هكذا نفخ سيد درويش في الموسيقى روحاً جديدة

هكذا نفخ سيد درويش في الموسيقى روحاً جديدة
3760
عدد القراءات

2019-11-21

عندما علم سيد درويش بموعد قدوم سعد زغلول، عام 1923، من منفاه، طار فرحاً، وعاد إلى بيته في الإسكندرية، ليعدّ مظاهرة غنائية في استقبال الزعيم المصري.
لم يعرف سيد أنّه يعود لموطنه الأصلي، لا ليستقبل عودة زغلول، بل ليلقى الله، ويسلّم روحه إلى بارئها، وهو الشاب الذي لم تتجاوز سنّه الواحد والثلاثين.
غطّت عودة سعد على وفاة سيد، فنشرت صحيفة خبراً صغيراً عن وفاته، ووصفته بفنان الشعب، الذي خدم الفنّ الجميل خدمة دائمة، وأنّ صديقه، بديع خيري، قد نعاه.
جدلية الجديد والقديم
هي الصحف ذاتها التي تألّم منها درويش، بعد أن اتخذت منه مادة للهجوم الضاري ومحلاً للسخرية، فهو في عيون النخبة الفنية لم يكن سوى كاسر للتقاليد الموسيقية العريقة، وآتٍ بما لم يأت به الأوائل.

رغم فشل مشروعه التمثيلي وفرقته الخاصة، بسبب سوء إدارته، لم ييأس سيد درويش، بل انصرف نحو الكتابة في الصحافة

لم يكن له ذنب سوى أنه كان ابن بيئته المحلية، فاستخرج من الحارة والقرية والشمال والجنوب، كنوزاً بلدية عريقة، تزداد ألقاً وتوهّجاً كلّما مرّ عليها الزمان.
في حيّ كوم الدكة، في مدينة الإسكندرية، عام 1892، ولد للمعلم درويش البحر، صاحب دكانة النجارة، ولد اسمه سيد، فكان الذكر الأول بعد ثلاث بنات، هنّ: فريدة وستوتة وزينب.
يحكي حفيده، محمد البحر، في مقال له بعنوان "تاريخ حياة سيد درويش"؛ أنّ والدته تقول إنّه لم يكن قد بلغ الأربعين يوماً، حتى إذا سمع صوتاً حنوناً أو موسيقياً يترك ثديها، ويدور بعينيه باحثاً عن مصدر ذلك الصوت، ونمت معه هذه الغريزة نمواً ظاهراً حتى بلغ الخامسة، فألحقه والده بكتاب سيدي أحمد الخياشي.

على قفص خوص
توفَّي والده ولم يكن قد بلغ السابعة، فبات يتيماً، يقاسي شظف الحياة، ولهيب الحرمان.
نقلته والدته إلى مدرسة أهلية افتتحها شاب من أهل الحي، اسمه حسن أفندي حلاوة.
في هذه المدرسة تلقّى أول شعاع من أشعة الموسيقى؛ إذ كان أحد مدرسيها، سامي أفندي، مولعاً بحفظ الأناشيد، والسلامات، وكان يلقنها للتلاميذ، فلم يلبث سيد الصغير أن فاق جميع أقرانه في حفظ الأناشيد فعينه رئيساً عليهم، وظلّ في هذه المدرسة قرابة عامين يحفظ القرآن الكريم، لكنّ الحظّ العاثر قد لاحقه فأغلقت المدرسة.

اقرأ أيضاً: سيد درويش: عبقرية العفوية
إلا أنّه كان يأتي بقفص من الخوص، ويقف عليه، وسط ساحة المتصوفة في كوم الدكة، ويتلو الأناشيد، فيلتفّ حوله الناس يتأملون في الطفل المعجرة.
كانت المرة الأولى التي يضع فيها العمامة على رأسه، عندما فكّر أحد أصدقائه من المعجبين به أن يقيم حفلاً بمنزله في إحدى المناسبات ويدعو إليها بعض إخوانه، وصديقه سيد لإحيائها، فأحضر له عمامة وجبّة وقفطاناً، فارتداها سيد، وأحيا الحفل.
علا صيت درويش في الإسكندرية، بما كان يقوم به من إحياء حفلات خاصة للأصدقاء، وبما كانوا يقومون به من الدعاية له.

الأب الصغير
عندما بلغ سيد الـ 16 من عمره تزوّج، ولم يمضِ على ذلك الزواج بضعة شهور حتى كسدت سوق عمله، ولم يعد أمامه منفذ للرزق، وقضت الظروف عليه أن يتدرج في بيئة تخالف البيئة التي نشأ فيها، وكان عليه أن يجاري الزمن فاشتغل، للمرة الأولى، بالغناء بفرقة جورج داخور، التي كانت تعمل بجهة كوم الناضورة بقهوة إلياس.
كانت الفرقة تحمل اسم كامل الأصلي، فكان يلقي بعض أغاني المرحوم، الشيخ سلامة حجازي، بهذا المقهى إلى أن اضطرته الظروف، بعد حلّ الفرقة، إلى أن يغني في مجال لا تليق بكرامته، ولا بالزي الذي يرتديه، لكن لم تطل إقامته بها وتركها وبدأت الدنيا تضيق في وجهه، وأخذ يبحث عن عمل.

اقرأ أيضاً: كيف اختلفت رؤية الفقيه والفيلسوف للموسيقى؟
وتصادف أن قابله أحد أصدقائه، ولما تبين ما يعانيه من ضيق عرض عليه أن يعمل مناولاً للبياض، فذهب معه وتصادف أن كان بجوار العمارة التي يعمل بها مقهى كان يجلس عليه الأخوان سليم وأمين عطا الله، وبدأ العمال يرجون سيد أن يغني لهم شيئاً فجلس على السقالة يغني لهم، وما إن سمعه أمين وسليم عطا الله حتى أعجبا به، واتفقا معه على السفر للأقطار السورية مع فرقتهما.
حظّ تعس
كانت هي الرحلة الأولى في حياته، وكان ذلك عام 1909، وقد بلغ السابعة عشر، ورزق بولده البحر يوم سفره، وأمضى في هذه الرحلة حوالي 10 شهور تعرف خلالها إلى الأستاذ عثمان الموصلي، وأخذ عليه من التواشيح ما استطاع حفظه في تلك الفترة، هذا عدا ما سمعه من الأغاني في البلاد التي نزل بها، غير أنّ الرحلة فشلت، حتى أنّه اضطر لأن يبعث إلى ذويه طالباً منهم أجرة العودة، وعاد إلى مسقط رأسه ليكافح الزمن صابراً على مساوئ دنياه.

اقرأ أيضاً: مشايخ في سماء الطرب والموسيقى
وبدأ سيد يستأنف جهاده من جديد في سبيل العيش، وأصبح عليه أن يسعى لا ليكسب قوته وحده، بل وقوت والدته وزوجته وولده، وعاد إلى العمل بالمقاهي، وظلّ هكذا قرابة عامين حتى اشتدت الأزمة أيام حرب طرابلس، وحالت بينه وبين أن يجد عملاً فاشتغل كاتباً بمحل لتجارة الأثاث كان ملكاً لصهره، لكنّه لم يستمر في هذا العمل أكثر من أربعة أشهر، ثم عاوده الحنين إلى فنّه، فاشتغل في "بار كوستي" بأول شارع انسطاطي، وعلم صهره بعودته للاشتغال بالغناء وفي بار، فأقسم بالطلاق ألا يدخل سيد درويش المنزل إلا إذا اعتزل الغناء.
عزّ عليه أن يكون بالإسكندرية ويحرم من رؤية شقيقته الكبرى التي كان يحبها حباً شديداً، فامتنع عن الغناء مضطراً، حتى أرسل الله له سليم عطا الله، الذي اتفق معه على السفر للرحلة الثانية للأقطار السورية، عام 1912، فكانت هذه الرحلة هي الحجر الأول في بناء مجده.

الغانية الملهمة
عاد سيد درويش، وبدأ عمله في قهوة السلام بميدان محمد علي، ثم قهوة سلامون، وخلال تلك الفترة؛ أي حوالي عام 1914، عرف جليلة، وكانت غانية.
بعد أن ختم أغنيته سمع صوت ضحكة نسائية ساحرة، فبحث حتى وقعت عيناه عليها، فارتجل أغنيته المشهورة: "خفيف الروح بيتعاجب برمش العين والحاجب خفيف الروح".
وكان سيد يعتقد ويؤمن بأنّها مصدر وحيه، وإلهامه، أما هي فتقول "ما من لحن لحّنه إلا كانت له بينهما مناسبة".

اقرأ أيضاً: هل كان زرياب المبدع الأول لموسيقى الروك آند رول؟
وبدأت ينابيع فنّ سيد درويش تتفجر، وبدأ في التلحين، فأخرج أول دور له، وهو "يا فؤادي ليه بتعشق"، و"زوروني كلّ سنة مرة"، وكان قد لحنها عقب سوء تفاهم وقع بينه وبين محبوبته، أدّى إلى خصام بعض الوقت.
وهكذا بدأ يخطو خطوات حثيثة في سبيل الشهرة، وأصبح أصحاب المقاهي يختطفونه، مع أنّه كان يعمل بهذه المقاهي قبل رحلته، ولم تكن قيمة نصيبه من الأسهم تعدو الخمسة قروش في بعض الليالي.
درويش في القاهرة
ضاقت الإسكندرية بفنّ سيد، فنصحه بعض أصدقائه بالسفر إلى القاهرة، وأقام أول حفلة له بها، في كازينو البسفور، وكان ذلك عام 1917، وأتبع ذلك باتفاقه مع الأستاذ جورج أبيض، ليلحن له رواية فيروز شاه، فكانت أول رواية مسرحية لحّنها، ثمّ اتفق مع الأستاذ نجيب الريحاني لتلحين رواياته، وكانت أول رواية لحّنها له "ولو"، التي نجحت نجاحاً كبيراً.
يقول أنيس منصور: "عندما قدمه سلامة حجازي في القاهرة، للمرة الأولى، استقبله الجمهور بالصفير والصراخ، قائلين: "انزل..اسكت"، تماماً كما استقبل الجمهور الألماني سيمفونية بيتهوفن "البطولة"، وكان بيتهوفن سابقاً لعصره ومتقدماً على ذوق سامعيه.

اقرأ أيضاً: مواجهة عبر الموسيقى بين التشدد والاعتدال
وبدأ نجم سيد في الصعود، وبعد ذلك يمطر المسارح من الروايات ما يعدّ بحقّ درراً خالدة، لكنّه من شدة ما لاقاه في هذا المجال، حرم على ولده البحر الغناء، وكثيراً ما كان يضربه إذا سمعه يغني، رغم شدّة حبّه للفنّ.
يقول محمد البحر: "كان أبيَّ النفس، لم يفكر يوماً في أن يقترض من أحد، حتى في أشدّ أيام ضيقه، بل كان يبيع أو يرهن شيئاً، مما كان يتحلّى به هو وزوجته، وقد تزوج أربع مرات".

درويش المتسامح
يروي محمد أفندي عبد ربه القانونجي، حادثة مما وقع لسيد من أحد الحاقدين عليه، فقد رأى القانونجي أن يحتفل بقران أخيه، وأن يكتفي بدعوة سيد لإحياء الحفل، من غير أن يدعو غريمه الشيخ علي الحارث، الذي حضر إلى المقهى الخاص بالفنانين وما إن رآه سيد حتى حيّاه، ثم رأى أن يدعوه للحفل، ظنّاً منه أنّ زميله القانونجي سها عن ذلك، وما كاد الشيخ سيد يدعو الشيخ علي حتى رفع هذا يده وصفعه على وجهه، بين دهشة الجميع، وكان من بينهم الأستاذ جميل عويس الذي تدخّل وحسم الموقف، ولم يشأ سيد أن يساير الرجل في تصرّفه، تسامحاً منه وترفعاً.

اقرأ أيضاً: كيف تساهم الموسيقى في تجاوز البؤس الدنيوي؟
لكنّه، مع ذلك، كان غيوراً على فنّه، لدرجة أنّه ارتقى ذات يوم خشبة أحد الملاهي لتوجيه لكمة إلى مغنٍّ تجرّأ على تحوير بعض ألحانه.
يقول المستشرق إدوارد لويس عن درويش: نفخ في موسيقى بلاده روحاً جديدة كلّ الجدّة، واستطاع أن يرتفع بها إلى مستوى يتمكّن معه المرء أن يعبّر عن عواطفه ونزعاته بواسطتها.
ينساق سيد درويش في تيار وطني يعمّ البلاد، فهو مرة يستوحي شعاراً كهذا الشعار المأخوذ عن مصطفى كامل: "بلادي بلادي بلادي لك حبي وفؤادي"، وهو الذي أصبح النشيد الوطني لمصر فيما بعد.
سيد العنيد
لما منعت السلطات ذكر اسم الخديوي المخلوع، عباس حلمي، لجأ سيد درويش إلى وسيلة كلاسيكية، يلجأ إليها المغنون في البلاد المغلوبة على أمرها، فكان يبدأ كلّ شطر من أغنية بريئة في الظاهر بالحروف التي تكون اسم (ع ب ا س – ح ل م ي) كهذه الأغنية: "عواطفك دي أشهر من نار .. بس اشمعنى جافيتني يا قلبك.. أنت اللطف وليه احتار.. سيد الكل أنا طوع أوامرك.. حالي صبح لم يرضِ حبيب.. لوم الناس زودني لهيب.. ما قلشي أن الوصل قريب.. يا مليكي والأمر لربك".

اقرأ أيضاً: بليغ حمدي على الشاشة الصغيرة قريباً وإياد نصار يتعلم الموسيقى
وعندما منع ذكر اسم سعد زغلول؛ غنّى درويش قائلاً: "يا بلح زغلول يا حليوة يا بلح.. يا زرع بلدي عليك يا وعدي .. يا بخت سعدي زغلول يا بلح".
مع الإنتاج الغزير، والأموال التي كانت تدخل جيبه، من تلحين الأوبريت، لم يكن لديه في أواخر أيامه سوى عوده وفوتوغرافه العتيق.

سيد الكاتب
رغم فشل مشروعه التمثيلي، وفرقته الخاصة، بسبب سوء إدارته، فإنّه لم ييأس؛ بل انصرف نحو الكتابة في الصحافة، ليرد على الذين كانوا يرهقونه بانتقاداتهم باسم المحافظة على التقاليد. وتحت إمضاء خادم الموسيقى بدأ ينشر كتاباً متسلسلاً عن الموسيقى في مجلة "النيل".

كان سيد درويش غيوراً على فنّه، وذات يوم ارتقى خشبة أحد الملاهي للكم مغنٍّ تجرّأ على تحوير بعض ألحانه

كان سيد درويش يعمل في أكثر الأحيان على أساس نصوص مكتوبة، لكن كان يحدث أن وقائع يومية صغيرة من حياة هذا الشعب، الذي كان يحبّه ويفهمه تكفي لإلهامه؛ ففي مساء يوم يسمع صوت حمال في جزيرة بدران، حيث كان يسكن، فتستفزه الحماسة، ويغادر المنزل، ويتبع هذا اللحن الخام من شارع إلى آخر، وفي بولاق يسمع صوت بائع متجول فينصت إليه يغني بلهجة مصرية صعيدية "عجائب تمرة"، وفي المساء ذاته يروي تجربته لوديع خيري، فتولد الأغنية الشعبية.
وذات مرة؛ رأى رجال السلطة وقوات المحتل وهم يضربون فتى في إحدى القرى التي ذهب للغناء فيها، ثم يجرونه من بين يدي أمه التي هتفت "يا عزيز عيني"، فغنى سيد درويش أغنيته المفعمة بالشعور الوطني "يا عزيز عيني.. وأنا بدي أروح بلدي.. ليلة نمت فيها، وصحيت ملقتش بلدي.. يا عزيز عيني، وأنا بدي اروح بلدي.. وعيني على بلدي.. بين أهلي وناسي بقيت غريب يا بلدي.. عمي يا اللي ماشي ظلم ما ترضاشي.. سافر قلبي ولا جاشي بدور على بلدي.. ده مش لون عينك ولا دي ايديك.. بدل ما أخاف عليك بخاف منك يا بلدي..".

اقرأ المزيد...
الوسوم:



30 ألف وثيقة تغطي تاريخ فلسطين والقدس خلال 400 عام

2020-01-14

أدرك الباحثون والعلماء أهمية التوثيق في خدمة القضايا العادلة، ومقاومة النسيان بالمعرفة العلمية القائمة على الحقائق، لا على الافتراضات والزعم. وقد كان هذا دأب المؤرخ الفلسطيني د. محمد هاشم غوشة الذي وثق تاريخ مدينة القدس وآثارها وكل ما يتصل بها عبر العصور، وأودع ذلك في الكتاب الضخم "القدس في الموسوعة الفلسطينية"؛ حيثُ تضمنت هذه الموسوعة أكثر من (٣٠) ألف وثيقة ورسم وصورة وطابع وختم وخريطة غير منشورة من قبل، تُغطي كامل تاريخ فلسطين والقُدس خلال (٤٠٠) عام.

غوشة: اجتهدتُّ بتوثيق الموسوعة ورقياً بهدف إدخال ثقافة القراءة إلى الجيل الجديد، وتعمدتُ كتابتها بالإنجليزية لنتمكنَ من مخاطبة العالم

وتضمنت الموسوعة مُجلدات ومعلومات ووثائق وخرائط تنشر لأول مرة، كون هذه الموسوعة التي تتألف من (٧٠٠٠) صفحة؛ تعدُّ أكبر عمل وثائقي مُصوّر عن فلسطين في العالم.
ويسعى غوشة، الذي دخل موسوعة غينيس كأصغر مؤرخ في العالم، إلى جعل القدس في الضمير الإنساني، حيث يقول في مقابلة صحفية مع جريدة "الخليج" أعمل على أن أدخل القدس "إلى قلب كل بيت عربي لكي لا ننسى مدينة كلما تذكرها العرب تذكروا ماضيهم، وكلما نسوها نسوا حاضرهم ومستقبلهم، وأحاول أيضاً أن أوثق لهذه المدينة العتيقة المظلومة الجريحة، كي تبقى حية لا تغيب عن البال لأنها أمست اليوم مدينة ذكريات ولم تأخذ حقها من الوعي والاهتمام والإعلام".

المؤرخ الفلسطيني د. محمد هاشم غوشة
وفاز غوشة، مؤخراً، بجائزة الملك فيصل العالمية للدراسات الإسلامية للعام 2020 في السعودية، تقديراً لجهوده التي بذلها للمحافظة على تراث القدس، ولغزارة أعماله حول تاريخ القدس وآثارها عبر العصور، ومن أبرزها موسوعة فلسطين باللغة الإنجليزية، التي تشكل مادة القدس حيزاً كبيراً منها، وتنوع إنتاجه العلمي ليغطي موضوعات إسلامية مختلفة عن القدس.

اقرأ أيضاً: تعرّف إلى قرية فلسطينية في النقب هدمتها إسرائيل 163 مرة
وتضمّنت الموسوعة نحو ثلاثة آلاف وثيقة عثمانية لعائلات فلسطينية، و1200 حجة وقف لعائلات أخرى تثبت أنّ من يملك الأرض هم الفلسطينيون، في حين احتوت ثمانية مجلدات من الموسوعة على 12 ألف رسمة لمؤرخين أوروبيين خلال زيارتهم فلسطين.

كتاب بنحو نصف متر
وفي سبيل المحافظة على ميراث القدس، أصدر غوشة كتاباً عن قبة الصخرة المشرفة عام 2012. ويعد الكتاب، كما قال غوشة، "أفخم وأضخم عمل مصور نشر عن قبة الصخرة، وقد كان مهماً جداً بالنسبة لي أن يرى النور على نحو يليق بهذا المكان المقدس، لأنها أجمل وأقدم الآثار الإسلامية التي خلدها التاريخ، حتى نذكر لأولادنا وللجميع أن لقبة الصخرة كتاباً يوثق تاريخها بشكل متكامل من ناحية معمارية وفوتوغرافية". وقال "قمت بتصوير المبنى بشكل كامل بطريقة علمية ومنهجية بحيث كانت الصور دقيقة جداً، وما يميز هذا الكتاب أنّ الصور التي أخذت لقبة الصخرة تغطي المبنى كاملاً دون أن أغفل أية جزئية من المبنى، كما تغطي الصور جميع الزخارف الإسلامية التي تزين المبنى".

أصدر غوشة كتاباً عن قبة الصخرة المشرفة عام 2012. وبلغ الكتاب نحو نصف متر ويضم 850 صورة

ويبلغ الكتاب نحو نصف متر. وعن ذلك يقول المؤلف "رأيت أن يخرج الكتاب ويرى النور على نحو يليق بقبة الصخرة، والكتاب يحتوي على صور طولها متران، إضافة إلى صورة تعتبر الأولى من نوعها تجمع قبة الصخرة والمسجد الأقصى المسقوف مع بعضهما، فقد قمت بالتصوير من داخل الأقصى، كما أنّ حجم نصف صفحة يظهر الرسوم الزخرفية بشكل واضح ودقيق، والكتاب يضم 850 صورة وعشرات الرسوم المعمارية، بالإضافة إلى توثيق تاريخي كامل، ولا سمح الله إذا جرى أي تخريب أو حرق أو أي أضرار لقبة السخرة والمسجد الأقصى من الممكن أن يعاد ترميمها استناداً إلى هذا الكتاب ".
وبيّن الدكتور غوشة بأنّه انتقلَ لإنجازِ عمله الضخم "القدس في الموسوعة الفلسطينية" بين أوروبا وأفريقيا وآسيا، باحثاً في الوثائق والمعلومات بهدف إضافة شيء جديد عن القدس وفلسطين في الفترة العُثمانية بحيث ضمّنها كتباً ومصادر ووثائق تاريخية أصلية من أمهات المصادر التي جاءت من الأرشيف والسجلات العثمانية، حيث تم التحقق من تفاصيلها ومعلوماتها بشكل تفصيلي دقيق.

تتألف من 7000 صفحة
الموسوعة تبدأ بالمُجلد الأول الذي تضمن وثائق تاريخية تنشر لأول مرة حول تاريخ فلسطين بطريقة جديدة، لخدمة القدس في نقوش أثرية وخرائط، ووثائق للقدس وأرضها ووقفيات عائلاتها، كما تم الاطلاع على مصادر ضمت الغزاة والسلاطين والمشاهير، وثورة عائلة الجيوسي في القرن السابع عشر وصوراً لعائلة درويش المقدسية وخريطة لعكا قُبيل غزو نابليون لها وهزيمته على أسوارها، والسلطان مراد الرابع، وصوراً لأعضاء مجلس "المبعوثان" العثماني من المقدسيين ومدينتي نابلس وعكا، وزيارة الإمبراطور وليام الثاني للقدس، وصوراً لإنشاء السكة الحديدية الفلسطينية والتي كانت حدثاً متفرداً؛ إذ لم يكن هُنالكَ قطار في باريس، وصوراً للزلزال الذي ضرب القدس، وصُوراً لدقائق الحياة الاقتصادية وأوجُهها في فلسطين في العهد العثماني كأسعار البضائع والسلع المتنوعة.
أطلس فلسطين عام 1865
وركزت الموسوعة في مُجلدها الثاني على خريطة فلسطين والقدس خلال القرون الخامس عشر وحتى السابع عشر، مُحتوية وثائق من المَتاحف الأوروبية حول خريطة فلسطين والتغلغل الأوروبي ثم الحركة الصهيونية ثم توثيق فلسطين و(تشارلز ولسون) وأطلس فلسطين عام 1865، فيما احتوى مُجلدان آخران على الوقفيات في فلسطين وقضايا الطابو، لحوالي (500) عائلة فلسطينية تؤكد مُلكيتها لأراضي فلسطين خلال الفترة من القرن الخامس عشر وحتى التاسع عشر في مُدن الرملة ويافا والخليل والقدس، وغيرها من مدن وقرى فلسطين.

اقرأ أيضاً: "أهلاً بكم في دولة هاني عامر": هكذا يهزأ الفلسطينيون من إسرائيل
فلسطين، كما يؤكد غوشة، كيان موجود منذ الأزل ولهذا الشعب قضيتة المُثبتة عبر الوثائق مُنتقلاً إلى جزء تضمن ثمانية مجلدات عالجت دراسات المستشرقين في فلسطين منذ (1516- 1778) منذُ حملة نابليون، فالحكم المصري، والتنظيمات العُثمانية، ثم حقبة السلطان عبد الحميد الثاني، لافتاً إلى ضعف الإنتاج التوثيقي للعرب والمسلمين في هذه الحقبة الزمنية والتي سبقهم إليها الأوروبيون، منوهاً إلى صدور كتاب عن فلسطين في العام 1589، مقارناً بذات الوقت كيف تناول المستشرقون فلسطين وكيفَ درسوها ووثقوها أرضاً وشجراً وطيراً وإنساناً مما يدُل على قيمتها ومكانتها وثرائها، فيما كان الجهد العربي ضعيفاً وغير كافٍ، مُوضحاً أنّ تاريخ فلسطين تاريخٌ عريق تم توثيقه بشكل علني وعبر الكثير من الوثائق التي تناولت مُدن نابلس وحيفا والقدس وعكا و(أحمد باشا الجزار) وكنيسة القيامة والمسجد الإبراهيمي في الخليل.
المكتبات والمخطوطات في القدس
مُجلّد آخر في الموسوعة يتحدث حول المكتبات والمخطوطات والمعارف بيّن من خلاله المؤلف أنّ الاهتمام بالعِلم والمِعرفة كان من أولى أولويات المقدسيين، استعرض فيه عدداً من الصور والمخطوطات وأرفف ووقفيات المكتبات الفلسطينية، لافتاً إلى أمثلة منها كوقفية عائلة الدويك ومخطوطات عائلة الحُسيني ووفقية الكُلية الصلاحية والمكتبة الخالدية لعائلة الخالدي المقدسية.
وضمت الموسوعة مُجلداً احتوى صوراً للمُدن والقرى والخِرَب الفلسطينية وتفاصيلها كمدُنِ يافا وعكا وغزه وطبريا والّلد وجنين، وبيت عور.

اقرأ أيضاً: هل توارت البرجوازية الفلسطينية عن المشهد الوطني بعد النكبة؟
وعن الإسلام في فلسطين ضمنت الموسوعة صوراً تاريخية للجامع الأبيض، والجامع العُمري، وجامع الجزار، والمسجد الأقصى المبارك، الذي يحظى بقدسية عالية من كافة زواياه وتفاصيله، ابتداء من باب السلسلة لشوارع القدس القديمة، والكنائس وانتقالاً إلى كنيسة القيامة ورحابها وكنيسة المهد وكنائس القدس كافة، وجبل الكرمل ودير الكرمليين.
  غوشة خصص في موسوعته مجلداً "لبوسطة فلسطين وبريدها ورسائلها" خلال الفترة 1834- 1918 احتوت صوراً للرسائل والأختام والتلغراف في مدن القدس وطبريا ونابلس، مما يُدللُ على أنّ أهل فلسطين كانوا متعلمين وليسوا أمُيّين، كما استعرضَ التراث الفلسطيني واللباس التقليدي الفلسطيني.

برية فلسطين
كما تناول غوشة في مُجلّدٍ آخر "برية فلسطين" من خلال ما رصده من رسومات وصور المستشرقين الذين درسوا نباتات وزهور وحيوانات فلسطين، وزواحفها وقوارضها وحشراتها وأشجارها وأسماك طبريا ويافا، وطيور القدس.
  وختم غوشه موسوعتة بمُجلد حزينٍ تناولَ فيه (فلسطين في الحرب العُظمى) مُنذُ 1914-1918 والتي هُزِمَ فيها الجيش العثماني ودارت رحاها في مُدن القُدس وغزة وغيرها من المُدن، حيثُ خاض الجنود والقادة العثمانيون معركة طاحنة واستقبلهم جمال باشا الشقيري الأنصاري، وجاءت المدفعية الهندية والبريطانية ثم سقطت القدس واستسلم العثمانيون إلى أن أعلن عزت باشا استسلامهم وسقوط القدس.

د. مهند مبيضين: غوشة مؤرخ مقاوم من أجل عروبة القدس وهويتها، اعتكف بين الكتب والمراجع والمخطوطات ليثبت عروبة فلسطين

وحول الأرشفة الإلكترونية أكد غوشة: "لقد اجتهدتُ بتوثيق الموسوعة ورقياً بهدف إدخال ثقافة القراءة إلى الجيل الجديد، وتعمدتُ كتابتها باللغة الإنجليزية لنتمكنَ من مخاطبة العالم وليس العرب وحسب؛ لأنّ القدس موجودة في الوجدان العربي ولكننا بحاجة لتعريف الغرب بفلسطين سيّما بأنهم هم من حفروا اسمها بأقلامهم حين درسها المستشرقون، ودأبوا على دراسة كل شيء فيها عبر مُستكشفاتهم، للاستيلاء على الأرض، ولتوضيح نصوص توراتية، ونحن لم نتعاطَ مع العمل الأكاديمي بمهنية".
أما عن القدس وقيمتها التاريخية والإنسانية، فقال غوشة: "فلسطين دون القدس لا تكون، فالقدس مدينة روحانية عقائدية متُجذرة ليست ككل المدن، فالقدس منبع الجمال والإبداع وهي التي كُرِّمت في جميع الديانات وهي ثاني القبلتين وثالث الحرمين الشريفين وهي القبلة الأولى وهي من جمعت الأنبياء جميعاً".
الباحث د. مهند مبيضين وصف غوشة بأنّه "مؤرخ مقاوم من أجل عروبة القدس وهويتها، يتمتع بالاخلاق والتواضع ويمنح من يأتيه ما يحتاج من وثائق موجودة عنده. اعتكف محمد هاشم غوشة بين الكتب والمراجع والمخطوطات سنوات مديدة ليرصد ويوثق تفاصيل تثبت عروبة فلسطين، سارداً إياها في أكبر موسوعة كتبت باللغة الإنجليزية، ليضعها بين يدي عالم لا يحترم إلا الوثائق والشواهد، وقد وصلت موسوعته إلى مختلف مكتبات العالم".

للمشاركة:

"سفر برلك": من صحراء مدينة مكة إلى محطة الحجاز في دمشق

2020-01-05

تشير عبارة "سفر برلك"، التي تعني النفير العام أو التأهب للحرب، إلى "الفرمان" الذي أصدره السلطان العثماني محمد رشاد، بتاريخ 3 آب (أغسطس)  1914، ودعا فيه الرجال الذين يبلغون من العمر بين 15 و45 عاماً، من العثمانيين/ الأتراك أو العرب، إلى الالتحاق بالخدمة العسكرية الإجبارية، وكان ذلك قبل ثلاثة أشهر تقريباً من قيام الحرب العالمية الأولى، في 28 تموز (يوليو) 1914، استعداداً من الدولة العثمانية للوقوف إلى جانب ألمانيا في الحرب، وشكّلت تلك المرحلة أيضاً بداية انهيار الدولة العثمانية، وسقوطها عام 1923.

في رواية "سفر برلك"، للروائي السعودي مقبول العلوي، الصادرة عن دار الساقي في بيروت، عام 2019، والتي دخلت القائمة الطويلة لترشيحات جائزة "البوكر" العربية 2020 مؤخراً؛ لا يمكن أيضاً النظر إلى هذه المرحلة، التاريخية والمفصلية والحساسة، على أنّها مسرح مغرٍ لبناء عمل روائي، يمزج يين التاريخ والخيال، رغم أنّ هذا المزج هو أساس الرواية، لكنّه ليس الهدف، وهذا ما قد يستنتجه قارئ الرواية؛ إذ إنّ قصة بطل الرواية "ذيب"، هذا الفتى الذي يبلغ من العمر 16 عاماً، الذي اختُطف من صحراء مدينة مكة من قبل عصابة قطاع طرق، وبيع في سوق العبيد في المدينة المنورة، هي محور الرواية، و"ذيب" هو راويها العليم.

"سفر برلك" رحلة شاب قذفته رمال صحراء مكة إلى المدينة المنورة، ليجد نفسه لاحقاً في محطة الحجاز في دمشق

ولعلَّ الروائي لو لِعبَ دور الراوي العليم، الذي يروي قصة "ذيب" بدلاً منه، لفقدت الرواية بعض ألقها.
"ذيب"، بوصفه صوتاً روائياً وراوياً لقصته، جعل الحكاية (البناء السردي المتخيل للرواية) تفرض الفترة الزمنية/ التاريخية نفسها، وأحداثها المؤرخة في كتب التاريخ، على الحكايات الشخصية لأبطالها.
صحيح أنّ الأحداث الكبرى، كالحروب والاحتلال والثورات، قد تغيّر مصائر الناس، لكنّ سؤال الروائي يختلف عن سؤال المؤرخ، وإذا كان الأخير يبدأ من سؤال: "ماذا حدث؟" فالأديب والعمل الروائي عموماً، يطرحان سؤالاً مختلفاً، وهو: "كيف حدث؟".

غلاف الرواية
سؤال "كيف حدث ذلك؟"، هو سؤال روائي بامتياز، يُتيح للتفاصيل الصغيرة أن تحرك الجمود والمخفي في الأحداث الكبيرة، وهذا ما يميز رواية "سفر برلك".
فلولا اختطاف "ذيب" من قبل قطاع طرق في صحراء مدينة مكة واقتياده للمدينة المنورة لبيعه في سوق العبيد، لما تقاطع مصيره الشخصي بمصير مدينة بأكملها؛ حين أطبق الأمير العثماني، فخري باشا، الحصار على المدينة المنورة، وارتكب المجازر بحقّ أهلها، وهجّرهم منها، عبر خطفهم من شوارع المدينة، وزجّهم بالقطار المتجه إلى دمشق.

صحيح أنّ الأحداث الكبرى، كالحروب والاحتلال والثورات، قد تغيّر مصائر الناس، لكنّ سؤال الروائي يختلف عن سؤال المؤرخ

كما أنّ رحلة "ذيب" من مكة إلى المدينة المنورة، ثم توقّفه في مدينة تبوك، ووصوله أخيراً إلى مدينة دمشق، لا تعكس فقط تقاطع الشخصي في العام، بل تطرح الرواية هنا وجهة نظر، أو ربما حكمة ما؛ هي أنّه ليس من الضروري أن يحدّد حدث تاريخي كبير مصير فرد ما، فالحوار الذي يجري بين "ذيب" والوجيه عبد الرحمن المدني، الرجل الذي اشتراه من قاطع الطريق الذي اختطفه، يعكس ذلك؛ إذ يقول الوجيه لذيب: "لا أريدُ عبداً في بيتي ولا جارية، فكلُّ مَن في هذا المنزل هُم بمكانة أبنائي، وأتعاملُ معهم بهذا المفهوم (...)، لقد دفعتُ فيكَ ذلك الثمن الباهظ من الجنيهات الذهبيَّة لأنَّني شعرتُ أنك لست من العبيد، عندما رأيتك للمرَّة الأولى في دكّة حوش العبيد معروضاً للبيع، شعرت أنّ وراءك حكاية ما، فلا سيماء وجهك، ولا هدوؤك، يدلّان على أنَّك عبد!" يقول هنا ذيب: "ثم وصفني بكلمة هي أقرب إلى الصواب، ولا أعرفُ كيف لم تخطر لي على بالٍ من قبل، فقد قال عنِّي: " أنتَ ضحية ظروفٍ ما صعبة"".
إذاً هذه "الظروف الصعبة" قد تحدّد مصيرنا، لا بل من الممكن أن تغيّرها بشكل جذري، ومن الممكن أن تُكتب لنا النجاة من هذه المصائر.

اقرأ أيضاً: سفر برلك.. كيف عبر الوجدان الشعبي العربي عن استبداد الأتراك؟
لا يمكن أيضاً تجاهل الأسلوب الذي كُتبت فيه الرواية، فالأسلوب لعب دوراً في عملية سرد مكثفة، بعيداً عن الإسهاب؛ إذ يبدو واضحاً إدراك الروائي، مقبول العلوي، لحساسية التعامل مع لغة السّرد داخل الرواية، فالراوي وبطل الرواية فتى يبلغ من العمر 16 عاماً، وأحداثها تدور في مرحلة تاريخية مفصلية، تجاور ظرفه ورحلته والمحن التي تعرض لها، بمرحلة عمرية انتقالية أيضاً، من الطفولة إلى الرجولة، وهذا يشير إليه الروائي على لسان بطله، ذيب، عندما يمرُّ بأول علاقة جنسية مع مرجانة، الفتاة التي تخدم في بيت الوجيه عبد الرحمن المدني، إذ يقول: "لم يجمعني فراشٌ من قبل بأيّ امرأة، ليست لي دراية بالنساء، ولم ألمسْ امرأةً في سابق سنوات عمري، كنت سعيداً وخائفاً ومرتبكاً في الوقت نفسه، ولا أعرف ماذا سأفعل حيال هذا الأمر (...) فقد أحسستُ بجلدي القديم يتقشَّر من فوق جسدي (...)، وحينئذ أدركتُ أنَّني قدْ خرجتُ من إهاب الطفولة إلى الرجولة المكتملة، رغم أنَّ سنِّي لم تتجاوز السادسة عشر".

الروائي السعودي مقبول العلوي
يشعر القارئ بأنّ اللغة المستخدمة عبارة عن طبقات من الأصوات متداخلة في بعضها، صحيح أنّ الراوي فتى يافع في مقتبل العمر، لكن إذا عدنا لفكرة المصير الشخصي/ الفردي، فإنّ تفوّق ذيب في الكتابة والقراءة قد لعب دوراً في نجاته من مصير أسوأ؛ إذ يعود الفضل في تعلّمه إلى خاله، مانع، الذي أصرّ على أن يعلّم ذيب في طفولته القراءة والكتابة وتلاوة القرآن، إضافة إلى شغف الاطّلاع الذي يتمتع فيه ذيب، والذي كان السبب في وجوده وعمله مع الوجيه عبد الرحمن المدني، الشغوف بقراءة المخطوطات، ونسخها من المكتبة الكبيرة في المدينة؛ مكتبة "عارف حكمت".

اقرأ أيضاً: هل يصحو أردوغان من أحلام العثمانية الجديدة؟
يقول ذيب أثناء وجوده في هذه المكتبة: "قضيتُ بعض الوقت في المكتبة؛ قرأت صفحات من بعض الكتب لزيادة معرفتي وتطوير ذاتي، فالمعرفة سلاحٌ يجعلك على استعدادٍ كافٍ لمجابهة الجهل، كما قال لي أحدُ شيوخي في حلقة من حلقات التعليم في الحرم المكيّ".
رواية "سفر برلك"؛ عن رحلة شاب قذفته رمال صحراء مكة إلى المدينة المنورة، ليجد نفسه لاحقاً في محطة الحجاز في دمشق، إنّها رحلة حياة ذيب، الذي كان شاهداً على العبودية والاستعباد والتهجير، وضحايا الظروف الصعبة.

للمشاركة:

سيمون دي بوفوار تستعرض تاريخ اضطهاد النساء: هل المرأة جنس آخر؟

2019-12-24

يعد كتاب "الجنس الآخر" من أكثر الكتب إلهاماً فيما يتصل بقضية تحرّر النساء، فهو يتناول نشأة الحركات النسوية الغربية، مستعرضاً محطات اضطهاد النساء. وقد صدر لأول مرة بالفرنسية عام 1949 على يد المفكرة والناشطة الفرنسية سيمون دي بوفوار. وقد كان رائداً ومرجعاً أساسياً للحركات النسوية في أوروبا، ووصل الأمر بالفاتيكان إلى وضعه على قائمة الكتب المحرّمة إلى أن أُلغيت هذه القائمة منتصف الستينيات.

اقرأ أيضاً: كيف أصبحت النسوية المعاصرة ذراعاً خفياً للنظام الرأسمالي الذكوري؟
في هذا الكتاب تناقش دي بوفوار سؤالين مركزيين: "كيف وصل الحال بالمرأة إلى ما هو عليه اليوم (أي أن تكون "الآخر"؟) وما هي الأسباب لعدم تكتل النساء سوية، ومواجهة الواقع الذكوري الذي فرض عليهن.
يناقش القسم الأول من الكتاب وعنوانه "المصير" المعطيات البيولوجية ودورها في ترسيخ مكانة المرأة كآخر. وناقشت بوفوار بعض الادعاءات التي فسرت دونية المرأة من خلال مقارنة ذلك مع دونيتها في العملية الجنسية، وخلصت بوفوار إلى أنّ ترسيخ الوظيفة الجنسية للمرأة وكذلك ضعفها الجسدي أصبحا عاملين مهمين في بلورة مكانتها بسبب تذويتها لمكانتها في المبنى الاجتماعي القائم وقبوله كأمر مفروغ منه، لكن، الادعاء حول الاختلاف البيولوجي بين الرجل والمرأة لا يعطي تفسيراً من وجهة نظر بوفوار لتحوّل المرأة إلى آخر.

غلاف  كتاب "الجنس الآخر"
وتتناول في الفصل الثاني من الكتاب، كما تذكر الويكيبيديا، وجهة نظر التحليل النفسي، فتناقش المواقف المختلفة لعلماء نفس رجال تحدثوا عن المبنى النفسي للمرأة وتطوره بناء على النموذج الذكري، فعقدة الكترا لدى الإناث، وفق فرويد، مبنية، على سبيل المثال، على نموذج عقدة أوديب لدى الذكور، لذا، ليس بالإمكان الالتجاء إلى نظريات علم النفس التحليلي لدعم الادعاء حول الاختلاف بين الجنسين لسبب مهم: أنّها تتطرق إلى الذكر، وما يلائم الذكر لا يلائم الأنثى بالضرورة.

لما كانت المرأة كالمتاع، كان حق الرجل أن يتزوج بقدر ما يشاء كما من حقه أن يهجر المرأة حسب هواه

وتراجع بوفوار التاريخ، مستذكرة بأنّ كل القوى ذات التأثير كانت بيد الرجل، وأنّ التاريخ تحقق من رؤيته هو وفهمه هو للواقع، بصورة أدت في نهاية المطاف إلى إنتاج المرأة بصورة الآخر المطلق له.
وتربط تحليلات سيمون دي بوفوار، واقع المرأة الراهن بجذوره الضاربة في التاريخ، فتعود إلى زمن القبائل المتنقلة، حيث كان عمل الرجل والمرأة سوية. لكنّ أيام الطمث والحمل صعّبت على المرأة أخذ دور أكثر فاعلية، ما جعله يكتسب أهمية أكبر في مرحلة لاحقة بسبب عمله في الصيد ومواجهته المخاطر التي اعتبرت في نظر المجتمعات البدائية أحد الأمور التي تعطي الأفضلية للفرد، وهو ما لم تستطع المرأة القيام به بسبب انهماكها في الحمل.
وفي المقابل، بحسب بوفوار، وبسبب القيمة المنخفضة للحياة البشرية، لم يُعتبر إنجاب الأطفال عملاً ذا أفضلية. فالبشر لايعطون الأفضلية للجنس الذي ينجب بل للجنس الذي يقتل. وفي محاولة من الرجل للحفاظ على الامتيازات التي حصل عليها، أنتج مجالاً أنثوياً ومجالاً ذكورياً. لكن، في هذه المرحلة لم تكن فوقية الرجل ملموسة ومؤسسة كما حدث لاحقاً، لدى استيطان هذه القبائل في أماكن ثابتة.

اقرأ أيضاً: بخصوص النسوية العربية العابسة
الاستيطان في أماكن ثابتة حوّل هذه القبائل إلى قبائل زراعية. ولدى هذه القبائل الاستيطانية تغيرت النظرة إلى الولادة فأصبحت إيجابية؛ إذ أصبحت تقدس الآباء القدامى وتصبو للاستمرارية. لذا، أصبحت المرأة ذات وظيفة مهمة، فعن طريقها تحافظ القبيلة على استمراريتها.

ناقشت بوفوار بعض الادعاءات التي فسرت دونية المرأة
النظرة إلى المرأة في هذه الفترة باتت تعتريها مسحة من التقديس، فصورت الآلهة على أنّها من الإناث. في حين أنّ الرجل، وبسبب عدم تقيده كالمرأة بمسائل الإنجاب وبسبب قوته الجسدية، طور أدوات العمل الزراعية، ومن ثم جلب العبيد ليعملوا بالأرض التي وسع نفوذه فيها، فيما انحصرت مملكة المرأة رويداً رويداً في البيت.

اقرأ أيضاً: "النسوية".. المرأة الغربية ماتزال تعاني التمييز
ومع حصول الرجل على الأملاك، تحولت المرأة إلى ملك له. ومع ظهور الأملاك، انهار منصبها وارتبط تاريخها بالأملاك الشخصية وبالإرث التي تعطي القيمة لمالكها، من خلال القوة والسلطة. فأصبح الأطفال، الأراضي، المال، إلخ أموراً تابعة للرجل. وهنا نشأت المؤسسات الذكورية الأبوية بحيث تكون الأنثى مُلكاً للرجل؛ الأب، الأخ، الزوج.
وبناء على هذا المفهوم من علاقات القوة الذي نشأ بين الجنسين، راحت الحضارات اللاحقة تعمل على ترسيخه حتى وقتنا الراهن، بحيث عملت، تحت ذرائع مختلفة من عصر إلى آخر، على ترسيخ اضطهاد النساء.

ومن مقتطفات مستقاة من عدة مواقع إلكترونية، من كتاب "الجنس الآخر" نورد ما يلي:
إنّ الفئة المهيمنة تحاول أن تبقي المرأة في المكان الذي تخصصه لها وتستقي الحجج من الوضع الذي خلقته هذه الفئة نفسها، وهذا يذكرنا بقول (برناردشو) في الزنوج: "إنّ الأمريكي الأبيض يهبط بالزنجي إلى مستوى ماسح الأحذية، ليستنتج من ذلك أنّ الزنجي ليس صالحاً سوى لمسح الأحذية".

 

إنّ الرجل يعتبر جسمه كما لو كان كائناً مستقلاً يتصل مع العالم اتصالاً حراً خاضعاً لإرادته هو، بينما يعتبر جسم المرأة حافلاً بالقيود التي تعرقل حركة صاحبته.
الإنسانية في عرف الرجل شيء مذكر؛ فهو يعتبر نفسه يمثل الجنس الإناني الحقيقي… أما المرأة فهي في عرفه تمثل "الجنس الآخر".
لا يمكننا أن نقارن بين الأنثى والذكر في النوع البشري إلا من زاوية الإنسانية. ولا يُعرَّف الإنسان إلا بأنه كائن غير معطى، وأنه يصنع نفسه بنفسه ويقرر ما هو عليه.

يقال لنا: الأنوثة في خطر، ويحثوننا قائلين: "كن نساء... ابقين نساء". فكأنما كل كائن إنساني مؤنث ليس امرأة بالضرروة

لقد سمعت أنّ النظرة الوجودية تدعو أن نفهم كيف أدى الوضع البيولوجي والاقتصادي للجماعات البدائية إلى تسلط الرجل. فالمرأة أكثر خضوعاً من الرجل لمستلزمات النوع. وقد حاولت الإنسانية دائماً التحرر من مصيرها النوعي، ولما اخترعت الأداة أصبحت إدامة الحياة بالنسبة للرجل نشاطاً وهدفاً، على حين كانت المرأة تبقى في مرحلة الأمومة والحمل مقيدة بجسمها مثل الحيوان.
إذاً نرى أنّ الديانات القديمة ومجموعات القوانين تنظر إلى المرأة نظرة عداء؛ لأنّ هذه الديانات ظهرت وسُجلت في عهد انتصار حق الأبوة. من الطبيعي أن يكون الوضع المخصص للمرأة وضع إلحاق وتبعية.
فلما كانت المرأة كالمتاع، فقد كان حق الرجل أن يتزوج بقدر ما يشاء، تبعاً لإمكانياته الاقتصادية، كما من حقه أن يهجر المرأة حسب هواه. وعلى العكس من ذلك، فإنه يطلب من المرأة عفة تامة.
وكان اضطهاد المرأة يرجع إلى الرغبة في تخليد الأسرة والمحافظة على الأملاك، فبمقدار ما تتحرر المرأة من الأسرة تتحرر من التبعية. فإذا أنكر المجتمع الملكية الفردية والأسرة بالتالي، فإنّ حظ المرأة يتحسن تحسناً كبيراً. ففي مدينة إسبارطة الخاضعة لنظام مشاع كانت المرأة معادلة للرجل تماماً. وكانت الفتيات يربين مثل الصبيان.

 

ولكنّ الوضع تغير، فأصبح الأهالي يربون ابنتهم في سبيل الزواج أكثر من أن يشجعوا تطويرها الشخصي. والفتاة ترى في ذلك من المزايا حتى أنها تتمناه لنفسها. وينجم عن ذلك أنها تكون غالباً أقل اختصاصاً من أخوتها وأقل اهتماماً بمهنتها، لذلك تبقى أقصر باعاً فيها. حينئذ تصبح الحلقة فاسدة مغلقة فيُقوِّي فيها نقصُها الرغبة في إيجاد زوج.
إنّ العصر الحالي يقتضي من النساء العمل، بل يضطرهن إليه، وفي الوقت نفسه يغررهن بالبطالة واللذائذ. والنساء لا يزلن إلى الآن في حالة تبعية. وينجم عن ذلك أنّ المرأة تُعرِّف نفسها وتختار لنفسها، لا على أنها موجودة بذاتها، بل كما يحددها الرجل. إنّ كونها "للرجل" عنصر جوهري من عناصر وضعها الخاص.

اقرأ أيضاً: شيرين عبادي: نعم أنا نسوية ومسلمة.. أين التعارض؟
يقال لنا: الأنوثة في خطر، ويحثوننا قائلين: "كن نساء... ابقين نساء". فكأنما كل كائن إنساني مؤنث ليس امرأة بالضرروة، بل ينبغي له أن يساهم بهذا الواقع الخفي الذي هو الأنوثة.
نحن نعتقد أنّ الصالح العام غير موجود، إلا إذا كان هذا الصالح يضمن الصالح الخاص للمواطنين. ولا نحكم على المؤسسات والنظم إلا من خلال الإمكانيات الملموسة المتيسرة للأفراد. على أننا لا نخلط بين مفهوم الصالح الخاص ومفهوم السعادة، هذه نقطة أخرى تعترض سبيلنا غالباً، أليست النساء اللواتي يؤلفن الحريم أسعد من النساء العصريات اللواتي يمارسن حق الانتخاب؟ إننا لذلك لن نعتمد أبداً مفهوم السعادة بل سنتبنى وجهة نظر الأخلاق الوجودية.
فكل شخص يعمل على تأكيد نفسه فعلياً من خلال المشاريع والأهداف، ولا يحقق حريته إلا بارتقاء مستمر وتسام مضطرد نحو مستويات أخرى، ولا يمكن تبرير الوجود الحالي إلا بالتفتح نحو مستقبل ممهد السبيل تمهيداً مطلقاً، وكلما تحول الارتقاء إلى جمود، سار الوجود نحو الانحطاط، إنّ هذا الانحطاط يشكل خطيئة أخلاقية إذا رضي به المرء، أما إذا فرض عليه فرضاً أصبح ذلك اضطهاداً. وفي كلا الحالين يكمن الشر المطلق. أجل إنّ كل فرد رائده تبرير وجوده لأنه يحس بهذا الوجود كحاجة متنامية إلى التسامي.

اقرأ أيضاً: عاملات لا يصرخن عبر "هاشتاغات" .. نسويات بلا نسوية
وأخيراً ليس المجتمع نوعاً من الأنواع، ففي المجتمع يحقق النوع نفسه كوجود، ويجاوز نفسه نحو العالم والمستقبل، وأخلاق المجتمع لا تستنتج من البيولوجيا، والأشخاص ليسوا متروكين لطبيعتهم، بل يخضعون لطبيعة ثانية هي العُرف والتي تنعكس فيها رغبات ومخاوف تعبر عن وضعهم البشري، ولا يتولد لدى الشخص الشعور بذاته ولا يستكمل نفسه، بصفته جسماً فقط، وإنما بصفته جسماً خاضعاً للمعتقدات والقوانين. وهو لا يقيم نفسه إلا باسم بعض القيم، ومرة أخرى نؤكد إنّ الفسيولوجيا عاجزة عن تأسيس القيم، بل العكس، إنّ المعطيات الفسيولوجية تكتسب القيم التي يضفيها الكائن عليها. فإذا حال الاحترام تجاه المرأة دون استعمال الشدة ضدها، فإنّ أفضلية الرجل العضلية مثلاً تفقد سلطتها.
هكذا ينبغي لنا أن نفسر المعطيات البيولوجية على ضوء مجموعة العوامل البشرية، والاقتصادية والاجتماعية، والنفسية. إنّ خضوع المرأة لواجب النوع، وحدود إمكانياتها الفردية هي وقائع بالغة الأهمية. فجسم المرأة هو أحد العناصر الأساسية من وضعها في هذا العالم، إلا أنه لا يكفي وحده لتعريفها، إذ ليس له واقع وجودي إلا عن طريق الشعور، ومن خلال فعلها ضمن المجتمع.
ليس بوسع البيولوجيا الإجابة عن السؤال الذي يشغل بالنا: لماذا تكون المرأة الجنس الآخر؟ علينا أن نعرف ما فعلته الإنسانية بالأنثى البشرية.

للمشاركة:



المسماري يكشف مموّل نقل المرتزقة إلى ليبيا

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2020-01-19

قال المتحدث باسم الجيش الوطني الليبي، اللواء أحمد المسماري؛ إنّ الرئيس التركي، رجب طيب أردوغان، ينقل أسلحة وإرهابيين متعددي الجنسيات إلى ليبيا، للقتال بجانب حكومة الوفاق في طرابلس.

وأضاف المسماري، في مؤتمر صحفي عقده، أمس: "أردوغان هو المسؤول الأول عن انتشار الإرهاب في أوروبا"، مشيراً إلى أنّ "تركيا في الفترة الماضية زودت الوفاق بمنظومة دفاع جوي أمريكية الصنع"، وفق ما نقلت صحيفة "المرصد" الليبية.

وأكد المتحدث باسم الجيش الوطني الليبي؛ أنّ تركيا أرسلت الآلاف من المقاتلين المرتزقة للقتال في ليبيا؛ حيث تمّ نقل أكثر من 2000 إرهابي من سوريا إلى ليبيا، بالإضافة إلى ميليشيات لواء سمرقند، وسلطان مراد، ونور الدين زنكي، وعناصر إرهابية أخرى تمول من قطر، وذلك عن طريق مطارَي معيتيقة ومصراتة، موضحاً أنّ قاعدة معيتيقة أصبحت قوة عسكرية تركية خالصة.

المسماري: تركيا أرسلت الآلاف من المقاتلين المرتزقة للقتال في ليبيا بتمويل من دولة قطر

وكان الرئيس التركي، رجب طيب أردوغان، قد صرّح بأنّ بلاده ستبدأ بإرسال قوات إلى ليبيا لدعم حكومة الوفاق، برئاسة فايز السراج.

وتشهد العاصمة الألمانية برلين، اليوم، مؤتمراً دولياً حول الأزمة في ليبيا، بمشاركة زعماء مسؤولين من الولايات المتحدة الأمريكية وروسيا وبريطانيا وفرنسا والصين والإمارات وتركيا والكونغو وإيطاليا ومصر والجزائر، إضافة للأمم المتحدة.

وكانت وسائل الإعلام قد عرضت تسجيلاً مصوراً لمقاتلين سوريين على متن طائرة ركاب ليبية في طريقهم إلى العاصمة الليبية للمشاركة في القتال إلى جانب ميليشيات الوفاق.

 

للمشاركة:

انهيار القطاع السياحي في إيران

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2020-01-19

يعيش قطاع السياحة الإيراني أسوأ أيامه بعد حادثة الطائرة الأوكرانية، التي اعترف الحرس الثوري بإسقاطها قرب طهران، حيث أعلن رئيس اتحاد مكاتب السياحة والسفر في إيران، حرمت الله رفيعي، إلغاء ما لا يقل عن 60% من الرحلات السياحية الدولية إلى إيران.

وقال رفيعي، في تصريح أدلى به لوكالة العمال الإيرانية للأنباء (إيلنا)، أمس: "بعد حادث إسقاط الطائرة الأوكرانية ألغت شركات السياحة الأمريكية والكندية 100% من رحلاتها إلى إيران، فيما تم إلغاء 80% من الرحلات السياحية القادمة من أستراليا ومنطقة أوقيانوسيا، ومن أوروبا تمّ إلغاء 60%، ومن آسيا أيضاً تمّ إلغاء 60% من الرحلات السياحية المتجهة إلى إيران".

حرمت الله رفيعي يعلن إلغاء ما لا يقل عن 60% من الرحلات السياحية الدولية إلى إيران

وكان رفيعي قد أعلن، في وقت سابق، عن طلب إلغاء 70% من الرحلات السياحية إلى إيران.

وفي سياق متصل، أكّد المساعد في دائرة السياحة والتراث الثقافي التابعة لمحافظة فارس، جنوب البلاد، مؤيد محسني نجاد؛ أنّ الأحداث الأخيرة في المجالَين العسكري والسياسي أثرت على القطاع السياحي الإيراني.

وقال محسني نجاد: "جميع السياح الأجانب الذين كانوا قد حجزوا غرفاً في الفنادق الموجودة في هذه المحافظة لعطلة رأس السنة الإيرانية، قاموا بإلغاء حجزهم نظراً للأوضاع الراهنة".

ولفت المسؤول الإيراني في قطاع السياحة إلى أنّ "السياح الخليجيين القادمين إلى إيران، قاموا أيضاً بإلغاء حجز فنادقهم في المحافظة".

كما أعلن محسني نجاد؛ أنّ نسبة الحجز في فنادق المحافظة في الوقت الراهن تصل إلى 5% فقط، واصفاً ذلك بـأنّه "كارثة على أصحاب الفنادق".

وكان الحرس الثوري قد اعترف بأنّه أسقط الطائرة الأوكرانية بصاروخ بعد أن كشفت بعض التقارير الاستخبارتية الكندية والأمريكية ذلك.

 

للمشاركة:

الإمارات تتصدر عربياً..

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2020-01-19

كشف تصنيف عالمي جديد لأفضل الدول في العالم لعام 2019 تصدّر دولة الإمارات في ترتيب 8 دول عربية، اعتماداً على معايير الانفتاح الثقافي والتنوع ومناخ الأعمال وجودة الحياة والتاريخ والمواطنة.

واحتلت الإمارات المرتبة الأولى عربياً، والـ 22 دولياً، متقدمة على روسيا والبرتغال وتايلاند، وجاءت السعودية الـ 31 دولياً، فيما جاءت مصر في المرتبة الرابعة عربياً والـ 36 دولياً، واحتل المغرب المرتبة الخامسة عربياً والـ 40 دولياً، وفق وكالة وام.

ويصدر هذا التصنيف بشكل سنوي عن الموقع الأمريكي "US News and World" بالشراكة مع مجموعة "BAV"، وجامعة بنسلفانيا الأمريكية.

الإمارات تحتل المرتبة الأولى عربياً والـ 22 دولياً في الانفتاح الثقافي والتنوع ومناخ الأعمال وجودة الحياة

وأظهر التصنيف أنّ سويسرا ما تزال أفضل بلد في العالم للسنة الرابعة على التوالي، في حين جاءت كندا في المركز الثاني، متجاوزة اليابان التي هبطت إلى المركز الثالث، بعد أن كانت في المركز الثاني خلال السنة الماضية.

وحلّت ألمانيا في المرتبة الرابعة، تليها أستراليا، أما أسفل الترتيب الذي شمل 73 دولة فقط، فجاء لبنان تتقدمه صربيا، ثم عُمان وبيلاروس وتونس.

هذا وقد أشاد وزير الدولة الإماراتي للشؤون الخارجية، أنور قرقاش، بتصدر بلاده أفضل الدول عربياً في العالم، بمعايير الانفتاح الثقافي والتنوع ومناخ الأعمال وجودة الحياة والتاريخ والمواطنة.

