هكذا غرّر أردوغان باللاجئين وألقى بهم في وجه أوروبا

هكذا غرّر أردوغان باللاجئين وألقى بهم في وجه أوروبا

مشاهدة

10/03/2020

ترجمة: علي نوار


على مدار العقدين الماضيين، عكف الاتحاد الأوروبي على تشديد سياسته في ملفّ الهجرة. ودأبت الدول الجنوبية على نصب الأسلاك الشائكة والحواجز لزيادة تأمين حدودها، كما جرى تعسير قبول طلبات اللجوء، وتعطيل الحقوق الأساسية. باتت القارة العجوز كما لو كانت قلعة أو حصناً، على حدّ وصف نشطاء حقوق الإنسان. وبالتالي، قرّر الرئيس التركي رجب طيب أردوغان نقل الضغط إلى الحدود الأوروبية مثلما فعل أسلافه من سلاطين الإمبراطورية العثمانية في السابق؛ عن طريق حصار الأسوار على أكثر من نقطة. لكن الفارق هذه المرّة أنّ الأشخاص المتواجدين قبالة الأسوار ليسوا جنوداً بل فقراء نازحون ولاجئون ومهاجرون بسطاء للغاية، أمّا ذخائر أردوغان فهي آمال هؤلاء الذين يتمنّون الفرار من الحرب بحثاً عن حياة أفضل.

تبرّر أنقرة قرارها بغياب الدعم المالي من جانب الاتحاد الأوروبي

يقول محمد حسين وهو لاجئ أفغاني "أبلغنا أردوغان بأنّ الحدود أصبحت مفتوحة. جئنا إلى أدرنة لكن الشرطة (التركية) فتحت نيرانها علينا. قالوا لنا إنّه ليس مسموحاً لنا بالذهاب إلى معبر بازار كوليه، واقتادونا نحو النهر حيث كانت توجد قوارب للعبور إلى البرّ الآخر. لكن اليونانيون هناك يسلبونك كل شيء ويعيدونك إلى تركيا". تمتدّ الحدود البرّية بين تركيا واليونان لما يقرب من 212 كلم، ويمرّ نهر إيفروس في أغلب هذه المسافة ويعدّ فاصلاً طبيعياً بين البلدين.

اقرأ أيضاً: هل يساعد الاتحاد الأوروبي اليونان في أزمة اللاجئين؟

أمّا عند معبر بازار كوليه-كاستانيي (شمالي الحدود)، فهناك 10 كلم من الحدود تمتلئ بالأسوار التي شيّدتها اليونان في 2012. ويحتشد في هذه المنطقة خمسة آلاف شخص، وقرّرت السلطات التركية إغلاق المعبر الحدودي تماماً. وبالتالي ظهر مخيّم على نحو ارتجالي حظرت السلطات التركية دخول الصحافة الأجنبية إليه منذ أيام.
جميع المحاولات باءت بالفشل
وقد باءت جميع محاولات المرور من هذا المعبر بالفشل وقوبلت بالغاز المسيل للدموع الذي يطلقه عناصر الشرطة اليونانية بغزارة، رغم أنّ بعض اللاجئين تمكّنوا من القفز فوق الأسوار وفتح فجوات باستخدام قواطع معادن تؤكّد أجهزة الأمن اليونانية أنّ تركيا زوّدت اللاجئين بها، وهو الأمر الذي اعترف به أحد الأشخاص الذين نجحوا في العبور وبلوغ الأراضي اليونانية.

