هكذا تعبث إيران في أمريكا اللاتينية؟

هكذا تعبث إيران في أمريكا اللاتينية؟

مشاهدة

06/09/2020

ترجمة: علي نوار

تتحرّك إيران في أمريكا اللاتينية، حيث تُعدّ أحد أبرز حلفاء الدكتاتورية الشافيزية، التي بدأها الرئيس الفنزويلي الراحل، هوجو شافيز، وأهمّ شركاء كاراكاس التجاريين في مجالات الوقود والصحة والأغذية، كلّ ذلك وسط تخوّفات من الغرب حيال وصول أسلحة إيرانية إلى فنزويلا كثمرة لهذا التحالف.

وقد أكّد الرئيس الحالي لفنزويلا، نيكولاس مادورو، الأسبوع الماضي؛ أنّنا وإيران "نساعد بعضنا البعض"؛ لذا من الواضح أنّ العلاقة بين النظامين، المنبوذين عالمياً في الوقت الحالي، تذهب لما هو أبعد بكثير من مجرّد التعاون، والحقيقة أنّ فنزويلا هي موطئ القدم الوحيد المتبقي لطهران في أمريكا اللاتينية.

يرى الخبير الأمني جوزيف هوماير أنّ من المحتمل أن تحاول إيران بيع أسلحة لفنزويلا، بدءاً من الشهر المقبل، حين ينتهي الحظر على الأسلحة المفروض على طهران

فقبل عقود مضت، كان النظام الإيراني يمتلك منافذ أخرى إلى المنطقة، لكن مع تغيّر الأنظمة السياسية في القارة، بوليفيا والبرازيل على سبيل المثال، باتت فنزويلا الشافيزية هي الخيار الوحيد، والأمثل في الوقت ذاته، بالنسبة إلى طهران.

وفي ظلّ الظروف التي تعيشها الدولتان، من حيث العزلة العالمية، تُعدّ طهران إحدى أبرز داعمي مادورو، وباتت أحد أهم شركائه التجاريين في مجالات الوقود والصحة والأغذية.

وبالفعل، وعلى مدار شهرَي أيار (مايو) وحزيران (يونيو) الماضيين، أرسلت إيران خمس ناقلات نفط تحمل 1.5 مليون لتراً من الوقود، بالتزامن مع نقصه جراء جائحة "كوفيد-19"، في القوة النفطية سابقاً، وبنهاية تموز (يوليو) الماضي، شهدت العاصمة الفنزويلية، كاراكاس، افتتاح أول مركز تجاري إيراني بالمكان نفسه الذي صادرته السلطات من سلسلة المحال التجارية الفرنسية-الكولومبية (إكزيتو).

صداقة خطيرة

بدأ التحالف بين فنزويلا وإيران خلال عهد هوجو شافيز، وكانت أولى خطوات العلاقة الوثيقة قد بدأت أثناء قمة زعماء الدول المنتجة للبترول "أوبك"، عام 2000، والتي انعقدت بكراكاس.

ومنذ ذلك الحين، وحتى قبل وقت قليل من وفاته، زار الرئيس الفنزويلي الراحل إيران في مناسبات عديدة، كما تواجد الرئيس الإيراني السابق، محمود أحمدي نجاد، خمس مرات على الأقل في كاراكاس، وشهدت تلك الزيارات توقيع اتفاقات ثنائية في مجالات النفط والصناعات الكيماوية والعقارات والسيارات.

هوجو شافيز ومحمود أحمدي نجاد (رويترز)

وكان شافيز يؤكّد في كلّ مرة يتطرّق فيها إلى الحديث عن إيران؛ أنّ العلاقات مع طهران لها أهمية خاصة، لدرجة أنّه أهدى أحمدي نجاد نسخة طبق الأصل من سيف سيمون بوليفار، ويُعدّ كلّ الذين حصلوا على هذا السيف، مثل الرئيسَين الروسي فلاديمير بوتين والسوري بشار الأسد، بشكل تلقائي، أصدقاء للشخص الذي يسكن قصر ميرافلوريس الرئاسي في فنزويلا.

إلّا أنّ العلاقات الثنائية تطوّرت لتشمل النواحي العسكرية، حسبما كشف خوليو بورخيس، ممثل الشؤون الخارجية في حكومة الرئيس المؤقت، خوان جوايدو؛ إذ أفصح بورخيس عن أنّ القوات المسلحة الفنزويلية تلقّت دعماً من إيران، خاصة في مهمّات الاتصالات، ويُعتقد أنّ النظام الفنزويلي أنشأ مركزاً للاتصالات في منطقة كابو سان رومان، أقصى شمال البلاد، بمساعدة إيرانية، من أجل مراقبة الاتصالات الجوية والبحرية.

وقال بورخيس: "فتح مادورو أبواب فنزويلا في وجه إيران، وكافة جماعاتها الإرهابية، هذا بالتأكيد أكبر خطر يتهدّد أمريكا اللاتينية، توجد على أراضينا خلايا تعمل على نشر أفكار مغايرة لتلك الموجودة بالمنطقة".

تمكّن عملاء إيران وحزب الله من تكوين وتقوية قواعد عملياتية في أمريكا اللاتينية، خاصة في منطقة الحدود بين الأرجنتين والبرازيل وباراجواي، والتي تعيش فيها جالية مسلمة كبيرة

ويؤكّد المعارضون لمادورو؛ أنّ التحالف العسكري هو السبب الحقيقي وراء تسيير 17 رحلة جوية إلى منطقة كابو سان رومان، بين نيسان (أبريل) وأيار (مايو) الماضيين، بواسطة شركة الطيران الإيرانية "ماهان إير"، التي فرضت الولايات المتحدة عقوبات عليها.

وتأتي "ماهان إير" في قائمة كبرى شركات الطيران الإيرانية، وهي مدرجة كذلك ضمن القائمة السوداء الأمريكية، بسبب نقلها عناصر من "فيلق القدس"، أحد أفرع قوات الحرس الثوري الإيراني الذي تصنّفه واشنطن بأنّه جماعة إرهابية، بسبب أنشطته في الشرق الأوسط، وكان وزير الخزانة الأمريكي، ستيفن منوشين، قد صرّح قبل أشهر بأنّ "النظام الإيراني يستعمل شركة الطيران "ماهان" كأداة لتنفيذ أجندته الرامية لهزّ الاستقرار في جميع أنحاء العالم، بما في ذلك الأنظمة الفاسدة في سوريا وفنزويلا".

اقرأ أيضاً: الحرس الثوري الإيراني يجد موطئ قدم في فنزويلا... هذه نشاطاته

ووفق تصريحات إدموندو جونزاليس، سفير فنزويلا السابق لدى الجزائر؛ فإنّه "إزاء انهيار فنزويلا، من الواضح أنّ طهران تلعب دوراً هائلاً في البلاد، حيث تتضمّن نتائج الفصل الجديد من العلاقات وبشكل فوري إقحام فنزويلا في المواجهة الجيو إستراتيجية المحتملة بين إيران والولايات المتحدة".

النفط مقابل الذهب

رأت فنزويلا، تحت حكم شافيز، الذي كان السبب وراء اعتماد البلاد على النفط كمصدر دخل أساسي، كيف تراجع حجم الإنتاج إلى الربع تقريباً، عام 2008، ما ألقى بالاقتصاد الفنزويلي في هوة الركود لستة أعوام، وبحسب بيانات منظمة "أوبك"؛ فإنّ إنتاج فنزويلا من النفط، في تموز (يوليو)، جاء أقلّ من 400 ألف برميل يومياً، وهو معدّل يماثل ذلك الذي شهده عام 1934، كما أنّ مستوى ضخّ النفط وصل لأسوأ مستوياته في الأعوام الـ 70 الأخيرة.

