلي القاطنة في إقليم جنوب غرب البلاد.

رجال الأمن الصومالي يقدمون على إعدام جماعي لـ 9 مدنيين من مدينة جالكعي وسط البلاد

بدورها نددت الحكومة الصومالية بحادثة القتل الجماعي، كما وعدت بفتح تحقيق حوله وتقديم المتهمين للعدالة.

من جهتهم، حذر شيوخ وأعيان قبيلة دغل ومرفيلي السلطات المحلية، من المساس بأبنائهم العاملين وسط الصومال، بعد تعرضهم "لمضايقات من قبل رجال الأمن" هناك، واتهامهم بـ "التستر على عناصر حركة الشباب التي تنفذ عمليات ضد رجال الأمن والمصالح الحكومية".

هذا ونقلت وكالة سبوتنيك أن انفجارين وقعا  في العاصمة الصومالية مقديشو اليوم، ما أسفر عن إصابة شخص واحد على الأقل.

انفجار قنبلتين في العاصمة الصومالية مقديشو بعد توقيف سيارة محملة بالمتفجرات

ونقل موقع "جوب جوج" الصومالي أن "الانفجار الأول ضرب منطقة سيادكا، القريبة من مجلس النواب، والثاني كان بالقرب من حاجز أمني". ونقل الموقع عن شاهد عيان أن "الانفجار الثاني وقع بعد أن أوقفت قوات الأمن سيارة محملة بالمتفجرات، وأسفر الانفجار عن إصابة السائق، الذي تم توقيفه لاحقا".

كاتدرائية نوتردام تحيي أول قداس بعد الحريق

تحيي كاتدرائية نوتردام بباريس اليوم أول قداس بعد الحريق الذي تعرضت له قبل نحو شهرين ودمر قسماً كبيراً منها.

ويترأس أسقف باريس ميشال أوبوتي القداس في نوتردام الذي سيحضره نحو ثلاثين شخصاً فقط نصفهم من رجال الدين.

وقالت أبرشية باريس في تصريح نقلته وكالة الأنباء الفرنسية إن القداس لن يحضره مصلون "لأسباب أمنية واضحة"، لكن ستقوم قناة "كي تي أو" الكاثوليكية بنقل وقائعه مباشرة "ليتمكن المسيحيون من المشاركة فيه".

أبرشية باريس: القداس في نوتردام لن يحضره مصلون لأسباب أمنية واضحة وسيحضره نحو 30 شخصاً

وإلى جانب المونسنيور أوبوتي، سيحضر القداس خادم رعية الكاتدرائية المونسنيور باتريك شوفيه وعدد من الكهنة ومتطوعون وأشخاص يعملون في الورشة وعاملون في أبرشية باريس. ولن تشارك جوقة معهد نوتردام في القداس، لكن قائداً لجوقة الترتيل سيكون حاضراً.

وسيطلب من الكهنة بالتأكيد ارتداء خوذ لكنهم سيحضرون بلباسهم الكهنوتي.

وتضرر جزء كبير من الكاتدرائية التي تمثّل رمزاً في قلب العاصمة الفرنسية، في حريق أثار حملة تضامن واسعة في العالم لإنقاذ وترميم هذا الموقع الذي يرتدي طابعاً رمزياً كبيراً في قلب العاصمة الفرنسية.

ودمر الحريق مسلة الكاتدرائية وسقفها وجزءاً من قبتها.

واختير موعد هذا القداس في ذكرى تكريس مذبح الكاتدرائية. وقال حول الموضوع المونسنيور شوفيه، إنه "تاريخ يرتدي طابعاً مهماً روحياٌ"، معبراً عن ارتياحه لتمكنه من إثبات أن "نوتردام حية بالتأكيد".

منذ الحريق، يعمل بين 60 و150 عاملاً في الورشة مواصلين نقل الركام وتعزيز البنية. وما زالت المنشأة في طور تعزيزها. أما أعمال تأمينها بالكامل فيمكن أن تستغرق أسابيع قبل إطلاق الأشغال الطويلة والمعقدة لترميمها.

وتعهد الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون بإعادة بناء الكاتدرائية خلال خمس سنوات.

وحتى الآن، لم يتم دفع سوى تسعة بالمئة من المساهمات الموعودة والبالغة قيمتها 850 مليون يورو.

ويفسر ذلك بأن التبرعات الصغيرة للأفراد يمكن تقديمها بدون أي شروط، لكن الشركات الكبرى والمجموعات عليها صياغة عقود حول تخصيص مساهماتها.

في عام 2017 زار نحو 12 مليون سائح كاتدرائية نوتردام التي تعد تحفة معمارية للفن القوطي وتجري فيها أشغال منذ سنوات.

والكاتدرائية مدرجة على لائحة التراث العالمي منذ 1991. وقد اكتسبت شهرة كبيرة بفضل رواية فيكتور هوغو "أحدب نوتردام" التي تم اقتباسها عدة مرات في السينما والعروض المسرحية الغنائية.

مطالبات بمحاسبة منتهكي حقوق الإنسان في السودان..

أكد مسؤول أمريكي كبير على أنّ هناك انعداماً للثقة بين المجلس العسكري وجماعات المعارضة السودانية بعد فض الاعتصام، محذراً من الفوضى. بينما طالبت الشفافية الدولية بوضع حد للفساد، داعية إلى مقاضاة منتهكي حقوق الإنسان هناك.

وطالب مساعد وزير الخارجية الأمريكي لشؤون إفريقيا، تيبور ناجي، بإجراء تحقيق "مستقل وذي مصداقية" في عملية القمع، التي شهدها السودان بدايات الشهر الجاري وأدت إلى مقتل العشرات، وفق ما نقلت وكالة الأنباء الفرنسية.

مسؤول أمريكي يؤكد أن هناك انعداماً للثقة بين المجلس العسكري وجماعات المعارضة السودانية

وفي سياق آخر، أصدرت منظمة الشفافية الدولية بياناً، أمس، دعت فيه إلى "وضع حد للفساد لحماية حقوق الإنسان في السودان".

وأضافت المنظمة في بيانها "في الأسابيع الأخيرة وردت تقارير عن انتهاكات صارخة لحقوق الإنسان وفظائع ارتكبها الجيش السوداني. تدعو منظمة الشفافية الدولية إلى مقاضاة جميع منتهكي حقوق الإنسان".

وقالت، المنسق الإقليمي للشرق الأوسط وشمال إفريقيا في منظمة الشفافية الدولية، كندة حتر: "الوضع في السودان ينطوي على طاقة كامنة تؤدي إلى سنوات من عدم الاستقرار والعنف، الأمر الذي سيحصن فقط مستويات الفساد العالية بالفعل هناك."

وأضافت حتر: "تحتاج البلاد إلى فترة من الاستقرار لبناء مؤسسات ديمقراطية وأنظمة الحكم الرشيد واستعادة ثقة الشعب في الحكومة".

وكان قد أقرّ المتحدّث باسم المجلس العسكري الحاكم في السودان، أول من أمس، بأنّ المجلس هو الذي أمر بفضّ الاعتصام أمام القيادة العامة للقوات المسلحة في الخرطوم في عملية تسبّبت في مقتل العشرات.

منظمة الشفافية الدولية تدعو إلى مقاضاة جميع منتهكي حقوق الإنسان في السودان ووضع حد للفساد

واعتصم المتظاهرون لأسابيع أمام قيادة الجيش في الخرطوم للمطالبة بداية برحيل الزعيم عمر البشير، ولاحقا للضغط على المجلس العسكري لتسليم السلطة لحكومة مدنية.

لكن في 3 حزيران (يونيو) وبعد ايام على انهيار المحادثات بين قادة الاحتجاجات والجيش، اقتحم مسلحون يرتدون ملابس عسكرية مخيم الاعتصام في عملية قالت لجنة الاطباء انها خلفت 120 قتيلاً. الا ان وزارة الصحة اعتبرت أن الحصيلة في ذلك اليوم بلغت 61 قتيلاً فقط.