تتحدث السلطات اليونانية أنها نجحت في إحباط محاولة 25 ألف مهاجر دخول أراضيها بصورة غير شرعية في الأيام الماضية


وتكرّر الأمر نفسه عند معبر إيبسالا-كيبوي (جنوبي الحدود) حيث تجمّع مئات المهاجرين، إلّا أنّ أحد موظفي الجمارك يوضّح "تم نقلهم نحو الجنوب، باتجاه منطقة إنيز" قرب مصبّ نهر إيفروس. ويُنقل المهاجرون من ناحية لأخرى على متن حافلات متنوعّة الحجم تتبع شركات خاصة- بناء على تعليمات من السلطات التركية حيث ترافقها وحدات تأمين من قوات الدرك أو الشرطة- ثم يجرى توزيعهم بطول الحدود، فيما يبدو تكتيكاً من حكومة أنقرة لتوجيه ضغط تدفّق المهاجرين عبر أكثر من نقطة على الحدود لجعل مهمة قوات الأمن اليونانية أكثر صعوبة.

وأدانت الحكومة اليونانية "تستغلّ تركيا هؤلاء الأناس الفقراء لتحقيق أهدافها". لدرجة أنّ إحدى العائلات السورية كانت تسير على غير هدى بينما يسألون كل من يقابلهم "أين يوجد بازار كوليه؟ كيف يمكننا الوصول إلى هناك؟"، وعلى الأرجح أوصلهم شخص ما إلى المنطقة كي يعبروا النهر لكنّهم لم ينجحوا في محاولتهم وكل ذلك وهم يدفعون عربتي أطفال. ولم تكن هذه الأسرة الحالة الوحيدة، فقد شوهدت مجموعة أخرى من 10 أفراد باكستانيين يتناوبون دفع كرسي ذي عجلات لمرافق بلا ساقين.

صار مئات الآلاف من اللاجئين السوريين بين مطرقة تركيا وسندان الاتحاد الأوروبي

ويعيد اليونانيون كل من يعبر النهر، لكن بعد تجريدهم من كل متعلّقاتهم الشخصية. وعزّزت اليونان حدودها بإرسال قوات شرطية وعسكرية كثيفة، رغم أنّها لم تعلن عن قوام التعزيزات، كما طلبت المساعدة من وكالة الحدود الأوروبية "فرونتكس" التي سترسل 700 فرد، علاوة على زوارق وعربات دورية في الأيام المقبلة. بالمثل، بدأت القوات المسلحة اليونانية الأسبوع الجاري مناورات بالرصاص الحي في منطقة إيفروس وعلى سواحل جزيرة ليسبوس.
إحباط محاولة دخول  25 ألف مهاجر
وتتحدّث السلطات اليونانية عن نجاحها في إحباط محاولة 25 ألف مهاجر دخول أراضيها بصورة غير شرعية في الأيام الماضية، وهو ما يفنّد ادّعاء أردوغان بأنّ "ما يزيد عن 100 ألف شخص عبروا" الحدود وأنّ "مليون آخرين سيفعلون ذلك قريباً"، وهي رسائل تلعب على وتر أحلام اللاجئين الذين تبعث لهم حكومة تركيا عبر مجموعات تواصل في "واتساب" و"تيليغرام" برسائل خادعة من بينها أنّ اليونان ستفتح حدودها في الأيام المقبلة أو أنّ سفناً من الاتحاد الأوروبي ستأتي لنقلهم إلى أراض آمنة. وبالطبع يهدّد أردوغان بهذه الرسائل الاتحاد الأوروبي.

اقرأ أيضاً: لهذه الأسباب فجّر أردوغان أزمة اللاجئين إلى أوروبا

الدليل الآخر على أنّ موجة الهجرة هذه لها أهداف محدّدة مثيرة للدهشة حقيقة، فلم تشهد الحدود التركية البلغارية أيّ تجمّعات، رغم أنّ بلغاريا تقع على مسافة كيلومترات معدودة من أدرنة أيضاً. وما يعزّز هذا الاستنتاج هو أنّه بينما كان المستشار النمساوي سباستيان كورتس يتّهم تركيا بـ"تحويل اللاجئين لسلاح"، كان رئيس الوزراء البلغاري بويكو بوريسوف في أنقرة لمحاولة الوساطة في الأزمة، معرباً عن تعاطفه مع أردوغان، ومطالباً بروكسل بتحمّل "جزء من حمل" اللاجئين. ويؤكّد أردوغان من جانبه أنّ الاتحاد الأوروبي عرض عليه مليار يورو إضافية مقابل استضافة اللاجئين- إضافة إلى ستة مليار يورو تعهّد الاتحاد بدفعها عام 2016- وهو العرض الذي رفضه الزعيم التركي بحجّة أنّه يريد أن تشارك الدول الأوروبية في تسوية الأزمة الإنسانية بسوريا بصورة حقيقية، وهو ما عبّر عنه بتصريحه "لا خيار أمام أوروبا. يجب أن تقبل اللاجئين".