مادورو مع الرئيس الإيراني حسن روحاني

ووسط انهيار قطاع الصناعة والعقوبات الأمريكية، اضطرت فنزويلا، التي اعتادت تكرير الكمّية التي تكفيها من النفط لتغطية الاحتياجات المحلّية، للجوء إلى حلفاء مثل إيران لتخفيف وطأة نقص الوقود المستمر، وأرسل النظام الإيراني عدّة ناقلات نفط العام الجاري إلى فنزويلا لتقديم يد العون وحلّ هذه الأزمة.

وتسلّمت فنزويلا، في أيار (مايو) الماضي، للمرّة الأولى، نفطاً إيرانياً عبر ناقلات وصلت دون أدنى عقبات إلى البلد اللاتيني وسط حراسة من سفن تابعة للقوات البحرية الفنزويلية لتأمين دخولها المياه الإقليمية، لكن قبل نحو أسبوعين، صادرت الولايات المتحدة أربع شحنات إيرانية كانت في طريقها نحو أمريكا الجنوبية، ما أجبر النظام الشافيزي على المعاناة من جديد في تأمين الوقود، لا سيما مع العجز في الإنتاج بمعامل التكرير نتيجة أعوام من غياب الاستثمار والأخطاء التي ارتكبتها شركة النفط الفنزويلية الحكومية "بدفسا".

اقرأ أيضاً: كيف أغرقت الولايات المتحدة فنزويلا في ويلات النيوليبرالية؟

أما من المنظور الإيراني؛ فإنّ هذه السفن ما هي إلّا طريقة لجمع المال لصالح النخبة الحاكمة وممارسة الضغط على الولايات المتحدة التي شنّ رئيسها دونالد ترامب حملات ضدّ كلّ من طهران وكاراكاس، ولعلّ أكثر الصور الرمزية لما وصلت إليه علاقة إيران وفنزويلا تتمثل في أنّ السيارات التي تطوف شوارع فنزويلا أصبحت تسير بوقود إيراني.

وطبقاً للحكومة المؤقتة، برئاسة خوان جوايدو، المعارض لدكتاتورية مادورو، فإنّ الوقود المستورد تُدفع تكلفته بالذهب المستخرج من أحد مناجم جنوب فنزويلا. ويكتسب هذا الاتهام مصداقية كبيرة، لا سيما أنّ العقوبات الدولية التي فُرضت على طهران، عام 2012، أخرجت الجمهورية الإسلامية من نظام "سويفت"، الذي تستخدمه أغلب المؤسسات المصرفية حول العالم، ونتيجة لذلك باتت مسألة الدفع نقداً لطهران مسألة غاية في التعقيد لتضطر بناء على ذلك للحصول على مقابل خدماتها ومنتجاتها في صورة سلع أساسية ومواد أولية.

اقرأ أيضاً: ماذا يفعل فيلق القدس في فنزويلا؟

لكنّ المحادثات بين فنزويلا وإيران يقف وراءها شخص بعينه، يلعب دوراً محورياً، إنّه أليكس صعب، رجل الأعمال الكولومبي وأحد الدمى التي يحرّكها مادورو، قبل القبض عليه في كابو بيردي، في حزيران (يونيو) الماضي، وبحسب اعتراف فريق الدفاع عنه بقيادة القاضي الإسباني السابق بالتاسار جارثون، فإنّ صعب لحظة القبض عليه كان في مهمّة كمبعوث خاص عن الدكتاتور الفنزويلي إلى إيران، للتفاوض حول الوقود ومساعدات إنسانية.