وكتب على حسابه في "تويتر" الليلة الماضية: "تصدّر الإمارات عربياً لأفضل الدول في العالم لعام 2019، تصنيف "يو إس نيوز آند وورلد ريكورد" وجامعة بنسلفانيا، اعتماداً على معايير الانفتاح الثقافي والتنوع ومناخ الأعمال وجودة الحياة والتاريخ والمواطنة أمر طبيعي، في ظلّ السياسات التي ننتهجها، ومن المهم تعزيز موقعنا عالمياً".

 

 

للمشاركة:



"التويتريون" العرب في مواجهة تركيا

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2020-01-19

محمود حسونة
نجح النظام التركي في إشعال الشارع العربي غضباً عليه؛ جرّاء ممارساته العدوانية، وتدخله المباشر وغير المباشر في شؤون أكثر من دولة عربية؛ من خلال مؤامراته، لضرب استقرار دول نجت من موجات «الخريف العربي»، والسعي لاقتطاع أجزاء من دول، واحتلال أخرى نالت من استقرارها هذه الموجات، والتحكم في قرار دول تسعى للتعافي من مخلفات زمن الفوضى والغضب المبرر وغير المبرر في عالمنا العربي.
الممارسات التركية فضحت أهداف أردوغان ونظامه أمام مختلف فئات الرأي العام العربي، وبدلاً من أن تقسم الشارع أو تخلق فجوة بين الحكام والمحكومين، زادتهم التحاماً، فنجم عنها إرادة شعبية وسياسية موحدة؛ للتصدي للمؤمرات التركية، وتحطيم أحلام حفيد العثمانيين على أكثر من صخرة عربية.
وإذا كانت محطاتنا التلفزيونية، ووسائل إعلامنا لم توفَّق في التصدي لموجات الابتزاز والاستفزاز القادمة من أنقرة وإسطنبول، والتي تبثها محطات تركية ومحطات عربية مأجورة، فإن شبابنا نجحوا في التصدي والرد، قولاً وفعلاً، بالتعبير عن الرأي الفاضح لمؤامرات العثماني الجديد؛ عبر مواقع التواصل الاجتماعي، والحملات التي ينظمونها في أكثر من دولة عربية؛ لمقاطعة كل منتج في تركيا، ووقف السياحة العربية إلى هناك.
التويتريون العرب الذين يتصدون لأوهام أردوغان، ومزاعم نظامه وحلفائه من الإرهابيين، لا يعرفون لغة الكلام الأجوف؛ لكنهم يعبرون عن آرائهم مصحوبة بالمعلومات والأرقام والفيديوهات والجرافيك، وكأنهم أصبحوا هم من يحترفون الإعلام، ويدركون كيف يجب أن تكون الرسالة؛ كي تحقق هدفها.
حملات تويترية على أردوغان ونظامه ومنتجاته ومعالمه السياحية في أكثر من قطر عربي، بعد أن ورط نفسه بأفعاله المثيرة للغضب، والمستنكرة من كل غيور على بلده في دول عربية عدة، وآخرها تونس التي وضعه شعبها على القائمة السوداء؛ بعد محاولته الزج بها في أتون معركته؛ للسيطرة على القرار والنفط والغاز والأرض الليبية؛ وقبل تونس كانت ليبيا التي لقنته دروساً، وأعادت إليه جنوده الذين أرسلهم لجس النبض في نعوش طائرة؛ وقبل ذلك كان السعوديون الذين لم يرضهم استثماره السيئ لواقعة مقتل خاشقجي، وأيضاً الإماراتيون الذين لا يكف الإعلام التركي عن محاولات النيل من قياداتهم، غيرة وحقداً؛ بعد تصدرهم وحكومتهم ودولتهم مؤشرات واستطلاعات الأفضل إقليمياً وعالمياً، أما حكاية أردوغان مع مصر وأهلها فقد تحولت إلى مجلد متخم الصفحات ابتداء من دعمه للإرهاب على أرضها، واحتضانه للمناوئين لاستقرار الدولة ولقنوات الأكاذيب التي لا تكف عن التضليل ليل نهار، وليس انتهاء بمحاولات تهديد أمنها القومي بحراً وبراً من الجنوب؛ عبر بوابة «سواكن»، وغرباً بالتدخل في ليبيا، وشمالاً عبر البحر المتوسط، وشرقاً بدعم الإرهاب في سيناء. ناهيك عن السوريين والعراقيين وغيرهم.
وفي مصر، شباب وفتيات في عمر الزهور يجوبون شوارع القاهرة؛ لتوزيع منشورات «قاطعوا التركي»، ويتضمن المنشور 10 أسباب؛ منها: رداً على سياسات أردوغان العدائية ضد مصر، ورداً على قراراته بالتدخل العسكري في ليبيا، وعلى احتضان تركيا لقيادات جماعات «الإخوان»، ودعمه العمليات الإرهابية ضد الدولة المصرية، والتدخل في سوريا.
هذه الأسباب تختصر السياسات التركية تجاه مصر والدول العربية، وتكشف عن مدى وعي الأجيال الشابة بما يرتكبه النظام التركي من حماقات تجاه أمتنا، وما يحيكه من مؤامرات؛ لإغراقها في الفوضى التي يمكن أن تحقق له أوهامه، وأوهام قيادات جماعات الإرهاب الذين يحتضنهم أردوغان، وتحتويهم دولته التي حولها إلى مصنع كبير؛ لإنتاج العنف والقتل والتخريب وتصديره إلى بلاد العرب.
انتفاضة هؤلاء الشباب ضد من يمس بكرامة بلدهم، وبلاد العرب؛ تبعث فينا أملاً بأن الغد أفضل، وأن هذه الأوطان ستكون بين أيديهم مستقبلاً أحسن حالاً؛ لإدراكهم أن الوطن هو أغلى ما لدينا، وأننا أمة واحدة، وجسد واحد إذا اشتكى منه عضو؛ تداعى له سائر الأعضاء بالسهر والحمى.
وعلى تويتر «هاشتاجات» وصفحات عدة تدعو لمقاطعة كل ما هو تركي، وتتضمن رؤى سياسية واقتصادية واجتماعية واعية، ومتابعة لكل تصريحات السياسيين الأتراك ضد بلادنا؛ بل ومفندة للمغالطات والسموم التي تتضمنها مقالات صحفية تركية، إلى جانب فضحها لأكاذيب الفضائيات التركية والمرتزقة من المصريين الذين خانوا الأهل والوطن، وارتضوا أن يكونوا جنوداً في كتائب أردوغان الإعلامية والإلكترونية؛ لهدم المعبد العربي والسعي لتحقيق أوهام السلطان الحفيد.
الغريب أن كل ذلك يحدث في الشارع، وعلى مواقع التواصل الاجتماعي، وفضائياتنا تكتفي بمخاطبة ذاتها.

عن "الخليج" الإماراتية

للمشاركة:

هل زرت وادي ميزاب في الجزائر من قبل؟.. شاهد أبرز معالمه

2020-01-19

لن يُصدّق السائح الذي يزور وادي ميزاب الساحر للمرة الأولى، أنّه قد يتوه داخل ما اعتقد أنّه مجرّد واحة في وادٍ عميق وضيق؛ إذ إنّ الوادي الزاخر بالتنوّع التاريخي، والذي تمّ تصنيفه ضمن التراث الوطني الجزائري وأُدرج في قائمة التراث العالمي لليونسكو، ينطوي على كم هائل من المعالم والمواقع التي ترجع إلى حقب تاريخية مختلفة.

ويضم الوادي، الواقع في الصحراء على بعد حوالي 600 كلم من جنوب العاصمة الجزائرية، 5 قُصور تاريخية تتوزع على مسافة 10 كلم على طوله، تتخللها الواحات وعدد هائل من المعالم التاريخية التي تتميز في هندستها المعمارية المدهشة؛ حيث بُنيت على هضاب وتضاريس وعرة للغاية، رغم بساطة معدات السكان وأدواتهم في ذلك العصر.

تاريخ الوادي

يعود تاريخ وادي ميزاب إلى ما قبل التاريخ، وتحديداً إلى العام 5000 قبل الميلاد؛ إذ عثر علماء الآثار على صناعات حجرية ونقوش صخرية ومعالم جنائزية ترجع إلى العصر الحجري الحديث، بحسب ما نقله برهان نور الدين عن مديرية السياحة والصناعات التقليدية لولاية غرداية الجزائرية. 

اقرأ أيضاً: أم درمان.. موت مدينة المهدي المقدسة
أمّا المُدن التي تُشكّل الوادي اليوم، فقد شيّدها الميزابيون الأمازيغ في القرن الحادي عشر، بعد قدومهم من مدينة "تاهرت" والتي تُعرف اليوم باسم "تيارت"، وهي مدينة جزائرية كانت عاصمة لما عرف قديماً بالمغرب الكبير؛ حيث غادرها الميزابيون بعد أن شب حريق ضخم في مساكنهم، واستقروا في الوادي الذي بنوا فيه مجموعة من المدن المحصّنة، لتشهد على جهود أجدادهم المبذولة لبناء حضارة الوادي.

مدن محصنة
تعتبر كل مدينة من مدن وادي ميزاب بمثابة قلعة مُحصنّة، شُيّدت لتكون حصناً منيعاً؛ إذ بُنيت جميعها على هضبة يتوسطها مسجد، يُمثّل آخر خط للدفاع عن المدينة في حال تعرضت للغزو أو الحصار؛ حيث تُخزن فيه الأسلحة والغذاء، وتحيط به المنازل على شكل حلقات ضيقة نزولاً حتى جدران المدن.
وتُمثّل مدينة غرداية، التي أُنشئت عام 1053 للميلاد، المدينة الرئيسية في الوادي، فهي عاصمة الميزابيين. ويتميّز قصر هذه المدينة بأزقته الضيقة. وفضلاً عن مسجد المدينة العتيق، تُمثّل ساحة السوق وواحات النخيل، ومقبرة "عمي سعيد" أبرز معالم المدينة.

مدينة غرداية

أمّا المدينة الأقدم بين مدُن الوادي، فهي مدينة "العطف"، أو "تَاجْنينْتْ" بالأمازيغية، والتي تمّ تشييدها قبل ما يزيد عن الألف عام؛ في 1011 للميلاد، ويتميّز قصر هذه المدينة بطابعه المعماري الخاص، فضلاً عن المتحف الذي يضم الأدوات التقليدية القديمة، كما تنضوي المدينة على مجموعة من المعالم السياحية، كساحة السوق، ومصلى الشيخ إبراهيم بن مناد.