اقرأ أيضاً: كل ما تريد أن تعرفه عن أزمة اللاجئين التي افتعلتها تركيا

بيد أنّ المارد خرج من القمقم بالفعل وأصبح من الصعب السيطرة على الحشود المتجمّعة عند الحدود التركية اليونانية. ورغم تخلّي بعض المهاجرين عن الأمل، لكن الأغلبية منهم ليس لديهم يخسرونه وسيواصلون تجربة حظهم. مثل السوري عبد الرزاق الذي دخل الأراضي اليونانية قبل أيام عبر إيفروس قبل أن يتم القبض عليه وترحيله إلى تركيا بعد سرقة الشرطيين اليونانيين حتى لرباط حذائه، وهو ما يعلّق عليه الرجل قائلاً "سأحاول من جديد. إذا كانوا يريدون قتلي، فإنّني لا أهاب الموت. لكن أقسم أنّني سأحاول مرة أخرى".

ما الذي دفع أردوغان لفتح الحدود؟

يثير تصاعد التوتّر بين تركيا وروسيا، اللتين تدعمان فصيلين متناحرين في الأزمة السورية، المخاوف من نشوب حرب أوسع نطاقاً وأزمة هجرة جديدة في أوروبا. والواقع أنّ تركيا على الأغلب قرّرت التوقّف عن إيواء المهاجرين داخل أراضيها، لتتسبّب بذلك في تدفّق لا يتوقّف من المهاجرين واللاجئين عبر حدودها مع اليونان.

سبق أن حذّر أردوغان من ذلك. وقد نفّذ تهديده بالفعل وأصبح عدد اللاجئين الذين يتوجّهون إلى أوروبا عبر الحدود التركية يُقدّر بالآلاف. وفي خطاب له، صرّح الرئيس التركي "ماذا فعلنا أمس؟ فتحنا الأبواب. ولن نغلقها... لماذا؟ لأنّه يتعيّن على الاتحاد الأوروبي احترام وعوده".

تلعب تركيا على وتر أحلام اللاجئين الذين تبعث لهم الحكومة رسائل خادعة منها أنّ اليونان ستفتح حدودها قريباً


حدث التحوّل في موقف تركيا عقب غارة جوية راح ضحيّتها 33 عسكرياً تركياً في سوريا مؤخراً. وخرج أردوغان بعدها ليحذّر من أنّ أزمة الهجرة "ستستفحل إذا لم تتوقّف هجمات النظام السوري".

كما هدّد الرئيس التركي بأنّ دمشق "ستدفع ثمن" هذا الاعتداء في سوريا، حيث نشرت تركيا قوات مسلحة لتأمين حدودها من أي تدفّق لنازحين فارّين من الحرب الأهلية. وكان الردّ بقصف للطيران الحربي التركي أودى بحياة 26 عسكرياً سورياً.

وإزاء فشل الدبلوماسية بين أنقرة وموسكو، أصبحت تركيا أقرب من أي وقت مضى للدخول في مواجهة مباشرة مع روسيا في ميدان المعركة. الأمر الذي يمكن تبيّنه بسهولة من تصريحات أردوغان "سأسأل السيد بوتين: ما هو هدفك هناك؟ إذا كان يريد بناء قاعدة، فليفعل ذلك لكن بعيداً عن طريقنا، وليدعنا نواجه النظام".