عمال يحملون أعلام إيران وفنزويلا أثناء وصول سفينة نقل وقود إيرانية إلى ميناء كاردون، فنزويلا 26 مايو 2020

وتطالب كلّ من الولايات المتحدة وكولومبيا بتسليم صعب بتهمة غسيل أموال تُقدّر بملايين الدولارات، لصالح النظام الفنزويلي، كما أنّه متهم أيضاً بدفع رشاوى لمسؤولين فنزويليين مقابل الحصول على عائدات من فارق سعر الصرف الذي تتحكّم فيه السلطات وسعر الصرف في السوق الموازية، فضلاً عن تحويل 350 مليون دولار بصورة غير مشروعة إلى حسابات مصرفية في الخارج.

حزب الله

يحذّر لويس ألماجرو، الأمين العام لمنظمة الدول الأمريكية، قائلاً: "تمتلك كلّ من إيران وحزب الله قاعدة عمليات قوية في أمريكا الجنوبية، بفضل تحالفهما مع دكتاتورية مادورو، التي تتربّح من تهريب المخدرات، وإذا منينا بالفشل في فنزويلا، فإنّ ذلك سيعني انتصاراً للإرهاب والجريمة المنظمة العابرة للحدود ومعاداة السامية".

وقد سهّلت الأواصر القوية بين مادورو وروحاني تعزيز الوجود العسكري والمالي لإيران في أمريكا اللاتينية، لا سيما عن طريق حزب الله اللبناني، ذي المرجعية الشيعية.

اقرأ أيضاً: لماذا يهتم العرب بأزمة فنزويلا؟

ورغم أنّ التقارب والطفرة في العلاقات بين فنزويلا وإيران ظهرا خلال ولاية أحمدي نجاد وشافيز، إلّا أنّ شبكة قوية لدعم حزب الله كانت موجودة بالفعل في فنزويلا، منذ وقت طويل قبل ذلك، والحقيقة أنّ الحزب اللبناني كانت لديه خلايا منذ مطلع عقد التسعينيات، كما تحوّلت جزيرة مارجاريتا، على السواحل المطلّة على البحر الكاريبي، منذ مطلع الألفية، إلى مركز لتهريب المخدرات لصالح حزب الله وجماعات إرهابية أخرى مثل حماس.

أليكس صعب.. مسجون في باو فيردي منذ 12 يونيو الماضي

ويوضح خبير العلاقات الدولية والمتخصّص في الشرق الأوسط، جورج تشايا، قائلاً: "استغلّت إيران، خلال فترة الرئيس السابق، هوجو شافيز، العلاقات الودية مع فنزويلا كي تنشئ شبكة تغطّي جميع أرجاء المنطقة، وقد تمكّن عملاء إيران وحزب الله من تكوين وتقوية قواعد عملياتية في أمريكا اللاتينية، خاصة في منطقة الحدود الثلاثية المشتركة، بين الأرجنتين والبرازيل وباراجواي، والتي تعيش فيها جالية مسلمة كبيرة، وعدد غير ضئيل من المتعاطفين مع حزب الله، الذي يستفيد من هذه المنطقة في أغراض التجنيد وتهريب الأسلحة والمخدّرات والتخطيط للهجمات الإرهابية".

طارق العيسمي وصلاته الإرهابية

يعدّ طارق العيسمي، وزير النفط اليوم في حكومة مادورو، أحد أهم مفاتيح العلاقات بين فنزويلا وإيران؛ ففي عام 2014، أكد روبرت مورجنتو النائب العام في ولاية نيويورك الأمريكية؛ أنّ العيسمي كان هو المسؤول عن استخراج جوازات سفر فنزويلية لأعضاء حماس وحزب الله، ومنحهم جنسية الدولة اللاتينية، ثم في عام 2015؛ أشار الحاكم السابق، رافائيل إيسيا، الذي دخل لاحقاً في برنامج حماية الشهود في الولايات المتحدة، إلى أنّ العيسمي دأب على تلقّي رشاوى من مهرّبي المخدرات، مقابل تسهيل إرسالها من فنزويلا إلى العالم.

