هرم الشمس في البوسنة.. هل هو الأكبر في العالم؟

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
28131
عدد القراءات

2018-09-09

أكثر ما يثير الإنسان هو لحظة اكتشافه لشواهد تدل على حضارات كان لها وجود سابق على هذا الكوكب، ولكن إثارته تبلغ أقصاها عندما يتحقق من أن هذه الحضارات - برغم ضربها السحيق بالقدم - أكثر تقدماً وتطوراً مقارنة بما توصل إليه الإنسان المعاصر من حيث المعرفة والتكنولوجيا، عندها تظهر الكثير من التساؤلات بدون إجابات، وتهتز أعمدة الكثير من النظريات التي كادت أن تصبح من المسلمات.

أثارت أهرام فيسكو انقساماً علمياً واسعاً بين من يؤيدون صحة الاكتشاف ومن شككوا فيه باعتباره تكويناً طبيعياً

اكتشاف أهرامات البوسنة أثار جدلاً وانقساماً واسعاً وما يزال في أروقة علوم الآثار والإنسان والجيولوجيا والفيزياء والحضارات في عصر ما قبل التاريخ، فهناك ثلة من العلماء والباحثين ممن ينتمون إلى جهات بحثية مستقلة أيدوا هذا الاكتشاف ودعموه، ومن جهة ثانية أصدر بعض علماء الآثار بيانات عارضوا فيه هذا الاكتشاف وقالوا بأن ما هو موجود في البوسنة مجرد جبل تكوّن على مدى عقود طويلة من الزمن وليس هرماً من صنع الإنسان القديم.

د.سام عثماناجيتش، مؤسس منظمة دولية ترعى اكتشاف الأهرام البوسنية

 

ولكنك إن عقدت العزم وذهبت في زيارة للبوسنة فإنك لن تسمع هناك روايات فقط؛ بل ستشهد على عمليات مستمرة طوال العام تستهدف بقوة نشر الوعي الذي يستند على قياسات دقيقة، وشهادات علمية، وتجارب حية فيما يتعلق بأهم اكتشاف في هذا القرن، كما يقول المشرفون هناك، ويقود هذه العمليات د. سام عثماناجيتش مؤسس منظمة دولية ترعى اكتشاف الهرم البوسني وهي منظمة غير ربحية مقرها سراييفو - عاصمة البوسنة؛ حيث تقوم هذه المنظمة بالإشراف على عمليات التنقيب عن الآثار بشكل آمن  للمنطقة المدروسة مع مراعاة الضوابط العلمية، وتسعى من خلال أنشطتها إلى أن تكون منصة دولية حيث يلتقي العلماء والباحثون من كافة أرجاء العالم لتشجيع تبادل الأفكار والأبحاث والنظريات الحديثة .
بدأت أعمال التنقيب في منطقة الهرم العام ٢٠٠٥ عندما أخبر أحدهم د. سام بوجود جبل يأخذ الشكل الهرمي ولكنه مغطى بطبقة من الأشجار الحرجية، في مدينة صغيرة اسمها (فيسيكو)، عدد سكانها لا يتجاوز ٤٠٠٠ نسمة، وتبعد عن العاصمة حولي ٢٠-٢٥ دقيقة. وبما أن د. سام من الباحثين المهتمين بالأهرامات الموزعة في بقاع مختلفة على الكرة الأرضية فقد لفت انتباهه مجموعة من الإشارات التي ترجح وجود بناء هرمي يعود إلى حضارة ما قبل التاريخ، مثل وجود شكل ذي أربعة أسطح وبالقرب من مجرى نهر، لذلك بدأت عمليات الكشف بإزالة الطبقة الطينية التي تغطي الجبل بما يعادل متراً إلى متر ونصف المتر ابتداء من القاعدة، لتكشف عن وجود أحجار ضخمة من الكونكريت الصلب، والتي تم تحليل عينات منها لتظهر التقارير بأنها عبارة عن أحجار مكوناتها طبيعية مثل؛ التراب والحصى والماء ولكنها خضعت لعملية تصنيع متقدمة ومدروسة، وتبدو هذه الحجارة للعين المجردة بأنها قطع ضخمة تأخذ الشكل المستطيل وهي متراصة جنباً إلى جنب باستخدام الطين الطبيعي، الذي يعود عمره إلي ١٤ ألف عام.