اقرأ أيضاً: اللعب بورقة اللاجئين يرتد في وجه أردوغان

لذلك يمكن من خلال تلويح تركيا بورقة الهجرة، التوصّل إلى نتيجة مفادها أنّ تركيا تضغط بشكل مباشر على الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي كي تحصل على دعمهم لعملياتها العسكرية في سوريا.



وقد طالب أردوغان الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون بـ"دعم واضح وحقيقي" من حلف شمال الأطلسي "وليس فقط كلمات، بل أفعال". لكن إجابة ماكرون خيّبت آماله على ما يبدو بعد أن دعا الأخير كل من روسيا وتركيا للتوصّل إلى "وقف دائم لإطلاق النار" في محافظة إدلب السورية.

وتبرّر أنقرة قرارها بغياب الدعم المالي من جانب الاتحاد الأوروبي، وتدّعي أنّ المبالغ المالية التي تعهّد الاتحاد بدفعها على سبيل المساعدة في إيواء 3.6 مليون لاجئ سوري الموجودين على أراضيها، تأخّرت في الوصول.

اقرأ أيضاً: ماذا لو نجح أردوغان في "ورقة" اللاجئين وألغى "الطرف الثالث"؟

وكانت تركيا والاتحاد الأوروبي قد أبرما في آذار (مارس) من العام 2016 اتفاقاً حول الهجرة. تحصل بموجبه تركيا على مساعدات مالية، مقابل ترحيل اللاجئين من الأراضي الأوروبية إليها، علاوة على تبنّي تركيا لإجراءات تضمن عدم ظهور مسارات هجرة جديدة من أراضيها إلى الاتحاد الأوروبي. لكن بتصرّف أنقرة الأخير، فإنّ الاتفاق بات في مهبّ الريح على الأرجح.

اللاجئون بين مطرقة تركيا وسندان الاتحاد الأوروبي

لقد صار مئات الآلاف من اللاجئين السوريين بين مطرقة تركيا وسندان الاتحاد الأوروبي، ويواجهون خطر الوقوع في مرمى النيران المتبادلة بين طرفي الأزمة الدبلوماسية التي تسبّبت فيها تركيا مع إعلانها التوقّف عن منه اللاجئين من محاولة دخول أراضي الانحاد الأوروبي عبر الحدود اليونانية.

اقرأ أيضاً: تركيا ومأساة اللاجئين السوريين: "الأنصار" يتاجرون بـ "المهاجرين"

وتوجّه اليونان الاتهامات إلى تركيا، التي تحاول التملّص عن طريق إلقاء اللائمة على حكومة بشار الأسد والقوات الروسية التي تدعمه في حملته بإدلب، آخر المناطق التي لا تخضع لسيطرة النظام السوري.

وتحظى اليونان بدعم بروكسل الكامل، الأمر الذي عبّرت عنه رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين بوصفها أثينا بأنّها "درع أوروبا". ثم خرج المجلس الأوروبي بعدها ليتّهم تركيا باستغلال المهاجرين لتحقيق مآرب سياسية.

اقرأ أيضاً: بعد انهيار الاتفاق بشأن اللاجئين.. كيف سيرد الاتحاد الأوروبي على ابتزاز أردوغان؟

من جانبه، يؤكّد أردوغان أنّ قراره بفتح المعابر الحدودية يسير وفق القانون الدولي، بيد أنّ هذه الخطوة ربما تضع الاتحاد الأوروبي في مواجهة أحد أسوأ كوابيسه؛ تكرار أزمة هجرة على غرار تلك التي شهدها عام ٢٠١٥ حين تكدّس على حدوده ما يقرب من مليون لاجئ وافدين على الأغلب من سوريا، ودول أخرى مثل العراق وأفغانستان.