هل يُسجن صحفيان لنشرهما مقالاً عن الاقتصاد التركي؟

حملت حكومة العدالة والتنمية التركيا، بقيادة رجب طيب أردوغان، وكالات أنباء عالمية مسؤولية أزمتها الاقتصادية وإنهيار الليرة عبر الاستناد على نظرية  المؤامرة، التي تحاول الحكومة الإسلامية الاختباء خلفها في تبرير فشلها في إدارة الأزمة الاقتصادية.

حكومة العدالة والتنمية تحمل وكالات أنباء عالمية مسؤولية أزمتها الاقتصادية وإنهيار الليرة

وفي أحدث فصول هذه المعارك بين أنقرة والإعلام العالمي، برزت قضية وكالة بلومبيرغ الدولية التي اتهمها الادعاء العام التركي بنشر تقارير عن الاقتصاد التركي "تناقض الواقع"، وتبالغ في تصوير أزمة العملة التركية، وفق ما نقل موقع "أحوال تركية".

وقالت وكالة بلومبيرغ، إنّ المدعين العامين الأتراك يسعون إلى فرض عقوبة السجن لمدة قد تصل إلى خمس سنوات على اثنين من مراسليها في تركيا، بسبب تقريرهما حول أزمة الليرة التركية العام الماضي.

وأوضحت "بلومبيرغ" أن كريم كاراكايا وفيركان يالينكيتش قد اتُهما بمحاولة تقويض الاستقرار الاقتصادي لتركيا بسبب قصة إخبارية كتباها في آب (أغسطس) 2018.

وبحسب تقرير "أحوال تركية"، فإن هذه الاتهامات تأتي بعد أن اشتكت هيئة تنظيم البنوك في تركيا، من تقرير بلومبيرغ حول أزمة العملة.

ودان رئيس تحرير بلومبيرغ، جون مكلثويت، لائحة الاتهام، مشدداً على أنّ مراسلي وكالته قدّما تقارير عادلة ودقيقة عن الاقتصاد التركي.

وكانت تقارير لبلومبيرغ وغيرها قد تناولت أزمة العملة التركية، كما تحدثت عن أن بعض فروع البنوك في تركيا تعاني من انخفاض في العملة الأجنبية، وهو ما ركزت عليه بلومبيرغ التي كشفت، في تقرير لها، أنّ أحد فروع البنوك لم يستطع على الفور، تلبية طلب من أحد العملاء لسحب 5000 دولار.

المدعون العامون الأتراك يطالبون بسجن مراسلين "بلومبيرغ" لخمسة أعوام بسبب تقرير حول الليرة التركية

واستندت بلومبيرغ في تقريرها، على أنّ العميل زار فروع ثلاثة بنوك كبيرة، لكن لم تتم تلبية طلبه، إذ استنتج أن البنوك تكافح لمواكبة الطلب المتزايد على العملات الأجنبية.

وهبطت الليرة التركية إلى مستويات قياسية خلال الأشهر الماضية، وزادت من سوء الوضع الاقتصادي الملفاتُ السياسية الداخلية، وكذلك التوترات بين أنقرة وواشنطن في أكثر من ملف إقليمي ودولي.

كان الرئيس التركي رجب إردوغان، انتقد بشدة في نيسان (أبريل) 2019، وسائل الإعلام الغربية التي اتهمها بتضخيم الصعوبات الاقتصادية لتركيا، مشيراً خصوصاً إلى مقال نشرته "فايننشال تايمز" حول البنك المركزي التركي.

وتندد منظمات تعنى بالدفاع عن حرية الصحافة، بانتظام بحملات الاعتقال التي تطال الصحافيين، وبإقفال وسائل إعلام منذ الانقلاب الفاشل في 2016.

وتحتل تركيا المرتبة الـ157 من أصل 180 في ترتيب حرية الصحافة لعام 2018، الذي وضعته منظمة "مراسلون بلا حدود" غير الحكومية.