إحدى الفرضيات قالت: سرعة موجات الكهرباء المتولدة من الهرم تفوق سرعة الضوء!

 

منذ ذلك الوقت فتحت البوسنة أبوابها لفرق من الباحثين والخبراء والمختصين في مجال الجيولوجيا والآثار والطاقة وهندسة الصوت والفيزياء والكهرباء من عدة دول مثل: كرواتيا وصربيا وفنلندا وإيطاليا وألمانيا والولايات المتحدة ودول أخرى للقيام بالتجارب والقياسات اللازمة باستخدام أحدث الأجهزة، وتسجيل القراءات، وتجميع البيانات لتحليلها ودراستها، وقد نتج عن هذه الزيارات مجموعة من الفرضيات التي أدهشت الكثير من الخبراء الأمر الذي يستدعي طلب الدعم اللازم للمضي في البحث والدراسة، وفي الوقت ذاته أيقظ مشروع التنقيب معارضات من بعض العلماء والدول في محاولة للتشكيك في حقيقة هذا الاكتشاف لأسباب توزعت ما بين السياسية والاقتصادية والعلمية.

فتحت البوسنة أبوابها للباحثين من شتى أنحاء العالم ما أسفر عن فرضيات وجدت متحمسين ورافضين لها

من أهم الفرضيات العمية التي برزت أثناء التنقيب في الهرم هو وجود مجال طاقي كهربائي في أعلى قمة الهرم؛ حيث قام المهندس Goran Marjanovic باستخدام كاشف الموجات الهرتزية بقياس تردده فخرج بقيمة عالية جدا وهي ٢٨ كيلو هيرتز، ومع التعمق في الدراسة وجد هذا الباحث أن هناك تكنولوجيا داخل الهرم كفيلة بتوليد طاقة مجالها يأخذ شكلاً  لولبياً متصاعداً إلى الأعلى بحيث يضيق هذا المجال في مناطق ليبلغ نصف متر وبعدها يتسع ليبلغ ٢١ متراً، الأمر الذي يساعد على انتقال الطاقة المحملة بالمعلومات بسرعة فائقة وغير محدودة باتجاه الأعلى، وانطلاقاً من الفكرة، تقول الفرضية أن الهدف من بناء هذا الهرم هو تأسيس قاعدة كونية للتواصل مع الشمس التي قد تعتبر بوابة لعوالم أو لمجرات أخرى، وذلك لعدة مؤشرات منها: أن سرعة الموجات الكهربائية التي يستطيع البناء الهرمي توليدها وتضخيمها وإرسالها تفوق سرعة الضوء بكثير، كما أن اتجاه الهرم موجه نحو الشرق، ومع حركة الشمس تسقط أشعتها على أسطح الهرم الأخرى وكأنّ هناك تواصلاً غير عفوي ما بين الشمس وكوكبنا الأرض من خلال الأهرامات المنتشرة هنا وهناك.

اقرأ أيضاً: مدير آثار سوريا: داعش تعتبرنا عبدة أصنام

وانطلاقاً من ذلك، تحمّست الفرضية لتقول إنّ الهدف من بناء هذا الهرم هو تأسيس قاعدة كونية للتواصل مع الشمس بزعم أنّها بوابة لعوالم أو لمجرات أخرى، وأن سرعة الموجات الكهربائية التي يستطيع البناء الهرمي توليدها وتضخيمها وإرسالها تفوق سرعة الضوء بكثير، وفقاً للباحثين القائمين على المشروع..