كان لهذا النزوح الجماعي نتائج كارثية مثل مصرع مئات المهاجرين غرقاً بسبب الحمولة الزائدة على القوارب التي يستقلونها في البحر المتوسط، ومشكلات حادة مثل الأزمة السياسية بين حكومات دول الاتحاد الأوروبي، التي اختلفت بين من تريد إيواء لاجئين ودول أخرى غير مستعدة لاستقبالهم.

اقرأ أيضاً: أردوغان يسلّم اللاجئين السوريين لليونان ويفتح لهم أبواب الجحيم

بيد أنّ أردوغان يبدو أنّه ضجر من لعب دور شرطي الحدود الأوروبية، ما يهدّد بتصاعد الأزمة الداخلية في الاتحاد الأوروبي من جديد.

وتعود جذور الأزمة الدبلوماسية بين تركيا والاتحاد الأوروبي إلى سوريا التي شهدت نزوحاً جماعياً واسع النطاق خلال الفترة بين ١ كانون الأول (ديسمبر) ٢٠١٩ و٢٨ شباط (فبراير) ٢٠٢٠ بمحافظة إدلب، والذي وصفته منظمة "أطباء بلا حدود" غير الحكومية بأنّه "الأسوأ منذ اندلاع النزاع في البلاد قبل تسعة أعوام"، حيث اضطرّ ٩٤٨ ألف شخص على الأقل لمغادرة منازلهم والفرار نحو الحدود التركية.

وتعزى المشكلة من جانب إلى أنّ تركيا التي تدعم جماعات مسلحة معارضة في سوريا، تحاول منذ فترة إنشاء منطقة آمنة في شمال البلد العربي تمهيداً لإعادة توطين النازحين جراء النزاع فيها، ثم قرّرت إرسال قوات عسكرية لوقف تقدّم حملة الأسد، إلّا أنّ النتائج ليست إيجابية حتى الآن.

سوريا..جذور الأزمة

ولفهم جذور المشكلة بصورة أوضح لا مفر من العودة لجذورها في سوريا حيث يبدو الصدام وشيكاً بين القوات التركية والسورية، لا سيما بعد مقتل قرابة ٥٠ عسكرياً تركياً، وتدور الشكوك حول تورّط روسيا في هذه الوقائع لكن الكرملين نفى ذلك، رغم أنّ أنقرة ترتاب في ذلك.

لقد استثمر أردوغان الكثير من رأس المال السياسي والعسكري في حملته المناهضة للأسد، لذا فإنّ انتصاراً للأسد في إدلب سيقوّي شوكته كثيراً ويفتح عدة جبهات قتال على الحدود الجنوبية لتركيا وهو الأمر الذي لا تريده أنقرة بالطبع؛ حيث إنّ هذا النصر المحتمل قد يؤدّي لنزوح ثلاثة ملايين شخص.

تركيا لديها مشكلات مع جميع دول الجوار ولم يفلح الخطاب الإسلامي الذي يتبنّاه أردوغان في تلطيف الأجواء مع العرب

لذا تسعى الدولة التركية لفرض منطقة تدخّل في شمال سوريا تعمل كحزام أمان يحميها من الدولة السورية، أو حتى ضمّ جزء من أراضي الأخيرة، كما هو حادث بالفعل في بعض المناطق، والهدف على المدى البعيد هو تفعيل وقف لإطلاق النار يسمح لأنقرة بإعادة توطين اللاجئين والتخلّص من هذا الحمل.

وبالفعل، كشفت تركيا عن نواياها في ٢٩ شباط (فبراير) الماضي بمطالبتها علانية بإنشاء منطقة آمنة مساحتها ٣٠ كلم للفصل بين القوات. وهو الاقتراح الذي رفضه محور موسكو-دمشق خاصة وأنّ احتمالات تحقيق روسيا وسوريا لنصر عسكري كبيرة.