إلى أي مدى سيصمد سيناريو عض الأصابع بين أمريكا وإيران؟

تأتي العملية الأخيرة، التي استهدفت ناقلات نفط على بعد حوالي أربعين كيلومتراً من السواحل الإيرانية المقابلة لسواحل سلطنة عمان، في إطار تناقض أصبح مكشوفاً في التصعيد بين إيران والولايات المتحدة، ومواصلة معركة عض الأصابع بين الجانبين، في إطار رهانات أمريكية على تنازلات إيرانية، وانصياع طهران للمطالب الأمريكية بالتفاوض، مقابل رهانات إيرانية بإمكانية صمودها أمام الضغوط الأمريكية، وضعف احتمالات قيام أمريكا بشن هجوم على إيران؛ لأسباب مرتبطة بالانتخابات الأمريكية القادمة، والخلافات الداخلية بين البيت الأبيض والكونغرس الأمريكي.

اقرأ أيضاً: ترامب يكشف من وراء تفجيرات خليج عُمان

استهداف ناقلات النفط، جاء متزامناً مع تطورين بارزين وهما: زيارة رئيس الوزراء الياباني "صديق الرئيس الأمريكي ترامب" إلى طهران حاملاً رسالة من ترامب، وإطلاق صاروخ كروز من قبل الحوثيين على مطار أبها المدني جنوب المملكة العربية السعودية، بعد ضربات ضد أهداف مدنية وعسكرية ومنشآت اقتصادية تم تنفيذها من خلال طائرات إيرانية مسيّرة، إضافة إلى العملية التي نفذت ضد ناقلات نفط في ميناء الفجيرة الإماراتي، قبل أكثر من شهر.

خلافاً لعملية الفجيرة أكدت الولايات المتحدة وبريطانيا أنّ الحرس الثوري الإيراني يقف وراء تفجير ناقلات النفط في خليج عُمان

وخلافاً لعملية الفجيرة، أكدت الولايات المتحدة وبريطانيا أنّ الحرس الثوري الإيراني يقف وراء العملية الأخيرة، وبأدلّة تشير إلى قيام عناصر من الحرس الثوري الإيراني باستعادة لغم لم ينفجر بمحاذاة إحدى ناقلات النفط خلال تفجيرها، فيما جاء إطلاق الحوثيين صاروخ كروز ليؤكد مسؤولية الحرس الثوري، ارتباطاً بالقدرات المحدودة للحوثيين على التعامل مع هكذا صواريخ.

رغم انشغالات المحللين والرأي العام بسؤال الحرب في المنطقة، من حيث توقيتها ومدياتها وأطرافها، وفيما إذا كانت ضربة محدودة ستوجهها أمريكا لأهداف إيرانية أم ستكون حرباً شاملة مفتوحة؟، إلا أنّ ردود الفعل الأمريكية المتناقضة ترسل رسائل واضحة أنّها متمسكة بخيار الضغط على إيران لأبعد حد ممكن لإجبارها على التفاوض، وأنّها ليست بصدد الذهاب إلى الحرب، ويبدو أنّ القيادة الإيرانية، وفي ظل تقدير عميق لرد الفعل الأمريكي المحتمل وأنّه لن يصل لمستوى شنّ حرب ضدها، تمارس تنفيذ سياسة استفزاز لأمريكا، وحلفائها في المنطقة، وإحراجها بتنفيذ عمليات نوعية ضد ناقلات النفط في الخليج، وقد أرسل رد الفعل الأمريكي السلبي على عمليات تفجير ناقلات الفجيرة رسالة لطهران بأنّ بإمكانها مواصلة الاستفزاز وتعطيل الملاحة البحرية "النفطية" في الخليج، وهو ما يعزز قناعات واسعة في المنطقة بأنّ إيران ستنفذ المزيد من العمليات ضد أهداف متعددة في الخليج، دون رد فعل أمريكي خارج أطر التنديد والوعيد، خاصة وأنّ تلك العمليات لا يتوقع أن تشمل أهدافاً أمريكية، بما في ذلك بوارجها في الخليج العربي، وقواعدها العسكرية المنتشرة في دول الخليج، وخاصة في البحرين؛ حيث قيادة الأسطول الأمريكي الخامس، وفي قطر؛ حيث القواعد العسكرية في السيلية والعديد، وقاذفات بي 52 الرابضة فيها.