مدينة العطف

يلي مدينة "العطف" من حيث تاريخ البناء، مدينة أُخرى تُسمّى بالأمازيغية "آت بنور"، وتُعرف باسم "بنورة"؛ حيث بُني قصر هذه المدينة، والذي يتمركز على ربوة جبل محاذٍ للوادي، عام 1064 للميلاد.

يعود تاريخ وادي ميزاب إلى ما قبل التاريخ إذ عثر علماء الآثار على حفريات ونقوش ترجع إلى العصر الحجري الحديث

وتُعدّ مدينة "بني يقزن"، التي تأسست عام 1321، وسُمّيت نسبة إلى القبيلة التي سكنتها، أكثر مُدن الوادي غموضاً، لما تحويه من قصور مُقدّسة، وهي أشد المدن حفاظاً على أصالتها الميزابية؛ حيث كانت تغلق بواباتها مع حلول الظلام ولا يسمح لغير قاطني المنطقة بدخولها، وظلت كذلك حتى وقت قريب. وأهم ما يميّز هذه المدينة هو سورها الدفاعي الذي يُحيط بها، والذي لا زال موجوداً حتّى اليوم.

وآخر هذه المُدن، التي تقع على مقربة من بعضها البعض، هي مدينة مليكة، التي تمّ إنشاء قصرها عام 1355 للميلاد. ويستطيع الزائر لقصر "مليكة" رؤية غرداية وبني يقزن من هناك، نظراً لعلوها الشاهق. ويُعدّ مصلى "سيدي عيسى" أشهر المعالم في هذه المدينة.
وبالإضافة إلى المدن السابقة، أنشأ المزابيون مدينتي "القرارة" و"المنيعة"؛ حيث تقع الأولى على بعد 110 كلم، وتبعد الثانية 270 كلم، عن ولاية "غرداية" التي تضم المدن الخمس الشهيرة.

صورة جوية لمدينة العطف

تنظيم اجتماعي محكم وثقافة مُحصنة من العولمة

صُممت المدن المزابية لتخدم مبدأ العيش المشترك والحياة الاجتماعية المتساوية؛ إذ أقيمت المنازل قرب بعضها البعض، تفصلها أزقة صغيرة مسقوفة بالغالب لاحترام خصوصية كل أسرة.

اقرأ أيضاً: "تمبكتو" مدينة الأولياء وإرهاب القاعدة
وتتجلى حضارة وادي ميزاب في حفاظ أهله على دينهم الإسلامي وعاداتهم وتقاليدهم الأصيلة، التي لم تتأثر بمحيطها الخارجي، حيث ظلت محافظة على ثقافتها، وعلى التناسق والتناغم في تركيبتها السكانية.
وقد اختار الميزابيون الصحراء هرباً من طرق القوافل والجيوش الغازية؛ إذ إنّ اعتناقهم للمذهب الإباضي، الذي ينسب إلى عبدالله بن إباض التميمي، ويطلق على أنصاره اسم "أهل الدعوة والاستقامة"، جعل منهم عرضة للاضطهاد، حتّى أنّ بعض المذاهب اعتبرتهم من الخوارج.

ساحة السوق في مدينة بني يقزن
نساء وادي ميزاب
تعرف نساء وادي ميزاب بحشمتهن، حيث قال "جوناثان أوكس" في دليله للسفر إلى الجزائر؛ "ستجد هنا أنّ كل النساء يلتزمن بتقليد لبس (الحايك)، وهو قطعة كبيرة من القماش تلف فيها المرأة جسمها ووجهها، تاركة العينين فقط لتتم رؤيتهما".

يمنع أهل مدن ميزاب تصوير النساء قطعياً ويعتبرون تصوير المرأة جريمة شرف سيواجه مقترفها غضباً عارماً

وتسمح تقاليد الوادي للفتاة غير المتزوجة بإظهار وجهها، وبعد زواجها عليها إخفاؤه وإظهار عين واحدة فقط، وإذا ما تعرضت إحدى هاته النساء لنظرات الرجال ستجدها تشبثت "بحايكها" وتشده على جسدها، لتضمن عدم ظهور أي شيء منه.
وسرى تقليد فيما مضى، حيث تواجه المرأة الجدار مباشرة في حال تقاطع طريقها مع طريق أحد الرجال الغرباء عند سيرها في أزقة المدن وطرقها المسقوفة، ولم يعد الأمر كذلك اليوم، إلا أنّ زائر هذه المدن سيلاحظ أنّ المرأة الميزابية ستفعل المستحيل لتجنب نظرات المارة، وستقوم بتغيير طريقها إذا ما شعرت أنّ رجلاً قادماً تجاهها، ويمنع أهل مدن ميزاب تصوير النساء قطعياً؛ إذ يعتبرون تصوير المرأة جريمة شرف سيواجه مقترفها غضباً عارماً.

للمشاركة:

محللون موريتانيون: الأطماع التركية في ليبيا تهدد أمن المنطقة

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2020-01-19

إبراهيم طالب

انتقد محللون وخبراء موريتانيون تدخلات تركيا في المنطقة العربية، وخصوصا تدخلها العسكري في ليبيا، وأكدوا أنها تؤدي لزعزعة الأمن والاستقرار ويعكس مطامعها التوسعية في المنطقة.

وجاءت ذلك خلال ندوة نظمها المركز العربي الأفريقي للتنمية في موريتانيا تحت عنوان "التدخلات الأجنبية في الوطن العربي.. التدخل التركي في ليبيا نموذجا"، بمشاركة واسعة من الطيف السياسي والإعلامي والفكري بالبلاد.

واستعرض مدير المركز ونقيب الصحفيين الموريتانيين أحمد سالم ولد الداه، خلال مشاركته في أعمال الندوة، تاريخ التدخلات الأجنبية في الوطن العربي، مشيرا إلى أن مرحلة ما يسمى "الربيع العربي" أدت إلى زعزعة أمن واستقرار المنطقة العربية من ليبيا إلى سوريا وما تلها من اقتتال كبير على المصالح والنفوذ بين القوى الدولية.

وأشار إلى أن تدخل تركيا في ليبيا جاء لتلبية للأطماع التوسعية للحكومة التركية، داعيا الليبيين إلى تفويت الفرصة على هذه النوايا والجلوس إلى طاولة الحوار ونبذ الفرقة من أجل قطع الطريق على القوى الأجنبية في الوطن العربي.

بدوره، قال الكاتب والمحلل السياسي الموريتاني باباه ولد التراد إن شعارات الحرية أصبحت تتخذ ذريعة لتكريس وتشريع التدخلات الأجنبية في المنطقة العربية، مشيرا إلى أن هذه الشعارات تم استخدامها على نطاق واسع من مختلف حملات المستعمرين في الفترات المتعددة.

وشدد ولد التراد على أنه لا يمكن وصف ما تتعرض له المنطقة إلا بـ"الاستعمار الجديد" في إشارة إلى التدخل التركي في ليبيا.

من جانبه، حمل الكاتب والمحلل السياسي الموريتاني المصطفى محمد المختار تنظيم الإخوان الإرهابي مسؤولية ما يحدث من تدخل عسكري تركي في ليبيا.

وأضاف أن الإخوان لا يقيمون وزنا أو قيمة لأوطانهم بقدر  مصلحة التنظيم الدولي وتحقيق أجنداته حتى ولو كانت على حساب المصلحة الذاتية لهذا البلد العربي أو ذاك.

وأشاد محمد المختار في هذه المواقف بسلوك التيارات القومية العربية، معتبرا أنها أشرف وأنبل بكثير من سلوك الإخوان، بالإضافة إلى تعلقهم بأوطانهم وبهويتهم ووقوفهم في وجه المؤامرة والتصدي لها بكل شجاعة.

وأشار إلى خطورة الأذرع الإعلامية المبررة للتدخل العسكري التركي في ليبيا وغيره من أجندة ما وصفه بـ"تحالف الضرار التركي القطري" واختطافها عقول كثيرين من الشباب والأجيال الصاعدة.

وتأتي الندوة بالتزامن مع انطلاق فعاليات مؤتمر "السلام في ليبيا" بالعاصمة الألمانية برلين، الأحد، بمشاركة دولية رفيعة، وسط مساعٍ لإيجاد حل دائم وشامل للأزمة.

وأكدت المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل، قبل أيام، أن هدف مؤتمر برلين "هو التزام جميع الأطراف المعنية بالحظر المفروض على تصدير الأسلحة لليبيا، الذي ينتهك بشكل صارخ، تمهيدا لفتح الطريق أمام حل سياسي".

وكشفت وكالة الأنباء الحكومية الألمانية النقاب عن مسودة لحل الأزمة، أعدتها الأمم المتحدة، وتنص على وقف دائم لإطلاق النار، وتطبيق شامل لقرار مجلس الأمن بشأن حظر تصدير السلاح إلى ليبيا.

وخلال الأشهر الماضية، جرت 5 اجتماعات تحضيرية للمؤتمر في برلين، بمشاركة ممثلي عدة دول ومنظمات دولية، نوقشت خلالها المسودة الأممية.

وكشفت مصادر خاصة لـ"العين الإخبارية" عن أن هناك تعديلات طرأت على مسودة التفاهم النهائية المطروحة أمام زعماء العالم المشاركين في المؤتمر لم ترد بمسودة مفاوضات روسيا التي لم تصل لاتفاق، مؤكدة أنها تشمل حل المليشيات ورحيل حكومة السراج.

وينتظر المؤتمر مشاركة عالية المستوى، حيث أكدت 10 دول مشاركتها في أعمال المؤتمر، بالإضافة إلى قائد الجيش الوطني الليبي المشير خليفة حفتر، ورئيس حكومة الوفاق فايز السراج.

وأكد عدد من قادة الدول والحكومات حضور المؤتمر، في مقدمتهم الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، والرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، ورئيس الوزراء البريطاني بوريس جونسون، والرئيس المصري عبدالفتاح السيسي، والرئيس الجزائري عبدالمجيد تبون، والرئيس التركي رجب طيب أردوغان.

عن "العين" الإخبارية

للمشاركة:
الصفحة الرئيسية