اقرأ أيضاً: معهد أبحاث أمريكي: تركيا "أردوغان" ستواجه مصير فنزويلا

لذلك أدرجت وزارة الخزانة الأمريكية، عام 2017، العيسمي ضمن قائمة مكتب مراقبة الأصول الأجنبية، وبعد وصوله لمنصب وزير الصناعة، اتُّهم الرجل، أمام إحدى محاكم نيويورك، بالضلوع في تهريب المخدّرات، وصولاً إلى وضع دائرة الهجرة والجمارك الأمريكية العيسمي على قائمتها للأشخاص المطلوبين، نظراً لانخراطه في عمليات تهريب المخدرات.

أكّد وزير الخارجية الأمريكي، مايك بومبيو، خلال النسخة الماضية من قمة مكافحة الإرهاب في العاصمة الكولومبية، بوجوتا، مؤخّراً؛ أنّ "النظام الإيراني وذراعه العسكري حزب الله، حاضران في فنزويلا، وهذا أمر غير مقبول".

اقرأ أيضاً: دي غرازيا: حزب الله يستغل ثروات فنزويلا بهذه الطريقة

ولا يقتصر الأمر على الولايات المتحدة وحدها، فالعلاقات بين إيران وفنزويلا تثير قلق حكومات إقليمية كذلك؛ فقبل أسابيع، صرّح الرئيس الكولومبي، إيبان دوكي، بأنّ فنزويلا دخلت في مفاوضات من أجل شراء أسلحة من طهران.

نيكولاس مادورو مع طارق العيسمي

واستدلّ دوكي بتقارير "استخباراتية"، ليوضح أنّ هناك اهتماماً من جانب مادورو الدكتاتور بـ "الحصول على صواريخ متوسطة وطويلة المدى من إيران"، كما أضاف رئيس كولومبيا؛ أنّ المعلومات التي حصل عليها تشير إلى أنّ الصواريخ "لم تصل بعد، لكن هناك تفاهمات في هذا الصدد، يقودها ويوجهّها فلاديمير بادرينو لوبيز، وزير الدفاع الفنزويلي".

من جانبه، رأى جوزيف هوماير، الخبير الأمني؛ أنّه من المحتمل أن يحاول النظام الإيراني بيع أسلحة لفنزويلا، بدءاً من 18 تشرين الثاني (أكتوبر) المقبل، حين ينتهي الحظر على الأسلحة المفروض على طهران، بهدف استفزاز المجتمع الدولي، مشدّداً "أعتقد أنّ التحرّك الإيراني يبعث برسالة مفادها: استوفينا كافة الشروط، ورُفع الحظر، لا نكترث لمناورة الولايات المتحدة لتمديده وسنبيع الأسلحة لمن نريد"، مضيفاً أنّ "المشترِ سيكون فنزويلا".

اقرأ أيضاً: فنزويلا بوابة مرور الإرهاب إلى أمريكا اللاتينية

أما ماوريسيو كلافير-كاروني، مستشار ترامب لشؤون الأمريكيتين، فقد رأى أنّ الوجود الإيراني في فنزويلا ليس بجديد، لكنّه بات "سافر الوجه" الآن، موضحاً أنّه "يعود لأعوام طويلة مضت، وليس بالأمر الجديد، والفارق أنّ الجميع يعلم بشأنه اليوم، اليأس هو الدافع وراء الكشف عن الأوراق، لأنّنا ببساطة أغلقنا جميع الأبواب في وجهها"، متحدّثاً عن إيران.

ولعلّ هذا هو السبب الذي جعل مادورو يحاول لعب دور المستفز مرة أخرى على التلفزيون الرسمي؛ حين تلقّى سؤالًا عن إمكانية تعزيز القدرات العسكرية للجيش الفنزويلي بشراء أسلحة من إيران، ليجيب ضاحكاً: "ليست فكرة سيئة"!

مصدر الترجمة عن الإسبانية:

https://bit.ly/32XYk0o

الصفحة الرئيسية