مشكلات تركيا مع الجميع تضعها في مأزق

لكن مشكلات أردوغان لا تتوقّف عند هذا الحد. والحقيقة أنّه يمكن القول بكل سهولة إنّ تركيا لديها مشكلات مع جميع دول الجوار والقوى العظمى والإقليمية؛ سوريا وإيران والسعودية والولايات المتحدة ومصر. ولم يفلح الخطاب الإسلامي الذي يتبنّاه أردوغان في تلطيف الأجواء مع العواصم العربية، وبالطبع لم يسهم في تحسين العلاقات مع اليونان أو إسرائيل.

اقرأ أيضاً: بعد ليلة باردة في العراء - آلاف اللاجئين على أبواب أوروبا المقفلة

وفيما يخصّ العلاقات مع حلف الناتو، فمن الواضح أنّ تركيا باتت مغضوباً عليها، وقد ظهر ذلك في موجة الانتقادات الحادة التي خرجت من بروكسل على خلفية قرار أنقرة شراء المنظومة الصاروخية "إس-٤٠٠" من موسكو.

ومن المفارقات هنا أنّ غرض تركيا من هذه الصفقة كان تحدّي الولايات المتحدة والناتو وإثبات الذات وتحقيق مكاسب، لكن الوضع انتهى بتركيا وهي تطلب إلى الولايات المتحدة شراء صواريخ "باتريوت" لنشرها في إدلب من أجل التصدّي للمقاتلات الروسية.

لم يعد ثمة حل بالنسبة لتركيا سوى طلب التدخل الأمريكي لوقف روسيا عند حدودها. لكن بسبب الطبع الصدامي لأردوغان عند تعامله مع زعماء العالم، واستخدامه ورقة النزاع السوري لتحقيق مكاسب سياسية في الداخل، يعتقد بعض المحلّلين أنّ تركيا هي التي وضعت نفسها في هذا الموقف الذي لا تُحسد عليه. بسبب الفشل الدبلوماسي وعدم تحلّي "السلطان" بالقدر الكافي من العملية، علاوة على غرقه حتى أذنيه في أمجاد الماضي. وفوق كل ذلك لا يبدو أردوغان مستعداً للتفاوض مع الأسد، بل أنّه لا يسمح حتى للصحافة أو المعارضة بالتشكيك في حملته بسوريا.

اقرأ أيضاً: أردوغان المتنمّر يشهر سلاح اللاجئين

وقد أرسلت روسيا بارجتين حربيتين من البحر الأسود لتعزيز وجودها في شرق البحر المتوسط. لكن أنقرة تستطيع مستقبلاً إغلاق مضيق البسفور للحيلولة دون وصول المزيد من السفن الحربية الروسية إلى السواحل السورية. لكن في الوقت الحالي، نصب الأتراك أنظمة الدفاع الجوية "مانبادس". وبحسب مصادر روسية، فإنّ الأتراك أطلقوا في الأيام القليلة المنصرمة نيرانهم في ١٥ مرة على الأقل مستهدفين مقاتلات سورية وروسية، وهو ما قد يبرّر قصف بعض المواقع التركية.

لا قبل لتركيا بروسيا بالتأكيد. خاصة وأنّ نصف استهلاك تركيا من الغاز الطبيعي يصل من روسيا، وتشترك الدولتان في خط غاز "تورك ستريم" الذي يمدّ بلغاريا ومنها باقي أوروبا باحتياجاتها من الغاز. كما أنّ حجم التبادل التجاري بين موسكو وأنقرة يفوق ٢٥ مليار دولار سنوياً.


مصادر الترجمة عن الإسبانية:
https://elpais.com/internacional/2020-03-03/como-turquia-convierte-en-armas-a-los-refugiados.html
https://www.france24.com/es/20200301-grecia-turquia-siria-migrantes-frontera-erdogan
https://www.bbc.com/mundo/noticias-internacional-51748094
https://www.infobae.com/america/opinion/2020/03/06/siria-y-turquia-en-guerra-y-rusia/

الصفحة الرئيسية