اقرأ أيضاً: ماذا تستفيد إيران من الهجمات في خليج عُمان وعلى السعودية؟

العملية التي نفذت ضد ناقلات نفط بالقرب من السواحل الإيرانية، تزامنت مع تصريحات ذات دلالة أصدرها المرشد الأعلى خامنئي، حول موقف طهران من الملف النووي الإيراني، وأنّ إيران تؤكد بشكل قاطع أنّها ليست بصدد إنتاج قنبلة نووية؛ لأنّها "محرمة دينياً"، وهو ما يعني تنازلاً إيرانياً واستعداداً لإغلاق الملف النووي، وتقديم ورقة للرئيس الأمريكي، باعتبار أنّ القضية النووية تشكل السبب الجوهري لانسحابه من الاتفاق الموقّع مع إدارة الرئيس الأمريك السابق باراك أوباما، وهو ما يكشف ملامح الإستراتيجية الإيرانية بإبداء استعداد للتفاوض مع أمريكا وتقديم تنازلات في ملفات محددة كالملف النووي، وشن عمليات تثبت استمرار توفر بدائل لدى القيادة الإيرانية، في حال قررت أمريكا مواصلة الضغط على طهران، في العقوبات الاقتصادية التي أصبح واضحاً أنّها تنتهك إيران من الداخل، وهو ما تخشى معه القيادة الإيرانية، من اندلاع انتفاضة شاملة، تضعف موقفها التفاوضي وقدراتها على مواصلة حرب عض الأصابع مع أمريكا وخصومها في الخليج والسعودية.

حرب عض الأصابع بين أمريكا وإيران محفوفة بمخاطر عديدة تجعل خيار "الصفر" في احتمالات اندلاع حرب خياراً غير واقعي

حرب عض الأصابع بين أمريكا وإيران، محفوفة بمخاطر عديدة تجعل خيار "الصفر" في احتمالات اندلاع حرب شاملة، خياراً غير واقعي، رغم الانضباط الإيراني العالي والدقيق في التخطيط لتنفيذ العمليات واختيار الأهداف والتوقيت، كما أنّ الرهانات على عامل الوقت، الذي يشكل قاسماً مشتركاً في رهانات القيادتين؛ الأمريكية والإيرانية، لم يعد مضموناً في ظل احتمالات وقوع أخطاء عسكرية، أو تنفيذ عمليات من قبل قوى أخرى بما فيها "داعش" و"القاعدة"، التي تحفل سجلاتها بتنفيذ عمليات بحرية ضد حاملات طائرات في خليج عدن"كول".

اقرأ أيضاً: كيف نتصدى لإيران في الخليج؟

العملية الأخيرة وردّ الفعل الأمريكي عليها المتضمن تقديرات استخبارية بإمكانية تنفيذ عمليات جديدة ضد ناقلات النفط في الخليج، وضد أهداف في دول الخليج، بما يعنيه أنّ أمريكا ليست بوارد الرد على إيران، يطرحان تساؤلات حول قدرة المنطقة وخاصة المملكة السعودية والإمارات، ودول أخرى تعاني أزمات اقتصادية خانقة، على الصبر على التجاوزات الإيرانية، في ظل شكوك "رسمية وشعبية"، عميقة تتصاعد في المنطقة بأنّ هناك توافقات أمريكية إيرانية على السيناريوهات التي يتم تنفيذها، تتزامن مع توجهات أوساط أمريكية لتقييد تصدير الأسلحة الأمريكية للإمارات والسعودية، على خلفية دورهما في حرب اليمن.