تم التنقيب عن جزء بسيط من الأنفاق داخل الهرم بسبب قلة الموارد

 

هناك سبعة أهرامات في المنطقة، ولكن الحديث يدور عن ثلاثة فقط، أكبرها هرم الشمس بالإضافة إلى هرم القمر وهرم التنين، يبعد كل واحد منها عن الآخر مسافة ٢.٢ كيلو متر فتشكل جميعها مثلثاً زاويته ٦٠ درجة، طول قاعدة هرم الشمس يبلغ ٢٢٠٠ متر والجزء الأيسر منه يمتد نحو الوادي عميقاً فيجعل قاعدته تتسع لتبلغ ٣٦٠٠ متر، أما ارتفاعه المشهود له فيبلغ ٢٢٠ متراً ويتوقع بعد استمرار عمليات الكشف والتنقيب أن يصل ارتفاعه إلى ٣٦٠ متراً، يليه بالارتفاع هرم القمر الذي يبلغ ١٩٠ متراً.

بلغ عدد الزوار بين عامي ٢٠٠٥ و٢٠٠٨ حوالي ٥٠٠ ألف معظمهم من السياح محبي الاستكشاف

هناك غايات أخرى لبناء الأهرامات ذكرها د. سام في لقاءاته مع الأفواج التي تتوافد إلى المنطقة باضطراد؛ حيث بلغ عدد الزوار منذ العام ٢٠٠٥ إلى العام ٢٠٠٨ حوالي ٥٠٠ ألف زائر من بينهم متخصصون ومهتمون في علوم الطاقة، وسياح من محبي استكشاف كل ما هو جديد، ولعل أهم هذه الغايات هو قدرة الأهرام على توفير الظروف الملائمة للتشافي، وتجديد الخلايا الحيوية، وتعزيز الصحة الشعورية والذهنية لكل من يقترب من نطاقها الطاقي. فبمساعدة أجهزة مسح ضوئي متقدمة أظهرت التقارير بوجود شبكة أنفاق يصل طولها ٢٨٠ متراً بالقرب من هذه الأهرامات، لذلك بدأ التنقيب عنها ابتداء من أبعد نقطة عن الهرم بمسافة ٢.٥ كيلومتر  لينتج عن هذا العمل  الضخم أنفاق متشابكة تحت سطح الأرض بارتفاع يتراوح ما بين ٥ - ٢٥ متراً، وما يزال الحفر مستمراً لهذه اللحظة باتجاه الجنوب؛ أي نحو هرم الشمس، والغريب في الأمر أنه كلما دخلت عميقاً في الأنفاق التي أطلق عليها اسم Ravne Tannel تصبح نسبة الأكسجين أكثر مثالية للتنفس، كما أن في داخل الأنفاق تكثر الأيونات السالبة حيث تبلغ ٤٠٠٠ في كل سم متر مربع، وهذه الأيونات لها تأثير إيجابي كبير في سرعة تشافي الخلايا الحيوية، أما تردد المجال الطاقي في الداخل فيبلغ ٧،٨٣ هيرتر وللمفارقة العجيبة أن هذه القيمة هي القيمة المثالية التي يصل إليها الدماغ في وضع التأمل والاسترخاء والسكون، وهي نفس قيمة ترددات موجات الدماغ التي يطلق عليها ألفا. لذلك تجد في داخل الأنفاق عدة أماكن مخصصة لجلسات التأمل وأخرى للتشافي.

اقرأ أيضاً: "تفكيك منابر أثرية" يثير شكوكا في مصر

لغاية هذه اللحظة تم التنقيب عن جزء بسيط جداً من الأنفاق الموجودة داخل الهرم وذلك بسبب قلة الموارد المالية والدعم اللازم لإتمام مثل هذا العمل الضخم؛ حيث تعتمد المنظمة التي أسسها د.سام على المساعدات والتبرعات الخارجية من قبل المؤسسات أو الأفراد، ورغم ذلك فإن المشروع يستنزف مبالغ هائلة ليس فقط لأغراض التنقيب؛ بل لأغراض الصيانة، الأمر الذي يستلزم الالتفات إلى هذا المشروع على أنه مشروع عالمي، تستطيع البشرية كلها الاستفادة منه كونه منفذاً حيوياً نطل من خلاله على معارف متقدمة جاهزة لأن تكشف عن أسرارها والاستفادة منها.

 

 

 

اقرأ المزيد...

الوسوم: